لاعب الجودو المصري إسلام الشهابي يرفض مصافحة منافسه الإسرائيلي

أوليمبياد"ريو 2016".. تفوق إسرائيلي خارج ملعب "الجودو"

لم تكن إلا مباراة جودو عادية وفي دور تمهيدي، أقيمت ظهر أمس الجمعة، ضمن عشرات المباريات في دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، إلا أنها تسببت في حالة من الجدل، لأن طرفيها مصر وإسرائيل.

لم تدر الأخبار والتعليقات المنتشرة عن المباراة على موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، عن نتيجتها بفوز اللاعب الإسرائيلي أوري ساسون، على منافسه المصري إسلام الشهابي، بل كان الخبر الأبرز عنها هو رفض المصري مصافحة لاعب إسرائيل. وانتهزت عدة وسائل إعلامية إسرائيلية الواقعة لتتحدث عن "الكراهية والعنصرية العربية" تجاهها.

"جندلمان" يزج بـ"الشهابي" لمباراة سياسية

أوقعت القرعة الأوليمبية اللاعب المصري إسلام الشهابي والإسرائيلي أوري ساسون في مواجهة بدور الـ32 لمنافسات الجودو في دورة "ريو 2016"، وأعلن الشهابي بأنه لن ينسحب من المواجهة، بينما سجّلت عدسات الكاميرات، عقب انتهائها، لقطات لـ"ساسون" وهو يُلاحق "الشهابي" لمصافحته، بينما رفض الأخير مد يده له.

ووفقًا للمتحدث باسم الاتحاد الدولي للعبة، لا يفرض بروتوكول "الجودو" على الرياضين المصافحة باليد، ولكنه يفرض عليهم الانحناء تحية لبعضهم قبل وبعد المباراة.

كان الرد الإسرائيلي على الواقعة سريعًا وإن لم يكن بصورة رسمية، إذ كتب المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلام العربي، أوفير جندلمان، في حسابه على "فيسبوك" ما سماها رسالة وملاحظات شخصية، قال فيها إن ما وقع من اللاعب المصري يشكل "انتهاكا صارخًا للأعراف الأوليمبية وللروح الرياضية"، واعتبره تصرفًا "مرفوضًا وغير لائق جملة وتفصيلًا، ولا يحترم روح الرياضة وروح الأوليمبياد".

وقال "جندلمان" إن أغلبية الشعب المصري "ترفض السلام"، فيما اعتبره "سابقة" لا توجد في أي دولة أخرى في العالم، وذلك على الرغم من امتداد المعاهدة بين البلدين لـ37 عامًا مضت، ونوه إلى أنه فترة أطول من حالة الحرب بين البلدين.

تعليقات من صفحة إسرائيلية على مباراة الجودو.jpg

لم يكن "جندلمان" الوحيد الذي تحدث عن الواقعة باعتبار العرب "كارهين وعنصريين"، فصفحة بالإنجليزية على الموقع نفسه، تحمل اسم "مشروع إسرائيل" كتبت تدوينات متعددة منها المصحوب بفيديو وصور من المباراة، كان منها قولها إن هذا الموقف "تصغيرًا للأوضاع "العربية- الإسرائيلية"، وعلقّت بالقول "على مدار 68 عامًا كانت إسرائيل تمد يدها بالسلام، وفي كل مرة يرفضون (في إشارة إلى العرب)".

وخاض اللاعب المصري المباراة السياسية التي أعقبت رفضه مصافحة "ساسون" منفردًا، دونما سند من الجهة الرسمية المسؤولة عنه في تلك المنافسات، إذ وصفت اللجنة الأوليمبية المصرية في بيان نشرته بصفحتها على "فيسبوك" الواقعة، بأنها "مجرد تصرف شخصي"، وأكدت أنها نبهت اللاعب قبل المباراة بالالتزام بالقواعد والتحلي بالروح الرياضية.

ولاقى "الشهابي" إدانة من طرف ثالث رسمي، هو اللجنة الأوليمبية الدولية، التي ستعقد لجنة القيم التابعة لها جلسة استماع للاعب المصري يخصوص الواقعة، كما علّق المتحدث الرسمي باسم اللجنة الدولية في تصريحات صحفية على الواقعة بقوله إنه لا مبرر لما حدث من اللاعب المصري.

