
مع وصايا باحترام حقوق الإنسان.. البرلمان الأوروبي: قرض لمصر بـ4 مليارات يورو
وافق البرلمان الأوروبي، أمس، على إتاحة الشريحة الثانية من القرض التمويلي لمصر وقيمتها 4 مليارات يورو، ضمن حزمة الدعم المالي الكلي البالغة 5 مليارات يورو، مصحوبة بتوصيات باحترام حقوق الإنسان وإيجاد آليات ديمقراطية فعّالة للمشاركة السياسية. فيما رحبت مصر بالقرار معتبرة إياه "تقديرًا لجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي فى دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة".
كان الاتحاد الأوروبي أعلن في مارس/آذار الماضي عن اتفاق مع مصر يتمحور حول حزمة تمويلات بقيمة 7.4 مليار يورو، منها قروض ميسرة بقيمة 5 مليارات، واستثمارات بقيمة 1.8 مليار، ومنح قدرها 600 مليون يورو من بينها 200 مليون لمواجهة مشكلات الهجرة.
وفي مطلع العام الحالي، أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي تسلم مصر الشريحة الأولى بقيمة مليار يورو، على أن يتم صرف الشريحة الثانية على مراحل، حتى عام 2027.
ووافق أعضاء البرلمان الأوروبي، أمس، بأغلبية 452 صوتًا مقابل رفض 182 وامتناع 40 عن التصويت، ما اعتبره مؤسس المنبر المصري لحقوق الانسان معتز الفجيري، أمرًا غير مفاجئ "في ظل تأييد الكتلة الغالبة في البرلمان، وهي يمين الوسط، للحكومة المصرية، بالإضافة لتأييد كتلة أقصى اليمين أيضًا"، حسبما قال لـ المنصة.
ونص التشريع الذي اعتمده البرلمان أمس على صرف الشريحة الثانية بقيمة 4 مليارات على ثلاث دفعات، لمساعدة مصر في تغطية جزء من فجوة التمويل الخارجي الإجمالية، والتي تقدر بنحو 17.7 مليار دولار أمريكي في سياق برنامج صندوق النقد الدولي الجديد للفترة 2024-2027، حسب نص التشريع.
وذكر بيان للبرلمان الأوروبي صدر أمس أيضًا، أن التمويل يأتي في إطار "الوضع الاقتصادي والمالي الحرج الذي تمر به مصر"، معتبرًا إياها قوة استقرار مهمة في ظل التوترات الجيوسياسية في منطقة متقلبة بشكل متزايد.
وقال الفجيري لـ المنصة، إن الاتجاه الغالب داخل البرلمان، حتى في أوساط النواب المعارضين لسياسات الحكومة المصرية، "لم يكن المطالبة بوقف القرض لمصر، ولكن بفرض شروط تتعلق باحترام حقوق الإنسان والديمقراطية واستقلال القضاء، وهو ما تحقق في نص التشريع الذي اعتمده البرلمان الأوروبي".
وأوضح الفجيري أن الاتحاد الأوروبي يقصد من وراء القرض الحفاظ على استقرار مصر وكسب حكومتها كحليف له.
وأوصى نص التشريع مصر نظير هذه المساعدة ضمان احترام حقوق الإنسان وتطبيق آليات ديمقراطية فعّالة بما في ذلك نظام برلماني متعدد الأحزاب، وأكد على ضرورة سيادة القانون، مشيرًا إلى ضرورة مواصلة اتخاذ خطوات ملموسة وذات مصداقية.
وذكر التشريع أن تحديات حقوق الإنسان في مصر لا تزال كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بحماية الحريات الأساسية والحوكمة وسيادة القانون، لافتًا إلى أنه خلال السنوات القليلة الماضية شهدت مصر عدة خطوات ركزت على أهمية احترام حقوق الإنسان.
ونوه بأن مصر أبدت عزمها إصلاح قانون الحبس الاحتياطي، وتحسين ظروف الاحتجاز، والحد من الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في جميع المؤسسات الحكومية، مؤكدًا ضرورة مواصلة التقدم الفعّال في تنفيذ التوصيات، وأنه سيتم رصد التقدم المُحرز باستمرار طوال فترة تنفيذ الاتفاقات المتعددة الأطراف لضمان الامتثال للمعايير على نحوٍ مُرضٍ.
ومن ناحيتها رحبت مصر بالقرار، واعتبرته "تقديرًا لجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي فى دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وللدور الهام الذى تضطلع به مصر فى الإقليم باعتبارها ركيزة الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وجنوب المتوسط والقارة الإفريقية" قائلة أنه يُظهر "حرص الاتحاد الأوروبى على استكمال مصر مسيرتها الناجحة نحو التطوير والتحديث".
وذكر بيان لوزارة الخارجية المصرية أنه من المنتظر أن يعتمد المجلس الأوروبى الشريحة الثانية على مستوى سفراء الدول الـ27 خلال الأيام المقبلة، علي أن يعقب ذلك عملية تشاورية ثلاثية بين البرلمان والمجلس الأوروبى والمفوضية الأوروبية، تنتهى باعتماد نص موحد ونهائي للقرار خلال بضعة أسابيع.