قائمة العفو الثانية.. لا مكان للمعارضين المدنيين

النظرة العابرة للقائمة، تكشف عن التزام اللجنة بالمعيار الثاني، وهو رفض الإفراج عن النشطاء المدنيين المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق بقانون التظاهر.

بعد انتظار طال لأكثر من ثلاثة أشهر، خرجت للنور أمس الأول، قائمة العفو الرئاسي الثانية، متضمنة أسماء 203 محكومًا بلا بيانات، سوى الاسم وتاريخ الميلاد، دون ذكر القضايا التي كانوا سجناء بموجبها، وإن أفادت وسائل إعلام بأن أغلبها يتعلق بـ"تجمهر وتظاهر".

ونشر الزميل محمد بصل المحرر القضائي بصحيفة الشروق نسخة أخرى من القائمة نشرتها الجريدة الرسمية، وتظهر فيها تصنيفات أحد الأجهزة الأمنية للمفرج عنهم باعتبارهم 200 "متعاطف" مع جماعة الإخوان المسلمين و3 "إثاريين" أي معارضين غير إسلاميين. ورجح بصل أن يكون هذا تصنيف صادر عن جهاز الأمن الوطني.


يأتي هذا الكشف بالإضافة للفحص الذي قامت به "المنصة" لقائمة المعفو عنهم من واقع أرشيف أقسام الحوادث والقضايا وتقارير بالصحف المصرية، ليرجح وجود معايير غير معلنة لاختيار المعفو عنهم من قبل لجنة العفو الرئاسي، المشكلة بقرار من رئيس الجمهورية، استجابة لمطالب المؤتمر الوطني الأول للشباب المنعقد في أكتوبر/ تشرين أول الماضي بشرم الشيخ.

فبعد تسليمها أول قائمة بأسماء 82 سجينًا لرئاسة الجمهورية، أعلنت عضو لجنةالعفو الرئاسي، المعنية ببحث حالات السجناء نشوى الحوفي، أن القوائم ستخلو من المحكومين في قضايا تتعلق بـ"التخريب"، ومن أسماء المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين أو النشطاء السياسيين من تيارات أخرى، وخصت منهم بالذكر "أحمد دومة، وعلاء عبد الفتاح، وأحمد ماهر".

والنظرة العابرة للقائمة، تكشف عن التزام اللجنة بالمعيار الثاني، وهو رفض الإفراج عن النشطاء المدنيين المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق بقانون التظاهر، الصادر عشية "مظاهرة الشورى" الشهيرة التي سجن على إثرها علاء عبد الفتاح. بينما حفلت القائمة بأسماء مواطنين صدرت ضدهم أحكام مشددة بالسجن على ذمة قضايا تخريب وحرق واعتداءات على الكنائس والممتلكات تلت فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، ما يطرح تساؤلات حول معايير اللجنة، وكذلك صلابة الأسانيد القانونية والأدلة التي صدرت بموجبها أحكام بالسجن ضد هؤلاء المواطنين.

اقرأ أيضًا: في سجون إله الذباب

بمسح القائمة، وجدت المنصة أنه من بين 203 اسم شملتهم قائمة العفو، تطابقت بيانات 51 اسمًا - ربع القائمة تقريبًا- مع بيانات محكومين في قضايا تتعلق باتهامات "التظاهر، وارتكاب أعمال عنف وتخريب"، بعضها جرى في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، ونقلتها بعض وسائل الإعلام -وقتها- للرأي العام، باعتبارها قضايا "إخوانية". بل ووصفت بعض المقبوض عليهم باعتبارهم "إرهابيين".


مراهقون خارج السجن "أخيرًا"

من القضايا التي شمل قرار العفو متهمين فيها، القضية رقم 7399 لسنة 2013 جنايات ثان مدينة نصر، والمعروفة إعلاميًا بـ"أحداث كلية التجارة جامعة الأزهر". وجاء من بين المعفو عنهم ثلاثة على الأقل من المتهمين فيها. اثنان منهما كانا ينفذان حكمًا بالسجن المشدد 5 سنوات، والآخر 7 سنوات، صدر بحقهم عام 2015.

واللافت في القائمة، وجود عدد ليس بقليل لأسماء مؤرخ لميلادها بسنوات التسعينات (طلاب المدارس والجامعات)- الأصغر سنًا مولود عام 2000 - أدرجت أسماءهم في قضايا تخريب وإتلاف ممتلكات. كما حوت القائمة قليل من المواطنين الذين تخطوا العشرينات، منهم شخص محكوم بـ5 سنوات سجن في القضية رقم 359/44 لسنة 2014 جنايات عسكرية "دمياط"، بتهمتي "التظاهر، والتعدي على الممتلكات العامة"، وآخر يعمل بالتدريس في جامعة المنصورة باعتباره "إخوانيًا" متهم بـ"رصد تحركات الأمن"، وأشارت أنباء أخرى سابقة إلى سوء حالته الصحية.

