من كلمة السيسي في ختام القمة العربية الأوروبية- الصورة: المتحدث باسم رئاسة الجمهورية- فيسبوك

نص كلمة السيسي في ختام القمة العربية الأوروبية 25/2/2019

وختامًا، لا أودعكم، بل أقول لكم إلى اللقاء في القمة العربية الأوروبية المقبلة إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


اسمحوا لي أن ألقي كلمتي..

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والسعادة،

ملوك ورؤساء وأمراء ورؤساء حكومات الدول العربية الشقيقة،

والدول الأوروبية الصديقة،

فخامة الرئيس دونالد توسك رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي،

معالي السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية،

معالي السيد جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية،

السيدات والسادة،

أود أولا أن أتقدم بخالص الشكر لقادة وشعوب كل الدول المشاركة في هذه القمة التاريخية، التي شهدت على مدار اليومين الماضيين نقاشات مثمرة، وتواصلًا مباشرًا بناء على مستوى مؤسسي رفيع، هو الأول من نوعه في تاريخ العلاقات العربية الأوروبية.

وإنني على ثقة من أن هذا التواصل قد ساهم وبشكل كبير في توضيح الرؤى والتوجهات بشأن العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك لجميع دولنا، والتي كان من الضروري أن تتم بشأنها عملية مكاشفة صريحة على هذا المستوى الرفيع، بما يعطي دفعة قوية للعلاقات العربية الأوروبية، ويتيح لنا أن نشرع في بلورة رؤية استراتيجية مشتركة تجاه هذه القضايا، وهو ما يعد أولوية قصوى لدولنا وشعوبنا، في ضوء تعاظم التحديات وتشابكها من جهة، والمزايا والإمكانيات والفرص لتعزيز التعاون ومواجهة هذه التحديات بشكل جماعي من جهة أخرى.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والسعادة،

لقد كان طبيعيًا أن تتنوع وجهات نظرنا خلال لقائنا الأول على مستوى القمة بشأن بعض القضايا، سواء على مستوى تشخيص أسبابها، أو السبل الأمثل للتعامل معها، وكان ذلك مصدر إثراء لمناقشات القمة، وترسيخًا لقيمة الحوار القائم على الاحترام المتبادل، والإيمان العميق بإمكانية توسيع مساحة المشتركات الإنسانية وآفاق التعاون بيننا.

ولعلي أنوه هنا، إلى ما سبق وأن أشرت إليه، خلال افتتاح اجتماعات هذه القمة، من أن ما يجمع المنطقتين العربية والأوروبية اكبر بكثير مما يفرقهما، وأزيد فأقول، إن ما توافقنا عليه خلال لقاءاتنا على مدى اليومين الماضيين، ربما فاق توقعات الكثيرين بشأن ما يمكن أن يتم التوصل إليه خلال حدث على هذا المستوى، يعقد للمرة الأولى على الإطلاق، وهو ما نعتبره على رأس القيم المضافة لاجتماعات قمتنا العربية الأوروبية الأولى.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والسعادة،

إنني واثق في أنكم ستتفقون معي أن نجاح قمتنا هذه لا يقاس فقط بما تم خلالها من نقاش ثري، وإنما يقاس بمقدار ما تتحول هذه القمة الناجحة إلى محطة جديدة لتعميق التعاون الممتد عبر التاريخ بين المنطقتين العربية والأوروبية.

فها نحن قد أرسينا دورية انعقاد القمة العربية الأوروبية، مضيفين بذلك لبنة أخرى للصرح التعاوني المؤسسي المشترك بين دولنا، ومؤكدين عزمنا على استكمال المسيرة لمواجهة التحديات التاريخية غير المسبوقة، التي نعيشها في مطلع القرن الحادي والعشرين.

اسمحوا لي، مرة أخرى أن أتوجه بحديثي مباشرة إلى شعوبنا في المنطقتين العربية والأوروبية، أيتها الشعوب العظيمة المحبة للسلام، لقد اختتمنا اليوم بنجاح قمتنا في شرم الشيخ مدينة السلام، إلا أن نجاح التعاون العربي الأوروبي، يظل في النهاية رهنًا بعملكم أنتم، ولن يكتب له الاكتمال، إلا من خلال جهودكم، فأنتم أول المعنيين بلقائنا هذا، وأنتم من سيجني ثمار عملناا لمشترك، فأدعوكم بكل ود ومحبة، أن تتجاوزوا كل ما يفرقكم، وأن تتمسكوا بكل ما يجمعكم، حتى ننطلق جميعًا إلى مستقبل أفضل للإنسانية بأسرها.

وختامًا، لا أودعكم، بل أقول لكم إلى اللقاء في القمة العربية الأوروبية المقبلة إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (تصفيق)

تجدون الآن أمام حضراتكم مشروع البيان الختامي للقمة، والذي قام كبار المسؤولين بالتفاوض حوله على مدار الأيام الماضية، ويعكس أبرز القضايا الإستراتيجية التي تهم الجانبين العربي ولأوروبي، وأهمها تعزيز لشراكة العربية الأوروبية، وتطوير التعاون بين الجانبين، في مختلف المجالات، وسبل مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المشتركة، فضلا عن القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك.

وأخيرًا وليس آخرًا، الاتفاق على عقد القمة القادمة في بروكسيل بحلول عام 2022.


ألقيت الكلمة بمدينة شرم الشيخ، بحضور كل من أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، ودونالد توسك رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، وجان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط