من كلمة السيسي أمام اجتماع الـ 77. الصورة: المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية- فيسبوك

نص كلمة السيسي خلال الاجتماع رفيع المستوى لمجموعة الـ 77 يوم 27/9/2018

منشور الأحد 30 سبتمبر 2018

بسم الله الرحمن الرحيم،

أخي العزيز الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين، السيدة رئيسة الجمعية العامة، السيد سكرتير عام الأمم المتحدة، معالي السادة الوزراء ورؤساء الوفود، الحضور الكريم..

دعوني بداية أن أرحب بكم وأعلن افتتاح الاجتماع الـ 42 لوزراء خارجية لمجموعة الـ 77. أثمن حضوركم جميعًا اليوم وأثق أنه بتعاونكم ودعمكم سيكون بإمكان الدول الأعضاء إنجاز المأمول من اجتماعنا اليوم.

مطروح على سيادتكم جدول أعمال اجتماع اليوم، هل هناك أي تعليقات؟ (ينتظر وينظر حوله).

لا يوجد.. تم اعتماد جدول الأعمال.

(تصفيق)

اسمحوا لي إن أنا ألقي البيان الافتتاحي اليوم.

السيد الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين، السيدة ماريا اسينوزا رئيس الجمعية العامة، السيد أنطونيو جوتيرش سكرتير عام الأمم المتحدة، السيدات والسادة الوزراء ورؤساء الوفود..

بداية، أود أن أرحب بكم في هذا الاجتماع رفيع المستوى لمجموعة الـ 77 التي تشرف مصر برئاستها هذا العام، وللمرة الثالثة في تاريخ المجموعة، وبينما اضطلعت مصر بدور ريادي لتأسيس هذه المجموعة في منتصف عقد الستينيات من القرن الماضي، مازالت بعد نصف قرن من الزمان في طليعة الداعمين للحركة. 

فمبادئ السياسة الخارجية المصرية تشمل تعزيز التعاون فيما بين دول الجنوب بهدف جعل النظام الدولي أكثر إنصافا وعدالة، وأن تظل أولوية القضاء على الفقر بمثابة الهدف الأسمى الذي تتجه إليه جهودنا المشتركة من أجل رفعة شأن الإنسان والعبور بمواطنينا لتخطي منزلق العوز والحاجة إلى آفاق التنمية المستدامة القائمة على المساواة.

الحضور الكريم،

إن التحولات السياسية والاقتصادية والتقنية ذات الوتيرة المتسارعة وتأثيرها على مختلف مناحي الحياة تمثل منعطفا مفصليا ستكون لتبعاته آثار ستغير من نمط الحياة فى عالمنا المعاصر، وعلى دولنا وشعوبنا التي تمثل 80% من سكان هذا العالم، وأحد أوجـ، وأحد أهم أوجه هذه التحولات هي التكنولوجيا البازغة، وأثرها على فرص العمل.

وفي هذا السياق، نلاحظ جميعًا ما أتاحه الانترنت والهاتف المحمول من مجال للتواصل ونمو التجارة وما ترتب عليهما من نشأة خدمات وفرص عمل جديدة، ولكننا نعي جميعا أن النفاذ لتلك التقنيات التي أضحت أساسية ليس متساويًا، فضلا عن أن النفاذ للتقنيات البازغة مثل الذكاء الاصطناعي والنانو والبيتكنولوجي يعد أكثر صعوبة، وهو ما يطرح بضرورة التعامل مع الفجوة التكنولوجية القائمة فيما بين الشمال والجنوب، من جهة وداخل الدولة الواحدة من جهة أخرى.

السيدات والسادة،

تأتي آثار التكنولوجيا البازغة على تشغيل الشباب والقدرات الإنتاجية كأحد أهم التحديات أمام الدول النامية، حيث يمثل توفير فرص العمل للشباب في القطاعات الإنتاجية تحديا لغالبية الدول النامية، خاصة مع تنامي دور التكنولوجيا البازغة وأثرها على سوق العمل، ومن ثم فإنه يتعين على المجموعة تحديد رؤية مشتركة إزاء تلك القضية، بما يمكن من تناولها بالمحافل الدولية المعنية بشكل يتسق مع مصالح الدول النامية، أخذًا في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للبطالة وخاصة لفئة الشباب.

لذا أولت الرئاسة المصرية للمجموعة خلال الفترة الماضية اهتماما بموضوع التكنولوجيا البازغة وكيفية تسخيرها لأغراض التنمية، وقد استهدف ذلك دفع المجموعة لمناقشة تلك الموضوعات والتعامل معها، فضلا عن بحث سبل ضمان ألا تستغل التكنولوجيا لترسيخ عدم المساواة بين الشعوب أو داخل المجتمعات، وإنما تساعد على تصحيح تلك الاختلالات، بما يعاوننا جميعا على تحقيق التنمية المستدامة لشعوبنا، وتأمل مصر في أن تستمر المجموعة خلال الفترة المقبلة في أن تولي أهمية خاصة بتلك الموضوعات.

