من عرض طلبة الكلية الحربية صباح اليوم. صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية

نص كلمة السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو بالتزامن مع احتفالات تخرج طلبة الكليات والمعاهد العسكرية 22/7/2018


بسم الله الرحمن الرحيم،

شعب مصر العظيم أيها الشعب الأبي الكريم،

يمر علينا يوم 23 يوليو من كل عام ليثير في النفس مشاعر الفخر والكرامة لاستعادة الاستقلال الوطني، واسترداد المصريين لحكم بلادهم بعد زمن طويل من الاستعمار والسيطرة الأجنبية.

نحتفل غدًا بالذكرى السادسة والستين لثورة 23 يوليو المجيدة التي غيرت واقع الحياة على أرض مصر وحققت تغييرات جذرية في جميع الاتجاهات، لتضع هذا البلد على خريطة العالم السياسية، وتبدأ مسيرة جديدة من العمل الوطني لتحقيق آمال شعب مصر، شعب مصر العظيم، في إحداث تحولات نوعية سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

امتد تأثير ثورة يوليو ليتجاوز حدود الإقليم، وتصل أصداء الثورة إلى جميع أرجاء المعمورة، فتلهم الشعوب التي تكافح من أجل حريتها، وتسهم في تغيير موازين القوى في العالم، لتميل لصالح الشعوب التي طال استضعافها وتهميشها.

في عيد ثورة يوليو المجيدة نذكر بكل الإعزاز أسماء الرجال الذين حملوا رؤوسهم على أكفهم من أجل هذا الوطن الغالي، نذكر اسم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر قائد الثورة (تصفيق) الذي اجتهد قدر طاقته للتعبير عن آمال المصريين في وطن حر مستقل، تسوده العدالة الاجتماعية.

نذكر كذلك اسم الزعيم الراحل أنور السادات (تصفيق) الذي بذل حياته ذاتها في سبيل الحفاظ على الوطن وصون كرامته وحماية أراضيه.

والرئيس الراحل محمد نجيب، الذي (تصفيق) الذي لبى بشجاعة نداء الواجب الوطني في لحظة دقيقة وفارقة.

نقول: إن مصر غنية بأبنائها الأوفياء، جيلًا بعد جيل، يسلمون راية الوطن مرفوعة خفاقة. وإن هذه الراية لن تنتكس أبدًا بإذن الله، وبفضل عزيمة هذا الشعب وأصالته.

الخطر الحقيقي هو تفجير الدول من الداخل، الضغط والشائعات والأعمال الإرهابية وفقد الأمل، والإحساس بالإحباط، كل الأمور ديت بتشتغل بمنظومة رهيبة جدًا

شعب مصر العظيم،

يمر الزمن، وتتغير طبيعة التحديات التي تواجه وطنِنا، التي تواجه وطننَا، فمن تحقيق الاستقلال الوطني، وبدء محاولات تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مرورًا بالحروب من أجل الأرض وقضايا الأشقاء، ووصولًا إلى تحديات وقتنا المعاصر، كان الشعب المصري دومًا على قدر هذه المسؤوليات العظيمة، مصححًا لمساراته، وثابتًا على قيم الانتماء والولاء للوطن المقدس الذي يعلو ولا يعلى عليه.

ولا أخفيكم القول أن مصر واجهت خلال السنوات الماضية تحديًا ربما يكون من أخطر التحديات التي فُرِضت على الدولة في تاريخها الحديث، وهو محاولة إثارة الفوضى، وعدم الاستقرار في الداخل المصري، وسط موجة، وسط موجة عاتية من انهيار الدول، وتفكك مجتمعاتها في سائر أنحاء المنطقة.

