مُتَرجَم | لماذا لا تستطيع تركيا مواجهة الإرهاب على أرضها؟

مثلما كان الحال في فرنسا وبلجيكا وألمانيا، من المستحيل إيقاف الهجمات عندما تكون الأهداف هي المواطنين العاديين، وأن يكون القتلة مستعدين للموت. عادة ما يؤدي نجاحهم إلى لوم "الثغرات الأمنية"، ولكن في الواقع، لا يمكن للاحترازات الأمنية أن تضمن الأمان.

باتريك كوبيرن

ترجمة عن الإندبندنت


كان مقتل 39 مدنيًا في ملهى ليلي باسطنبول على يد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية هو آخر مذبحة حدثت في تركيا، حيث تشهد تركيا تلك المجازر كل عدة أسابيع، ربما يختلف الجناة، ولكن التأثير المتراكم لتلك الفظائع سيقنع الأتراك أنهم يعيشون في بلد مخيف وغير مستقر بشكل متزايد. من الواضح أيضًا أن الحكومة التركية لا تعرف ما الذي تفعله لإيقاف تلك الهجمات.

على الأرجح ستستمر هذه الوحشية مهما فعلت الحكومة، وذلك لأن تنظيم الدولة الإسلامية كبير جدًا، ولديه موارد كثيرة، ومن الصعب محوه. وهو متجذر في تركيا ويمكنه أن يستخدم الميليشيات المحلية ليستجلب القتلة من الخارج، هذا الذي ربما حدث في ملهى رينا الليلي، وكما حدث في الهجوم على مطار أتاتورك باسطنبول في العام الماضي.

مثلما كان الحال في فرنسا وبلجيكا وألمانيا، من المستحيل إيقاف الهجمات عندما تكون الأهداف هي المواطنين العاديين، وأن يكون القتلة مستعدين للموت. عادة ما يؤدي نجاحهم إلى لوم "الثغرات الأمنية"، ولكن في الواقع، لا يمكن للاحترازات الأمنية أن تضمن الأمان.

ما يجعل "الإرهاب" في تركيا مختلفًا عن أوروبا والشرق الأوسط ليس عدد القتلى – يقتل تنظيم الدولة الإسلامية عددًا أكبر في بغداد شهريًا – ولكن تنوع طرق تنفيذ العمليات. منذ ثلاثة أسابع، أعلنت جماعة "صقور حرية كردستان"، ومن المزعوم أنها الذراع العسكرية لحزب العمال الكردستاني، مسؤوليتها عنا مقتل 44 شخصًا – معظمهم من رجال الشرطة. أما اغتيال السفير الروسي في تركيا في العاصمة أنقرة يوم 19 ديسمبر/كانون الأول فحمّله الرئيس رجب طيب إردوغان لمجموعة ثالثة، وهم أتباع فتح الله أوجلان، الذي اُعتبروا مسؤولين عن الانقلاب العسكري الفاشل في 15 يوليو/تموز.

كل تلك الجماعات القوية تضم آلافًا من الأعضاء الملتزمين بداخل تركيا وخارجها، ولا تنوي أي مجموعة منها التوقف عن أعمالها قريبًا. تمارس حكومة أنقرة ضجيجها المعتاد وتقول إنها تتبع تلك الجماعات المختلفة "حتى أوكارها"، ولكن قول ذلك أسهل من تحقيقه. كلا من تنظيم الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني أسسا دولًا فعلية في سوريا والعراق، وهذا لم يكن بإمكانه الحدوث إلا بسبب تورط إردوغان غير المدروس في الحرب الأهلية السورية بعد عام 2011.

تنظيم الدولة الإسلامية، الذي استخدم تركيا سابقًا كنقطة عبور وملجأ، يعتبر تركيا الآن عدوًا، ويحدد التنظيم مواقع هجومه ليؤدي هذا إلى انقسامات كبيرة في تركيا. السمة المذهلة في رد الفعل التركي على الهجمات في العامين الماضيين، هي أنه لم يقد إلى تماسك وطني، ولكن على العكس، أثار القوى المؤدية والمعارضة لإردوغان لتتهم بعضها بأنها المتسببة في الموقف الذي أدى لازدهار الإرهاب.

وهناك جانب خطِر آخر في الهجمات على المحتفلين بالملهى، إذ أن الهجوم كان يسعى للحصول على تعاطف ودعم الإسلاميين المتزمتين. عقيدة السلفيين تنتشر في تركيا وتتيح أرضًا خصبة لخلايا تنظيم الدولة الإسلامية التي تأسست في السنوات القليلة الماضة.

هدد إردوغان بسحق تنظيم الدولة الإسلامية والأكراد السوريين من خلال التقدم في شمال سوريا. القوات التركية قريبة من حصن تنظيم الدولة الإسلامية، في حي الباب بشمال شرق حلب، ولكن القوات تواجه مقاومة عنيفة وتعاني من إصابات كبيرة. على الرغم من تصريحات إردوغان الحادة، لا يتضح ما الذي يرغب الجيش التركي وحلفاؤه المحليين في تحقيقه في شمال سوريا، حيث لدهيم أصدقاء حقيقيين قلائل، وأعداء خطرين كُثْر، لقد انغمسوا في معركة لا يمكن أن يأملوا فيها بتحقيق نصر ساحق.