جانب من الوقفة الاحتجاجية بمستشفى العباسية للأمراض النفسية- خاص للمنصة- تصوير: صفاء سرور

أطباء "العباسية" يواجهون محافظة القاهرة

"بيننا وبين محافظة القاهرة- بالفعل- نزاع بسبب وضع يدها على قطعة أرض (حديقة العروبة)، ومنعها المرضى من الانتفاع بها؛ فالسوابق لا تبشر بالخير. ووجودنا هنا دفاعًا عن المستشفى". بسمة عبد العزيز، طبيبة بمستشفى العباسية للصحة النفسية.

"المسؤولين دول مابيشوفوش أهالي المرضى وهما جايبينهم. الناس تعبانة نفسيًا. نتعبهم زيادة ليه؟ أرجو من المسؤولين ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية كمان، يحطوا حد للمهزلة دي وما يبيعش المستشفى، رأفة بالأهالي والمرضى". تقول أزهار أحمد، مدير حسابات المرضى في مستشفى العباسية للأمراض النفسية، لـ"المنصّة"، بينما كانت تحاول التقاط أنفاسها، عقب دقائق من ترديد الهتافات مع زملائها، خلال وقفة احتجاجية بحرم المستشفى، صباح اليوم.

ونظم الوقفة الاحتجاجية، جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية للصحة النفسية، ولاقت استجابة عشرات من العاملين بها، بين أطباء وممرضين وإداريين، لمواجهة ما سمّوه محاولات "الاستيلاء" عليه، عقب مخاطبات وجهتها محافظة القاهرة لوزارة الصحة، تطالب بإجراء معاينة موقع داخل حرم المستشفى.

وشهدت الوقفة رفع لافتات، تطالب بالتراجع عن أي محاولة للمساس بالمستشفى بأي صورة، وردد المشاركون فيها هتافات، منها "مش هنسلم مش هنبيع، مش هنسيب المرضى تضيع".


سوابق غير مُبشّرة

عن وقفة اليوم، تقول إحدى منظميها، بسمة عبد العزيز، الطبيبة في مستشفى العباسية للصحة النفسية، "إن سببها محاولات متكررة للاستيلاء على قطع من أرض المستشفى، أو عليها كلها"، موضحة بقولها "منذ سنوات كان هناك مشروع لإخلائه (المستشفى)، ونقل المرضى لمدينة بدر، ووقتها قوبل بالرفض والوقفات الاحتجاجية؛ فخمدت الأمور، لكن مؤخرًا أرسلت محافظة القاهرة أكثر من مخاطبة، تطلب فيها معاينة داخل المستشفى، دون ذكر أسباب".

وتوضح الطبيبة لـ"المنصّة"، أن هذه المخاطبات جرت، على الرغم من أن محافظة القاهرة "ليس لها علاقة بالمستشفى نهائيًا"، معتبرة ما ورد بها وما يتردد حولها "كلام غير منطقي، ويثير المخاوف والشكوك القديمة عن وجود مشروع، هدفه اقتطاع أراضي من المستشفى، أو محاولة بيعه ونقل المرضى منه".

وقفة احتجاجية بمستشفى العباسية للصحة النفسية- الدكتورة بسمة عبد العزيز- خاص للمنصة- تصوير: صفاء سرور

ويذكر رئيس اللجنة النقابية بالمستشفى، نادر عبد العزيز، خلال حديثه لـ"المنصّة"، عن تلك المحاولات السابقة، أن وقف بعضها تطلّب تدخلًا - ولو شفهيًا وإعلاميًا فقط - من رئيس الجمهورية الأسبق حسني مبارك "كان تدخل شخصي، وقال جملة شهيرة (لا مساس بأرض مستشفى العباسية)".

ربما تلك الواقعة هي ما دفعت اليوم زميلته أزهار أحمد، بمطالبة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بالتدخل، حفاظًا على مستشفى كان شاهدًا على كامل حياتها المهنية تقريبًا: "بقالي 30 سنة بشتغل فيها حسابات، وبتعامل مع المرضى وأهاليهم. المستشفى دي بتخدم 3 آلاف مريض، خلاف العيادات الخارجية، اللي بيتوافد عليها كل يوم 400 مريض. الناس دي يروحوا بمرضاهم فين؟ لو اتشالت مستشفى العباسية، يبقى اتهدمت الدنيا والناس كلها هتمشي تكلم نفسها في الشارع".

الخوف من مجرد خطابات أرسلتها محافظة القاهرة لجهة، اختلف في تحديدها المحتجون، بين وزارة الصحة والأمانة العامة للصحة النفسية، دافعه حوادث سابقة، وصفتها الدكتورة بسمة عبد العزيز، بأنها "لا تبشّر بالخير". وتحكي عن بعضها قائلة "بيننا وبين محافظة القاهرة بالفعل نزاع، بسبب قطعة أرض من المستشفى وضعت يدها عليها (المحافظة) وسوّرتها، ومنعت المرضى من الانتفاع بها، وهي حديقة العروبة. وجودنا النهاردة دفاعًا عن المستشفى".

وتشير الطبيبة إلى محاولات أخرى لم يقبلوها من المحافظة، بقولها "حاولوا عام 2015، وضع أبراج لشبكات المحمول، هنا في حرم المستشفى وحديقته، لولا إننا وقفنا وحررنا محضرًا، فأوقف الموضوع وأزيل البرج. لكن المحاولات مستمرة".

مآرب أخرى

قبل ساعات من وقفة اليوم، أعلنت وزارة الصحة، في بيان أمس، سحب مخاطبات الوزارة ومحافظة القاهرة، بشأن معاينة ولجان داخل حرم المكان، وأكدت أنه لا مساس بالمستشفى وأرضها.

وعلى الرغم من بيان الوزارة، إلا أن الوقفة نُظِمَت، لأنها لا تتعلق فقط بالمخاطبات، بل وتهدف لإعلان مطالب أخرى، يفصّلها الدكتور هشام علي، أحد أطباء المستشفى، بقوله إنها تشمل "وقف أي محاولة لوضع أبراج تقوية الهواتف المحمولة، لما سيكون لها من تأثير يضرّ بالمرضى، فضلاً عن مطالب أخرى بتنفيذ مشروعات متوقفة، منها مركز الطب النفسي للمراهقين، وعيادة للأطفال، لأن الحالية طاقتها الاستيعابية محدودة بالنسبة للمرضى المترددين عليها".

العاملين بمستشفى العباسية للصحة النفسية خلال الوقفة الاحتجاجية- خاص للمنصة- تصوير: صفاء سرور

وعن هؤلاء، تقول مديرة حسابات المرضى "المستشفى تفتح ذراعيها لكل الناس، إذا كان (الحالات) إدمان أو نفسي أو فحص. إحنا بنقول للمسؤولين يراعوا ظروف المريض النفسي، احنا عندنا نسبة 60% مجانا للأهالي (العلاج)، ومش هنموّت الناس اللي مش معاها فلوس. اللي معاه (مقتدر ماديًا) بيدخل الدرجة الاقتصادية، واللي مش معاه بيتعالج، ونفس الخدمة للاتنين واحد".