واسمحولي أتوقف هنا.. الخطر الحقيقي إللي بيمر ببلادنا وبالمنطقة إللي إحنا موجودين فيها خطر واحد فقط.. هو، وأنا كررت الموضوع ده كتير وبكرره دايما عشان ننتبه ليه كلنا، الخطر الحقيقي هو تفجير الدول من الداخل، الضغط والشائعات والأعمال الإرهابية، وفقد الأمل، والإحساس بالإحباط، كل الأمور ديت بتشتغل بمنظومة رهيبة جدًا، الهدف منها حاجة واحدة بس، هو تحريك الناس لتدمير بلدهم. بقول تاني، تحريك الناس لتدمير بلدهم، التدمير لبلادنا مش هايكون غير من جوانا، يا نخلي بال، نخلي بالنا، وننتبه، ننتبه تمامًا لما يحاك بنا.

أنا عايز أقولكم السر، 21 ألف شائعة في 3 شهور.. 21 ألف شائعة في 3 شهور، الهدف منها إيه؟ الهدف منها بلبلة، الهدف منها عدم استقرار، الهدف منها تضييع، الهدف منها إحباط، اللي تحقق بفضل الله سبحانه وتعالى.

والكلام ده مش بقوله هنا عشان.. أنا مسؤول عنه، لأ، إحنا مسؤولين عنه، إحنا مين؟ إحنا كلنا، الجيش والشرطة اللي بيقدموا شهداء، والمصابين، من أبناء الشعب المصري، الشعب المصري إللي بيقدم تضحيات في سبيل تحقيق الاستقرار بتقديم أبناؤه، بتقديم أبناؤه إللي إحنا بنخرج منهم النهاردة وخرجنا منهم إمبارح، بيقدم دول، وبيقدم كمان تضحيات على مستوى، على مستوى معيشته، وإحنا مقدرين لذلك، بس أنا عايز أقول، إن الفرق كبير قوي بين التضحيات ديت، تضحيات الشعب في سبيل تجاوز المشكلة الاقتصادية والأزمة الاقتصادية التي عانينا منها الكثير، وبين تدمير الدولة، وإحداث الفوضى، فرق كبير جدا بين الاتنين، المعاناة دي، لا تساوي المعاناة دي.

الحق والحق أقول لكم، إن أمانة المسؤولية وثقتي بهذا الشعب العظيم، ويقيني في قدرته غير محدودة على الانتصار في معاركه، لن تترك بديلًا سوى المصارحة والمواجهة

وتحت هذا العنوان العريض تأتي جميع التحديات التي نواجهها معًا خلال السنوات الماضية من إرهاب وعنف مسلح، وحرب نفسية وإعلامية ضارية، وضغوط غير مسبوقة على الاقتصاد الوطني، وقد كان أمامنا عند تولي المسؤولية طريقان لا ثالث لهما، فإما مصارحة الشعب بالحقائق الواقعية ومواجهة التحديات بشكل مباشر، أو اتباع سياسة المسكنات والشعارات وبيع الأوهام، والحق والحق أقول لكم، إن أمانة المسؤولية وثقتي بهذا الشعب العظيم، ويقيني في قدرته غير محدودة على الانتصار في معاركه، لن تترك بديلًا سوى المصارحة والمواجهة، لكي نخوض، لكي نعوض ما فاتنا، ونقيم نهضة حقيقية شاملة تتسع لمواطني هذا البلد وللأجيال القادمة التي ستأتي من بعدنا إن شاء الله.

شعب مصر العظيم،

أبنائي خريجي الكليات العسكرية،

يتزامن الاحتفال لعيد ثورة 23 يوليو مع احتفالنا اليوم بتخريج دفعات جديدة من شباب مصر الأوفياء، أجيال جديدة تواصل مسيرة حماية الوطن، متسلحة بالتدريب الراقي، والعقيدة القتالية الوطنية، ينضمون لجيش مصر العظيم في مختلف أفرعه، لينالوا شرف الدفاع عن الوطن وحماية أراضيه في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة تتطلب منكم كامل اليقظة، وأعلى درجات الاستعداد.

