يوميات صحفية برلمانية | أحاديث الأروقة عن "حزب الرئيس"

الرئيس يخشى تكرار تجربة الحزب الوطني، دستوريًا لا يجوز بالطبع أن يكون (الرئيس) رئيسًا لأي حزب، لكن الانطباع سيكون أنه حزب الرئيس وتكرار لتجربة كرهها المصريون

- مصدر من ائتلاف دعم مصر

قد يكون اليوم الأحد هو بداية دفعة جديدة في اتجاه تأسيس الحزب السياسي الذي يسعى ائتلاف دعم مصر، صاحب الأغلبية البرلمانية، لتأسيسه، وهو الحزب الذي اصطلح إعلاميًا على تسميته "حزب الرئيس".

ففي أول اجتماع يعقده الائتلاف بحضور رئيس مجلس النواب علي عبد العال منذ الانتخابات الرئاسية، تحدث هذا الأخير عن قدرة الائتلاف الذي ينتمي إليه على تشكيل الحزب السياسي، وأشاد بالأغلبية وبمواقفها في عدد من القضايا.

الائتلاف أصدر بيانًا غداة الاجتماع، نقل فيه عن رئيس المجلس قوله إنه "منذ تأسيسه على يد الراحل اللواء سامح سيف اليزل، يقوم (الائتلاف) بدور كبير في دعم الدولة المصرية بصفته ائتلاف الأغلبية البرلمانية".

وأضاف رئيس مجلس النواب، بحسب نص البيان، أن "ائتلاف دعم مصر يمتلك كل المقومات ليكون حزبا قويا.. لا يمكن للحياة السياسية أن تستقيم إلا بوجود حزب أغلبية".

ولكن الاجتماع الذي استمر لمدة ساعة تقرببا في بهو الشورى وحضره عدد كبير من النواب الأعضاء في الائتلاف، لم يكن مخصصًا لمناقشة تأسيس حزب سياسي، حسبما قال مصدر شارك في الاجتماع لـ المنصة.

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن "حضور الدكتور علي (جاء) بصفته مؤسس رئيسي في تشكيل الائتلاف، وأي تطور للائتلاف هو مشارك أساسي فيه، وبالتالي فإن حضوره أمر طبيعي وإن كان الاجتماع لم يكن مخصصًا لهذا الغرض"، مستطردًا "الغرض من الاجتمات كان تدشين لنادي السياسي".

ووفقا للبيان، دعا النائب محمد السويدي زعيم الأغلبية، لعقد نادٍ سياسي في البرلمان، بحضور وزراء لمناقشة القوانين التي تُعرض في المجلس بشكل "يثري الحياة السياسية"، وطالب عبد العال بالموافقة على عقده كل أسبوعين.

وقال "لا بد من مناقشة القوانين داخل قاعة مجلس النواب بشكل أكبر مما هو عليه".

أحاديث الأروقة

بعيدًا عن البيانات الرسمية، فإن مصدرًا أكد لـ المنصة أن الاجتماع كان مخصصًا لمناقشة مسألة النادي السياسي، نافيًا تخصيصه لبحث إنشاء حزب سياسي.

وشرح المصدر الذي شارك في الاجتماع "حضور الدكتور علي (جاء) بصفته مؤسس رئيسي في تشكيل الائتلاف، وأي تطور للائتلاف هو مشارك أساسي فيه، وبالتالي فإن حضوره أمر طبيعي، وإن كان الاجتماع لم يكن مخصصًا لهذا الغرض" في إشارة إلى إنشاء الحزب السياسي.

وأضاف أن "الغرض من الاجتماع كان تدشين نادٍ سياسي".

وتضمّن البيان ما يؤكد حديث المصدر، إذ نقل عن السويدي دعوته لعقد نادٍ سياسي بالبرلمان بحضور وزراء، لمناقشة القوانين التي تعرض في المجلس بشكل "يثري الحياة السياسية"، وطالب عبد العال بالموافقة على عقده كل أسبوعين.

وأعرب المصدر عن أهمية ذلك مضيفًا أنه "لا بد من مناقشة القوانين داخل قاعة مجلس النواب بشكل أكبر مما هو عليه".

وأوضح نائب أخر من الائتلاف ان عبد العال تحدث عن عدم عقبات قانونية او دستورية لتأسيسه.

حزب الضرورة

البداية كانت مع الاستعداد للانتخابات الرئاسية وإصرار النظام على عرقلة المرشحين الجادين، ووضع عقبات أمام ظهور أي مرشحين محتملين، إلى أن اضطر للبحث في دفاتره القديمة على محلل يترشح أمام الرئيس لأنه لا يجب أن يكون وحيدًا في الانتخابات.

وفي وقت البحث ومحاولات إيجاد مخرج من الاستفتاء نحو انتخابات تعددية، حتى وإن بطريقة تكشف عوارًا سياسيًا؛ أيقن السياسيون أن ايجاد حزب سياسي ظهير للنظام بات أمرًا حتميًا خاصة مع ضرورة إجراء انتخابات محلية وبرلمانية خلال عامين على الأكثر.

خلال ليلة البحث عن مرشح؛ قال قيادي يشغل منصب في هيئة مكتب الائتلاف "لا بد من فتح المجال. لا يمكن استمرار هذا العك، ما ينفعش تفضل القنوات السياسية مقفولة".

القيادي نفسه يدعم اليوم فكرة دفع الائتلاف نحو تكوين حزب سياسي يجمع شتات أحزاب تشكلت عقب ثورة يناير مثل حزب المؤتمر والحرية، ومستقبل وطن، صاحب الكتلة الاكبر في الائنلاف وأكثر حزب فاز بمقاعد من التي حصلت عليها الاحزاب في الانتخابات التي شكلت هذا المجلس عام 2015.

ويقول المصدر الذي يتحفظ على نشر اسمه "لا أعتقد أن التاسيس سيتم خلال الأشهر القليلة المقبلة، وسيستغرق وقتًا طويلًا، لكن مكاتب الائتلاف في المحافظات مهدت لنا الأرض".

كان الائتلاف افتتح عددًا من المقار في المحافظات خلال الأسابيع القليلة التي سبقت الدعاية الانتخابية واستمرت خلال فترة الانتخابات.

ضوء أخضر لا يراه سوى البعض

"لا يجوز اعتماد نفس الطريقة التي ساهمت بها الدولة في إنشاء حزب مستقبل وطن"، يقول عضو مجلس النواب عن قائمة في حب مصر والذي لم يشارك في عضوية ائتلاف دعم مصر الذي انبثق عن هذه القائمة.

وأضاف هذا البرلماني أن "إنشاء حزب سياسي كبير ضروري، والكل يعلم هذا، لكن لا زالت جهات سيادية تناقش الأمر ولم تعطِ ضوءًا أخضر حتى الآن".

مصدر آخر في ائتلاف دعم مصر قال "المعلومات تؤكد أن ما حدث اليوم هو ارتجال وليس ضوءًا أخضر للبداية، ما حدث هو استقواء من السويدي بعلي عبد العال".

وعن أسباب التردد في إنشاء الحزب قال "الرئيس يخشى تكرار تجربة الحزب الوطني، دستوريًا لا يجوز بالطبع أن يكون (الرئيس) رئيسًا لأي حزب، لكن الانطباع سيكون أنه حزب الرئيس وتكرار لتجربة كرهها المصريون".

في المقابل يؤكد مصدر من ائتلاف دعم مصر أن "حضور رئيس المجلس يأتي بمثابة مواففة من الدولة على بدء التأسيس"، وهو نفس الرأي الذي تبنته نائبة عضو بالمكتب السياسي للائتلاف حين قالت "طبعًا فى ضوء أخضر"، قبل أن تضيف أن موافقة الأحزاب الشريكة في الائتلاف مازلت محل عدم اتفاق، مشيرة لرفض حزبي مستقبل وطن وحماة الوطن لكيانات حزبية اخرى.