إقرأ أيضًا: الدُفعة الأولى للعفو.. بداية مُقلقة لأبناء يناير


مدنية وعسكرية

وتوزع قرار العفو- الذي تمنحه للرئيس المادة 155 من الدستور المصري- جغرافيًا بامتداد مصر، واحتلت المنصورة بمحافظة الدقهلية صدارة عدد المعفو عنهم بـ15شخصًا على الأقل من إجمالي الـ51 اسمًا، الذين توصلت المنصة لبياناتهم التفصيلية. ووردت أسماء بعض المعفو عنهم في قضايا نظرتها محاكم عسكرية.

ومن محافظة الدقهلية، وردت اسمي طالبين ألقي القبض عليهما عام 2014 من أمام جامعة المنصورة، وأحيلا لمحكمة الجنح باتهامات تتعلق بـ"ارتكاب أعمال عنف، والانضمام لجماعة محظورة"، وشقيقين حكم عليهما عام 2015 بالسجن 5 سنوات في القضية رقم 94/26 جنايات عسكرية، بتهمة "ارتكاب أعمال عنف"، عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، ومحكوم واحد على الأقل بـ3 سنوات مشدد في القضية رقم 10870 لسنة 2013 مركز المطرية (منصورة) للتهمة السابقة نفسها.

وكان من بين قضايا المنصورة، التي صدر عفو لمحكومين فيها، قضية طالب مدان بـ"التظاهر وحرق مؤسسات" بـ7 سنوات عام 2015، وطالب آخر محكوم عام 2015 بالسجن 5 سنوات في القضية رقم ١٠٧٥٣ لسنة ٢٠١٤ جنح أول المنصورة- أحيلت للقضاء العسكري- باتهامات "التظاهر، والانضمام لجماعة محظورة، والاعتداء علي منشآت حكومية".

وبين القضايا الأبرز، التي ضمت محكومين شملتهم القائمة الرئاسية الثانية، هي التي تحمل رقم 10325 لسنة 2013 جنايات الأزبكية، والمعروفة إعلاميًا بـ"أحداث 6 أكتوبر 2013" و"اقتحام التحرير وقسم الأزبكية"، بما لا يقل عن 13 محكومًا تقرر العفو عنهم.


ما بعد فض الاعتصام

ومن بين المعفي عنهم من المحكومين في قضايا "التجمهر والتظاهر"، طالب حكم عليه عام 2014 بالسجن 5 سنوات وغرامة 30 ألف جنيه، ومحكوم واحد على الأقل في قضية أخرى تحمل رقم 367 جنايات أسيوط، كان يقضي عقوبة 10 سنوات منذ أواخر 2014، بسبب "التظاهر بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة".

وشمل قرار العفو محكوم واحد على الأقل القضية رقم 20682 لسنة 2013 جنايات دمنهور (محافظة البحيرة)، وآخر من أسيوط بقضية "أحداث الغنايم/ اقتحام قسم شرطة المركز" عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في منتصف أغسطس/ آب 2013، وما لا يقل عن 8 محكومين بسجن بين المؤبد والمُشدد، منذ عام 2015، لإدانتهم في قضية "أحداث ميدان الثقافة وحرق كنيسة مارجرجس بسوهاج" عقب فض الاعتصام.

وضمت القائمة اسمي محكومين اثنين على الأقل، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"أحداث شبرا الخيمة/ محاولة اقتحام محطة مترو كلية الزراعة"، ومحكوم واحد على الأقل في قضية "اقتحام قسم التبين"، وآخر محكوم عام 2015 بـ3 سنوات سجنًا في قضية "أحداث عنف بالفيوم"، والتي شمل العفو اثنين آخرين على الأقل منها، لكن في قضية أخرى هي "اقتحام قسم شرطة سنورس" في أعقاب فض اعتصامي رابعة والنهضة.


إقرأ أيضًا: #هاش_ديسك | "حرية دومة حقه".. بعد 3 سنين "انفرادي"

وفي تصريحات أدلى بها مساء الأحد، جدد طارق الخولي، زميل نشوى الحوفي باللجنة نفسها نفي وجود مدانين في قضايا "عنف" أو "منتمين لجماعة الإخوان" في القائمة الثانية، وحاولت "المنصّة" التواصل معه لاستيضاح معايير عمل اللجنة، ومدى تحققها في القائمتين، لكن بلا استجابة منه حتى موعد نشر هذا التقرير.