نورا يونس

بعد 26 ساعة من انتزاع حريتها: إخلاء سبيل رئيسة تحرير المنصة نورا يونس بكفالة 10 آلاف جنيه

قررت نيابة المعادي الجزئية اليوم الخميس إخلاء سبيل رئيسة تحرير المنصة نورا يونس بكفالة عشرة آلاف جنيه بعد تحقيقات استمرت نحو ساعة ونصف، ووجهت إليها مجموعة من التهم.

وبحسب النيابة العامة، فإن نورا متهمة في القضية رقم 9455/2020 جنح المعادي بـ "إنشاء حساب على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب وتسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا. وحيازة برنامج مصممة ومطورة بدون تصريح من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات".

ولم توضح النيابة ماهية الجرائم التي أشارت إليها في لائحة الاتهام، مثلما لم توضح البرامج التي حازتها نورا يونس دون تصريح.

كما تضمن لائحة التهم كذلك "الاعتداء على حق أدبي ومالي لصاحب الحق من المصنف. والانتفاع دون وجه حق عن طريق شبكة النظام المعلوماتي أو إحدى وسائل تقنية المعلومات وخدمة الاتصالات وخدمة من الخدمات المسموعة والمرئية".

وأيضًا لم يتضمن القرار أي إشارة لصاحب الحق المعني.

ويأتي قرار إخلاء السبيل بعد تحقيقات استمرت نحو ساعة ونصف، حيث مكنت النيابة المحامين من الاطلاع على جميع التحريات، ومحضر الضبط والتقارير الفنية للمصنفات.

وألقي القبض على نورا يوم أمس الأربعاء، بعد مداهمة مقر المنصة وتفتيش وفحص أجهزة الكمبيوتر الموجودة فيه، من قبل قوة أمنية مكونة من ثمانية أفراد بزيٍّ مدني، زعموا أنهم من مباحث المصنفات الفنية، ولم يبرزوا إذنًا قضائيًا.

واطلعت القوة على الرخص القانونية للأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل ويندز، ثم اقتادت نورا في سيارة ميكروباص وقالوا إنهم في طريقهم إلى مقر إدارة مباحث المصنفات لفحص جهاز لابتوب كان في المقر، وهو جهاز يعمل بنظام تشغيل أوبنتو أحد أنظمة لينكس مفتوحة المصدر.

ولكن القوة توجهت إلى قسم شرطة المعادي، حيث تواجد محامي المنصة حسن الأزهري. وأنكر القسم في البداية وجود نورا بداخله.

إدانات دولية

وطالبت مراسلون بلا حدود في بيان اليوم الخميس بإخلاء سبيل نورا على الفور. وقالت صابرين النوي، مسؤولة مكتب الشرق الأوسط في المنظمة "يجب على القضاء المصري الإفراج فورًا عن نورا يونس، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليها والتوقف عن اضطهاد وسائل الإعلام المستقلة".

ولن يكون بإمكان مستخدمي الإنترنت في مصر الاطلاع على بيان المنظمة، لأن السلطات تحجب موقعها ضمن أكثر من 500 موقع لصحف مستقلة ومنظمات حقوقية.

ونوهت مراسلون بلا حدود إلى أنه "من خلال فرض عراقيل إدارية متكررة، فإن السلطات قامت بكل ما في وسعها لمنع موقع المنصة من تسوية وضعه القانوني، بحيث يصبح غياب ترخيص رسمي لمباشرة العمل ذريعة للشروع في إجراءات قانونية ".

وتقدمت المنصة بأوراق الترخيص اللازمة إلى المجلس الأعلى للإعلام، بحسب القانون، وسددت الرسوم المقررة وقيمتها 50 ألف جنيه في أكتوبر/ تشرين الأول 2018. ولم يتم البت في طلب الترخيص حتى الآن.

وفي سياق تغطيها خبر القبض على نورا، حاولت وكالة أسوشيتدبرس الاتصال بمتحدث باسم وزارة الداخلية للتعقيب، ولكنه لم يكن متاحًا للرد، حسبما ذكرت في التغطية التي تداولتها صحف أبرزها نيويورك تايمز وواشنطن بوست.

ولفتت أسوشيتدبرس إلى أنه "يُطلب من وسائل الإعلام الحصول على إذن للعمل في مصر، ولكن غالبًا ما يُستخدم حجب هذا الإذن كذريعة لإسكات التقارير التي تعتبرها الدولة حساسة".

منظمة العفو الدولية كذلك أدانت القبض على نورا، وقالت في تغريدة على تويتر "يجب على السلطات المصرية أن تسمح لها بالاتصال بأسرتها ومحاميها وحمايتها من أي تعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة".


وذكرت المنظمة أن اعتقال قوات الأمن لنورا يأتي "ضمن هجومها الأخير على الأصوات المستقلة في وسائل الإعلام"، ونوهّت على نحو خاص إلى "زعم رجال الشرطة أنهم يتحققون من تراخيص المقتنيات الإلكترونية، لكنهم لم يقدموا أي مذكرة اعتقال أو تفتيش".

مركز القاهرة لحقوق الإنسان بدوره استنكر القبض على نورا يونس ومداهمة مقر المنصة وتفتيشه، وطالب بالإفراج الفوري عنها "ووقف الأعمال الانتقامية وسياسة الترهيب والاستهداف للصحفيين والمنصات الإعلامية المستقلة عقابًا على ممارسة عملها بمعزل عن التوجيهات الأمنية، تارة بالمداهمات وحملات القبض والملاحقات القضائية وأخرى بالحجب غير القانوني".

ونورا يونس صحفية منذ نحو 15 سنة، عملت في صحف من بينها واشنطن بوست وكانت مديرة تحرير موقع المصري اليوم قبل أن تشارك عام 2015 في تأسيس المنصة وتتولى رئاسة تحريرها.

وحُجِبت المنصة عن قرائها داخل مصر عدة مرات منذ يونيو/ حزيران 2017، دون إعلان رسمي من أي جهة في الدولة عن الحجب أو أسبابه وتفاصيله، ولكن المنصة واصلت تقديم محتواها لقرائها.

وتحتل مصر المركز رقم 166 من إجمالي 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تصدره مراسلون بلا حدود.