مكتب التحقيقات الفدرالي لا يحتاج "آبل" لاختراق آي فون

ولكن إيقاف مكتب التحقيقات الفدرالي لطلبه من آبل الآن يثير التساؤلات عن ضرورة طرح هذا الطلب من البداية، على الرغم من العقود والمشتريات التي جرت بين المكتب وشركة "سليبرايت" التي تعود إلى 2009، قبل أحدث سان برناردينو بسبعة أعوام.

في يوم الثلاثاء الماضي الموافق 22 مارس/آذار كان موعد جلسة الاستماع المخصصة لبحث قضية مطالبة مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (الإف بي آي) من شركة آبل العالمية بمساعدتها على تخطي كلمة السر في هاتف "آيفون 5 سي" الخاص بسيد فاروق، مرتكب هجوم سان برناردينو والذي أسفر عن مقتل 14 شخصًا في مطلع ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.

إلا أن مكتب التحقيقات الفدرالي قام بتقديم طلب رسمي إلى هيئة المحكمة لإيقاف جلسة الاستماع المقررة، وذلك قبل موعد انعقاد الجلسة بأربعة وعشرين ساعة أي في يوم الأحد 21 مارس. وهو الطلب الذي وافقت عليه المحكمة. استند مكتب التحقيقات الفدرالي في تقديمه للطلب إلى توصله إلى "طرف آخر عرض على مكتب التحقيقات طريقة ممكنة لفتح هاتف (آيفون) الخاص بفاروق"، ولم يُسم مكتب التحقيقات الطرف الآخر.

طلب مكتب التحقيقات جاء متزامنًا مع توقيعه عقد مع شركة "سليبرايت" الإسرائيلية، وهي الطرف الآخر الذي أشار له مكتب التحقيقات في طلبه أمام المحكمة الأمريكية. وطبقًا لموقع الشركة على الإنترنت فهي متخصصة في مجال تكنولوجيا اختراق بيانات الأجهزة المحمولة، وتقديم حلول تكنولوجية لأجهزة التحقيقات والاستخبارات والشركات الخاصة في الولوج إلى الأجهزة الذكية.

وتداول عدد من المهتمين بالخصوصية والأمان الرقمي العقد الذي أبرمه مكتب التحقيقات مع الشركة الإسرائيلية، وبلغت قيمته خمسة عشر ألف دولار أمريكي، ونُشر بالموقع الإلكتروني لقاعدة بيانات مشتريات الفدرالي.

وبالبحث في قاعدة البيانات، وُجد أنها ليست المرة الأولى التي يتعاقد فيها مكتب التحقيقات مع الشركة الإسرائيلية، إذ تعاقد معها لأول مرة في الخامس عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2009، وبلغ عدد التعاقدات 186 تعاقدًا،على أجهزة وبرمجيات تساعد على اختراق الأجهزة الهاتفية خلال سبع سنوات وبلغ إجمالي قيمتها قرابة 2 مليون دولار أمريكي.

ويأتي هذا التعاقد بعد رفض آبل تطبيق قرار المحكمة الأمريكية الصادر في فبراير/ شباط الماضي، والذي يُلزمها بتقديم المساعدة التقنية اللازمة للمحققين الذين يحاولون جمع بيانات هاتف سيد فاروق. هذا القرار الذي رفضت "آبل" تنفيذه آثار الجدل حول مدى أخلاقية وقانونية اختراق الحكومات للأجهزة الشخصية للمستخدمين، وأدى إلى أن كتبت الشركة رسالة تشرح فيها مبرراتها للرفض.

اقرأ: آبل في مواجهة الإف بي آي.. معركة الخصوصية والأمان الرقمي

في حديثه مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، قال يوسي كارمن المدير التنفيذي لشركة "سليبرايت" أن لا علاقة لشركتهم بمسائل الخصوصية والأمان: "نحن لا نقدم خدمة للكيانات التي نتعاقد معها، نحن نبيع لهم منتجًا، ليفعلوا ما يريدونه هم وفقًا لقدراتهم وحدودهم القانونية".

Image Courtesy: Cellebrite

ويُذكر أنه في الشهر الماضي شهدت مدينة "ميلانو" الإيطالية واقعة شبيهة بجدل مكتب التحقيقات الفدرالي و"آبل" في مسألة سيد فاروق، وذلك بعد اتهام الشاب ألكسندر بوتشر بتشويه أصدقائه السابقين في هجمات استخدم فيها الحمض الحارق، واستطاع المحققون الولوج إلى بيانات هاتف بوتشر "آيفون 5" باستخدام تقنية تشريح الأجهزة الذكية لدى شركة "سليبرايت" نفسها بمقرها في ميونخ، وذلك مقابل 1500 دولار أمريكي وذلك حسبما أفادت صحيفة لاكوريرا الإيطالية.

على صعيد معركة الخصوصية والأمان الرقمي، تساءل عدد من المختصين في الخصوصية والأمان الرقمي عبر موقع التدوينات القصيرة تويتر عن مدى إمكانية الشركات الخاصة على امتلاك القدرات الفنية على اختراق أجهزة الآيفون، إذ علق أورين كير أستاذ قانون الجرائم الإلكترونية بجامعة جورج واشنطن عبر حسابه الشخصي على تويتر قائلًا: "لو تمكنت الإف بي آي من الولوج إلى هاتف آيفون الخاص بفاروق بدون مساعدة آبل، فبإمكان آبل تقديم طلب لإرغام مكتب التحقيقات الفيدرالي على مساعدتها في تفسير كيف تم ذلك".


ولكن إيقاف مكتب التحقيقات الفدرالي لطلبه من آبل الآن يثير التساؤلات عن ضرورة طرح هذا الطلب من البداية، على الرغم من العقود والمشتريات التي جرت بين المكتب وشركة "سليبرايت" التي تعود إلى 2009، قبل أحدث سان برناردينو بسبعة أعوام.


مكتب التحقيقات الفيدرالي ينجح في الولوج إلى هاتف "آيفون" بدون مساعدة "آبل"

أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (الإف بي آي) نجاحه في الولوج إلى هاتف "آيفون 5C" الخاص بسيد فاروق أحد مرتكبي هجوم سان برناردينو والذي أسفر عن مقتل 14 شخصًا في مطلع ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.

يأتي إعلان "الإف بي آي" بعد مرور أسبوع من تقديم طلب لوزارة العدل الأمريكية لإيقاف جلسة الاستماع المقررة بشأن مساعدة "آبل"، بعدما أعلن مسؤولون بمكتب التحقيقات الفدرالي التوصل إلى طرف ثالث يمكنه تقديم المساعدة بدون الحاجة إلى "آبل".

وكان مكتب التحقيقات الفدرالي تعاقد في الأسبوع الماضي مع شركة "سليبرايت" الإسرائيلية، وتزامن التعاقد مع طلب إيقاف جلسة الاستماع.

وبلغت قيمة التعاقدات المبرمة بين مكتب التحقيقات الفيدرالي، والشركة الإسرائيلية والتي تعود إلى سبتمبر 2009 وعلى مدار سبع سنوات قرابة 2 مليون دولار أمريكي.