إذًا دعونا نتفق في هذا الصدد على أن ننطلق من أولوياتنا وما نحتاج إليه من تنمية في قطاعات أساسية كالصحة والتعليم، والغذاء والمياه والطاقة، بحيث نبحث سويا في كيفية تشجيع التطبيقات التكنولوجية المؤثرة على أرض الواقع في المجلات السابق ذكرها.

 وينبغي أن نحرص كل الحرص على تفضيل تلك التقنيات التي توفر فرص عمل جديدة ولا تقضي على فرص قائمة، ولاشك أن منهجا تعاونيًا يقوم على تبادل الخبرات بين الدول النامية وتيسير التعاون بين مراكزنا البحثية، وشركائنا ورواد أعمالنا لمواجهة تحديات التنمية سيضمن تسخيرًا للتكنولوجيا لأغراض التنمية المستدامة، وتعزيزًا لطاقاتنا الانتاجية وتوفيرا لفرص العمل خاصة فيما بين الشباب.

الحضور الكريم،

مثلما قدمت مجموعتنا في السنوات الماضية إسهاماتها التي نتج عنها اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2015 لخطة التنمية المستدامة 2030، بما تضمنته من أهداف وغايات طموحة وواسعة النطاق، تأكيدًا على محورية التنمية وعلى ضرورة تعزيز جهود المجتمع الدولي نحو استكمال مسيرة الأهداف الإنمائية للألفية، وإنجاز ما لم يتحقق في إطارها، فيجب أن تأخذ مجموعة الـ77 مرة أخرى بزمام المبادرة والتعاون مع الجهات الفاعلة الأخرى للبدء في التناول المنهجي للتعامل مع قضايا التكنولوجيا البازغة في عالم ما بعد أجندة التنمية 2030.

كما لا يفوتني أن أشير إلى قضية تغير المناخ، وما تمثله من تحد يواجه الدول النامية في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة، وتقوم مصر بصفتها رئيسة، رئيس مجموعة الـ 77 بالتفاوض باسم الدول النامية خلال مؤتمر الدول الأطراف الرابع والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ.

ونبذل مساعينا من أجل دفع الجهود الدولية لتنفيذ بنود اتفاقية باريس لتغير المناخ، خاصة تلك المتصلة بحشد موارد التمويل اللازمة لدعم جهود الدول النامية في مواجهة تحديات تغير المناخ، وبناء القدرات، ونقل التكنولوجيا.

وأنوه هنا إلى استضافة مصر لمؤتمر الدول الأطراف الرابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في مدينة شرم الشيخ في نوفمبر المقبل لتناول جهود تنفيذ أجندة التنمية المستدامة.

السيدات والسادة،

لقد حرصنا خلال رئاستنا الحالية للمجموعة على دفع الجهود الرامية لإصلاح المنظومة التنموية للأمم المتحدة للاستجابة بشكل أكبر للمتطلبات والاحتياجات التنموية للدول الأعضاء، إلا أن جهودنا المشتركة في العمل الجماعي الدولي نحو تنفيذ أهداف التنمية المستدامة لن تنجح سوى من خلال توفير التمويل اللازم وتهيئة المناخ الدولي الملائم لتدفق الموارد اللازمة للتنمية وخاصة للدول النامية، من خلال معالجة المشكلات الهيكلية القائمة بالمنظومة الاقتصادية والمالية والتجارية العالمية، وهو ما ينسحب بطبيعة الحال على جهود التعامل مع تحديات التكنولوجيا البازغة وآثارها المختلفة.

السادة الحضور،

أعرب مجددًا عن خالص التقدير لجهودكم من أجل نصرة مبادئ مجموعة الـ 77، ودعمكم للرئاسة المصرية، وسنظل من جانبنا أوفياء للوعد وللمبادئ التي أسسناها سويا وعملنا على تحقيقها على مدار خمسة عقود منذ إنشاء المجموعة.

وختامًا، أهنئكم أخى الرئيس محمود عباس على تولي فلسطين لرئاسة مجموعة الـ77 خلال العام القادم، وأؤكد لكم أن مصر وجميع الدول الأعضاء بالمجموعة ستكون داعمة لكم ولرئاستكم التي نثق في اضطلاعكم بها بحكمة واقتدار، ومسئولية تجاه مصالح كل الدول الأعضاء، وشكرًا.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا  الرابط