أقول لكم في يوم بدء حياتكم، حياتكم العملية: إن انضمامكم للقوات المسلحة المصرية شرف لا يضاهيه شرف، وواجب وطني عظيم يؤديه أبناء مصر المخلصون الذي يلبون نداء الوطن بكل الإخلاص والقوة، وإن قواتنا المسلحة، والشرطة المدنية قدمت الكثير من التضحيات، وتحملت الكثير من الأعباء، ولم تتوانى يومًا عن القيام بواجبها الوطني في أحلك الظروف وأصعب الأوقات، ولهذا وضع الشعب المصري العظيم ثقته في قواته المسلحة وشرطته المدنية، يقدر تضحياتها ويفخر بها، وستظل العلاقة بين الشعب وأبنائه بالقوات المسلحة والشرطة سرًا مصريًا أصيلًا، وعهدًا أبديًا لا ينقطع بإذن الله.

إحنا هنا في الكليات ديت بنقوم بمهمة مهمة قوي تعرفوها، مهمة عظيمة جدًا، إحنا بنعرفكم أنفسكم، إحنا بنعرفكم إنتوا مين

كما يجب أن تعوا جيدًا أن المؤسسة العسكرية المصرية تقوم على الولاء الكامل للوطن وعلى الكفاءة والانضباط والتضحية والفداء، فكونوا يا أبنائي على قدر هذه المسؤولية العظيمة، وعلى قدر ثقة الشعب المصري فيكم، ابذلوا أقصى الجهد من أجل مصر، ولا تبخلوا بعطاء في العمل أو التدريب، ضعوا اسم وطنكم أمام أعينكم، وثقوا أن مصر لا تقابل العطاء إلا بالعطاء، وأن هذا الوطن العريق لا ينسى أبناءه المخلصين.

الحقيقة أنا عايز أتوقف هنا، وأتكلم مع الخريجين، من الظباط الجداد، ومن حتى طلبة الكلية الحربية والكليات الأخرى والشرطة المدنية.. إحنا هنا في الكليات ديت بنقوم بمهمة مهمة قوي تعرفوها، مهمة عظيمة جدًا، إحنا بنعرفكم أنفسكم، إحنا بنعرفكم إنتوا مين، وقد إيه الشباب قادر على أمور لم يكن يُقَدِّر أو يتوقع إن هو يعملها.

أنا عايز بس أقولكم في النقطة دي حاجة حطوها قدام عنيكم لو سمحتم، أنا بتكلم على كل الكليات العسكرية وحتى شباب مصر، اعرفوا إنتوا مين، لأنك إنت لما هاتعرف إنت مين هاتبذل الجهد عشان تحسن من هذه المعرفة، عشان تحسن من قدرتك وقدراتك.

لأن لو إحنا مانشغلناش بأنفسنا، هاننشغل بحاجة تانية، هانبقى دايمًا قاعدين، بنتـ، أنا بتكلم للجيش وللشرطة وللشعب، اعلم من أنت، اعرف إنت مين، مش مهم قوي إن إحنا بنـ آآ اتعودنا على أنظمة وعلى تدريب وعلى أمور أخرى، لكن بالنسبالكم إنتم إحنا خدناكم بفضل الله سبحانه وتعالى من أبناء الشعب المصري وفي خلال مدة زمنية طالت أو قصرت بقى في شكل تاني، بقى في فهم تاني، بقى في فـ، قدرة تانية، الأمر ده مابينتهيش بالتخرج، ده بداية الأمر هو التخرج إللي إحنا فيه.

اذا كنتوا عايزين تسمعها مني أنا في هذا الأمر، بقول لحضرتك كل جندي إنت بتقوده، كل وحدة إنت بتقودها، إنت مسؤول أمام الله، أمام الله عن هذه الوحدة، عن هذا الفرد الذي إذا لم تدربه وتدرب نفسك وتعده وتعد نفسك وتبقى قادر على قيادته للنجاح في المهمة، لو سقط هذا الجندي إللي أهله جابوهولنا إحنا في مصر في الجيش وفي الشرطة عشان ندربه ونجهزه للقتال والدفاع عن بلده، يبقى إحنا قصرنا في حقه.

أنا بس بقولكوا النقطة دي لأن ده أمر مهم، لما تبقى تعرف الكلام ده وانت متخرج من هنا، وأثناء وجودك في الكلية، إن الدور اللي انت بتعمله إنك إنت تبقى جاهز، وجاهز دائمًا، أنا بتكلم كلام بسيط خالص لولادي، تبقى جاهز دائمًا، مش السنة دي بس، ولا السنة الجاية بس، قائد الفصيلة يبقى جاهز ويجهز فصيلته، قائد السرية يبقى جاهز ويجهز سريته، وقائد الكتيبة يبقى جاهز ويجهز كتبيته، ويعلم من هو، حتى عندما يصبح قائد جيش وقائد عام، يعلم يعني إيه المسؤولية بالمستوى ده، يجهز قيادته أيا ماكانت قيادته ويستعد بيها دائما للخوض وللدفاع عن مصر ويقودها إلى بر الأمان والسلام، إلى بر الأمان والسلام.

أنا مش هاطول عليكم، لكن هي دي نصيحتي ليكم، اعلموا من أنتم، ودايمًا تطوروا من قدراتكم.

وفي هذه المناسبة، نتوجه بكل التقدير والاعتزاز لأرواح شهدائنا الأبرار الذين بذلوا أرواحهم الغالية فداء لمصر وشعبها، وقدموا في سبيل رفعة مصر كل ما يملكون، نقول لأسرهم: إن تضحيات أبنائكم وأبنائنا محل تقدير كبير من شعب مصر كلِه، محل تقدير كبير من شعب مصر كلَه الذي يعرف حجم ما ضحيتم به من أجل أن يحيا كل مصري ومصرية في أمان وسلام.

الأخوة والأخوات،

إن الدولة تمضي في تنفيذ رؤية استراتيجية شاملة لبناء وطن قوي متقدم في جميع المجالات، نقوم بتنفيذ برنامج وطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الشامل، يراعي محدودي الدخل والفئات الأكثر احتياجًا بأقصى ما نستطيع من طاقة وإخلاص، ويتيح الفرصة والمناخ الملائم لتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز قيم العلم الحديث ومناهجه في جميع أوجه حياتنا.

وإنني أجدد العهد معكم بأن، بأن تواصل الدولة بذل أقصى الجهد وبأفضل الأساليب والمناهج العلمية، ليس فقط لتشييد المشروعات التنموية الكبرى زائد ال، ذات العائد الملموس، ولكن قبل ذلك ببناء إنسان مصري يتمتع بصحة طيبة، وتعليم حديث وثقافة راقية، إنسان يستطيع مواجهة تحديات هذا العصر وما يليه، ويستطيع من خلال المخزون الحضاري العميق للشعب المصري تحقيق المعجزات في أقل وقت ممكن.

ولعله لا يوجد أفضل من هذا اليوم الذي نشهد فيه تخريج شباب مصري واعد من الكليات العسكرية وانضمامه للقوات المسلحة ليواصلوا مسيرة عطاء هذه المؤسسة الوطنية العريقة، لأأؤكد ثقتي في قدراتنا جميعا بإذن الله على تغيير واقع الحياة في هذا الوطن لما نرضاه ونفخر به، ليكون حاضرًا، ليكون حاضر مصر ومستقبلها، بعظمةٍ، ومجدٍ، ماضيها، ليكون حاضر ومستقبل مصر بعظمةِ ومجدِ ماضيها.

وختامًا، أتوجه إليكم جميعًا مجددًا بالتحية والتقدير، وكل عام وأنتم بخير، ومصر العزيزةِ، العزيزةُ، في أمان وتقدم، ونردد معًا، ونردد معًا: تحيا مصر (الجمهور يردد) "تحيا مصر" تحيا مصر "تحيا مصر" تحيا مصر "تحيا مصر".

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (تصفيق).

بعد نهاية الخطاب (المايك مفتوح):

وقبل ما أنسى.. ياسر.. المتحدث أنا صدقت له إنه يخش كلية الدفاع الوطني.


الخطابات الكاملة للسيسي في هذا الرابط

ألقيت الكلمة بمقر الكلية الحربية، خلال حفلات تخرج الطلاب الجدد في الكليات العسكرية، بالتزامن مع احتفالات ذكرى ثورة 23 يوليو، وذلك بحضور كبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية.