صورة للطائرة التي سقطت في مايو 2016

بعد مرور عام.. كيف تعامل النظام المصري مع سقوط طائرة باريس؟

في سبتمبر 2016 فاجأ الجانب المصري الجانب الفرنسي بطلب توقيع أوراق تزعم وجود ماده تي ان تي في حطام الطائرة.

اليوم يمر عام على حادث سقوط الرحلة رقم 804 مصر للطيران المتجهة من باريس إلى القاهرة، تحطمت الطائرة قبالة سواحل مصر الشمالية، وعلى متنها 66 مسافرًا من المصريين والفرنسيين وجنسيات أخرى.

بدأ تخبط السلطات المصرية منذ الساعات الأولي للحادث، إذ أعلنت مصر للطيران أن الطائرة أصدرت نداء استغاثة رصده الجيش المصري قبل سقوطها بعشر دقائق، إلا أن الجيش المصري من خلال صفحته على فيسبوك نفى الخبر فيما بعد قائلًا إنه لم يرصد أي استغاثة، و تحدث خبراء عن أن عدم توجيه قائد الطائرة لأي نداء استغاثة يُرَجِّح أن امرًا مباغتًا أو انفجارًا ربما وقع. وفي محاولة لفرض استنتاجات الجانب المصري وقبل إجراء أي تحقيقات خرج وزير الطيران شريف فتحي في مؤتمر صحفي أقيم بعد الحادث بساعات ليعلن أن فرضية الإرهاب مرجحة أكثر من فرضية العطل الفني. في حين أعلنت هيئة سلامة الطيران الفرنسية، أن الطائرة وجهت رسائل آلية بوجود دخان على متنها قبيل انقطاع بث البيانات.

وبالرغم من أنه لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الحادث، وهو عكس ما حدث مع حادث الطائره الروسية، إلا أن السلطات المصرية ظلت متمسكة بفرضية العمل الإرهابي. ضمت لجنة التحقيقات التى قادتها مصر محققين من مكتب التحقيقات والتحليل الفرنسي، واستمرت عمليات البحث عن حطام الطائرة وخاصة الصندوق الأسود للطائرة، حتى استطاعت البحرية الفرنسية استخراج الصندوقين الأسودين في بداية شهر يونيو/حزيران من نفس العام، إلا أن كروت الذاكرة كانت تالفة، و استدعى الأمر إرسالها لشركة إيرباص لإصلاحهما رغمًا عن الجانب المصري. وذكرت صحيفة لوفيجارو الفرنسية أنه قبل سفر فريق التحقيقات الفرنسي بالصندوقين قام الجانب المصري بمسح جميع المعلومات من أجهزه الكمبيوتر و مفاتيح اليو إس بي الخاصة بالمحققين الفرنسيين، إذ لم يُسمَح إلا للفريق المصري الاحتفاظ بالمعلومات. وبعد نجاح إصلاح كروت الذاكرة للصندوقين أظهرت أحاديث قمرة القيادة ذِكر كلمه حريق، كما تأكد اطلاق إنذارات الحريق لحدوث حريق في كابينة القيادة، مما رجح فرضية وجود عطل فني.

أما بالنسبة لأهالي الضحايا، فقد تعنتت السلطات المصرية في تسليم رفات ذويهم حتى بعد عمل تحاليل الدي إن ايه وتحديد هوية الضحايا، وطيلة أشهر قام أهالي الضحايا بمناشدات وضغوط على السلطات الفرنسية التي طالبت بدورها الجانب المصري مرارًا بتسليم رفات الضحايا دون جدوى.

ومع استمرار امتناع الجانب المصري عن تسليم رفات الضحايا، وعلى الرغم من أن التحقيقات رجَحَت حدوث عطل فني، إلا أنه في سبتمبر/أيلول 2016 فاجأ الجانب المصري الجانب الفرنسي بطلب توقيع أوراق تزعم وجود ماده تي ان تي في حطام الطائرة، وهو ما رفضه الجانب الفرنسي بعد تعذر المحققين الفرنسيين من التأكد من ذلك، فلم تسمح السلطات المصرية لهم بإجراء كشف والتأكد من صحه تلك المعلومات، وذكر مصدر، لم تحدده صحيفة لوفيجارو، انه يعتقد أن الجانب المصري يقوم بمحاولة مساومة، وأن فرضية الحادث الإرهابي هي التي ستنقذ سمعة شركه الطيران الوطنية المصرية التي تعاني من أزمه اقتصادية، ولا تستطيع الاعتناء بأسطولها الجوي، كما أن التعويضات ستكون كبيرة جدًا إذا ثبت أن الحادث نتيجه عطل فني وتتحمل الشركة مسؤوليته.

مرة أخرى وفي ديسمبر/كانون الأول عام 2016، أعلن الجانب المصري عن وجود آثار لماده تي إن تي، ولكن هذه المرة في رفات ضحايا الطائرة، إلا أن هذا الكشف قوبل بالرفض من الجانب الفرنسي، الذي لم تسمح له السلطات المصرية مرة أخرى من التأكد من تلك المعلومات.

وبعد ثمانية أشهر من المماطلة تم تسليم رفات جميع الضحايا لذويهم في يناير/كانون الثاني من العام الحالي، مع التأكيد من الجانب المصري لبعض الأسر وخلافًا لما ترجحه التحقيقات أن الحادث لم يكن نتيجه لعطل فني. وفي بداية مايو/آيار الجاري أعلن المحققون الجنائيون الفرنسيون أنه لا يوجد أي أثر لمادة التي ان تي المتفجرة في رفات الضحايا، مما يثبت خطأ وكذب الرواية المصرية. كما تساءل قبلها محققو مكتب التحقيقات والتحليل الفرنسي عن وجود جهاز سمارت فون و تابلت وأربع زجاجات عطر على الجانب الأمامي من كابينة القيادة الذي صدرت منه إنذارات الحريق، واحتمالية حدوث انفجار لبطارية الليثيوم والتسبب في حدوث حريق.