الإخوان المسلمون بعيون الدولة الإسلامية: مرتدّونَ طواغيت

قبل ١٢ ساعة من اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات، بث تنظيم ولاية سيناء، الذي يبايع تنظيم الدولة الإسلامية، تسجيلًا مصورًا لعملية اغتيال ٥ قضاة في شبه جزيرة سيناء، وهي الحادثة التي وقعت في شهر مايو/أيار الماضي.

ويتضمن هذا التسجيل المصور مقدمة عن القضاء المصري تزعم أنه بغى وظلم، إذ يحاكم المجاهدين ويصدر بحقهم أشد الأحكام، بينما يبرّئ الطغاة، وهنا تظهر صورة للرئيس الأسبق حسني مبارك.

ولا يتطرق التسجيل فقط لمبارك ولكنه يأتي بإشارة إلى الرئيس الأسبق محمد مرسي وهو الرئيس الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، إذ تأتي صورته عندما يتحدث من في التسجيل عمّن كان “يطالب بتطبيق الشريعة زورًا وبهتانًا ولكنه سقط في الفتنة”.

ورغم أن ولاية سيناء لم تعلن مسؤوليتها عن حادث اغتيال المستشار بركات بالذات، إلا أنها تتبنى دائمًا الهجمات التي أسفرت عن مقتل المئات من عناصر الجيش والشرطة، في شبه جزيرة سيناء، منذ الإطاحة بمرسي، بل وحتى قبل الأطاحة به، عندما كان اسم التنظيم “أنصار بيت المقدس”، قبل أن يبايع التنظيم تنظيم الدولة الإسلامية ويعلن نفسه ولاية من ولاياتها.

وبينما توجه الدولة المصرية ضمنيًا على لسان رئيسها عبد الفتاح السيسي الاتهام لجماعة الإخوان المسلمين بالتورط في اغتيال بركات وغيرها من حوادث العنف التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، ويوجه الإعلام الرسمي والخاص المؤيد للدولة هذا الاتهام صراحةً، فإن التنظيم الذي يتبنى هذه العمليات، يعتبر أن مرسي، المنتمي للإخوان، “طاغوت مرتد”.

ففي تسجيل سابق يعود إلى مايو/أيار الماضي، تحدث أبو محمد العدناني، المتحدث الرسمي باسم الدولة الإسلامية، عن مرسي قائلًا "مرسي المرتد الطاغوت، الذي خرج بنفسه على رأس جيشه إلى سيناء، لا لحرب اليهود بل لحرب المجاهدين الموحدين هناك".


وفي العدد السابع من مجلة تنظيم الدولة الإسلامية الرسمية الناطقة بالانجليزية، "دابق"، والتي تداولها أنصار التنظيم على شبكات التواصل الاجتماعي في فبراير/شباط 2015 ، وصفت المجلة مرسي بـ"الطاغوت المرتد" كما أعادت المجلة نشر نص رسالة صوتية سابقة وجهها أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة إلى مرسي في يناير/كانون الثاني 2014 بعنوان "التحرر من دائرة العبث والفشل".

photo from Imgur من قبل سارة عثمان

و يظهر أيضا في أحد الفيديوهات المتداولة على الإنترنت، مقاتل من تنظيم الدولة الاسلامية، يصف مرسي في بداية كلامه "بالمجرم الأكبر مرسي"ويضيف موجها كلامه لمرسي :أنت أكبر مجرم طاغوت"


وعادة ما يطلق "تنطيم الدولة الاسلامية" وصف "الطواغيت" على الحكام ولا يعترف سوى بـ"أبو بكر البغدادي" الذي نصّبه التنظيم "خليفة للمسلمين" على "دولة الخلافة" التي أعلنها في يونيو/حزيران 2015 على المناطق التي سيطر عليها في كل من سوريا والعراق، في حين أنه يطلق صفة "المرتد" على كل من يعاديه فكراً أو يشارك في القتال ضده على اعتبار أنه "يرتد" عن "دولة الإسلام".

وبالنظر إلى تاريخ عمليات التنظيم السلفي الجهادي، فإن الجماعة المسلحة التي نشطت في سيناء بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، ركزت على المصالح الإسرائيلية في سيناء، مثل تفجير خط الغاز، وصولاً إلي محاولة اختراق الحدود المصرية-الإسرائيلية.

وأثناء تولي مرسي منصب رئيس الجمهورية، لم تتوقف عمليات التنظيم المسلح في سيناء،إذ وقعت مذبحة رفح الأولي في 6 أغسطس 2012، عندما حاولت عناصر جهادية اختراق الحدود الإسرائيلية في معبر كرم أبو سالم، وهاجمت في طريقها كتيبة مصرية مما أسفر عن مقتل 16 ضابطًا وجندياً مصرياً.

كانت العملية نسر 2 هي الرد الفوري للقوات المسلحة المصرية علي مقتل الجنود، كما تم الإطاحة برئيس جهاز المخابرات المصرية مراد موافي، الذي فٌهم ضمنياً أن السبب هو تقصيره في جمع معلومات عن تحركات العناصر الجهادية في سيناء. حتى الآن لم توجه السلطات اتهامًا رسميًا لأحد، ولم تنعقد أية محاكمة. بدورها، نفت حركة أنصار بيت المقدس تورطها في الحادث.


لاحقاً، برأ موافي ساحته بشأن الحادث، في حديث تلفزيوني بعد عزل مرسي، موجهاً أصابع الاتهام بالتقصير إلي الرئيس المعزول، قائلاً: أبلغت السلطة في عهد الإخوان بمعلومات عن مذبحة " رفح " قبل وقوعها. وتظل الحقيقة وراء مدي تورط مرسي في مذبحة رفح الأولي، مٌجهلة، وخاصة أن كلام وافي لايعد كونه تصريحاً تلفزيونياً لم تتخذ فيه السلطات المصرية أي تحركاً قضائياً ضمن القضايا السبع المتهم فيها مرسي.

ومع الإطاحة بمرسي، تزايدت العمليات ضد منشآت الجيش والشرطة في سيناء، وفي مناطق أخرى في مصر، وغالبًا ما يعلن التنظيم مسؤوليته عن هذه الحوادث.

وفي هذه الفترة شهدت عمليات التنظيم نقطة تحول رئيسية عندما أعلن أن خصومته باتت مع الجيش المصري، بدلًا من المصالح الإسرائيلية، التي بررها قيادي في أنصار بيت المقدس في حواره لموقع جزيرة.نت، أنها ليست دفاعا عن شرعية مرسي وجماعته، ولكن عن "الأبرياء الذين سقطوا في أحداث الحرس الجمهوري ورابعة والنهضة".

ولا تتضح علاقة تنظيمية بين الإخوان، التي تحمّلها الحكومة مسؤولية تزايد أحداث العنف في مصر، وأصدرت قرارًا بتصنيفها "تنظيمًا إرهابيًا" وحظرت أنشطتها وصادرت أموالها، وولاية سيناء المحسوب على تنظيم الدولة الإسلامية، الذي ينشط في عدة دول عربية ويسيطر على مساحات شاسعة في سوريا والعراق.

وعن فترة حكم مرسي، لم يخلع القيادي في أنصار بيت المقدس، صفة "الجماعة الإسلامية" عن الإخوان، ولكن في نفس الوقت، انتقد وصولها للحكم عن طريق الديمقراطية الغربية، وعدم نصرتها المسلمين في فلسطين.

وقال القيادي في الحوار المشار إليه سابقًا إن الإخوان "جماعة إسلامية وصلت للحكم، لكنها لم تطبق شرع الله تعالى، ولم تلغ اتفاقيات العار والكفر التي تنهب ثروات مصر ولم يقوموا بفك الحصار عن أهل قطاع غزة ولم يمنعوا المد الرافضي من التغلغل في مصر. وهناك الكثير من المخالفات الشرعية التي ارتكبها الإخوان قبل وأثناء وبعد وصولهم للحكم، وإلى هذه اللحظة".

وتابع "الاختلاف بيننا وبين الإخوان المسلمين واضح للعالم أجمع ولا يحتاج لشرح، لكن الإعلام يحاول خداع الشعب المصري بأن وتيرة العمليات زادت بعد عزل مرسي ليربط بين الأمرين، وهذا غير صحيح".