أرسل الأسرى الفلسطينيون المحررون المبعدون إلى مصر طلبات إلى السلطة الفلسطينية للتراجع عن قرار وقف "رواتب الأسرى والشهداء"، متهمين إياها بتهميش قضيتهم وتجاهل مطالبهم، وفق ما أكده اثنان منهما لـ المنصة.
وقال أسير محرر لـ المنصة طالبًا عدم نشر اسمه، إن عددًا من المُبعدين التابعين لحركة فتح عقدوا اجتماعًا، أمس الأربعاء، في مقر إقامتهم بأحد المنتجعات الساحلية التابعة لمحافظة السويس، مضيفًا أن هذا الاجتماع الذي حضره، انتهى إلى التوافق على عدد من الخطوات الرافضة لقرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بوقف "رواتب الأسرى في سجون الاحتلال والشهداء".
كان عباس أصدر في فبراير/شباط الماضي، بعد ضغوط إسرائيلية، مرسومًا "بإلغاء المواد الواردة بالقوانين والنُّظم المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى، والشهداء، والجرحى، في قانون الأسرى واللوائح الصادرة عن مجلس الوزراء ومنظمة التحرير الفلسطينية"، ونص على "نقل برنامج المساعدات النقدية وقاعدة بياناته ومخصصاته المالية والمحلية والدولية من وزارة التنمية الاجتماعية إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي".
ثم أصدر في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي قرارًا جديدًا بوقف دفع رواتب جميع الأسرى في السجون الإسرائيلية ابتداءً من الشهر الجاري، وإحالة المحتاجين من أسرهم إلى مؤسسة "تمكين" الاجتماعية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأوضح أسير محرر ثانٍ ممن حضروا الاجتماع لـ المنصة، طالبًا أيضًا عدم نشر اسمه، إن الأسرى لم يحصلوا على رواتبهم هذا الشهر ما يزيد من مشاكلهم والأعباء عليهم، مشيرًا إلى حالة غضب واسعة بين الأسرى جميعًا، خاصة أن هذه الرواتب من الأمور المستقر عليها وليست منة من السلطة.
وأضاف أن المجتمعين اتفقوا على مطالبة السلطة الفلسطينية بالتراجع عن هذا القرار، والعمل على توفير الاستقرار للأسرى من خلال مساعدتهم في الحصول على إقامة دائمة سواء في مصر أو أي دولة أخرى.
وفي عام 1966، أقامت منظمة التحرير الفلسطينية مؤسسة لرعاية "أسر الشهداء والأسرى" بهدف توفير الرعاية لعائلات من يضحون بأنفسهم في سبيل الوطن.
وجاء في المادة 22 من القانون الأساسي المعدل لعام 2003 "تنظم الدولة خدمات التأمين الاجتماعي، وتكفل للأسرى في السجون الإسرائيلية، وأسر الشهداء والجرحى رعاية خاصة، وتكفل لهم التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية".
وترفض حكومات الاحتلال منح "الأسرى وأسر الشهداء" أي رواتب معتبرة أنها تشجع على تنفيذ هجمات قاتلة، وأنها تشكل مكافآت للأعمال العدائية ضد الإسرائيليين، وتقتطع حكومات الاحتلال جزء من العوائد الضريبة المخصصة للسلطة الفلسطينية بمبدأ "الدفع مقابل القتل".
وكذلك تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على السلطة لوقف هذه الرواتب، وأقر الكونجرس الأمريكي في 2018 قانون "تايلور فورس" الذي يربط المساعدات الأمريكية المقدمة للسلطة الفلسطينية بوقف دفع الرواتب "للأسرى وعائلات الشهداء".
وأقر الكونجرس كذلك قوانين تتيح لعائلات ضحايا الهجمات التي يقوم بها فلسطينيون رفع دعاوي في المحاكم الأمريكية تتهم السلطة الفلسطينية بدعم الإرهاب وتطالبها بدفع تعويضات.
وأشار الأسير المحرر الأول في حديثه لـ المنصة إلى معرفتهم جيدًا الضغوط التي تمارس على السلطة لوقف هذه الرواتب، لكنهم لا يتفهمون الرضوخ لهذه الضغوط، خاصة أن الأسرى في الأصل هم ضحايا لهذا الاحتلال وجرائمه.
وقال إنه رغم جهود السلطات المصرية في توفير الرعاية الكاملة للأسرى المبعدين إليها، تعطي الإقامة في الفنادق صورة سلبية عن الأسرى المحررين ومرهقة نفسيًا لأغلبيتهم، مضيفًا "مع احترامنا لإخواتنا في مصر لكن الإقامة هنا صعبة وتشبه السجن لا خروج إلا بتصريح.. أنا لم أخرج من الفندق إلا مرة واحدة فقط".
ولفت الأسير الثاني إلى أن من بين مطالبهم كذلك للسلطة الفلسطينية الضغط على الاحتلال للسماح بخروج أُسر الأسرى المبعدين، مضيفًا "لدينا أكثر من 100 عائلة تريد الخروج ولقاء أولادها لكن الاحتلال يمنعهم ويهددهم"، مشيرًا إلى أن عدد الأسرى المحررين من حركة فتح والمبعدين إلى مصر يصل إلى نحو 190 أسيرًا، ضمن نحو 383 أسيرًا أُبعدوا إلى مصر بعد الإفراج عنهم ضمن صفقات طوفان الأقصى في المفاوضات غير المباشرة بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي.
وبداية الشهر الجاري، نقلت السلطات المصرية الأسرى الفلسطينيين المبعدين للمرة الثانية من مقر إقامتهم بالعاصمة الإدارية الجديدة إلى إحدى المدن السياحية الجديدة التابعة لمحافظة السويس، بعد تقرير نشرته Daily Mail في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي زعمت فيه أن "150 إرهابيًا خطيرًا" يقيمون في فندق فاخر في مصر "إلى جانب سياح غربيين غير منتبهين".