ما يسيء الجميع فهمه عن "كراهية النساء"

إن كارهي النساء يعتقدون دائمًا أنهم اﻷسمى أخلاقيًا بحفاظهم على وضع راهن يشعرون أنه صائب. وهم يريدون أن يكونوا متفوقين اجتماعيًا وأخلاقيًا على النساء اللواتي يستهدفونهن.

مترجم عن حوار أجراه شون إيلينج لموقع فوكس


ما هي كراهية النساء؟ كيف تختلف عن التحيز الجنسي؟ ولماذا تبدو الهيمنة الذكورية على الوضع الراهن مستمرة؟

الكتاب الجديد لأستاذة الفلسفة بجامعة كورنيل كايت مان لديه الإجابات. فهي تجادل بأن مصطلح كراهية النساء لا يتعلق بالعداء أو الضغينة تجاه المرأة، بل يتعلق بالسيطرة ومعاقبة النساء اللواتي تتحدين الهيمنة الذكورية. ففي حين تكافأ النساء اللواتي يعززن الوضع الراهن، تُعاقب من لا تفعلن ذلك.

في هذه المقابلة، نستكشف الكيفية التي يختلف بها التحيز الجنسي عن كراهية المرأة، وكيف تكمن مظاهر كراهية المرأة في عاداتنا ومؤسساتنا، وما الذي يكشفه انتخاب ترامب، في ظل اللحظة الراهنة، عن مستقبلنا.

شون إيلينج: هل يمكنك تلخيص ما تطرحينه في هذا الكتاب؟

كايت مان: هناك ميل إلى تعريف كراهية النساء على أنها هذه الكراهية العميقة في القلب، التي يكنها الرجال نحو الفتيات والنساء. لكني أُعرّف كراهية النساء بأنها أنظمة اجتماعية أو بيئات تتعرض فيها النساء للعداء والكراهية لأنهن نساء في عالم الرجل -وهو نظام أبوي تاريخي.

شون إيلينج: كنت دائما أفكر في كراهية النساء كأيديولوجيا: مجموعة من الأفكار الموجودة لتبرير العلاقات الاجتماعية. ولكنك تجادلين بأن ذلك هو تعريف "التحيز الجنسي"، وأن من اﻷفضل أن يُعرّف مفهوم "كراهية النساء" كمظهر أخلاقي للأيديولوجيا المتحيزة جنسيًا.

كايت مان: نعم، هذا تعبير جيد حقًا عن اﻷمر. إحدى الطرق للنظر إلى ذلك، هي أن لدينا تلك الهياكل الاجتماعية الأبوية، ومعاقل امتيازات الذكور، حيث يمكن للرجل المهيمن الشعور باستحقاقه الحصول على الرعاية الأنثوية والاهتمام من النساء، (وغالبًا ما يتلقاهما).

وأعتقد أن كراهية النساء والتحيز الجنسي يعملان، جنبًا إلى جنب، لدعم تلك العلاقات الاجتماعية. فالتحيز الجنسي هو أيديولوجيا تقول: "إن هذه الترتيبات منطقية؛ فالمرأة أكثر عناية أو رعاية أو تعاطفًا"، وهذا فقط صحيح إذا كنت تُنَشِّئ الناس بجعلهم يُعرّفون أنفسهم بنوعهم الاجتماعي.

ومن ثم، فالتحيز الجنسي هو الأيديولوجية التي تدعم العلاقات الاجتماعية البطريركية، ولكن كراهية النساء تفرض ذلك بالقوة عندما يكون هناك تهديد بإنهاء هذا النظام.

شون إيلينج: بطريقة تعريفك لكراهية النساء، هي شيء نمارسه تقريبًا دون وعي. نحن جزء لا يتجزأ من ثقافة، ونحن نستوعب العادات والتقاليد الاجتماعية التي تُعرّف هذه الثقافة - وبالتالي نعمل على استمرارها. نحن جميعًا متورطون، حتى لو لم نكن نعي ذلك.

كايت مان: نسبيًا هناك أقلية من كارهي النساء وقحون ولا يعتذرون مثل دونالد ترامب، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن كارهي النساء يعتقدون دائمًا أنهم اﻷسمى أخلاقيًا بحفاظهم على وضع راهن يشعرون أنه صائب. وهم يريدون أن يكونوا متفوقين اجتماعيًا وأخلاقيًا على النساء اللواتي يستهدفونهن.

وأعتقد أن معظم سلوكيات كراهية المرأة تتعلق بالعداء للنساء اللاتي تنتهكن القواعد والتوقعات الأبوية، واللاتي لا تخدمن مصالح الذكور بالطرق المتوقعة منهن. لذلك ثمة هذا الشعور بأن النساء يقمن بشيء خاطئ: أن عليهن مآخذ أخلاقية، أو أن سلوكهن سيء، أو أنهن وقحات أو حادات أو متغطرسات. ولكن النساء يظهرن بهذه الطريقة فقط لأننا نتوقع أن يكن على خلاف ذلك، أن يكن سلبيات.

شون إيلينج: يوجه هذا الكتاب الانتباه إلى الأدوار التي نلعبها جميعًا في المجتمع، وهي أدوار نُكلف بها عند الولادة، ونادرًا ما نتساءل عنها. وكيف نعاقب الناس -ولا سيما النساء- عندما يتجاوزون تلك الأدوار.

كايت مان: إن اهتمامي أقل بمهام إلقاء اللوم أو محاسبة الناس بشكل مباشر على دورهم في استمرار كراهية النساء، أنا أكثر اهتمامًا بأن نتوصل لفهم الطرق التي يميل بها معظمنا، إن لم يكن كلنا، إلى أن يتورط في النظم الاجتماعية لكراهية النساء.

أردت أن أعرف كيف نقوم بدور الشرطة على النساء، وكيف نبقيهن في مكانهن، في المسار المخصص لهن. يمكننا مكافحة هذا، وليس اﻷمر أن علينا تطهير أنفسنا أو شيئا من هذا القبيل. ولكن علينا أن ندرك التحيزات اللا واعية والمعايير الثقافية التي تدعم هذا كله.

شون إيلينج: تريدين إذن أن يفكر الناس في كراهية النساء، كنوع من استراتيجيات القسر؛ إنها ليست البطريركية نفسها ولكنها الشيء الذي يحافظ عليها.

كايت مان: نعم فعلًا. كراهية النساء هي فرع إنفاذ القانون في السلطة الأبوية. إذا كنت تفكر في شخص مثل دونالد ترامب الذي يدعي إنه رئيس تنفيذ القانون، فأعتقد أن هذا صحيح. إنه قانون السلطة الأبوية، من بين أمور أخرى، ذلك الذي ينفذه. القانون الذي يراقب ويعاقب النساء اللواتي يتجاوزن أو يهددن الرجال المهيمنين.

شون إيلينج: هل غير انتخاب دونالد ترامب، وهو كاره صريح للنساء، تفكيرك بأي طريقة؟

كايت مان: لا، بل بلوره في الواقع. منذ آب/أغسطس 2015، كان توقعي هو أن ترامب سوف يفوز على كلينتون، وأن السبب سيكون انخفاض نسبة إقبال مؤيدي كلينتون على التصويت، فقط لأن تلك هي الطريقة التي تعمل بها هذه الأمور : غياب الحماسة "للمرأة" التي تقف ضد مرشح "ذكر" يتحدث ويتصرف وكأنه آخر شجعان البطريركية. لقد رأيت أن هذا سيحدث منذ البداية.

في ليلة الانتخابات، لم أصدم، ولكن من المؤلم أن نعرف أن أكثر الرجال البيض افتقارًا للكفاءة، وإفلاسًا أخلاقيًا، وجهلًا، يتم انتخابه بدلًا من امرأة، قد يختلف أكثر الناس تعقلًا حولها، ولكنها كانت بوضوح، مؤهلة أكثر من ترامب.

شون إيلينج: يبدو أنه في كل يوم، ثمة فضيحة أخرى، وكشف آخر عن شخص أحمق يستخدم سلطته لاستغلال، أو الاعتداء، أو مضايقة النساء. نحن نعيش لحظة ثقافية هنا. ما هي قراءتك لما حدث منذ فضيحة هارفي وينستاين؟

كايت مان: يبدو في الغالب أنه شيء جيد. وبالتأكيد أفضل من البديل وهو أن يفلت هؤلاء الرجال بفعلاتهم. ولكن الشيء الذي يزعجني هو سنهم. كل هؤلاء الرجال في الخمسينيات من عمرهم، ومعظمهم في الستينيات، وأحيانًا السبعينيات، فهم قد تجاوزوا سن الصلاحية للتسويق، لذلك لا يدفعون الثمن الذي يجب عليهم دفعه.

النقطة هي أن لدينا هذه الصورة لهؤلاء الوحوش المسنة، المفترسة والقوية. وهم موجودون بالفعل، لكنهم لم يبدأوا بهذه الطريقة. بل بدأوا في مرحلة المراهقة. ونحن نشهد التردد في مواجهة حقيقة أن الشباب، وحتى الفتيان، يمكنهم أن يلحقوا نفس ضرر أمثالهم اﻷكبر كثيرًا في السن.

لقد كتبت هذا الكتاب جزئيا لأنني ذهبت إلى مدرسة للبنين. كنت واحدة من أول ثلاث فتيات حضرن المدرسة في السنة التي تم الدمج فيها، وبينما لم تكن تجربتي مروعة، فقد كانت مزعجة، بألطف تعبير ممكن. وقد رأت المؤسسة أن هؤلاء الأولاد سذج، ولم تتدخل بأي طريقة مجدية. وهذا ما يحدث في كثير من الأحيان.

شون إيلينج: ما المطلوب لتغيير اﻷمور؟

كايت مان: يا ليتني أعلم. في العام الماضي، كنت في نيويورك. قضيت أسبوعًا وحيدة، أحاول كتابة خاتمة لكتابي. وقد طلب مني المحرر أن أكتب خاتمة بتوصيات. ما الذي نفعله حيال كراهية النساء؟ لم أستطع، لأنني لا أعرف. أنا فقط لا أعرف.

وأعتقد أن اﻷمر الذي سيساعد هو إلغاء الروابط التي تربط بين الناس على نحو زائف، والشعور الكاذب بالالتزام الأخلاقي الذي يبقي على النساء مع مستغليهن، ويجعلنا مترددين في محاولة تثقيف وتعليم الشباب أخلاقيًا ألا يشاركوا في ثقافة الاغتصاب وينفذوها.

والخبر السار هو أنه أصبح من الواضح حقًا أن المرأة ليست أقل شأنًا من الرجال في المجالات ذكورية الطابع مثل الرياضيات والفيزياء والفلسفة . النساء مضحكات وكاتبات. إن الأمر يتطلب قدرًا هائلًا من الإنكار المتعمد حتى لا ترى أن النساء مخلوقات متحررة الفكر وخلاقة بنفس القدر مثل الرجال.

شون إيلينج: الثقافة يمكن أن تتغير بسرعة كبيرة. لقد رأينا ذلك يحدث مع قوانين زواج المثليين والمخدرات. ولكن ما نتحدث عنه هنا هو علاقات قوة - وهذا يبدو نوعا مختلفًا تمامًا من التحديات.

كايت مان: عندما يتعلق الناس بالمواقع التي يعتقدون أنها حقهم بالميلاد، تحصل على ردات فعل عنيفة. عندما يعتقد الرجال أن النساء يجردنهم من الفرص والامتيازات، وعندما يعتقدون أن النساء يتحدين الهيمنة الذكورية، فستحصل على رد فعل عنيف. ولكن علينا أن نتعامل مع ذلك. لا يمكن للمرأة - ولا ينبغي لها - أن تستوعب القيم الأبوية وأن تعطي وتعطي وتعطي حتى تصبح لا شيء.

الذي يحتاج إلى تغيير هو أن يتقبل الرجال في مراكز السلطة أن النساء يمكن أن يتجاوزنهم دون أن يسئن إليهم .