صورة مفتوحة المصدر من موقع ماكس بيكسل

تذكرة ذهاب أحيانًا: كيف سقط جورج ستيني بحكم الإعدام بينما عاد كيرك وحبيبة؟

في حي الهرم الهادئ بمحافظة الجيزة، عثرت الشرطة على جثة رجل الأعمال القطري الجنسية عطا الله جعفر عطا الله مقتولًا في شقته بعد 12 يومًا من وقوع الجريمة، وبجانب الجثة ورقة زواج عرفي. سريعًا؛ وُجهت أصابع الاتهام إلى الزوجة الشابة، بعد التحريات والتحقيقات، ذهبت إلى المحكمة باعتراف كتبته بيديها تقرّ فيه بارتكابها جريمة القتل.

الممثلة حبيبة، زوجة رجل الأعمال القطري، لم يصدر بحقها حكمًا بالإعدام وإنما بالسجن لـ 10 سنوات في عام 1998.

وبعد 5 سنوات بالجلباب الأبيض؛ ظهرت آدلة جديدة تثبت برائتها رغم اعترافها وإعادتها تمثيل جريمة لم ترتكبها أمام وكيل نيابة بسبب ما قالت فيما بعد إنه تعذيب شديد وتهديد تعرضت له على يد رئيس المباحث الذي كان يستجوبها.

لكن ماذا لو حكمت المحكمة بالإعدام على المتهمة المُعترِفة على نفسها في القضية، ثم ظهرت الأدلة الجديدة؟

يستعرض التقرير التالي مجموعة من الحوادث الشهيرة التي راح ضحيتها مواطنون بسبب طبيعة عقوبة الإعدام التي لا يمكن التراجع عنها أو تصحيحها بعد التنفيذ. ويضم التقرير أيضًا حالات متهمين في جرائم قتل واغتصاب أدينوا بالإعدام أو السجن مدى الحياة، قبل أن تظهر البراءة بعد أعوام طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى 40 سنة في السجن.


محمد لم يقتل ابنته

تعرض محمد بدر جمعة إسماعيل لِما تعرضت له الممثلة حبيبة؛ فبعد أن ذهب إلى قسم شرطة المنتزه بالإسكندرية للإبلاغ عن اختفاء ابنته ذات الـ 9 أعوام اعتقلته الشرطة واتهمته بقتلها، بعد أن وجدت جثة فتاة مجهولة الهوية، واعتقلت زوجته التي تم اخلاء سبيلها بعد اعتراف الأب بجريمته أمام النيابة.

بعد حوالي شهرين، ظهرت الفتاة المختفية وأبلغت العائلة القسم أن الأبنة الهاربة ظهرت من جديد، وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية عن تفشي التعذيب في مصر والصادر في عام 2001؛ فإن الشرطة اعتقلت الأم والابنة 13 يومًا، للتستر على الاتهامات الباطلة التي وجهت إلى محمد بدر.

القضية لم تنته بظهور الابنة، بل تعرض الأب مرة أخرى للتعذيب، بحسب تقرير منظمة العفو الدولية، ولكن هذه المرة ليعترف بقتل الفتاة مجهولة الهوية التي وجدت الشرطة جثتها، تعذيب لمدة ثلاثة شهور للاعتراف بجريمة لم يرتكبها. وفي النهاية قررت المحكمة أنه بريء من قتل ابنته التي ظهرت بالفعل، وكذلك من قتل الفتاة المجهولة التي ظهرت جثتها.

من تقرير منظمة العفو الدولية الذي يسرد قصة اتهام محمد واعترافه، قبل أن تثبت المحكمة براءته

عامان في انتظار الإعدام

في 1984؛ أُدين الأمريكي كيرك بلولسورث الذي كان يبلغ 23 عامًا في ذلك الوقت، باغتصاب وقتل الطفلة داون هاميلتون، فتاة لم تتعدَ التاسعة من عمرها، ليقضي 9 سنوات في السجن، منها عامين في انتظار تنفيذ الحكم بالإعدام.

بُنيت قضية كيرك كلها على أساس شهادات 5 أشخاص أجمعوا على ارتكابه الجريمة، مع غياب أي دليل مادي. ولكن أقوال الشهود أجمعت بأنه شوهد مع الضحية. فصدر الحكم بإعدامه.

بعد 9 سنوات، اتضح أن كيرك الذي كان ينتظر تنفيذ الحكم؛ بريء، حيث اُستبعد كمرتكب للجريمة نتيجة إجراء اختبار للحمض النووي.

كيرك يحمل صورته شابًا

كتب كيرك في مارس/ آذار 2018 مقالًا بعنوان "كنت رجلًا بريئًا ينتظر الإعدام: أوقفوا عقوبة الإعدام"، يحكي تجربته في انتظار الموت بسبب شهادات الشهود التي أفادت بوجوده قرب مسرح الجريمة ورؤيته مع الضحية، وهي الشهادات التي اتضح عدم صحتها فيما بعد.

تجربة كيرك وضعته في موقع مناسب لمناهضة هذه العقوبة، لأنه "وبكل بساطة طالما هناك بشر يديرون النظام القضائي؛ فسوف يكون هناك أخطاء" حسبما كتب في مقاله.

40 عامًا في السجن

بنفس الطريقة تسببت شهادة طفل لم يتعد عمره 12 عامًا؛ في إدانة ريكي جاكسون بجريمة قتل لم يترتكبها. كان جاكسون في الثامنة عشرة من عمره عندما أدين بالقتل وواجه حكمًا بالإعدام عام 1975، لكن تم تخفيف الحكم للسجن مدى الحياة، ليقضي جاكسون نحو 40 عامًا في السجن بتهمة هو منها بريء.

ريكي جاكسون كبيرًا، ووقت القبض عليه مراهقًا

بعد نحو 40 عامًا تراجع الشاهد الطفل عن شهادته، وقال إن رجال الشرطة هددوه بوضع والديه في السجن لإجباره على الشهادة. ليخرج جاكسون بعد أن قضى أطول عقوبة بالسجن في الولايات المتحدة بالنسبة لشخص أدين بالخطأ، مع تعويض مالي بنحو 2.5 مليون دولار عن السنوات التي قضاها مظلومًا في السجن.

"ببساطة؛ لا توجد طريقة لإعادة شخص برئ من قبره إذا تم إعدامه"
كيرك بلولسورث.. ناجٍ من حكم بالإعدام قبل أن تثبت براءته

جورج ستيني بريء بعد 60 عامًا من الموت

بخلاف جاكسون الذي اتضحت براءته بعد 40 عامًا؛ لم يكن جورج ستيني جونيور محظوظًا.

كان مراهقًا أمريكيًا من أصول أفريقية في الرابعة عشرة من عمره اضطر للاعتراف بجريمة قتل طفلتين في ولاية كارولينا الجنوبية. اعترف ستيني خوفًا من تهديد الضباط البيض. لم يقترف ستيني أي ذنب سوى أنه كان آخر شخص رأى الطفلتين قبل العثور على جثتيهما.

في الأربعينيات؛ أدين ستيني بقتل الطفلتين دون تشريح الجثث أو الاستماع لشهادات الشهود. لم تستغرق المحاكمة أكثر من ثلاث ساعات قبل أن تتوصل إلى قرار إعدامه، ليصبح أصغر شخص نُفذ فيه حكم بالإعدام في تاريخ الولايات المتحدة.

جورج ستيني جونيور، عقب القبض عليه

في 2004 بدأت مجموعة من المتطوعين في مراجعة وثائق القضية وملفاتها، ليجدوا شهادات وأدلة تبرئ ستيني بعد 60 عامًا من تنفيذ حكم الإعدام بحقه. وفي 2014 أقرت المحكمة ببراءة جورج ستيني معترفة أنه لم يتلق محاكمة عادلة.

4% أبرياء

بالطبع لم تظهر البراءة بعد تنفيذ الإعدام في كل الحالات التي عوقبت في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تقول دراسة نشرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم أن نسبة الأبرياء الصادر بحقهم أحكام بالإعدام في الولايات المتحدة تبلغ 4.1%. لكن كما قال كيرك بلولسورث "ببساطة؛ لا توجد طريقة لإعادة شخص بريء من قبره إذا تم إعدامه".

كطفل يريد اللعب.. لا الذهاب للنوم

عند الحديث عن حكم الإعدام؛ فإن أكثر الحالات إثارة لم يكن بطلها بريئًا.. كان مدانًا بالفعل بعد استنفاد كل درجات التقاضي. تكمن الإثارة في أن هذا الشخص ذهب للمقصلة وهو يعرف أنه آخر شخص سيتم إعدامه في فرنسا بعد صدور قانون يلغي هذه العقوبة عقب إدانته بالفعل.

في عام 1977 كان التونسي حميدة جندوبي على موعد مع مقصلة الإعدام (طريقة تنفيذ أحكام الإعدام في فرنسا)، بعد إدانته بقتل فتاة فرنسية. اللحظات الأخيرة في حياة جندوبي قبل انفصال رأسه عن جسده دونتها القاضية مونيك مابلي التي عُينت لحضور تنفيذ الحكم، ونشرتها في صحيفة لوموند الفرنسية وترجمتها إلي العربية صحيفة الاتحاد الاشتراكي المغربية.

حميدة جندوب في طريقه للمقصلة

في ثلاثة صفحات دونت مابلي محاولات جندوبي لتأخير تنفيذ الحكم الأخير بالإعدام في تاريخ فرنسا. الطريقة التي حاول بها جندوبي إضافة دقائق أخرى لحياته، الأمر الذي وصفته بالقول "بدا كطفل يستعمل كل الوسائل لتأخير وقت الذهاب إلى السرير. سيجارة تلو الأخرى، وطلبات لا هدف منها سوى التأخير في تنفيذ الحكم".

تحكي مابلي أنهم انتظروا أكثر من 20 دقيقة منذ جلوس جندوبي على الكرسي في انتظار التنفيذ، وكيف كانت طلباته التي نُفذّت فورًا دون أي تردد، كحق من حقوق المحكوم عليهم بالإعدام قبل الموت.

هذه الحالة وصفها المغني والملحن الأمريكي الحائز على جائزتي جرامي شيل سيلفرشتاين في أغنية الفولك"25 Minutes to go"، والتي أعاد تقديمها الموسيقي الأمريكي الشهير جوني كاش.


على الرغم من أن الأغنية تؤدى بشكل كوميدي، لكنها كوميديا سوداء، مقدمة خطًا زمنيًا وعدًّا تنازليًا لآخر دقائق في حياة شخص ينتظر تنفيذ حكم الإعدام. وتعالج هذه الدقائق وجهة نظر شخص يعرف أنه مقبل على كارثة النهاية.


في هذه القراءة الطويلة من نيويوركر تعرّف كيف خرج طبيب أسنان من جريمة قتل لأن القاضي لم يكن واثقًا من حكمه بشكل كامل