بعد جنازة وبيرة في نادي البلياردو. تصوير: رولا عادل رشوان

بعد جنازة.. الوجه الثالث لوجيه غالي

منشور الأربعاء 6 مارس 2019

هكذا يرى رام بطل رواية بيرة في نادي البلياردو نفسه على صفحات الرواية الوحيدة للكاتب المصري وجيه غالي، والذي نُلقي عليه نظرة عن قرب بمناسبة صدور الترجمة العربية الأولى لكتاب المؤلفة والناشرة البريطانية ديانا آتهيل "بعد جنازة"، لنرمين نزار، عن المركز القومي للترجمة، وفيه تحكي عن علاقتها بغالي والسنوات التي عاشاها سويًا كصديقين مقربين، إلى أن توفي منتحرًا في شقتها تاركًا لها رسالة مقتضبة على باب غرفته كتب فيها "ديانا، لا تدخلي، اتصلي بالنجدة". 

تشابهت ملابسات حياة غالي بظروف حياة رام، الانتماء لعائلة كاثوليكية إقطاعية، ثم المرور بأزمة هوية طاحنة بين نشأته في المدارس الأجنبية ومعاداته للاحتلال البريطاني، ثم اعتراضه على الحكم القمعي لجمال عبد الناصر والانخراط في تنظيم شيوعي معارض، ثم الاضطرار لمغادرة مصر هربًا من الملاحقة أو الاعتقال. 

هذه الأمور المتشابهة جعلت القراء والنقاد يصنفون الرواية باعتبارها شبه سيرة ذاتية semi-،autobiographical. ولكن بعد قراءة بعد جنازة، نجد أن بيرة في نادي البلياردو لم تكن سيرة ذاتية فقط، وإنما بالأحرى كتاب اعتراف، يتحرر فيه غالي من شخصيته التي يظنها مزعجة بسبب اضطراباته النفسية وإدمانه الشراب، ومن تصرفاته المتناقضة وعباراته المريرة التي يصب من قيحها صبًا دون مراعاة أحيانًا.

مأساة أوديبية

تحكي ديانا عن ديدي، الاسم الذي دللت به وجيه بدلًا من الكنية التي أطلقها عليه أهله (توتو)، والتي اعتبرتها غير لائقة. هذه التفصيلة الهامشية تعطي لمحة عن شعور ديانا بمسؤولية وشعور أمومة تجاه وجيه، وإعجاب أسرها وجعلها تبرر الكثير من تصرفاته المتناقضة نحوها. 

فقرة من كتاب ديانا آتهيل

في الفصل الثاني من الكتاب، تسرد ديانا انطباعها عن علاقة ديدي بأمه، وكيف أحبها برغم أنها خذلته في مواقف عدّة، وحمّلته كل ذنوب زواجها القصير السابق بأبيه، وكانت هذه ربما المشكلة التي وقعت فيها ديانا، التي ورغم وعيها الكامل بمشاعر وجيه المتضاربة إزاء والدته، جعلت نفسها في ذات المكانة، في حيلة نفسية لمحاربة شعورها تجاهه وكتفسير مُرضٍ لعدم مبادلته إياها ذات الشعور، إذ تقول "كنت ممتنة لأن علاقتنا بدأت بأني كبيرة بما يكفي أن أكون أمه لأني وقعت في غرامه في ثاني مقابلة لنا"، قبل أن تسترسل "يمكنني أن أحتفظ بعامل متعة الصداقة وأجعل باقي العوامل تنتقل من خانة الحب إلى خانة الأمومة".

سارت العلاقة بينهما على هذا النحو، ظلّت ديانا تحاول رعايته وحمايته وظل ديدي يرفضها ويبالغ في التدلل تمامًا كطفل، يؤذي ويخرّب ويُفسد طالما اطمأن لوجود عائل يحميه ويبرر له ويتحمّله، ناهيك عن كونه قد صدّر مشاعره نحو أمه الغائبة إلى صورتها الحاضرة؛ ديانا، التي تقول "أدركت أن ديدي أصبح فجأة لا يطيقني. لقد أصبحت بالنسبة له بين يوم وليلة مثيرة للأعصاب لدرجة أنه لم يعد قادرًا على إجبار نفسه على التحدث معي".

رام مقابل ديدي.. فنان أم عالة؟

عانى رام طوال حياته من الفقر المدقع الذي أدركه مؤخرًا، ذلك أنه اعتاد الحياة صغيرًا بين أفراد عائلته الأثرياء كواحد منهم، ينتمي لذات الطبقة الارستقراطية، يقول رام في بيرة في نادي البلياردو "كون خالاتي ميسورات الحال جدًا وأمي ليست كذلك لم يخطر لي على بال. كنت أطفو على سطح ذلك التيار الثري، أرتدي ملابس فاخرة مثل بقية الأطفال وأذهب إلى نفس المدرسة". 

عندما أصبح رام شابًا أدرك حقيقة الأمر، وبالنظر إلى موهبته الوحيدة التي امتلكها آنذاك؛ الكتابة، والتي لم تكن تدرّ عليه بالطبع ما يكفيه، اعتاد العيش على على إعانات يستقطعها من أقاربه الأثرياء الذين طالما اعتادوا التهرّب منه.

وصف وجيه ذلك في أحد مشاهد بيرة في نادي البلياردو، عندما زار رام خالته محاولًا الاقتراض منها، بينما تُمانع هي وتحاول التملّص منه "من وجهة نظري، إذا كانت تتبرع بما قيمته مليون جنيه من الأرض وبصرف النظر لمن، فإنها ستعطيني ألف جنيه. خصوصا لو ألمحت لها بمغادرتي للبلد لو كان معي هذا المبلغ. كانت خالتي تبيع الأرض بأسعار زهيدة مدعية أمام الحكومة أنها تبيعها للفقراء" ثم "كانت ماري تقول لخالتي 'انتبهي إنه جاء ليقترض نقودًا'"، لترد الخالة "أعرف يا عزيزتي، لهذا طلبتك بالتليفون. فهو لن يجرؤ على سؤالي في حضورك".

ربما هي الفطرة التي تربى عليها والحس الأرستقراطي العاطل عن العمل بالوراثة، وربما هو جنون الفنان ولكن الأكيد أن الحياة اعتمادًا علي العائلين كانت سمة حياة غالي. تقصّ ديانا في كتابها كيف أنه التزم بحماس لأعمال عديدة ـ حتي في غير مجال الكتابة ـ حتى تفور ثورة الحماس في ساعات معدودة، مخلّفة أنينًا وشكوي لا تنتهي وملل لا يستطيع ديدي مجاراته.

"وسرعان ما أصبح يتحدث عن 'تلك السلالم الملعونة' بدلًا من 'سلالمي'، وكانت الطريقة الوحيدة التي تمكنه من المواجهة هي أن يفعل القليل جدا في كل مرة وكثيرا ما يحصل على إجازات. استغرق منه الأمر شهرين كي ينتهي منه.، بدأ ديدي يشعر أن ما دفع له كان قليلًا جدًا، لأنه كلما استغرق وقتًا أطول في العمل كان على المال أن يغطي نفقات أطول". 

رجل بثلاثة وجوه

يبرز رام في بيرة في نادي البلياردو كنسخة مفلترة من وجيه نفسه، نسخة تحمل بعض عيوبه لكنها تتسامي عليها، وتستطيع التخلص من تلك العيوب والسخرية من الظروف المحبطة المحيطة، بينما يأتي ديدي؛ الوجه الثاني لوجيه، غاضبًا من ظروفه، لا يبالي بالآخرين، تحرّكه غيرة وأحقاد غير مبررة وتدفعه لإهانة المحيطين به رغم ما يبدون تجاهه من اهتمام وتوقير؛ "ألا تدركين أنك تجعلين من نفسك موضوعا للتسلية؟ الناس يضحكون عليكِ ـ إنهم يحاولون مداراة ابتساماتهم وأنا أكره أن أرى الناس تضحك عليك لأني أحبك كثيرا." 

