الرئيس عبد الفتاح السيسي. الصورة: المتحدث باسم الرئاسة- فيسبوك

نص كلمة السيسي في قمة الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية 22/10/2020


بسم الله الرحمن الرحيم،

أخي فخامة الرئيس سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا ورئيس الاتحاد الإفريقي،

أصحاب الفخامة رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بهيئة مكتب الاتحاد الإفريقي، ورؤساء التجمعات الاقتصادية والإقليمية،

أخي معالي السيد موسى فقيه، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي،

السيدات والسادة الحضور،

بداية، أود أن أتقدم لكم بخالص التحية، ولأخي فخامة الرئيس رامافوزا، بصادق التهنئة على رئاسته للنسخة الثانية من اجتماع القمة التنسيقي الثاني، بعد أكثر من عام على انعقاد قمتنا الأولى بجمهورية النيجر الشقيقة، في ضيافة أخي فخامة الرئيس محمدو إيسوفو، والتي تشرف برئاستها خلال عام الرئاسة المصرية للاتحاد الإفريقي.

أصحاب الفخامة والسعادة،

رغم تداعيات فيروس كورونا على المجتمع الدولي بأسره، خاصة على المنظومة الأفريقية، وأجهزتها التنفيذية المختلفة، وقدرتها على تطوير التكامل القاري الإقليمي، إلا أنه في المقابل، فقد دفعتنا تلك التحديات لتعزيز التكاتف الأفريقي المشترك، من أجل تسخير طاقاتنا لإيجاد حلول فعالة ومبتكرة، تتيح لنا تجاوز صعوبة الظروف الحالية.

ولعل خير مثال على ذلك، ما أتيح لنا من فرص اكتشاف إمكانات القارة وتطويرها، لتعزيز قدرات الصحة العامة ومواجهة الأوبئة. ولذلك عبر عدد من المبادرات والأنشطة، وعلى رأسها، تأسيس صندوق الاتحاد الإفريقي لمكافحة فيروس كورونا، وتبادل المعلومات والبيانات، والدروس المستفادة، وأفضل الممارسات فيما يخص احتواء الجائحة، وبلورة منصة موحدة لمشتريات الدواء والمستلزمات الطبية.

وقد حرصت مصر على أن تكون في طليعة هذا الجهد الإفريقي، من خلال المساهمة بالمساعدات الطبية، وأجهزة معملية، ونقل خبرات فنية دعمًا للدول الأفريقية الشقيقة. فضلا عن إسهام مصر في دعم الصندوق الأفريقي لمكافحة فيروس كورونا، والمركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والأوبئة.

السيد الرئيس، أصحاف الفخامة والسعادة،

لقد استمعت للعرض الذي قدمه أخي رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، لتقرير حالة الاندماج في إفريقيا، وأرحب بما ورد من معلومات قيمة، ونتائج وتوصيات مهمة. وأود الإشارة في هذا الصدد إلى النقاط التالية:

أولًا، كان من اللافت للنظر ما أوضحه التقرير من وجود تفاوت في أداء التجمعات الاقتصادية الإقليمية، اتصالا بتحقيق أهداف اتفاقية أبوجا لتأسيس الجماعة الاقتصادية اﻹفريقية، وتنفيذ خطة عمل لاجوس للتنمية الاقتصادية، فضلًا عن تباين التقدم المحرز حول محاور الاندماج المالي والتجاري، والربط في مجال البنية التحتية.

ومن هنا، يأتي دور الاتحاد الإفريقي في مساندة كافة التجمعات، بمعالجة القصور الذي يعتري أداءها في تنفيذ محاور الاندماج القاري، وفي نقل التجارب الإيجابية لتجمع أو آخر لبقية النظراء الإقليميين، والعمل على تحقيق التناغم المطلوب في أداء التجمعات الإقليمية للسير بوتيرة متوازنة نحو تنفيذ أجندة التكامل القاري.

ثانيًا، أود التأكيد مجددًا على الدور المحوري والقيادي لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية: نيباد، في حشد الموارد المالية التي تمكن من تنفيذ المشروعات القارية الرائدة لأجندة أفريقيا 2063.

ثالثا، أناشد بأن نواصل بجدية، المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة القارية، بغية تفعيلها بشكل كامل، تحقيقًا للحلم الأفريقي المشترك في تعزيز الاندماج الاقتصادي، على اعتبار أن هذا المشروع يمثل حجر الزاوية لتحقيق باقي أهداف الاندماج القاري.

رابعا، إن جهود التكامل الإقليمي لا يمكن التعامل معها بمعزل عن النهوض بشبكتي البنية التحتية، والطاقة، على مستوى القارة، في ظل أهميتهما في تيسير حركة البضائع والخدمات والأفراد، وتعزيز قنوات التواصل، ونقل البيانات والمعلومات، بما يوفر بيئة مواتية لتحقيق مستويات أعلى من التكامل الإنتاجي والاقتصادي.

السيدات والسادة،

في ذات السياق، ترحِّب مصر بالجهد المبذول لمتابعة نتائج قمة التنسيق الأولى، وفي طليعتها استكمال العمل الرامي لصياغة مصفوفة لتقاسم العمل بين الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، والدول الأعضاء، مع ضرورة وضع خارطة الطريق لمشاورات موسعة ومعمقة، يتم إجراؤها على مستوى الاتحاد والتجمعات والحكومات.

وبناء عليه، فإن مصر تتطلع لاعتماد المصفوفة بعد اكتمالها في قمتنا التنسيقية القادمة في يوليو 2021، ومن الضروري أيضًا أن نعمل سويًا لرفع كفاءة كل من مفوضية الاتحاد اﻹفريقي، وسكرتاريات التجمعات الاقتصادية الإقليمية، حتى يتسنى لهم الاضطلاع بمهامهم على الوجه الأكمل في إطار تقسيم العمل مع ربط ذلك بجهود الإصلاح المؤسسي والمالي والإداري، في إطار مفوضوية الاتحاد الإفريقي.

وختامًا، فلا شك أن ما سيشهده اجتماعنا اليوم من نقاش ثري، ومداولات بناءة، سيسهم في تطوير مسيرة التكامل القاري، والعلاقة بين الاتحاد الإفريقي وأفرع التجمعات الإقليمية، وأعرب عن ثقتي في أنه سيخرج بنتائج إيجابية، تُعرض على القمة الإفريقية المقبلة في فبراير 2021، ليتسنى أن نتابع تنفيذها عندما نحل ضيوفًا على أخي فخامة الرئيس إدريس ديبي الصيف المقبل... شكرًا لحُسن الاستماع.

...

ألقيت الكلمة عبر الفيديو كونفرانس، بحضور سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا ورئيس الاتحاد الأفريقي، ورؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بهيئة مكتب الاتحاد الأفريقي.

...

خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط