الكتب البيضاء .. صفحات من تاريخ الانتداب البريطاني على فلسطين

في حقيقة الأمر لم تصدر بريطانيا الكتب البيضاء الثلاثة إلا كمحاولات لتهدئة الغضب الفلسطيني، وهي لم تطبق أيًا مما جاء فيها، بل على العكس من ذلك، كانت تتراجع تحت وطأة الضغوط الصهيونية.

في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917، أرسل وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور خطابًا إلى صديقه اليهودي اللورد والتر دي روتشيلد، يعد فيه بمنح اليهود وطنًا قوميًا في أرض فلسطين، وبعد ذلك اليوم بشهر تقريبًا دخلت القوات البريطانية إلى أرض فلسطين، وسط ترحيب وحماس كبير للفلسطينيين فرحًا بانتهاء الحكم العثماني، والوقوع تحت سيطرة البريطانيين حلفاء الشريف حسين، أمير مكة.

لم يكن الفلسطينيون يدركون حجم الخطر الكبير المحدق بهم، ولا المخطط البريطاني الصهيوني الهادف إلى إقامة وطن قومي لليهود على أرضهم، لذا لم يقاوموا البريطانيين بل كانوا فرحين بهم، ولم تظهر أية علامات للمقاومة الفلسطينية للاحتلال البريطاني إلا بعد عام ونصف.

ومع توالي الأيام والأحداث بدأت السياسة البريطانية تكشر عن أنيابها وتظهر حقيقة أهدافها للفلسطينيين، فأصحبوا يقاومونها بكل الوسائل الضئيلة المتاحة لهم، ونتيجة للمقاومة الفلسطينية الشرسة بدأت بريطانيا في محاولاتها لتهدئة الغضب الفلسطيني عن طريق إصدار الكتب البيضاء.

والكتب البيضاء هي وثائق بريطانية رسمية تصدرها الحكومة البريطانية لتحديد سياساتها تجاه قضية معينة، وتكون في الغالب في صالح الطرف المتضرر من سياسات بريطانية سابقة، وأصدرت بريطانيا ثلاثة كتب بيضاء لتحديد سياساتها في فلسطين.

الكتاب الأبيض الأول

في عام 1919 ضجت مدينة القدس بالعديد من الزعماء والأعيان من مختلف القرى والمدن الفلسطينية لحضور المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول لمواجهة المشروع البريطاني الصهيوني، كخطوة أولى في طريق المقاومة الفعلية لهذا المشروع. واستمر المؤتمر الوطني في الانعقاد كل عام.

ومع حلول شهر أغسطس/آب من عام 1921 انعقد المؤتمر الوطني الفلسطيني الرابع بمدينة القدس، في أجواء تسودها روح الوحدة الوطنية الفلسطينية، واتفق المشاركون على إرسال وفد إلى لندن برئاسة موسى كاظم الحسيني للإتصال بالأوساط البريطانية، وعرض القضية الفلسطينية أمامهم، ومواجهة الدعاية الصهيونية المغرضة.

ولم يستطع الوفد الفلسطيني تحقيق النجاح في مهمته بلندن، ويذكر أكرم زعيتر النتائج التي حققها الوفد الفلسطيني في لندن قائلًا "وكان من أثر ذلك أن قرر مجلس اللوردات في 20 من حزيران 1922 رفض الموافقة على صك الانتداب على فلسطين، لمناقضته للوعود التي قطعتها بريطانيا عام 1915، ولأنه لا يتفق مع رغبات أهالي فلسطين، طالبًا من الحكومة إعادة النظر في سياساتها، ولكن قرار اللوردات لم يؤثر في مجرى السياسة، إذ أن مجلس العموم صاحب الكلمة الفاصلة، وقد أقر سياسة الحكومة".

وبينما الوفد الفلسطيني يواصل جهوده ومساعيه، فوجئ بإصدار ونستون تشرتشل وزير المستعمرات أنذاك، للكتاب الأبيض الأول في 1 يوليو عام 1922، والذي نص الكتاب على أن "الحكومة البريطانية توكد ثانية بأن تصريح بلفور لا يقبل التغيير، وسيؤسس في فلسطين وطنًا قوميًا لليهود، ولكن ذلك لا يعني أن تكون فلسطين برمتها وطناً قومياً لهم، وسيكون الشعب اليهودي موجودًا في فلسطين كحق من حقوقه، لا كمنة، ولكن حكومة جلالته لا ترمي إلى جعل فلسطين يهودية كما أن إنجلترا إنجليزية، وهي لا تفكر في إفناء الشعب العربي أو اللغة والثقافة العربيتين أو جعلهما في مرتبة ثانوية، وإن حكومة جلالته تريد أن تعطي قسطًا كاملًا من الحكم الذاتي في فلسطين. وستكون خطوتها التالية تأسيس مجلس تشريعي في الحال، تكون أكثرية أعضائه من المنتخبين، وإن المركز الخاص الممنوح للجنة التنفيذية الصهيونية، لا يخولها الاشتراك في إدارة البلاد، أما بشأن الهجرة اليهودية فالحكومة ترى من الضروري زيادة عدد اليهود بالمهاجرة على شرط ألا تزيد على مقدار ما تستطيع مقدرة البلاد الإقتصادية استيعابه من المهاجرين الجدد".

صدمة وخيبة أمل، وحالة إحباط كبيرة، شعر بها الفلسطينيون بعد صدور الكتاب الأبيض الذي قضى على الكثير من تطلعاتهم وأمالهم في وقف السياسات البريطانية المنحازة لليهود. وفي ظل تلك الأجواء، عاد الوفد بعد عام كامل في لندن، لعقد المؤتمر الفلسطيني الخامس في مدينة نابلس، والذي رفض الكتاب الأبيض، وقرر عدم المشاركة في الانتخابات التشريعية، وعدم التعاون مع السلطات في تطبيق الدستور المفروض على الأمة.

وفي المقابل، كان اليهود يوسعون نشاطهم في شراء الأراضي من أيدي الفلسطينيين، ويتوافدون إلى البلاد بأعداد كبيرة، وينشرون السلاح بينهم ويتدربون عليه بمساعدة الحكومة البريطانية، مما أدى إلى زيادة النبرة العدائية لليهود تجاه الفلسطينيين، وباتوا يطالبون بحائط البراق علانية وأنه من حقهم، مما أدى إلى إشعال فتيل ثورة البراق.

ثورة البراق ولجنة شو

في ظل الأجواء الحارة لشهر أغسطس عام 1923، كان هناك حراك يهودي وعربي كبير في مدينة القدس، واشتباكات عنيفة بين الطرفين لفرض السيطرة على حائط البراق، ويصف إميل الغوري في مذكراته تلك الأحداث قائلاً "بلغ العرب أن مظاهرة يهودية كبيرة مسلحة انطلقت نحو المدينة القديمة في طريقها إلى ساحة البراق، فهب شبابهم لصد العدوان اليهودي، فوقع اصطدام عنيف بين العرب واليهود، وقف خلاله الإنجليز إلى جانبهم، ولكن العرب استطاعوا أن يتغلبوا على المعتدين وردهم على أعقابهم خاسرين، وعلى أثر هذا العدوان اندلع لهيب ثورة فلسطينية عظيمة (كانت خامس ثورة في فلسطين) ضد الإنجليز واليهود على السواء، لم تلبث أن امتدت إلى سائر أنحاء فلسطين وبصورة خاصة إلى الخليل وصفد ومنطقة طولكرم واستمرت أسبوعاً كاملاً، سقط خلالها أكثر من 200 شهيد عربي وجرح ضعف هذا العدد، وهلك من الإنجليز واليهود وجرح عدد كبير، وكانت معظم الاصابات التي نزلت بالعرب برصاص القوات البريطانية".

وبعد سماع أنباء الثورة الفلسطينية، بادرت الحكومة البريطانية إلى تشكيل لجنة من ثلاثة نواب بريطانيين برئاسة المستر والتر شو قاضي ملقا السابق، للتحقيق في الأسباب المباشرة التي أدت للإضطرابات ووضع التوصيات التي تحول دون قيامها من جديد، وفي تلك الأجواء الساخنة والملتهبة، بدأت لجنة شو عملها في شهر أكتوبر/تشرين اﻷول، واستمعت لكثير من الشهود من الطرفين، وانتهت من عملها بعد شهرين.