أما عن الوجه الثالث فيضئ عبر مذكراته، تلك التي تقتبس ديانا في كتابها منها بعض الفقرات، والتي نُشرتها الجامعة الأمريكية كاملة في جزءين باللغة الانجليزية، وحررتها مي حواس.

الوجه الماثل عبر مذكرات غالي أكثر قسوة، وأقدر على الاستهزاء، وأقرب للصراحة المطلقة؛ كما هي عادة المذكرات الشخصية بالطبع، يحكي غالي في المذكرات عن تفاصيل أيامه، وتضارب مشاعره، وتصرفات صدرت عنه وحكاها على الورق ثم أنب نفسها عليها عندما قرأها مرة ثانية بعد زوال أثر الغضب الأول، فترك حولها ملاحظات أو عدّلها، محفّزا شخصيته الواعية على عدم العودة.

"لا جدوى من الكذب. لقد بدأت أكرهها، ثم أتذكر كل ما فعلته وما تزال تفعله من أجلي فأطرق بابها. أقول: كوب من الشاي يا حبيبة؟ لاحقا أعود إلى غرفتي وأستمر في الهمس كم أنا وغد. كم أنا وغد".

بعد جنازة.. تحرر من الذكرى أم عودة للانتقام؟

قررت ديانا كتابة بعد جنازة لتتخلص من التجربة ومن تراكمات العلاقة في وعيها بالكتابة عنها، كما صرّحت في حديث مع الجارديان قبل سنتين. 

بالاطلاع على الفصول الأولى للكتاب لا يمكننا إلا التماهي مع شخصية ديانا، المحررة العطوف التي قررت تبني قضية "المضطهد الأجنبي" عندما أصبحت مولعة بسيرته بعد لقاء أول في دار النشر التي كانت تعمل بها. تراسل الصديقان بعد اللقاء الأول لفترة أثناء إقامة غالي في ألمانيا، ثم ساعدته ديانا على القدوم إلى لندن بعد دوام شكواه من ظروفه المتعثرة في ألمانيا وعرضت عليه تأجير غرفة في شقتها.

جاءت دعوتها بحافز من افتتان بنموذج رام الذي طالعته حين حررت روايته الأولى. مع تداعي الفصول يمكننا ان نتلمّس نبرة ديانا الولهة بين السطور، مع تأكيد بعد تأكيد بأنها قد اطمأنت لصورة الأم التي فرضتها عليه، بينما هي في الحقيقة تدفع في صفحة تلو أخرى بمبررات عن أنها "أنا لست من نوع النساء الذي يجذبه"، و"من المثالي أن يكن سمراوات رشيقات، بينما انا شقراء وكنت قد بدأت أزيد في الوزن".

إذا وافقنا على تلك الصورة التي رسمتها ديانا لديدي، بغطرسته الواضحة وعدائيته تجاهها، لبدا لنا الأمر كغيرة واضحة، مارسها الطرفان واستدعيا كل أسلحتهما في محاولة إحراج الآخر وإشعاره بانه أقل مما يظن، غير أن الاختلاف الوحيد كان في صراحة ديدي -أو وقاحته- في حضور ديانا، بينما لم تمنحه هي ذات الفرصة وضمّنت رسائلها إليه كل العبارات اللطيفة الممكنة، واختزنت كل العبارات والأوصاف المخزية لكتابها الذي أصدرته عنه بعد وفاته، حيث لم يعد قادرًا على الرد أو الدفاع.

حاولت ديانا في الكتاب التحرر من أثر التنمّر الذي مارسه عليها ديدي، فجاءت العبارات حزينة ثم غاضبة، وتلونت مشاعرها في الصفحات ما بين افتتان وسخط.

الحدث الفصل كان عندما اطلعت ديانا على مذكرات ديدي بينما كان خارج المنزل، ترويه باعتباره الستار الذي انزاح فكشفت رعونته وعدم رده للجميل. في مذكراته ذكر ديدي ديانا بكل سوء، أفصح عن مشاعره الحقيقة، تحدث عن تقززه من وجودها في حياته. 

تقول ديانا إن ديدي تعمّد أن يقص الحدث بشكل مخالف للحقيقة منتزع من سياقه، يطوّعه لتظهر ديانا في دور الشرير، وتعود هي لتقص الأحداث حسب رؤيتها نافية عن نفسها كل ظل سيئ، لتنسى في خضم استرسالها أنها تفعل ما عابته تماما عليه؛ تقص الحدث من وجهة نظرها البحتة وتدافع وتُلقي عليه باللائمة، وتستعين بفقرات -ربما مقتطعة- من مذكراته لتدعم وجهة نظرها.

 

 ديانا وغالي

تبني ديانا دوافعها لاحتقار وجيه فيما بعد تلك الواقعة، تحاسبه علي وحوشه التي أطلقها في الخفاء متحررًا منها، تلومه على أقنعة الكياسة واحترام الجَميل التي تخلّى عنها بينه وبين نفسه، وتبلغه بوجوب رحيله عن المنزل.

يقول ديدي دفاعًا عن نفسه ضد اتهامات ديانا له بتجريحها في مذكراته "بدأت في كتابة المذكرات بالذات في الوقت نفسه الذي أدركت فيه أني غير طبيعي. فهمت أن ردود أفعالي تجاه الآخرين كانت غريبة وأحيانا مقلقة. لم تستطع عائلتي أن تطيقني لأنهم أدركوا أني مجنون، وعلاقات الحب التي خضتها كانت كوارث تحطم القلب. كان أسوأ شيء هو أن أستطيع أن أرى الظلم وأنا افعله أو أقوله بعدها".

يقول أيضًا "لذا أجلس وأكتب ـ أسمح بالتنفيس عن مشاعري في الكتابة بدلًا من الكلام أو حتى التصرّف. كان ذلك يهدئني وأصبح طبيعيا مرة أخرى".

ربما رغب ديدي فعلًا في أن تقرأ ديانا مذكراته، كانتقام عرضي نابع من شخصيته المضطربة بالأساس، وربما تركها في مكان ظاهر دون قصد كما برر لها فيما بعد، لن نعرف. هذا أمر يمكننا فقط تخمينه.

بعد مناوشات واتهامات متبادلة، يرحل ديدي عن الشقة، وبعد فترة أو هدنة قصيرة بعد عودته من زيارة اسرائيل يتساءل عن إمكانية عودته إلى الشقة كمستأجر حقيقي كونه سيتحصل على مبلغ معقول قريبا لقاء مقالات سيكتبها عن تجربة الزيارة. ترد ديانا سؤاله بالقول "نعم بالطبع عليك أن تعود"، قبل أن تستدرك بينها وبين نفسها "يا إلهي.. يا إلهي.. فكرت خجلًا وأنا أخلد إلى فراشي وأفشل في كبت الفكرة: يا إلهي.. يا إلهي.. سنكتشف أن هذا يعيدنا إلى البداية".

لا تفسّر صفحات الكتاب الطويلة سرّ احتمال ديانا أنانية ديدي، وإدمانه للمقامرة وحتى احتقاره إياها؛ لفظًا وفعلًا، وتظهر في صورة متسامحة متناسية مشفقة تضع اعتبارًا للعشرة. غاب التفسير المقنع عن الصفحات، لم نفهم لماذا استمرت في مساعدته ولماذا صبرت واحتملت، وهي المحررة الشهيرة الناضجة التي شارفت أواخر الأربعينيات من عمرها، ذلك الهوان، حتى أنها استسلمت ذات يوم وشاركته الفراش، بدعوى عدم وعيها الكامل تحت تأثير الشراب.

