صراع العروش | "إيستووتش".. كلنا نتنفس

نحن جميعًا في نفس الجانب.. كلنا نتنفس.

جون سنو

في الحلقة الخامسة من الموسم السابع لمسلسل "صراع العروش" ينجح جون سنو في تحويل دفة الصراع ولو مؤقتًا من حرب ملكتين على العرش الحديد إلى جبهة يقف فيها الأحياء كلهم على اختلاف أغراضهم ودوافعهم لمواجهة جيش الموتى السائرين الذي رأينا بعيون غربان وينترفيل، الذين أرسلهم براندون للتعقب، أنه بات قريبًا.

هدنة يعمل الكل على تأمينها، جون سنو ومن معه، والأخوية بلا راية ومن معهم، من أجل مواجهة خطر الموتى السائرين. دينيريس من أجل جون سنو، وسيرسي لإعادة ترتيب أوراقها وخوض معركتها مع دينيريس بعيدًا عن ساحات الحرب التي ستعني هزيمتها.

بغض النظر عن دوافعهم فالكل انخرط في محاولة تحقيق هذه الهدنة، جون سنو وجوراه مورمونت وتورموند والهاوند وجندري باراثيون والأخوية بلا راية شمال السور، وتيريون لانستر الذي عَقَد لقاء سرّيًا مع أخيه جيمي لانستر في سراديب الريد كيب، الكل يواجه مخاطر الموت.

يحرك براندون ستارك الأحداث، يتحكم في بغض غربان وينترفيل ويرسلهم سربًا إلى ما خلف الجدار لتعقب جيش الموتى السائرين. تحلق الغربان فوق جيش الموتى إلى أن يرمقهم النايت كينج بنظرة واحدة فيفرقهم، ولكن بران كان قد رأى كل شيء، وأرسل إلى جون سنو في دراجونستون، وإلى المدينة القديمة لإقناع المايسترز، ذوي الثقل المعنوي والكلمة المسموعة، بأن خطر الموتى السائرين حقيقي، فتهب ممالك ويستروس إلى الجدار لحمايته.

دراجونستون.. دينيريس تغير خططها

ما زالت قرارات دينيريس تارجيريان تتأرجح بين الملكة ذات البأس التي تحرق أعداءها والأنثى سريعة التأثر والتي انفلتت عند لقائها بجوراه مورمنت، وأثناء حديث جون عن عزمه التوجه إلى شمال الجدار، بينما يسعى تيريون لانستر ولورد فاريس إلى جذبها نحو جادة الحكمة. فشلت الملكة في إخفاء دهشتها من التآلف بين جون سنو وتنينها الأكبر دروجون، حيث لا تتآلف التنانين في عالم "صراع العروش" سوى مع ذوي الأصول الفاليرية والذين لم يتبقَ منهم إلا عائلة تارجيريان، في تلميحٍ هو الأول في الموسم إلى أن قضية نَسَب جون سنو إلى التارجيريان ستُثار قريبًا، بعد أن مرت حقيقة زواج والده ريجار تارجيريان من عمته ليانا ستارك من تحت أنف سام تارلي دون أن ينتبه لها، ولكن هل سيستمر هذا التعامي إلى الأبد؟

وأيضًا، لم تفلح محاولاتها لإخفاء إعجابها بجون سنو، خاصة عندما حاولت منعه من التوجه إلى شمال السور بحجة واهية وهي أنها لم تمنحه الإذن بمغادرة دراجونستون.

توارت رغبة دينيريس في الانقضاض على كينجز لاندينج وحرق الريد كيب بمن فيه ولو كلف ذلك سقوط آلاف القتلى لصالح مساندة جون الذي ما زال يرفض حتى اللحظة الاعتراف بها ملكة للممالك السبع، وانتقلت من إصرارها على أن يركع لها مقابل أن تدعم حربه ضد السائرين البيض بعد الانتصار على سيرسي، إلى بحث مدى إمكانية التوصل إلى هدنة مع سيرسي ريثما نصد الخطر الداهم من الشمال، لنعود لاحقًا إلى صراعات البشر في ويستروس.

انقسمت الخطة التي وضعت في دراجونستون إلى شقين، الأول هو إقناع سيرسي التي مُنيَت لتوّها بخسارة كبرى بقبول هدنة إذا ما ثبت أن هناك جيوشًا للموتى شمال الجدار، وكانت هذه مهمة تيريون الذي التقى شقيقه جيمي في أقبية الريد كيب في أحد أجمل مشاهد المسلسل، والثاني، هو أن يُحضر جون سنو وجوراه مورمونت بالتعاون مع الهمج الذين باتوا يحرسون الجدار في قلعة "إيستووتش" أحد الموتى السائرين من خلف الجدار إلى سيرسي.