سادت الأوساط الفلسطينية حالة من التفاؤل والأمل، بعد ظهور توصيات لجنة شو، والتي أوصت بإصدار بيان جلي وواضح وصريح عن السياسة البريطانية تجاه فلسطين، وتفسر بجلاء أحكام صك الإنتداب التي تقلق العرب بشكل كبير، وتعيين لجنة دولية من قبل عصبة الأمم لبحث مسألة ملكية حائط البراق، كما أوصت بتحقيق علمي بواسطة خبراء لمسألتي الهجرة والأراضي.

وعلى العكس من ذلك، كان اليهود في حالة غضب شديد من التوصيات، وخاصة بعد صدور تقرير عن اللجنة الدولية المشكلة من قبل عصبة الأمم لبحث ملكية حائط البراق، يثبت ملكية الحائط للأوقاف الإسلامية، وأن اليهود ليس لهم أي حق إلا في زيارته كما في العهود السابقة، وتضاعفت حالة الغليان في الأوساط اليهودية بعد صدور تقرير خبير الأراضي البريطاني مستر جون سمبسون، والذي وصل إلى فلسطين في شهر مايو/أيار 1930، بناء على توصيات لجنة شو، وبعد العديد من الجولات في القرى والمدن الفلسطينية، ومقابلة العديد من العرب واليهود، أوصى مستر سمبسون بمنع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، بسبب إلحاقها الضرر بالمواطنين العرب، وطالب بتعيين لجنة لتحسين الأراضي وعمرانها وتسكين العرب واليهود في الأراضي المحسنة.

الكتاب الأبيض الثاني

حاول وزير المستعمرات البريطاني اللورد باسفيلد، التوفيق بين محاولة تهدئة الغضب الفلسطيني والضغوط اليهودية الشديدة لمنع إصدار أي قرار يضر بالمصالح اليهودية في فلسطين، وبعد طول تفكير وتشاور مع المقربين، أصدر الكتاب الأبيض الثاني في شهر أكتوبر عام 1930، والذي التزم بصك الانتداب وبيان عام 1922 واعتبرهما الأساس للسياسة البريطانية المقبلة في فلسطين مع النظر في بعض النقائص الإدارية والإقتصادية، كما ذكر أن الحكومة ستعمل على تنمية مؤسسات الحكم الذاتي في فلسطين، وستخضع الهجرة اليهودية وجداول الهجرة إلى فلسطين لمبدأ قدرة البلاد الاقتصادية على استيعاب المهاجرين.

وللمرة الثانية يصاب الفلسطينيين بخيبة الأمل لعدم تحقيق الكتاب الأبيض لمطالبهم، ويذكر إميل الغوري موقف قيادة الحركة الوطنية تجاه الكتاب الأبيض في مذكراته قائلاً: "أعلنت قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية (اللجنة التنفيذية العربية)، في تقرير رسمي أصدرته، أن الكتاب الأبيض الآنف ذكره لا يحقق مطالب العرب ولا يبدل تبديلاً جذرياً السياسة الخاطئة الضارة التي ما انفكت بريطانيا تتبعها في فلسطين، وأبدى الزعماء العرب المسؤولون عدة تحفظات على هذا الكتاب الأبيض ورفعوا مذكرة إلى الحكومة البريطانية يقترحون فيها إدخال بعض التعديلات على السياسة التي اشتمل عليها".

أما اليهود فكانوا ساخطين وغاضبين وبشدة على بريطانيا، وأعلن رئيس المنظمة الصهيونية حاييم وايزمان استقالته من المنظمة الصهيونية اعتراضًا على الكتاب الأبيض، وبدأ اليهود في حملة عنيفة وشرسة ضد الحكومة البريطانية، وتظاهر اليهود في الكثير من دول العالم، وضجت أروقة عصبة الأمم بالكثير من البرقيات التي أرسلها اليهود اعتراضًا على الكتاب الأبيض، ودفع اليهود الكثير من الكتاب الصحفيين الموالين لهم لشن هجوم حاد على الحكومة البريطانية لإلغائه.

الكتاب الأسود

لم يجد رئيس الوزراء البريطاني رامزي ماكدونالد، إزاء الهجوم الصهيوني اللاذع للحكومة البريطانية بعد إصدارها للكتاب الأبيض، حلًا إلا بإرسال رسالة إلى حاييم وايزمان في 17 فبراير/شباط 1931 ينسخ فيه كل ما جاء في الكتاب الأبيض الثاني، حيث أثنى على حسن تعاون الوكالة اليهودية مع الحكومة البريطانية، كما أوضحت الرسالة أن الحكومة البريطانية لا تنوي منع الهجرة اليهودية بكافة أشكالها أو انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود، وأن بريطانيا ستبقى على عهودها والتزاماتها بصك الانتداب.

وسادت حالة من الغضب الشديد الأوساط الفلسطينية وأطلقوا على الرسالة اسم الكتاب الأسود، وأيقن الفلسطينيون أن سياسة الوفود والمؤتمرات لن تجدي نفعًا في وقف المخطط البريطاني الصهيوني، وأن عليهم اللجوء إلى الكفاح المسلح للدفاع عن وطنهم، وفي تلك الأجواء المشحونة بالغضب بدأت تظهر حركات فلسطينية سرية تهاجم اليهود والإنجليز معًا، وعلى رأس هذه الحركات منظمة القساميين بقيادة الشيخ السوري عز الدين القسام.

وفي تلك الأوضاع المضطربة، كانت الحكومة البريطانية تسلح اليهود وتدربهم، وتسهل الهجرة اليهودية والتي زادت أضعافًا خلال تلك الفترة، وسخرت كل جهودها لمساعدة اليهود على إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، مما أدى إلى إشعال فتيل الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، التي مهدت لصدور الكتاب الأبيض الثالث.

الكتاب الأبيض الثالث

اشتباكات عنيفة، قتلى وجرحى من كل الأطراف، دمار للبيوت، وإحراق للحقول، واعتقال للشبان الفلسطينيين، وطرد ونفي لقيادات الحركة الوطنية، هذا حال فلسطين خلال أربع سنوات هي عمر الثورة الفلسطينية الكبرى، والتي سببت خسائر فادحة للإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، ونتيجة لتلك الظروف والأحداث وظهور بوادر الحرب العالمية الثانية اضطرت بريطانيا لدعوة اليهود والفلسطينيين وبعض الدول العربية إلى لندن، لعقد مؤتمر يبحث الأوضاع في فلسطين ولإيجاد حل للمشكلة الفلسطينية.

وفي لندن حط الوفد الفلسطيني برئاسة المفتي أمين الحسيني رحاله استعدادًا للمفاوضات مع الحكومة البريطانية، وبدأ المؤتمر في السابع من فبراير لعام 1939، وبين شد وجذب وحوارات ونقاشات ساخنة استمرت لمدة شهر بين جميع الأطراف المعنية بالقضية لإيجاد حلول للوضع القائم في فلسطين، لم تنجح الحكومة البريطانية في التوفيق بين الآراء أو وضع حلول يقبل بها الجميع، ليسقط المؤتمر ويفشل كما سقطت وفشلت الكثير من الوعود السابقة.

وعندما وجدت بريطانيا الأوضاع العالمية تزداد سوءًا، والأوضاع المحلية في فلسطين تزداد اضطرابًا، لم تجد حكومتها أمامها حلاً إلا إصدار كتاب أبيض ثالث لتهدئة الأوضاع في فلسطين، وطمأنة الفلسطينيين حول مصير وطنهم، وفي 17 من شهر مايو لعام 1939 أصدرت الحكومة البريطانية الكتاب الأبيض الثالث، والذي ينص على فترة انتقالية لمدة عشر سنوات ومن ثم تحصل فلسطين على استقلالها إلا إذا تطلبت الظروف إرجاء الاستقلال ويتم التشاور مع الدول العربية وعصبة الأمم في ذلك، ويتم في تلك الفترة تهيئة مؤسسات الحكم الذاتي وبعد خمس سنوات يتم تشكيل هيئة لوضع دستور للبلاد.

كما وينص الكتاب على السماح للهجرة اليهودية لمدة خمس سنوات، بحيث يدخل كل عام 10 آلاف مهاجر يهودي، وبعد انقضاء الخمس السنوات لا يسمح بأي هجرة إلا بموافقة الفلسطينيين، وعلى الحكومة منع الهجرة الغير شرعية، كما ويمنح المندوب السامي سلطات يستطيع من خلالها منع وتنظيم انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود طوال الفترة الإنتقالية.

وكان الفلسطينيون منقسمون بشكل كبير في الآراء حول قبول أو رفض الكتاب الأبيض، فالفريق الأول رفض الكتاب الأبيض برمته بسبب الوعود البريطانية الكثيرة التي أخلفت من قبل وكان على رأس هذا الفريق المفتي أمين الحسيني والحزب العربي التابع له، وأما الفريق الثاني فكان بقيادة راغب النشاشيبي رئيس حزب الدفاع وتبنى الكتاب الأبيض بكل ما جاء فيه بدون إبداء أي ملاحظات أو توجيه انتقادات له، وأما الفريق الثالث فكان مستعدًا للقبول بالكتاب الأبيض إذا تم تعديل وإيضاح بعض النقاط فيه، وكان هذا الفريق يتكون من باقي الأحزاب الفلسطينية وعلى رأسها حزب الاستقلال.

وعلى العكس من ذلك، كان الموقف اليهودي الموحد رافضًا للكتاب الأبيض وكل ما جاء فيه، واعتبره خيانة بريطانية لليهود، وخاصة في ظل الأحوال السيئة التي كان يعيش فيها اليهود في أوروبا الشرقية بسبب ملاحقة النازيين لهم، ووصف دافيد بن غوريون الكتاب قائلاً "أنه كتاب غدر وخيانة وإنه نسخة طبق الأصل عن اتفاقية ميونيخ، حيث سلم الشعب التشيكي الضعيف لهتلر، وهنا تسلم بريطانيا الشعب اليهودي الضعيف إلى المفتي وعصاباته الإرهابية"، مضيفًا، "أن بريطانيا لم تتنكر فقط لتعهداتها بالمساعدة على الهجرة اليهودية، بل أخذت على عاتقها مهمة معاكسة تمامًا وهي منع الهجرة بالقوة".

وكالعادة لم تلتزم بريطانيا بوعودها للفلسطينيين، بل عملت على تهدئة الغضب الفلسطيني في بدايات الحرب العالمية الثانية بتنفيذ بعض بنود الكتاب الأبيض الثالث، وما أن تبدلت موازين القوى لصالح بريطانيا وظهرت بشائر النصر لها عادت إلى سياساتها المنحازة لليهود، ضاربة بعرض الحائط كل الوعود التي قدمتها للفلسطينيين في الكتاب الأبيض.

وفي حقيقة الأمر لم تصدر بريطانيا الكتب البيضاء الثلاثة إلا كمحاولات لتهدئة الغضب الفلسطيني، وهي لم تطبق أي مما جاء فيها، بل على العكس من ذلك، كانت تتراجع تحت وطأة الضغوط الصهيونية، بل وكانت تعمل على تنفيذ سياساتها المنحازة لليهود والتي كانت تسبب الثورات و الاضطرابات التي تدفع بريطانيا لإصدار الكتب البيضاء، واستطاعت بريطانيا النجاح في مشروعها الإستعماري، وأنشأت وطنًا قوميًا لليهود على أرض فلسطين في الخامس عشر من مايو عام 1948.

المصادر والمراجع

محسن صالح – القضية الفلسطينية خلفياتها التاريخية وتطوراتها المعاصرة.

أكرم زعيتر- القضية الفلسطينية.

إميل الغوري- فلسطين عبر ستين عامًا.

صالح أبو بصير- جهاد الشعب الفلسطيني خلال نصف قرن.

مها الرشيد-الحركة الوطنية الفلسطينية خلال الحرب العالمية الثانية.