صورة أرشيفية لسوق الشيخ زويد. الصورة: محمد علي السوهاجي- المنصة

أسواق سيناء مغلقة قبل العيد: هل دخلت دائرة أهداف "ولاية سيناء"؟

دخلت الأسواق الشعبية الأسبوعية في محافظة شمال سيناء دائرة الإجراءات الأمنية الوقائية.

فبعد يوم واحد فقط من إلغاء سوق الثلاثاء الشعبي لمدينة الشيخ زويد بتعليمات أمنية؛ انتقلت التحذيرات الأمنية إلى تجار سوق الأربعاء في مدينة العريش، عاصمة المحافظة، والذى كان من المفترض انعقاده يومي الأربعاء (أمس)، والخميس (اليوم)، دون إعلان عن موعد إعادته.

وقال أحد الباعة في سوق الأربعاء، أن أفراد الشرطة ترجلوا فى الشوارع التي ينتشر فيها التجار وطالبوهم بعدم فرش بضائعهم يومي الأربعاء والخميس، وذلك حرصًا على سلامتهم، دون إعطاء تفسيرات أخرى أو توضيح هل يستمر هذا الإغلاق لأسبوع قادم، أم أنه يقتصر على هذا الأسبوع فقط.

مصادر مقربة من الجهات الأمنية في العريش، ذكرت أن معلومات وصلت أجهزة الأمن عن تخطيط عناصر تنظيم ما يسمى ولاية سيناء تنفيذ هجوم انتحاري في منطقة كثيفة الحركة، وأن الأجهزة لا تتيقن الموقع الدقيق المحدد للعملية، وبالتالي اتخذت إجراءات احترازية.

وتنعقد الأسواق الشعبية الأسبوعية في مدن محافظة شمال سيناء وتتنوع فيها المعروضات من أطعمة وملابس وخضروات وحيوانات، بجانب باقي السلع الاستهلاكية البسيطة، وتمتد "فرشات" التجار إلى أرصفة الشوارع الفرعية، ويفد للأسواق أعداد غفيرة من الأهالي للتزود بالمؤن الأسبوعية بسبب انخفاض الأسعار مقارنة بالمحال التجارية الثابتة، كما يتردد عليها الأهالي لشراء المواشي البلدية في فترة ما قبل عيد الأضحى نظرًا لتنوع المعروض وانخفاض الأسعار.

يقول أحد سكان مدينة الشيخ زويد إن "قوات الشرطة والجيش تطلب أحيانًا من أصحاب المحال التجارية الإغلاق الفجائي، وما نعرفه من خلال المدنيين المتعاونين مع أجهزة الأمن أن الأجهزة ترصد إتصالات لاسلكية تحمل معلومات مشفرة عن نوايا تنفيذ هجمات انتحارية داخل المدن، و لكن لا يتم تحديد الأماكن بدقة نظرًا لاستخدام عناصر التنظيم كلمات مشفرة لتضليل أجهزة الأمن".

ويضيف الشاهد للمنصة "التجار يتجاوبون مع التعليمات، إلا أن التحذيرات الحالية تعني لهم خسائر كبيرة خاصة في ظل اعتمادهم على ترويج بضائعهم في فترة ما قبل العيد، بخلاف التأثيرات التي تلحق بالسكان جراء عدم تمكنهم من شراء احتياجاتهم الأساسية من الأطعمة".

سوق الثلاثاء في مدينة الشيخ زويد

أشهر "عمليات الأسواق"

ومن أشهر أسواق شمال سيناء؛ سوق الثلاثاء، وسط مدينة الشيخ زويد والذي يعتمد عليه الأهالي بشكل رئيسي كل أسبوع لشراء احتياجاتهم التي تصل من المدن والقرى الأخرى في المركز.

وشهد هذا السوق في 9 إبريل/ نيسان 2019، هجوم انتحاري ضد قوة للشرطة متمركزة عند أحد مداخله، ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص بينهم ضابطين وأميني شرطة و3 مدنيين، بجانب إصابة 26 مدنيًا وفقًا لبيان صادر عن وزارة الداخلية.

واتهمت الوزارة وقتها صبيًا يبلغ من العمر 15 عامًا بتنفيذ الهجوم الانتحاري، إلا أن تسجيلًا مصورًا بثه تنظيم ما يسمى ولاية سيناء لاحقًا ظهر فيه شخص بالغ يدعى أبو هاجر المصري، تحدث عن نيته تنفيذ الهجمة أثناء تجهيزه بالحزام الناسف، وثبت لاحقًا من خلال التحريات الأمنية أن الانتحاري التابع للتنظيم جاء من إحدى محافظات صعيد مصر.

الإجراءات الوقائية تكررت عقب تفجير انتحاري في 18 يوليو/ تموز 2019 عندما فجر انتحاري نفسه في ارتكاز أمني على مدخل موقف سيارات الأجرة لمدينة الشيخ زويد، ما أسفر عن مقتل فرد من القوات المسلحة ومدني، وتبنى التنظيم الهجوم.

الإجراء الأمني كان منع دخول أي شخص مترجل إلى الموقف أو بالقرب من الكمين، وإلزام الأهالي باستقلال سيارات وعدم الترجل نهائيًا حتى الدخول إلى الموقف خشية أن يكون من بينهم عنصر انتحاري.


من تغطيتنا لسيناء.. شهود: الجيش يضبط سلعا غذائية مهربة إلى مخابئ ولاية سيناء جنوب الشيخ زويد


هجمات العريش المتزامنة

شنّ تنظيم ما يسمى ولاية سيناء سلسلة من الهجمات المتزامنة نهاية شهر يونيو/ حزيران 2019 داخل مدينة العريش طالت 3 ارتكازات أمنية في نفس التوقيت، بينها هجوم بعنصرين انتحاريين على ارتكازي الإسعاف وكوبري سد الوادي، وظهرت من الصور التي نشرتها صفحة المتحدث العسكري أن الانتحاريين من صغار السن، إلا أن التنظيم لم يكشف عن اسميهما على غرار إعلانه منفذ هجمة السوق في الشيخ زويد.

ويعتبر سوق العريش يوم الخميس واحدًا من أهم أسواق المحافظة ويبدأ عصر الأربعاء ويستمر حتى ظهر الخميس من كل أسبوع، بينما ينعقد سوق البرث يوم الأحد من كل أسبوع في قرية البرث، ويخضع لحماية أمنية رسمية مكثفة، بجانب تواجد مسلح لأفراد اتحاد قبائل سيناء، المتعاونين مع أجهزة الأمن.

ويهدف التواجد الأمني المكثف في سوق البرث لحرمان عناصر التنظيم من مورد رئيسي للمؤن.

والبرث هي القرية الوحيدة التي تبقت مأهولة بالسكان من القرى التابعة لمدينة رفح، بعد إخلائها من السكان.

وأفقدت الظروف الأمنية وترحيل الأهالي، شمال سيناء من اثنين من الأسواق الهامة هما سوق السبت، الذي كان ينعقد في مدينة رفح، وسوق الاثنين بالجورة جنوب الشيخ زويد، وهو ما دفع السكان إلى الاعتماد كليًا على سوق الثلاثاء وسط الشيخ زويد، الذي ألغي هذا الأسبوع.