أدوية- الصورة: فليكر برخصة المشاع الإبداعي

قرار لم يصدر بعد: ما نعرفه عن إدراج شراب كونجستال و13 عقارًا آخر كأدوية مخدرة

مساء الثلاثاء الماضي، انتشرت صيغة لقرار بإدراج 14 صنفًا دوائيًا ضمن قائمة الأدوية المخدرة التي لا تصرف دون روشتة طبية رسمية، كان من بينها شراب كونجستال الشهير لعلاج لأعراض نزلات البرد والحساسية، دون الأقراص من العقار نفسه. ما كان لافتًا هو أن صورة هذا القرار لم تحمل توقيع هيئة الدواء المصرية، الجهة المسؤولة عن السوق الدوائي في مصر، أو بيانًا رسميًا بشأن صدور القائمة.

وبعد تداول القائمة المسربة، سرت مخاوف من تخزين هذه العقارات على نطاق واسع مع رصد تزايد الطلب عليها، خوفًا من صعوبة الحصول عليها لاحقًا، وفي الوقت نفسه توقف بعض الصيادلة بشكل منفرد عن بيعها حتى اتضاح الصورة.

مصدر في الهيئة تحدث للمنصة، مشترطًا عدم الكشف عن هويته، ليوضح أن هذه القائمة أعدت بالفعل تمهيدًا لإصدارها رسميًا ولكن جرى تسريبها قبل صدور القرار من داخل الهيئة التي تجري تحقيقًا داخليًا حاليًا لكشف ملابسات الأمر، والطريقة التي انتشرت بها القائمة غير الرسمية عبر مجموعات خاصة بالصيادلة على منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح المصدر أن سبب إدراج الأدوية الـ 14 في قائمة الأدوية المخدرة، هو احتوائهم على مادة ديكستروميثورفان ذات التأثير المخدر، ضمن قائمة المخدرات من الدرجة الثانية. وضمت القائمة إلى جانب كونجستال كلًا من توسكان شراب، وتوسيفان إن شراب، وتوسيلار شراب، وكوديلار شراب، وبنتا فلو شراب، وبنتا كولد شراب، وبلومو كير شراب، وكوديفان شراب، وكوديفان بي شراب، ورينتوس شراب، وكولد ستوب شراب، ورونكوتيك شراب، وأبتيكوف شراب.

وشرح المصدر الآلية التي تتبعها هيئة الدواء لدى حظر أدوية أو إضافة إلى قائمة المخدرات، قائلًا "في حالات حظر أصناف دوائية نقوم بإرسال خطاب موجه للشركة المصرية لتجارة الأدوية لإعلامها بالقرار لتنفيذه، خاصة أن الشركة هى المنوط بها قانونًا توزيع وصرف الأدوية المدرجة ضمن جدول المخدرات للصيدليات في مصر وتتعامل مع باقي الشركات في السوق الدوائي المنتجة لهذه الأدوية بالحصول على الكميات، على أن توزع بمعرفة الشركة المصرية، لكن حتى الآن لم نرسل القرار بشكل رسمي للشركة وبناء عليه لا تطبيق رسميًا للقرار".

التطبيق الرسمي للقرار الذي لم يصدر حتى الآن، بحسب المصدر، يعني أنه لا صرف لتلك الأصناف للشركات عن طريق الشركة المصرية للأدوية ويتم إنتاجها بفواتير تورد للجهاز المركزي للمحاسبات، ولا يجوز صرفها للمرضى في الصيدليات إلا عن طريق روشتة مختومة من الطبيب، لكن حتى الآن فشراء أي صنف من الـ14 المذكورين مازال متاحًا بحرية.

لماذا كونجستال الشراب؟

السؤال الأبرز الذي شغل كثير من البيوت المصرية، كان لماذا أدرج عقار كونسجتال في هيئته كشراب دون الأقراص من العقار نفسه، وهو ما يجيب عنه مصدر بالإدارة المركزية للعمليات بالهيئة المصرية للدواء، قائلًا إن "سبب إدراج الكونجستال طبي، فبالرغم من أن الروشتة الطبية للعقار تقول إن مادة الديكستروميثورفان الموجودة فيه لتخفيف السعال والكحة، فهذه المادة من فئة المورفين ولها خاصية مهدئة".

ويضيف للمنصة "صحيح أن الجرعة المفروضة داخل روشتة الدواء لا تتخطى الـ4 ونصف ملي (حوالي ملعقة صغيرة)، وهي بذلك تدخل في إطار النطاق الرسمي وفقًا لجداول قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 ، لكنها ليست الجرعة الفعلية التي يحصل عليها المريض، الذي يتناول جرعة قد تتراوح ما بين الـ9 مللي والـ15 مللى (ملعقة كبيرة أو يزيد)، وهنا هو ينتقل لجرعة تنصف بأنها مُخدرة، مما أوجب حظر هذا الصنف الدوائي، وهو عكس أقراص الكونجستال الذي يتكون من سودوإفدرين هيدروكلوريد وبارستامول وكلورفينارمين ماليات، وكلها مواد لا تنصف بأنها مواد تدخل في أي تصنيف محظور".

تفسير أخر يشير إليه رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، الدكتور علي عوف، الذي قال للمنصة إن هيئة الدواء أبلغته خلال اجتماعاته معها في الأسابيع الماضية، بورود تقارير رقابية عن وجود سحب مُبالغ فيه لهذه الأصناف وتحديدًا الكوادفين والكونجستال، مما دفعهم لاتخاذ مثل ذلك القرار، مؤكدًا " هنا مقدرش أحدد وأقول هل اللى بيسحب الأدوية دي مُدمنين ولا لا، ما ممكن يبقى ناس عادية خايفين من البرد في ظل فيروس كورونا فبيخزنوا كميات، لكن في الحالتين السحب ده هيأثر على السوق".

ولا يخفي عوف قلقه في الوقت الحالي من عدم صدور القرار بشكل رسمي، لما يسببه ذلك من تهافت على الصيدليات للحصول على هذه الأدوية قبل حظرها رسميًا، مُتابعاً "طبعا دلوقتي مقدرش أنكر فيه سحب على الأصناف دي في السوق الدوائي، فكرة أنى يبقى فيه أزمة تكالب على منتج دوائي دي مش كويسة، لكنها في الوقت نفسها مش هتعمل أزمة في المنتج، لأن فيه بدائل أدوية متوفرة سواء لأعراض الكحة أو الرشح أو خلافه، كبدائل لنفس اللى بيقدمه الـ14 صنف دوائي"، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن تأخر إصدار القرار أكثر من ذلك سيحدث أزمة بسبب الغموض والارتباك المسبب لهما، مع استمرار صرف هذه الأدوية دون روشتة، وفي ظل ترقب لصدوره.