من كلمة السيسي في قمة مانديلا بالأمم المتحدة. الصورة: المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية- فيسبوك

نص كلمة الرئيس في قمة نيلسون مانديلا بالأمم المتحدة 24/9/2018


اجتماعنا اليوم هو مناسبة لمواجهة أنفسنا بما يحتاجه النظام الدولي من تطوير للحفاظ على تلك القيم والغايات النبيلة. فقارتنا الأفريقية، التي كان ومازال نيلسون مانديلا رمزًا لها.

أصحاب الجلالة والفخامة والسعادة،

السيد الرئيس رامافوزا،

السيدات والسادة،

يسعدني أن أشارك اليوم في قمة نيلسون مانديلا للسلام، والتي تأتي تزامنًا مع احتفالات إفريقيا والعالم بأسره بالذكرى المئوية لمولد الزعيم الإفريقي الراحل، الذي تجسدت في مسيرته آمال الشعوب الإفريقية نحو الاستقلال والكرامة وإنهاء جميع أشكال التمييز، وإرساء مبادئ العدالة ولامساواة بين الشعوب، ضمن رموز إفريقية خالدة مثل نكروما وعبد الناصر وسيكوتوري ونيريري.

فعبر عن تلك الآمال بإخلاص وكبرياء، وضحى بكل نفيس لتحرير بلاده من الفصل العنصري البغيض، فحمل له شعبه وفاء لم ينقطع، واستمر اسمه رمزًا وعنوانا لتطلع الإنسان في إفريقيا، ومختلف مناطق العالم للتمتع بقيم الحرية والعدل والمساواة.

فخامة الرئيس رامافوزا،

أٌحييك سيدي الرئيس على عقد هذه القمة التذكارية، وعلى اختيارك لموضوعها الذي يدعو إلى إرساء قيم السلام العالمي بجميع أشكاله، ومضاعفة الجهود الساعية نحو تحقيق السلام والتنمية المستدامة جنبًا إلى جنب مع إرساء مبادئ حقوق الإنسان.

إننا اليوم في أمس الحاجة لأطر فعالة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات وتعزيز الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان بمختلف أبعادها، والقضاء على الفقر والأوبئة، وتفجير طاقات الشباب، وتمكين المرأة، بهدف الارتقاء بالإنسان وتحقيق تطلعاته في التنمية المستدامة.

كما أنه يتعين علينا جميعا التصامن والتعاون الصادق من أجل دحر الإرهاب ومحاربة نزعات التطرف والعنصرية والتمييز والطائفية وتكفير الآخر.

ومن هنا أؤكد دعم مصر للجهود الرامية لتعزيز دور الأمم المتحدة في العمل على تكامل مختلف المقاربات للارتقاء بفاعلية وكفاءة ومصداقية المنظمة من أجل تعزيز قدرتها على تحقيق غايات ومقاصد الميثاق، في تحقيق وصيانة السلم والأمن الدوليين، والحفاظ على قيم التسامح والاحترام المتبادل، وتفهم وقبول الآخر، تلك القيم التي خلدتها سيرة الزعيم نيلسون مانديلا لتكون نبراسًا للعمل الدولي متعدد الأطراف.

أصحاب الجلالة والفخامة والسعادة،

السيدات والسادة،

إن اجتماعنا اليوم هو مناسبة لمواجهة أنفسنا بما يحتاجه النظام الدولي من تطوير للحفاظ على تلك القيم والغايات النبيلة. فقارتنا الأفريقية، التي كان ومازال نيلسون مانديلا رمزًا لها، تواجه تحديات متمثلة بشكل أساسي في ضرورة حصول جميع أطفالنا على تعليم يؤهلهم للمستقبل، وفي إنهاء معاناة شبابنا من البطالة ومن استهداف دعاة الإرهاب والتطرف لعقولهم لتغييبهم عن هذا المستقبل، وفي ندرة الماء والغذاء والتصحر، وفي ضعف الرعاية الصحية للجميع، مما يمكن المرض والأوبئة من اختطاف المستقبل.

فمما لا شك فيه أن هناك خللا في آليات التعاون الدولي أفرز هذا الواقع الذي نتطلع في إفريقيا لتغييره بالإرادة والمثابرة والشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة.

فلنتحرك معًا وقدمًا لتحقيق أهداف هذه القمة التاريخية، ولنسترجع القيم والمثل التي تبناها الزعيم نيلسون مانديلا عبر مراحل نضاله، ولنجعل هدفنا المشترك هو تمكين شعوبنا من مستقبل أفضل في عالم أكثر سلاما وأكثر استقرارًا.

شكرًا لكم.


خدمة الخطابات الكاملة للرئيس؛ تقدمها المنصة في هذا الرابط