في سردها لتلك الليلة لم تقر برغبة صريحة في الفعل ولم تشر أيضًا إلى كونه مجرد تجربة طائشة. بعد أن جلسا صباحًا لمناقشة الأمر، اقترح ديدي أن تحمي غرفتها بقفل منعًا من تكرار زياراته إن رغبت، ولكن بعد فشل محاولة تركيب القفل، لم تهتم وأخبرته أنه إن حاول الدخول لغرفتها مرة أخرى فهي تعلم أنه سيحترم رغبتها إن رفضت، هذه الصورة التي ظلّت تشير بها إلى نفسها "كمفعول به"، محيرة جدا ومثيرة للشك.

نهاية مشفوعة بوصية

بعد زيارة غالي لإسرائيل باعتباره مراسلًا لجريدة التايمز اللندنية، رفضت الحكومة المصرية تجديد جواز سفره وعانى مما يشبه القطيعة من وطنه الأم، تراكمت ديونه وفقد الرغبة أو الأمل في أي مستقبل.

تقول ديانا بمرار بينما تنتظر إفاقة ديدي من الغيبوبة بعد أن ابتلع ستة وعشرين قرصًا ثم هاتف صديقًا وترك خلفه رسالة انتحار "كان من غير المحتمل أن يكون هناك رجل تعيقه كل الأشياء التي ارتكبت في حقه وهو طفل أعزل، حتى أنها جعلته حرفيا وتحديدا لا يحتمل نفسه. كان الجزء منه الذي يسميه عقله الذهني، يقف على جانب يشاهد الجزء الذي يسميه عقله العاطفي. يشاهد ويحكم بلا طائل".

 

غالي في صورة نادرة على غلاف مذكراته ـ الجامعة الأمريكية

لا هم فهموا ولا هي فهمت، بداية من الانتقاص وحصر قدر مآسيه في صورة مشاكله كطفل، ونهاية بالاستهزاء بمواقفه السياسية، تلك التي تشرّد من أجلها وعانى مرار الغربة والمنفى، مثلما "قالت آنا: بالطبع هو ليس شيوعيا. إنه لا يعرف شيئا عنها. وقلت: كيف تمكنت من كشفه بهذه السرعة؟ وقد التفت لي ديدي وصرخ: كيف تجرؤين. يظنون أنهم يساريون لأن الاناقة تستدعي ذلك. ليس لديهم معرفة ولا إحساس ولا شغف".

ترك غالي لصديقته "الأغلى"، على حد تعبيره، وصية يطلب منها تحرير مذكراته التي تركها لها، ويطلب إليها توزيع ما تركه خلفه ما بين اصدقائه.

عالجت ديانا روحها المسحورة بذكرى غالي، وظهرت في الكتاب قوية، قادرة على اجترار الذكريات والاعتراف بالزلّات، معاندة الشخصية التي قولبها ديدي وهمّشها. بينما جاءت شهادتها عنه  كنظرة قاصرة عن وجهه القبيح وعادت وزادت في قص عثراته ومناحي الخلل في شخصيته، فأين ديدي الموصوف من الشخصية الجذابة الطريفة الموهوبة التي هامت بها ـ ولو أنكرت متمنعة ـ حتى آخر أيامه؟ وأن لنا أن نسأل في النهاية عن السبب الذي دعى ديانا لتخلف الوصية، وتصدر كتابًا يحتوي شهادتها عنه بدلًا من تحرير مذكراته.

ظل غالي مجهولًا، بينما عهد لديانا في وصيته أن تحرر مذكراته، مقدمًا محتواها إلى العالم كآخر إبداعاته، كالرجل خلف قناع رام، كالرجل الذي هو ربما أكثر من كونه مجرد ديدي.