جود والبعثة اللبنانية يسبقان "الشهابي"

هجوم المسؤول الإعلامي الإسرائيلي لم ينل من اللاعب المصري، فلم يترك "جندلمان" الواقعة تمر دون انتهازها كفرصة للحديث عن موقفين آخرين شهدتهما الدورة الحالية للأوليمبياد، أولهما من بعثة لبنان وثانيهما من لاعبة جودو سعودية.

ويشير حديث "جندلمان" إلى رفض البعثة الرياضية اللبنانية في الأوليمبياد استقلال الحافلة نفسها مع نظيرتها الإسرائيلية أثناء توجههما إلى الاستاد الذي شهد حفل الافتتاح، وإلى انسحاب لاعبة الجودو السعودية جود فهمي من منافسات الدور الأول بداعي الإصابة، بينما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية وغربية إلى أن السبب الأقوى للانسحاب هو احتمال وقوعها في مواجهة مع اللاعبة الإسرائيلية، جيلي كوهين.

صفحة إسرائيلية تعلق على مباراة الجودو.png

وعلّق المتحدث الإعلامي باسم "نتنياهو" على وقائع "ريو 2016" في معرض تدوينته "الشخصية غير الرسمية" بقوله إن الرياضيين العرب هم الوحيدون في العالم الذين يرفضون منافسة رياضيين من دول أخرى، وإن الأسباب هي "التطرف والكراهية والعنصرية والتحريض وانعدام الروح الرياضية، ورفض ثقافة السلام على الصعيد الشعبي".

تاريخ من المقاطعة الرياضية لإسرائيل

كرر "الشهابي"، البالغ من العمر 34 عامًا وشارك في عدة بطولات دولية سابقة، موقف مواطنه رمضان درويش، الذي رفض عقب مواجهة انتهت لصالحة في نصف نهائي بطولة العالم للجودو عام 2012، مصافحة منافسه الإسرائيلي.

على الرغم من رفض المصافحة من قِبل "الشهابي" و"درويش"، إلا أنهما في النهاية وافقا على اللعب مع إسرائيليين، في قرارٍ يختلف عن السائد والمعتاد من أغلب لاعبي الدول العربية والإسلامية خلال الأعوام الماضية، الذين كانوا يؤثرون الانسحاب، تبنيًا لمقاطعة غير مُعلنة بصورة رسمية لإسرائيل، ورفضًا لشبهة "التطبيع الرياضي" معها.


وكان من بين وقائع المقاطعة العربية لإسرائيل، قرار الملاكم السوري علاء الدين غصون، الانسحاب من بطولة العالم للملاكمة التي أقيمت يونيو/ حزيران الماضي في أذريبجان، اعتراضًا على اللعب أمام منافس إسرائيلي أوقعته القرعة في طريقه، وكذلك لاعب التنس التونسي مالك الجزيري، الذي انسحب من منافسات بطولة دولية أقيمت في فرنسا، فبراير/ شباط 2015، منعًا لملاقاة منافس إسرائيلي.

أما أحد أكثر الدول التي قاطع رياضيوها في مجالات مختلفة لاعبي إسرائيل، فكانت إيران التي تجاهر إسرائيل بالعداء السياسي، إذ رفض منتخبها القومي للمبارزة "الشيش" مواجهة نظيره الإسرائيلي ضمن منافسات بطولة العالم في تركيا عام 2009، كما انسحب سبّاح إيران محمد علي رضائي من منافسات بطولة العالم التي جمعته عام 2011 مع سبَاحين إسرائيليين.

وعلى الرغم من تكرار مثل تلك الوقائع في دول الشرق الأوسط، إلا أنها ليست حكرًا على لاعبيه، وهو ما يدلل عليه واقعة كانت بطولتها "روسية- أمريكية" على الرغم خلفية العلاقات غير المستقرة بين البلدين، إذ أعلنت السبّاحة الروسية يوليا يفيموفا، الثلاثاء الماضي، أن منافستيها الأمريكيتين ليلي كينج وكايتي ميلي، رفضتا مصافحتها أثناء التتويج بميداليات سباق 100 متر سباحة في الدورة نفسها، لتنفي بتلك الواقعة التي سبقت مباراة "الشهابي" بثلاثة أيام، وبصورة غير مباشرة، مزاعم الإسرائيلي "جندلمان" عن أن اللاعبين العرب وحدهم المتأثرين بالمواقف السياسية لبلادهم.