"بلاش قهاوي وسيب وسط البلد" .. نصائح للتعايش مع "الهلع الأمني" قبل الاحتجاجات

منشور الأحد 23 أكتوبر 2016

كان المعتقلان السابقان، إسلام خليل- أحد ضحايا الإخفاء القسري- ومحمد محمود "معتقل التيشرت"، يسيران الجمعة الماضية في محيط ميدان طلعت حرب، عندما استوقفهما رجال الشرطة وفحصوا بطاقتيهما، ليتركا بعدها محمد ويتعديا بالضرب على إسلام، ثم يصطحبوه لوجهة مجهولة- عُرِف فيما بعد أنها قسم قصر النيل- الذي انتقل منه ظهر اليوم لمقر أمن الدولة، قبل أن يُطلق سراحه مساءً.

على مدار ساعات قبل وبعد تلك الواقعة، انتشرت أنباء عن مداهمات أجهزة الأمن لمقار عمل وعشرات الوحدات السكنية بمنطقة "وسط البلد"، ومنها مقر صحيفة الطريق، ونقلت الزميلة مدى مصر عن أحد صحفيى الموقع قوله: إن أفراد القوة الأمنية التي داهمت المقر أبلغت العاملين فيه بأن المداهمة تأتي كإجراء احترازي قبل (11-11)، وذلك قبل أسبوعين من حلول الموعد الذي انتشرت دعوات للتظاهر فيه تحت شعار "ثورة الغلابة".

قبل الوقائع السابقة بيوم واحد فقط، حذّر مختار منير المحامي الحقوقي بمؤسسة حرية الفكر "كل من كان متهمًا في قضية سياسية"، بسبب تلك الإجراءات التي صارت متوقعة، بعد تكرارها قبيل حلول 25 يناير/ كانون ثان الماضي، ثم 25 إبريل/نيسان الماضي.

https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fmokhtarz.mounir%2Fposts%2F1854431668119274&width=500

احتياطات للنجاة

هذه هي المرّة الثالثة التي تنفذ فيها وزارة الداخلية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، واقتصرت المرات التي اتبعت فيها وزارة الداخلية هذا الإجراء على العام الجاري، رغم إيقاف العمل رسميًا بقانون الطوارئ.

نتيجة لهذه المداهمات وحالات القبض العشوائي، بدأ بعض سكان وسط البلد في تبادل التحذيرات فيما بينهم.

ولهذه الإجراءات؛ قرر حسن مجدي (اسم مستعار بناءً على طلب المصدر) وزملاؤه، الذين طرق الأمن أبواب شقتهم في وسط البلد، للتحري قبل مظاهرات 25 أبريل، اللجوء لاحتياطات بسيطة، ذكر لـ"المنصّة" بعضها: "شيلنا الكُتب اللي حاسين إنها ممكن تعمل مشكلة، وهنحاول منع أي حد (أمن) من دخول الشقة".

وقرر حسن توخي الحذر في اختيار الأماكن التي يرتادها، وأن تقتصر جلساته في وسط البلد على مقهى بعينه لأنه: "أمان ومفيش فيه مشاكل". واعتبر أهم نصيحة يمكن أن يوجهها لأقرانه هي "تجنب التجمعات ومقاهي وسط البلد، والاحتفاظ برقم هاتف أحد الحقوقيين في حالة التعرض للاعتقال".

أما المحامي الحقوقي مختار منير، فقال لـ"المنصة" إن ما يجري من تحريات أمنية عن أصحاب الشقق المؤجرة وسكانها في محيط وسط البلد وأحيانًا 6 أكتوبر؛ يُعد "انتهاكًا للدستور والقانون وحقوق الإشخاص في الحياة الطبيعية، وخرق لخصوصيتهم"، لكنه يتكرر قبيل كل احتجاجات "يخشاها النظام"، ويترافق معها "رفع معدّل مراقبة الإيميلات والحسابات الشخصية".

