المحامي الحقوقي خالد علي، خلال ندوة "مصر مش للبيع" - تصوير صفاء سرور (المنصة)

"مصر مش للبيع".. التحركات الأخيرة قبل حسم معركة تيران وصنافير

"من بين ما قدمنا من وثائق أمام المحكمة، لإثبات مصرية صنافير وتيران، ما كان صادرًا عن هيئة المساحة المصرية، قبل إعلان نشأة السعودية، بعقدين كاملين".

المحامي الحقوقي خالد علي

"حرب مساحات".. هكذا وصف المحامي الحقوقي خالد علي، قضية تيران صنافير، التي يقف فيها وآخرين، أمام القضاء، كمدعٍ ضد الحكومة، التي تنتظر الفصل، يوم 16 يناير/ كانون الثاني الجاري، في طعن قدمته على حكم أول درجة، والذي كان في غير صالحها، ببطلان الاتفاقية.

اقرأ أيضًا.. بحكم المحكمة: "تيران وصنافير مصرية"

وقال المحامي خلال مؤتمر نظمته، مساء أمس الثلاثاء، بمقر حزب مصر القوية، الحملة الشعبية للدفاع عن الأرض "مصر مش للبيع"، إن القضية "صراع شرس، تستخدم فيه السلطة كل ما تحت يدها من أدوات، سواء مشروعة أو غير مشروعة".

ولم تخرج أفكار وآراء "علي"، التي استعرضها في المؤتمر، عن خطوط عريضة حددت كلمات عن القضية، ألقاها المتحدثون في المؤتمر، على اختلاف انتماءاتهم السياسية والفكرية، وهم المحامي الحقوقي هيثم محمدين، والناشطين السياسيين شادي الغزالي حرب، وحمدي قشطة.

حرب الوثائق

أشار خالد علي إلى خريطة خلفه لخليج العقبة والجزيرتين، وسرد وقائع تؤكد مصرية الجزيرتين، وكشف ماهية بعض المستندات التي قدمها لهيئة المحكمة، لإثبات ذلك، وقال إن منها ما كان صادرًا عن هيئة المساحة المصرية، قبل عقدين كاملين من إعلان نشأة السعودية، وأطلس الجيش المصري، الصادر عام 2007، والذي أفرد صفحتين لتيران وصنافير، ووثيقتين من الأرشيف سواء البريطاني أو الخاص بالدبلوماسية المصرية.

جانب من حضور مؤتمر "مصر مش للبيع"

وقال المحامي الحقوقي، إنه في المقابل لوثائق المعارضين للاتفاقية، لم تقدم الحكومة في أول درجة تقاضي أي مستندات، واتسم تعاملها مع الدعوى بـ"التعالي"، والتعامل باعتبار الاتفاقية "من أعمال السيادة".

ونوه خالد علي إلى ما تنطوي عليه القضية من صعوبات، لأنها "ليست ضد شخص أو دولة، بل اثنتين"، محذرًا من أن مجرد سحب أو التلاعب في مستند يغير ملامحها، معلنًا تحديه لمن يقدم ورقة تثبت "تنازل" أي مسؤول أو حاكم مصري عن الجزيرتين، منذ عهد الملك فاروق وحتى محمد مرسي.

ولكن حرب الوثائق بين الحقوقيين والنظام، امتدت إلى "التلاعب بالمستندات"، وفقًا لقول "علي"، الذي سرد واقعة الاستشهاد بخطاب منسوب لوزير خارجية مصر الأسبق عصمت عبد المجيد، يقر فيه بـ"سعودية الجزيرتين"، بعد تفويضه من الحكومة لاتخاذ هذا الإجراء مضيفًا "لكننا بالبحث، اكتشفنا أن اجتماع مجلس الوزراء الذي يفترض أنهم فوضوا فيه عبد المجيد، انعقد في 4 مارس/آذار 1990، بينما الخطاب الموجهة للسعودية مؤرخًا يوم 3 مارس 1990، أي قبل اجتماع تفويض الوزير".

لماذا تيران وصنافير؟

"تحولنا من هتاف ثورة 25 يناير (عيش، حرية، عدالة اجتماعية) إلى (عيش، حرية، الجزر دي مصرية)" يقول أحمد سالم عضو حزب مصر القوية، عما آل إليه وضع المعارضة والحركة الثورية المصرية، بعد ظهور قضية الجزيرتين، التي يعتبرها "أكبر من أي خلاف سياسي وأيديولوجي، وتتطلب توحد كل القوى السياسية، لإسقاط الاتفاقية الباطلة".

"اتفاقية الجزيرتين لا تقل خطورة عن كامب ديفيد، وستُكبّل الشعوب العربية، وأبرمت باتفاق خارج إرادة الشعب المصري، وتنسيق مع إسرائيل والإدارة الأمريكية". المحامي الحقوقي هيثم محمدين

وقال "سالم"، خلال كلمته في المؤتمر، إلى أن اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية "حولت الحقائق التاريخية والجغرافية المحسومة، حتى في ظل نُظُم ثار الشعب عليها، إلى وجهة نظر يضعنا النظام الآن في حالة نضال لإثباتها".

