الانتخابات الفرنسية.. باختصار

زاك بوشون

ترجمة عن موقع فوكس

حتى الآن لا يمكننا أن نكون متأكدين من الذي سيفوز في الجولة الثانية، ولكن كل استطلاعات الرأي تعطي ماكرون الأسبقية، ومهما حدث فسوف تكون النتيجة تاريخية.


انتهت الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي جرت يوم الأحد، بأن حصرت مجال المنافسة إلى 2 مرشحين بعد أن كانوا 11، والاثنين هما: المرشح الوسطي الشاب صاحب الكاريزما إيمانويل ماكرون، الذي حصل على 23.9% من الأصوات والمرشحة الشعبوية اليمينية المتطرفة مارين لوبان التي حصلت على 21.4% من الأصوات. وسيتواجه الاثنان في جولة ثانية فى 7 مايو/آيار لتحديد زعيم فرنسا في النهاية.

أنفوجرافيك ل نتائج الانتخابات الفرنسية - المصدر BBC 

هذه هي النتيجة التي تنبأت بها معظم استطلاعات الرأي قبل التصويت. ولكن إذا أمعنا النظر، ووضعنا الأمور في السياق الأوسع الذي يضم السياسات الفرنسية والغربية، يصعب أن نتجاهل كون النتيجة صادمة.

على مدى عقود، كانت السياسة الفرنسية كسياسة معظم الدول الغربية، تهيمن عليها المنافسة بين معسكر اليسار (الوسطي) ومعسكر اليمين (الوسطي) - ويدور أساس التنافس على حجم دولة الرفاه. في فرنسا، كان الحزبان الممثلان للاتجاهين هما الاشتراكيين إلى اليسار، والجمهوريين إلى اليمين.

ولكن الأمر الصادم هو أن كلا الحزبين لم يقتربا من المنافسة في هذه الانتخابات. فالرئيس الحالي، الاشتراكي فرانسوا أولوند، لا يحظى بشعبية كبيرة، إذ لم يتمكن من منع وقوع هجمات إرهابية عديدة، وكذلك من منع ارتفاع نسبة البطالة. هذا أدى إلى أن يحصل مرشح حزبه، بينوا هامون، على 6.5% فقط في الانتخابات التي جرت يوم الأحد.

أما المرشح الجمهوري، فرانسوا فيون، الذي كان يعتبر المرشح الأوفر حظًا في بداية السباق، تراجعت حظوظه بسبب فضيحة فساد مالي - وتحديدًا كانت هناك أدلة على أنه كان ينفق على زوجته وأولاده من أموال الحكومة، حتى لا يقومون بأي عمل.

كانت نتيجة ذلك هو أن الحزبين الأساسيين باتا ضعيفين، وهذا فتح المجال لقادمين جدد، مثل الشعبوي واليساري المتطرف جان لو ميلينشون، الذي أبلى بلاء حسنًا أيضًا. ولكن الاثنين الصاعدين الذين فازا يتسمان بأنهما يواجهان الانقسامات القائمة فرنسا وأوروبا بشكل أفضل من الأحزاب التقليدية.

قد تكون "جبهة لوبان الوطنية"، التي أسسها والدها جان ماري في السبعينيات، هي أفضل التنظيمات وأكثرها شهرة بين الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا. تأسست الجبهة على قيم معارضة الهجرة والتنوع، وهي نوع من القومية المتعصبة أدت إلى تشكك عميق في سياسة الاندماج الأوروبية.

ماري لوبان ووالدها جان لوبان مؤسس الجبهة الوطنية 

وكانت "الجبهة الوطنية" وصلت لجولة الإعادة الرئاسية من قبل، وذلك عام 2002، ولكنها سُحقَت في الجولة بعدما حققت 18% فقط. صار الحزب الآن أكثر انتشارًا، وتبنى فيون "المرشح الجمهوري" بعضًا من خطابة لوبان المعادية للمهاجرين.

أما حزب ماكرون "إلى الأمام" فهو حزب جديد كان أساسه هو مرشحه في هذه الانتخابات، وهو معادي للجبهة الوطنية. تريد لوبان أن تقيّد الهجرة إلى فرنسا، وأن تخرج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، بينما يدعم ماكرون إبقاء الحدود مفتوحة، ورفع بفخر علم الاتحاد الأوروبي في التجمع الانتخابي الأخير.

ماكرون وفرص بقاء فرنسا بالاتحاد الاوروبي 

ما نراه في فرنسا الآن ليس الجدل التقليدي حول حجم دولة الرفاه، بل هو جدل حول القيم الأساسية لفرنسا: التسامح والانفتاح على أوروبا. هذا الانقسام، يتم تلخيصه أحيانًا على أنه صراع "القومية في مواجهة العولمة"، وهي نقطة محورية في الانقسامات القائمة في أوروبا كلها.

حتى الآن لا يمكننا أن نكون متأكدين من الذي سيفوز في الجولة الثانية، ولكن كل استطلاعات الرأي تعطي ماكرون الأسبقية، ومهما حدث فسوف تكون النتيجة تاريخية.