يوميات صحفية برلمانية | قيود جديدة على قانون المنظمات النقابية

منشور الأربعاء 8 نوفمبر 2017

 

مع استمرار غياب معظم أعضاء البرلمان، استكمل مجلس النواب اليوم مناقشة مشروع قانون المنظمات النقابية، واتسم اليوم بمناقشات أكثر سخونة بين الأقلية الحاضرة من النواب مع إضافة تغييرات وضعت مزيدًا من القيود على مشروع القانون الذي تتحفظ عليه التنظيمات النقابية المستقلة.

مشروع القانون الذي وافق النواب عليه في مجموعه من المنتظر التصويت النهائي عليه في الجلسة المقبلة 19 نوفمبر/تشرين الثاني، في الوقت الذي أعلن تكتل 25/30 سحب موافقته عليه بعد المغالاة في القيود والاشتراطات، فيما شارك زعيم الأغلبية الذي يشغل منصب رئيس اتحاد الصناعات، اليوم، عبر مداخلات مؤثرة وقوية لتعديل عدد من البنود.

 

المغالاة في القيود

رغم أن البرلمان حسم أمس المادة المتعلقة بتشكيل اللجان النقابية بعدد لا يقل عن 50 عاملًا في المنشأة إلا أنه اليوم قرر رفع هذا العدد إلى 250 عاملًا كحد أدنى، متجاهلًا مطالب وزير القوى العاملة الذي حضر الجلسة بالابقاء على النسبة الأولى.

البداية كانت من عند النائب محمد المرشدي، الذي قدم طلبًا لرئيس المجلس بإعادة المداولة على المادة المنظمة لتشكيل اللجان النقابية وطالب برفع العدد إلى 500 عامل، والتقط الخيط بعده رئيس لجنة القوى العاملة، جبالي المراغي، واقترح وضع حد أدنى 250 عاملًا.

اقتراح المراغي لاقى اعتراض وزير القوى العاملة ذاته الذي اعتبر أن 50 عاملًا رقم كبير، وأشار إلى الدستور الذي منح المواطنين حق تشكيل الكيانات النقابية وقرر تنظيمها بالقانون وليس تقييدها.

النائب هيثم الحريري عضو تكتل 25/30 حاول إثناء الحاضرين عن تأييد اقتراح المراغي، مشيرًا إلى اتجاه الدولة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي لا يزيد فيها عدد العاملين عن 100 عامل.

ولكن رئيس المجلس علي عبد العال قال: "إن الدستور المصري نص على حرية العمل النقابي ليكون سهلًا وميسورًا والقانون يحقق التوازن بين أرباب الأعمال والعمال للتوفيق بين  المصلحتين المتعارضتين".

وأضاف: "التنظيمات النقابية لا تعوق العمل ومعمولة للتسهيل على العمال وتأدية أعمالهم في بيئة جيدة، والدولة المصرية جاذبة للاستثمار، وحريصين على تعظيم قيمته والمجلس حريص على العمال، المجلس ليس بعيدًا عما يدور في البيئة المصرية"، وأعرب عن تأييده لرفع العدد إلى 250 عاملًا.

ثم استطلع رأي النواب في المادة بعد تعديلها واشتراط تكوين اللجان النقابية بحد أدنى 250 عاملًا، وأعلن بعدها موافقة المجلس على التعديل.

وعقب الموافقة أعلن النائب هيثم الحريري سحب موافقة التكتل على مشروع قانون المنظمات النقابية، بعد رفع العدد، وقال الحريري لرئيس المجلس: "في بداية المناقشات أعلنّا عن موافقتنا على مشروع القانون من حيث المبدأ، ولكننا نسحب هذه الموافقة بعد رفع العدد إلى 250 عاملًا، وأؤكد بكل إخلاص أن هذا القانون سيلحق بقانون الجمعيات الأهلية". مشيرًا إلى الجدل الذي أعقب الموافقة عليه. 

وقبيل رفع الجلسة العامة أعلن عبد العال إعادة المداولة عليها، ولكن بعد مناقشات تم الإبقاء عليها كما هي 250 عامل.

إعانات بعلم مجلس الإدارة

شهدت مناقشات المادة 55 الخاصة بموارد المنظمة النقابية سجالات كبيرة، خاصة البند الرابع المتعلق بالهبات والإعانات التي تحصل عليها النقابة.

وظهر النائب محمد السويدي، رئيس ائتلاف دعم مصر، مدافعًا بقوة عن حق مجلس إدارة المنشأة في معرفة مصادر الهبات والإعانات التي تتلقاها النقابة.

فيما عقب النائب محمد وهب الله وكيل لجنة القوى العاملة: "نشوف صيغة حتى لا يقول أحد علينا إن الشركات أو الوزارة أو أي جهة إدارية تتدخل في العمل النقابي فيكون غير منضبط".

وظل السويدي مصرًا على موقفه، وقال: "كيف لا يعلم مجلس إدارة الشركة مصدر الأموال، العمال لهم الحق في القيام بالنشاط لكن لا أموال من الخارج تدخل على المنظمات النقابية".

 عبد العال اختلط عليه الأمر ورد على السويدي موضحًا أن مشروع القانون يحظر تلقي تمويلات أو مساعدات خارجية، وقال: "الفقرة الرابعة حاكمة، لا يجوز قبول تبرعات من جهات أجنبية"،  بينما أوضح السويدي اعتراضه على عدم علم مجلس الإدارة بمصادر التمويل من خارج الشركة وليس من خارج مصر. وتساءل رجل الأعمال: "هل يمكن أن شركة منافسة تعطي تبرعات وتساعد عمال؟ هذا شيء لا أتخيله يشجع أي منافس أنه يدخل يفعل ما يشاء في الشركة الأخرى ونحن هنا لا نشكك في ذمة العمال".

وبالفعل بعد إعادة مناقشة المادة عدل النواب النص فأصبح "الإعانات والهبات والتبرعات والوصايا التي يقبلها مجلس إدارة المنظمة ولا تتعارض مع أغراضها، ويحظرعليها- في جميع الأحوال – قبول الهبات، أو التبرعات، أو الدعم، أو التمويل من الأفراد، أو الجهات الأجنبية سواء من الداخل أو الخارج".

خلاف على الإعفاءات

كانت المادة 63 من مشروع القانون محل خلاف وجدل كبير انتهى بحذف عدد من البنود الواردة في النص المتعلق بإعفاء المنظمة النقابية من بعض الضرائب والجمارك والتي اعتبرها رئيس المجلس يتخللها شبهة عدم دستورية.

وأعلن عبد العال موقفه في البداية من على المنصة بوجود شبهة عدم دستورية في البنود التي تعفي النقابة من ضرائب جمركية على استيراد سيارات ومعدات وأتوبيسات، وإعفاءات على استهلاك الغاز والكهرباء والمياه تصل الى 75 بالمئة.

واستطلع عبد العال رأي النواب في إلغاء البنود الخاصة بالإعفاءات في هذه المادة، وهو ما شهد اعتراضات محدودة من النواب، فقال عبد العال: "ممكن يغير شخص عفش بيته تحت اسم النقابة".

أما زعيم الأغلبية فاتهم الحكومة بالتفريط في حقوق الشعب بزيادة الإعفاءات في قانون المنظمات النقابية، واعتبر أن النص خرج عن الهدف من القانون، وقال: "ما علاقة الإعفاءات العقارية بالعمل النقابي"، واعتبر أن هذه الإعفاءات تحول النشاط النقابي لنشاط استثماري ذي عائد، وقال: "الحكومة لا تملك التفريط في حق الشعب وإعطائه للآخرين"، واتهمها بأنها: "استسهلت ومنحت حاجات لا تملكها".

وقال النائب أشرف العربي إن هذه المادة أتت بما هو غير مسبوق في أي قانون وأضاف: "أرى أنه لا يجوز الإعفاء من الضريبة العقارية".

وفي الوقت الذي طالب فيه النائب عبد المنعم العليمي بإعادة هذه المادة إلى اللجنة قال النائب محمد وهب الله إن ما عدا البند التاسع كل ما ذكر في المادة موجود في القانون المعمول به حاليًا، فيما اعترض عبد العال على إعادة مناقشة مادة في اللجنة المختصة وبها شبهة عدم دستورية.

وقال رئيس المجلس إن الخطأ وقعت فيه الحكومة وأوقعت فيه اللجنة، وفسر عبد العال وجود هذه الإعفاءات في القانون القديم بإصداره في ظل دستور فلسفته اشتراكية تسيطر فيه الحكومة على كل شيء، وأضاف عبد العال: "في 4500 نقابة لو كل نقابة استوردت عشر أتوبيسات فقط فسنجد رقم مخيف من الإعفاء الجمركي".

 وأصبح نص المادة: "تعفى المنظمات النقابية العمالية لممارسة نشاطها النقابي من : 1- الضريبة على العقارات المبنية على الأبنية المملوكة لها المخصصة لمكاتب إدارتها أو لممارسة الأغراض التي أنشئت من أجلها والضرائب والرسوم المفروضة طبقًا لقانون نظام الإدارة المحلية. 2- ضريبة الدمغة، التي يقع عبء أداءها على المنظمات النقابية العمالية، والمؤسسات والمشروعات التابعة لها بالنسبة إلى كل ما يتعلق بنشاطها من العقود، والمحررات، والأوراق، والمطبوعات، والدفاتر، والسجلات، والإعلانات، والملصقات، وغيرها. 3- ضريبة الملاهي المستحقة عن الحفلات التي تقيمها المنظمات النقابية العمالية، بما لا يجاوز حفلتين في السنة الواحدة. 4- الرسوم المستحقة على العقود، والمحررات المتعلقة بتأسيس المنظمة النقابية، أو تعديل نظامها الداخلي، ورسوم التصديق على التوقيعات بالنسبة للعقود، والمحررات المذكورة، ورسوم التأشير على الدفاتر، وترقيمها، وختمها. والتصديق على التوقيعات فيما يختص بهذه العقود. 5- الرسوم النسبية المقررة على التوثيق، وشهر جميع المحررات، والعقود التي يقع عبء أداءها على المنظمات النقابية العمالية، والتي تبرمها لممارسة نشاطها.

وبعد التصويت والحذف اعترض رئيس لجنة القوى العاملة جبالي المراغي متسائلًا: "من أين تأتي موارد للنقابة العمالية، النقابة اشتراكها جنيه يا ريس". وقارن بين موقف النقابات العمالية من جهة والمهنية من جهة أخرى وقال: "النقابات العمالية لا تحصل دمغات مثل النقابة المهنية".

عبد العال حاول احتواء الغضب المحدود في قاعة بها أقلية عددية ملحوظة، وقال: "هذا المجلس في أغلبيته من العمال، وأنا أعتبر أني عامل قد أنتمي لنقابة مهنية لديها موارد صحيح، النقابات العمالية فقيرة واشتراكاتها ضعيفة ولا مانع من زياداتها بقدر معين طبقًا للظروف الاقتصادية الحالية".

مواد العقوبات

بالنسبة لمواد العقوبات أبقى النواب على المواد الست التي تجيز الحبس كعقوبة في بعض المخالفات ولم تشهد هذه المواد اعتراضات تذكر.

تضمن مشروع القانون 7 مواد تتيح الحبس عقوبة في عدد من المخالفات لبعض بنود القانون. فتعاقب المادة 68 بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل شخص شارك في تأسيس، أوإدارة منشأة، أو جمعية، أو جماعة، أو منظمة، أو رابطة، أو هيئة، أو غير ذلك، وأطلق عليها بدون وجه حق في مكاتبات، أو في لوحات، أو في إعلان، أو إشارة، أو بلاغ موجه إلى الجمهور اسم إحدى المنظمات النقابية العمالية، أو مارس أي نشاط نقابي تقتصر ممارسته على أعضاء مجالس إدارة المنظمات النقابية العمالية، وذلك وفقًا لأحكام هذا القانون. ويُحكم بمصادرة الأشياء والأموال موضوع الجريمة،كما يجوز الحكم بإغلاق المكان المتخذ مقرًا للمنشأة، أو الجمعية، أو المنظمة، أو الجماعة، أو الرابطة، أو الهيئة، أو غير ذلك. وتضاعف العقوبة في حالة العود.

أما المادة 69 فتعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل عضو من أعضاء مجالس إدارة المنظمات النقابية العمالية تعمد إعطاء بيانات غير صحيحة تتعلق بلائحة النظام الأساسي أو المالي، أو الإداري، أو بالسجلات، أو الدفاتر، أو الأموال، أو الحسابات المتعلقة بالمنظمة النقابية ، والتي يجب قانونًا إبلاغها لذوى الشأن. كما يعاقب بالحبس كل من زور أو قدم أوراقًا مزورة من أوراق التأسيس المنصوص عليها في المادة (19) من القانون.

وتعاقب المادة 76 بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائة آلف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل صاحب عمل، أو مدير مسئول امتنع عن تنفيذ حكم نهائي ببطلان القرار الصادر بالمخالفة لأحكام المادة رقم (53) من هذا القانون.

اللافت أن النائبة ثريا الشيخ طرحت تعديل هذه المادة، ولكن عبد العال قال إن هذه المادة تتعارض مع نص الدستور، مشيرًا إلى أي مسؤول أو موظف عمومي يمتنع عن تنفيذ حكم قضائي يعاقب بالحبس.