وحذر عضو حزب مصر القوية، من أن مضيق تيران سيتحول، بحكم هذه الاتفاقية "الباطلة"، من مضيق مصري إلى دولي، وهو ما يخدم إسرائيل في المقام الأول.

وفي هذا الصدد، أكد خالد علي، خوض الدبلوماسية المصرية حربًا شرسة لإثبات أن مضيق تيران وطنيًا وليس دوليًا، منوهًا إلى أهمية ذلك بقوله "إن سندنا الوحيد لتفتيش السفن المارة فيه، والسماح بالمرور البري لها (أي بلا أسلحة)، وغلقه وقت الحروب- كما فعل الرئيس جمال عبد الناصر في الستينيات- هو أن يكون ممرًا وطنيًا وليس دوليًا".

مصلحة إسرائيل

قال المحامي الحقوقي هيثم محمدين، أحد "معتقلي الأرض"، إن اتفاقية الجزيرتين أُبرمت "بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية وإسرائيل، خارج إرادة الشعب المصري، لأن المنطقة تُقسّم من جديد، بطريقة تستهدف أن تقود إسرائيل الدول العربية، وتخرج العلاقات السعودية- الإسرائيلية إلى النور، بدعوى مسؤولية المملكة عن الملاحة في المضيق، إذا ما آلت إليها ملكية الجزيرتين".

"قضية صنافير وتيران، تحولت إلى صراع لا ينتهي بالضربة القاضية، بل بحصد النقاط" المحامي الحقوقي خالد علي

وحذر "محمدين" من أن الاتفاقية "لا تقل خطورة عن كامب ديفيد، وستُكبّل الشعوب العربية"، فيما اعتبرها زميله خالد علي أنها "تطعن في شرف العسكرية المصرية، التي لم يُستشهد على أرض الجزيرتين سوى جنودها".

ثمن الأرض

لم يقتصر المؤتمر على قضية الجزيرتين فقط، بل تطرق إلى المدافعين عن مصريتهما، وما تعرضوا له من مضايقات أمنية، استعرضها المحامي الحقوقي محمد الباقر، منذ يوم 15 أبريل/ نيسان 2016، تاريخ انطلاق الفعاليات الاحتجاجية ضد الاتفاقية، بقوله إنها شملت "صدور أوامر ضبط وإحضار لكل من يمكن أن يكون مؤثرًا في القضية، ثم الاعتقالات من الشوارع يوم 25 من الشهر نفسه، وفرض غرامات (إتاوة) على المعتقلين".

ومن بين "معتقلي الأرض"، الناشط السياسي حمدي قشطة، الذي أشاد بحملة "مصر مش للبيع"، باعتبارها "خلقت مسارًا جديدًا للدفاع عن الأرض، بالتوازي مع القانوني، وهو مسار الحراك الاجتماعي الشعبي"، الذي شدد على ضرورة استمراره دون خوف.

عضو حملة "مصر مش للييع"، شادي الغزالي حرب، يلقي كلمته في المؤتمر

وعن حملة "مصر مش للبيع"، قال الناشط السياسي شادي الغزالي حرب، إنها بمثابة "مظلة كانت غائبة منذ 25 يناير 2011، وتحتها تجمع كل المعنيين بالحفاظ على تراب الوطن"، مشددًا على ضرورة استمرارها حتى بعد انتهاء قضية الجزيرتين.

موقعة مجلس الدولة

لم يبد حضو المؤتمر، بشأن جلسة الإثنين المقبل، التي مقررًا أن تشهد انعقاد جلسة المحكمة الإدارية العليا، للنطق بالحكم في طعن الحكومة على بطلان الاتفاقية، إلا تفاؤلاً بالحكم لصالح مصرية الجزيرتين "رغم ما يتعرض له المجلس من ضغوط"، في إشارة لقضية المستشار وائل شلبي.

وتوقع خالد علي، 3 احتمالات للجلسة المقبلة هي "الحكم برفض الطعن وهو ما يصب في صالح مصرية الجزيرتين، أو إحالة القضية إلى دائرة أخرى هي دائرة الموضوع وهو ما يعني إجراءات تقاضي جديدة، أو تقديم محامي الحكومة طلبًا بإعادة المرافعة".

المتحدثون في مؤتمر "مصر مش للبيع"

واختتم المحامي الحقوقي بقوله إن القضية، مع تحول الدعوى الأصلية فيها- بمرور الوقت- إلى 12 قضية مختلفة، أصبحت "صراعًا لا ينتهي بالضربة القاضية، بل بحصد النقاط"، والتي تعتبر جلسة الإثنين المقبل أحد أهم نقاطها.