وينص قانون الإجراءات الجنائية في مادته 91، على أن " تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق، ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق، بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة، أو باشتراكه في ارتكابها. أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة. ولقاضي التحقيق أن يفتش أي مكان ويضبط فيه الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أنه استعمل فى ارتكاب الجريمة، أو نتج عنها أو وقعت عليه، وكل ما يفيد فى كشف الحقيقة. وفى جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسببًا". 

ونصح "منير" المواطنين بتوخي الحذر حيال بعض الأمور التي أكد أنها حقوق طبيعية لهم، وإن اقتضت الضرورة اعتبارها محظورات "في ظل القبضة الأمنية" قائلاً: "يجب التخلص مما قد يعرّضهم للخطر، مثل المنشورات القديمة، أو أوراق حملات حقوقية تضامنية أو الكتب. و الاحتياط في استخدام ما يمكن تفتيشه من أجهزة سواء هاتف أو لابتوب. والابتعاد عن أماكن التظاهرات، وتجنب الانجراف للأحاديث السياسية في الأماكن العامة".

وطالب المحامي الحقوقي المواطنين باتباع إجراءات قانونية لضمان سلامتهم، منها إبلاغ النيابة إذا تعرضت منازلهم للمداهمة، أو حتى بمجرد التحري عنهم. وفي حالة الاعتقال أن يطالب الشخص بالاتصال بذويه ومحاميه، ويرفض المثول للتحقيقات دون حضور المحامي. وعليه بمساعدة محاميه بالتركيز قبل مواجهته بالأحراز فيما يريده "سواء التمسك بحقه في التعبير والدفاع عن آرائه أو إنكار صلته بها، حفاظًا على سلامته في ظل الانتهاكات".

3 مرّات في 10 شهور

كانت أول المرّات التي يهاجم فيها الأمن الشقق بصورة جماعية، قبل أسبوع من الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، وتعرّضت آلاف الشقق في منطقة وسط القاهرة للمداهمة بدعوى تأمين وسط البلد، "والتأكد من سلامة الموقف القانوني للأجانب قاطني هذه الشقق" بحسب تصريحات المصادر الأمنية.

أما ثاني مرّة، فكانت في الأيام التالية على "جُمعة الأرض"، وقبل مظاهرات 25 أبريل/ نيسان الماضي، احتجاجًا على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي بموجبها تتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة.

في تلك المرّة الثانية يتذكر عمرو محمد- اسم مستعار بناءً على طلب المصدر- كيف فوجئ بأحد شركائه في السكن القريب من وزارة الداخلية، يخبره بتحري فرد أمن عنهم: "كان لوحده في الشقة، وقال لي إن حد جه (أمن)، واتسأل علينا كلنا، وبنشتغل إيه".

ويقول عمرو لـ"المنصّة" إنه على الرغم من عدم تطور الأمر لمداهمة وتفتيش، إلا أن الشرطة ألقت القبض بعدها بأيام قليلة على ذلك الزميل، أثناء جلوسه على مقهى "الفلاّح"، الكائن بوسط البلد.

في هذه المرّة، وعلى الرغم من احتمالية تكرار التحري أو ربما تطوره لمداهمة، قرر عمرو ألا يلجأ لاحتياطات: "مابعملش حاجة، هكمل حياتي عادي". لكنه لا يُخفي قلقه من مواجهته لهذا الموقف؛ خاصة لو كان بمفرده: "لو لوحدك الموضوع بيبقي مرعب. انتي مش متخيلة صوت السارينة وهو شغال حواليكي، [لما] يقرب الصوت بتترعبي، تحسيهم جايينلك... يبعد الصوت؛ تهدي شوية، [و] بيبقي نفسك تنامي عشان تترحمي من القلق ده، وفي نفس الوقت مفيش نوم بييجي. وصوت الأسانسير لما بيتحرك، كل مرة الرعب بيزيد".