كينجز لاندينج.. سجينة الغضب والشقيقان

تنساق سيرسي تمامًا خلف دوافع الغضب والانتقام. تقرر بعد أن خسرت جيوشها أن تستمر في معركتها حتى النهاية، لا يعنيها من حقيقة أن أولينا تايريل هي المسؤولة عن تسميم جوفري سوى ندمها على أنها لم تنتقم واكتفت بقتل أولينا بسم لا يسبب الألم، وتطعن في شجاعة شقيقها جيمي لانستر الذي واجه بحربة تنينًا كاد أن يقتله في الحلقة الماضية، وترد على طلب دينيريس للهدنة بسخرية ذات دلالة في البداية بأنها على استعداد لمناقشة شروط استسلام ابنة التارجيريان، ثم بجديّة لا تخلو من خبث، بأن لقاءها مع دينيريس ثم الهدنة المرتقبة ستكون فرصة لإدارة الصراع على طريقة أبيها. وتستسلم لأخيها، وهي تحذره من خياتنها "مجددًا"، بعد لقائه تيريون.

في أقبية الريد كيب كان أحد أجمل مشاهد المسلسل على الإطلاق. بعد أن أيقن جيمي أن شقيقه لم يكن متورطًا بأي حال في قتل جوفري، وأنه قتل والدهما بعد أن أصر على إرساله إلى الموت رغم براءته، يبدو على جيمي الاقتناع والتفهم لدوافع أخيه الأصغر، ولكنه في الوقت نفسه لم يستسغ الاعتراف بذلك علنًا، لينتقل بالنقاش إلى سؤال عصبي عمّا يريده شقيقه.

وينترفيل.. ألاعيب الخنصر وتوحّش آريا

هل أصيبت آريا ستارك بالجنون؟ هل أصيب محبوها، وهم كثر، بالإحباط بعد عودتها المنتظرة منذ ست سنوات إلى وينترفيل، فبدلًا من أن تستقر وتأنس في وطنها وبين أشقائها، وتستغل قدراتها في الدفاع عنهم أولًا من ألاعيب بيتر بيليش وثانيًا في المعركة الكبرى مع السائرين البيض، أصبحت فتاةً لا تجيد إلا لغة السيوف؟

كان مفزعًا بالنسبة لسانسا أن تطلب منها شقيقتها قطع رؤوس من يشككون في رجاحة قرارات جون سنو، ولكن ما أخل بتوازن سيدة وينترفيل هو قدرة آريا على قراءة أفكار سانسا، معرفة الأفكار التي تباغتها والتيقن من محاولتها مقاومة هذه الأفكار.

لا يبدو هذا متسقًا مع تغيير آريا وجهتها في الحلقة الثانية من كينجز لاندينج لقتل سيرسي إلى وينترفيل للقاء جون سنو بعد أن عرفت أنه أصبح ملك الشمال، هذا ليس سلوك فتاة يدفعها الغضب ويعميها الانتقام، فهل فقدت آريا قدرتها على الشعور باستثناء ولعها بمَن تظنه أخاها غير الشقيق؟

"روب، أكتب إليكَ بقلب مثقل بالأحزان. توفي ملكنا العادل روبرت متأثرًا بجراح أصيب بها أثناء صيد الخنازير، اتهم والدي بالخيانة، فقد تآمر مع إخوة روبرت ضد حبيبي جوفري ليسرقوا عرشه.

اللانسترز يعاملونني بشكل طيب ويزودونني بكل ما أحتاج لراحتي.

أتوسل إليك، تعال إلى كينجز لاندينج واقسم بالولاء لجوفري لتنتهي كل أسباب الخلافات بين الستارك واللانسترز.

سانسا".

هذه رسالة كتبتها سانسا ستارك إلى شقيقها روب بعد القبض على والدهما، تحديدًا في الحلقة الثامنة من الجزء الأول، تحت ضغط من سيرسي لانستر، وكان معها في ذلك الوقت بيتر بيليش ولورد فاريس، كتبتها تحت تهديد بأن هذه هي الوسيلة الوحيدة لضمان ألا يموت لورد إيدارد ستارك.


عندما تلقى روب ستارك هذه الرسالة كان مقتنعًا تمامًا أن "الخط خط سانسا ولكن الكلمات هي كلمات سيرسي"، وكان رده أن قرر التحرك بجيوش الشمال معلنًا الحرب على العرش الحديدي في بداية حرب الملوك الخمسة، ولكن آريا لا تعرف كل هذا.

بعد أن شعر ليتل فينجر "الخنصر" أن آريا تراقبه وهو يجمع المعلومات من عصافيره في وينترفيل قرر أن ينصب مكيدة يوقع من خلالها بين الشقيقتين اللتين لم تكونا يومًا على وفاق، طلب هذه الرسالة على وجه التحديد وهو يعلم أن آريا تراقبه ووضعها في فراشه، وكأنه يعلم جيدًا طبيعة آريا ويعلم أنها لن تتسامح مع شقيقتها إذا ما قرأت الرسالة.

قرر بيتر بيليش أن يخوض لعبة شديدة الخطورة لا تختلف كثيرًا عن لعبة العروش، فإما أن يربح، أو يموت.