محب نادي .. مريض هيموفيليا - تصوير هاجر هشام

أطفال "الهيموفيليا": نخاف نكبر نموت 

التأمين الصحي ممنوع لمن تخطى الـ18 بأمر القانون

لسنوات.. احتمى "محب نادي" بالتأمين الصحي لطلاب المدارس من التفكير بمصدر دائم لتمويل علاج مرض مزمن، اختاره من بين أشقائه الذكور. يحيا الشاب الذي بلغ الحادية والعشرين منذ أشهر قليلة في رعب دائم من أية إصابة أو جرح سطحي، قد تهدد حياته بنزيف لايتوقف إلا بتلقيه لأدوية تعوض جسده عن غياب عوامل تجلط الدم، بعد أن تسلل إلى جسده الجين المسؤول عن مرض الهيموفيليا.

طوال سنوات دراسته كان مستشفى أطفال مصر بأبي الريش التابع لهيئة التأمين الصحي، هو وجهة محب، الذي ظن أنه في مأمن من البحث عمّا يغطي تكلفة علاجه، طالما تمكن من البقاء طالبًا في مراحل التعليم قبل الجامعي، فتعمد الرسوب حتى بلغ الثامنة عشرة من عمره، حينها فشلت حيلته، بعدما توقف المستشفى عن دعمه نظرًا لبلوغه السن القانوني لمغادرة الطفولة، حتى وإن كان لايزال طالب ثانوية عامة تشمله مظلة التأمين الصحي.

كغيرة من آلاف المصابين بالمرض الوراثي، الذي تحمل الإناث جيناته دون أن يتأثرن به، ويرثه أطفالهن الذكور، يبحث محب الآن عن مستشفى آخر بديل لملاذه القديم "أطفال مصر"، يراعي حالات نزيفه، ولا يتركه لساعات منتظرًا لجرعات البلازما أو العامل التعويضي "فاكتور" ليتوقف نزيف ركبته وتورمها.

إلى جانب البلازما، تستخدم وزارة الصحة عوامل تعويضية لغياب عوامل تجلط الدم الطبيعية لدى مرضى الهيموفيليا، ومن هذه العوامل التعويضية SD كرايو، وعامل التجلط 7 وعامل التجلط التعويضي 9، وهي المشتقات التي يجد المرضي الآتي معظمهم من أسر متواضعة الحال صعوبة في توفيرها بعيدًا عن مظلة التأمين الصحي، نظرًا لارتفاع أسعارها، أو لغيابها عن سوق الدواء في بعض الأحيان. مما يضطر المرضي للاعتماد كليًا على مشتقات الدم "بلازما" التي لا تكفي وحدها لتعويض النزيف الذي يتعرضون له، فضلاً عن تسببها في مضاعفات نتيجة ضعف منظومة الرقابة على الدم في مصر.

محب تعمد تكرار الرسوب.. وحسن تخلى عن حلم الهندسة لضمان العلاج

تشير البيانات الرسمية لوزارة الصحة إلى وجود عشرة آلاف إصابة مسجلة بمرض الهيموفيليا النزفي في مصر، يصاب معظمهم بالمضاعفات الروماتيزمية المتصلة بالمرض. بينما تقول بيانات الفيدرالية الدولية للهيموفيليا WTH إن 90 بالمئة من هؤلاء المرضى أصيبوا بفيروس الكبد الوبائي C، نتيجة تلقيهم مشتقات الدم "بلازما" حاملة للفيروس.

محب نادي الذي كبر محبًا للمطبخ، ويحلم أن يلعب مع السكاكين في أحد الفنادق، يرفض العيش في حماية جدران المنزل بين أزقة حي مصر القديمة، أو في حماية أحد أخويه الباقيين من أسرته، ويوزع وقته بين أعمال المنزل والتسلية مع الأصدقاء في الشارع، واثقًا أنهم لن يجروه لألاعيب الشجار التي سيكون خاسرها وإن فاز. فكدمة واحدة ستكلفه أيامًا من معاناة الألم والبحث عن الدواء غير المتوفر.

رفض مستشفى "أطفال مصر" علاج محب لكونه تعدي سن الثامنة عشر، لا يعني فقط فقده المشفى الذي يتوفر به الأطباء العالمين بحالته وطريقة التعامل معها، وهو مالايتوفر في أغلب مشافي التأمين الصحي، لكنه يعني أيضًا أن عليه البحث عن مصدر لتوفير العلاج، خاصة العامل التعويضي الذي يجده بصعوبة وإن وجده لن تستطيع إمكانيات أسرته المادية أن توفره، يقول محب: "حقنة الفاكتور الواحدة تصل إلى 600 جنيه، ولا تتواجد في مستشفيات التأمين الصحي غير مستشفى أطفال مصر". ويؤكد: "إذا أنهيت المدرسة والجامعة، لن تتبق لي غير قرارات العلاج على نفقة الدولة بقيمة 2500 جنيه لستة أشهر . هذا المبلغ لا يكفي احتياجاتي من البلازما والفاكتور لشهر واحد". يضيف محب: "كل ما أريده الآن أن أنهي دراستي الثانوية وأحصل على فرصة للهجرة إلى بلد أستطيع العيش فيها دون التفكير الدائم في كيفية تدبير علاجي".

الطموح مرفوض

حسن محمود، اضطر للتخلي جبرًا عن حلمه بالالتحاق بكلية الهندسة، والالتحاق بكلية الحقوق بجامعة حلوان، بعدما تعرض لنزف هائل في قدمه قبل امتحان الثانوية العامة بشهرين واحتجز بالمستشفى: "لم توافق المدرسة أو الإدارة التعليمية على تأجيل امتحاناتي مراعاة لظروف مرضي، وتقدمت للامتحان بدون مذاكرة".

تجربة حسن مع المرض في الفترة التي تلت تخرجه في المدرسة، وحتى تقدّمه بأوراقه للجامعة، علمته أن أحلامه التي لا تضمن تأمينًا صحيًا شاملاً غير قابلة للتحقق. يحكي حسن: "واجهت نزيفًا رفضت مستشفى أطفال مصر علاجه لأني خارج تأمين المدارس، عدت إلى المنزل أنا وأهلي دون علاج لألمي". اختار حسن كلية الحقوق، التي يمضي عامه الثاني فيها ليضمن لنفسه علاجًا على نفقة الجامعة، ومن بعدها على نفقة نقابة المحامين.

اعتمد حسن، بحسب قوله، على البلازما والكرايو طيلة حياته لعلاج النزيف، ولم يستخدم الفاكتور التعويضي 8 سوى من فترة وجيزة، حينما اكتشف الأطباء نزيفًا بالكلى والرئة، فاحتاج إلى عملية جراحية لا يمكن للبلازما أن توقف النزف الناجم عنها، لتكون المرة الأولى الذي يستخدم فيها الشاب الفاكتور التعويضي 8، وتبدأ مشكلة جديدة. يقول حسن: "دفع أبي مبلغًا كبيرًا لقاء جرعات الفاكتور، مازال تأمين الجامعة يسدده على دفعات حتى الآن". الوالد الذي يعمل سائقًا بإحدى شركات القطاع العام، لا يستطيع توفير نفقات علاج ولده، فيضحي الفتى بأخذ الفاكتور، ويلازم البلازما التي أصابت أقرانه من قبل بفيروس سي، يقول حسن: "أريد أن أذهب إلى مستشفى دون أن يجعلوني أنتظر لساعات في ألم، أو يخبروني أن علاجي غير متوفر. أخاف من الإصابة بالكبد الوبائي، لكني أستسلم أمام الألم".

70% من مرضى الهيموفيليا خارج منظومة التأمين الصحي. و66% منهم أطفال، مورد علاجهم الوحيد هو قرارات العلاج على نفقة الدولة

مخاوف محب وحسن تتجسّد في قصة أحمد سمير، الشاب الثلاثيني الذي يعمل محاسبًا بالقطعة في طنطا بمحافظة الغربية. منذ تخرج سمير في الجامعة قبل ثماني سنوات، انقطعت فرص التأمين الصحي، ويضطر الشاب المصاب بالهيموفيليا للاعتماد على أسرته أولاً، ثم على قرارات العلاج على نفقة الدولة التي يحصل عليها بشق الأنفس. يعاني سمير من نقص العامل التعويضي 8 في دمه، لكن حقن الفاكتور، رغم إنها موجودة في السوق المصري لم تكن خياره الأمثل، يقول سمير: "قرارات العلاج مع دعم أسرتي المالي يساعداني على الوفاء باحتياجاتي من البلازما والكرايو، الفاكتور أغلى لهذا كنت أتجنّبه حتى اكتشفت إصابتي بفيروس الكبد الوبائي C في 2005، عندها اضطررت إلى الاعتماد على الفاكتور فقط". يضيف سمير: "حتى ظهور السوفالدي، كنت كمريض هيموفيليا لا أستطيع علاج الكبد الوبائي الذي أصابني، الانترفيرون له مضاعفات خطيرة في حالتي لذلك كان ممنوعًا عليّ".

بحسب الدكتور محمود فؤاد، المتحدث باسم مركز الحق في الدواء، فإن أغلب مرضى الهيموفيليا مصابون بفيروس الكبد الوبائي C، جراء نقل مشتقات دم ملوثة بالفيروس لهم، يقول فؤاد: "تنقية كيس البلازما الواحد تتكلف 1120 جنيه، وهي تكلفة لا تستطيع وزارة الصحّة تحمّلها ، فتقوم بنقل البلازما للمرضى دون تنقية، مما يتسبب في إصابة أغلبهم بالفيروس، لهذا يعد العامل التعويضي، أفضل من مشتقات الدم الأخرى لعلاج مرضى الهيموفيليا، لخلوه من الفيروسات، لكن سعره يفوق امكانيات الغالبية العظمى من المصابين".

رحلة البحث عن "الفاكتور"

منذ بدأ اعتماد سمير على الفاكتور، تناقصت قدرته على توفير علاجه، يقول سمير: "أرخص حقنة فاكتور تتكلف 500 جنيه، وأحتاج خلال الشهر الواحد 12 حقنة على الأقل بما مجموعه 6000 جنيه. يوفر لي العلاج على نفقة الدولة منهم حقنة واحدة كل شهر، أصرفها من المستشفى الجامعي بطنطا". ويضيف: "لا أستطيع الآن الوفاء بكل احتياجاتي من الفاكتور، فأضطر إلى تقليل ما آخذه إلى الضروري فقط". ومع كون العلاج على نفقة الدولة يوفر حقنة واحدة شهريًا، تزداد معاناة سمير وزملائه من المصابين بالمرض القاتل في حالات النزف الشديدة، التي قد تؤدي لاحتياجهم 12 حقنة في اليوم الواحد، مما يهددهم بالموت في حالة عدم توفر الإمكانيات المادية اللازمة لانقاذ حيواتهم.

يقول محمود فؤاد، المتحدث باسم مركز الحق في الدواء: "70% من مرضى الهيموفيليا خارج منظومة التأمين الصحي. 66% منهم أطفال، مورد علاجهم الوحيد هو قرارات العلاج على نفقة الدولة التي لا يمكنها أن تكفي احتياجات المريض العادية، ناهيك عن حالات النزف الشديد، أو في حالة اضطرار المريض الخضوع لعملية جراحية".

ويوضح فؤاد أن حتى الـ 30% الذين تغطيهم مظلة التأمين الصحي يعانون المعاملة السيئة، مضيفًا أنهم حرروا من خلال المركز 3 محاضر في عام 2015، الأول محضر في قسم السيدة زينب ٤٣٧ اداري ضد مستشفي أطفال مصر "أبوالريش" في ٣ فبراير ٢٠١٥، ومحضر ٦١١ إداري مدينه نصر ضد مستشفي التأمين الصحي بتاريخ ٢٢ فبراير، ومحضر ١٦٤٣ اداري قسم أول المنيا ضد مستشفي المنيا للتأمين الصحي، لرفضهم التعامل مع حالات من مرضى الهيموفيليا.

الجمعية الوحيدة التي ينتمي إليها 6500 مريض هيموفيليا من بين 10 آلاف مسجلين بقاعدة بيانات الوزارة، ترأسها الدكتور ماجدة رخا، رئيس جمعية أصدقاء مرضى النزف، ووكيلة وزارة الصحّة سابقًا. توضح رخا أن الجمعية لا تستطيع توفير العلاج للمرضى، ولا تملك أكثر من توفير الوعي والإرشادات لأسرهم، ومساعدتهم في البحث عن أماكن توفر العامل التعويضي.

يعتبر التأمين الصحي وحق العلاج المشكلة الرئيسة لكل مرضى الهيموفيليا في مصر بحسب رخا، فقرارات العلاج على نفقة الدولة لا تكفي لسد احتياجات المرضى، ومستشفيات التأمين الصحي لا تتوفر بها العلاجات بشكل دائم، فضلاً عن ما سجلته الجمعية من نقص في الوعي لدى عدد من الأطباء المتعاملين مع مرضى الهيموفيليا، ونقص أطباء أمراض الدم.

شبكة دعم أطفال الفيوم

تتعاظم مشكلة عدم توافر أطباء الدم في محافظات مثل محافظة الفيوم التي لا يتوافر بها متخصصين في أمراض الدم، كما يحكي "حمادة سيد"، طالب الثانوية العامة، الذي يضطر للذهاب كل يوم إلى مستشفى التأمين الصحي للسؤال عن علاجه. يقول حمادة: "قد ينسى العاملون بالتأمين إخبارنا بتوفر الفاكتور إذا لم نسألهم كل يوم، وعليّ أن أكون مستعدًا إذا حدث نزيف لأن توفر العلاجات ليس دائما بالمستشفى".

لمواجهة نقص العلاج شكل حمادة وأقرانه المصابين بالهيموفيليا ما يشبه شبكة دعم متبادل، يساعدون من خلالها بعضهم البعض في حالة إصابة أحدهم: "نعرف بعضنا جيدًا حتى إذا واجه أحد منّا نزيفًا نستطيع توفير البلازما أو الفاكتور المناسب له من باقي المرضى إذا لم يتوفر في التأمين الصحي". لكن تلك الشبكة لا تفيدهم في حالة اضطرار أحدهم للانتقال للقاهرة للمتابعة أو عند حدوث مشكلة تستدعي تدخلاً طبيًا، لغياب الأطباء المتخصصين عن المحافظة.

يوضّح محمود فؤاد أن مرضى بعض المحافظات لايتوفر لديهم عناية طبية كافية واستشاريين أمراض دم، مثل مرضى محافظات الفيوم، والشرقية والأسكندرية، وذلك بسبب أعدادهم الكبيرة وقلة استشاريي الدم المتوافرين هناك، على حد قوله. لكن الدكتور نجلاء شاهين، استشاري أمراض الدم في هيئة التأمين الصحي تؤكد أن المشكلة في تلك المحافظات، خاصة الفيوم تم حلّها وتوفير أطباء متخصصين في أمراض الدم منذ تسعة أشهر.

لا يعرف حمادة ما الذي سيفعله عند انتهائه من دراسته الثانوية فالجامعية، فالتأمين الصحي لن يغطيه بعدهما. كان حمادة متأكدًا من نجاحه بمجموع عال السنة الماضية، آملا في دخول كلية الطب بعد الدرجات شبه النهائية التي حصل عليها في الفصل الدراسي الأول، ولكن المرض منعه من إعادة الكرة في الفصل الدراسي الثاني. ينهي حمادة حديثه بقوله: "لا أعلم إن كان عليّ دخول الامتحانات أم لا، لم أعد حتى أظن أن نجاحي ودخولي الجامعة خطوة على الطريق الصحيح في ظل ما أجده من معاناة".

مرضى المحافظات لا يجدون العلاج ولا الأطباء.. وأطفال الفيوم شكلوا شبكة دعم لتبادل "الفاكتور"

يذكر محمد فؤاد المتحدث باسم مركز الحق في الدواء أن أزمة العملة الصعبة والارتفاع الكبير في أسعار الدولار سببا نقصًا في العوامل التعويضية، بعد ارتفاع أسعارها وغيابها عن المستشفيات، مما أودى بحياة عدد من المرضى بسبب النزف الشديد: "الشهران الماضيان توفت 4 حالات بسبب النزف، بخلاف نسب الإعاقة الكبيرة التي يسببها تأخر العلاج"، وهو ما ردت عليه وزارة الصحة في بيان في منتصف ديسمبر الماضي تنفي فيه وجود أي نقص في العوامل التعويضة.

يقول فؤاد، إنه قاد حملة مع مرضى الهيموفيليا لعمل محاضر تثبت عدم وجود العوامل التعويضية في مستشفيات التأمين الصحي: "حتى الآن، حررنا 245 محضرًا في النيابة الإدارية، 18 محضرًا في الأقسام، وأرسلنا 300 برقية (تلغراف) للنائب العام"، أسفرت الحملة عن عقد اجتماع بين فؤاد ووزير الصحة لبحث المشكلة، انتهى بوعد بحل مشكلة نقص العوامل التعويضية، "لكن لم يحدث تغيير حقيقي حتى الآن".

لكن الدكتور نجلاء شاهين، استشاري أمراض الدم بهيئة التأمين الصحي، أكدت أن مشكلة العوامل التعويضية مشكلة استيرادية في الأصل، وأن جميع الشركات التي تعاملوا معها تعاني نقصًا فيما يتم استيراده من العوامل: "التأمين الصحي ليس لديه مشكلة في شراء العوامل التعويضية، ونحن نعطي المرضى مشتقات الدم الأخرى كبديل عن الفاكتورز"، وحاولنا التواصل مع الدكتور طارق سلمان، مساعد وزير الصحة للشئون الصيدلية ورئيس هيئة الشئون الصيدلية للتعليق على نقص العوامل العلاجية بالمستشفيات وفي المحافظات، لكنه لم يعلّق.

رد هيئة التامين الصحي: تسامحنا مع أطفال مصر حتى سن الـ18

قالت الدكتورة نجلاء شاهين، استشاري أمراض الدم بهيئة التأمين الصحي، إن مستشفيات التأمين الصحي مفتوحة لكل من هو مسجل في برنامج التأمين الصحي الخاص بالمدارس، لكن مستشفى أطفال مصر لا تستقبل أحدًا فوق 18 سنة. تقول شاهين: "سن الطفل عالميًا 12 سنة، ونحن تسامحنا مع أطفال مصر وتابعنا الحالات حتى 18 سنة، بعد هذا السن، يمكن لأي طالب مازال حت تأمين المدارس توفير علاجه من مستشفيات التأمين الصحي الأخرى". وعن شكوى المرضى قلة العناية الطبية في باقي مستشفيات التأمين الصحي الأخرى، وعدم توفّر العوامل التعويضية "الفاكتورز"، قالت نجلاء: "هذا غير صحيح، نحن نوفر العناية الممكنة في المستشفيات ونوفر العوامل العويضية أو مشتقات الدم التي يمكنها تعويض المريض عن الفاكتورز".