لقطة من الإعلان الترويجي للنادي

ما وراء إعلانات "سيتي كلوب": الجهة المالكة وعلاقتها بـ"إعلام المصريين"

إذا كنت من المُتابعين الجيدين للفواصل الإعلانية بين مسلسلات رمضان هذا العام، ستلاحظ بالتأكيد ما طرأ عليها منذ مساء ليلة الاثنين (4 مايو/ أيار)، بعدما بدأت حملة إعلانية مكثفة لسلسلة أندية سيتي كلوب، لتوجه رسالة للمشاهد بأنه حان الوقت لإنشاء أندية كبيرة بمواصفات عالمية في المدن الكبرى بالأقاليم، وتوفير مكان آمن لجميع أفراد الأسرة المصرية، لتمضية أفضل الأوقات وتقديم خدمات ترفيهية واجتماعية.

في وقت سابق من اليوم نفسه، أعلنت شركة استادات القابضة إطلاق سلسلة أندية City Club، لتقام في 15 مدينة بمختلف محافظات جمهورية مصر العربية، وبحسب البيان الصادر عن الشركة على صفحتها على فيسبوك، ستكون سلسلة الأندية هي أول أندية "سمارت" في مصر تظهر بكاملها للنور في أكتوبر 2022، في إطار "خطط الشركة لتطوير الرياضة المصرية".

ولكن يبقى السؤال الأهم بعيدًا عن سلسلة الأندية الجديدة، حول كيان شركة استادات، وكيف بدأت نشاطها وأى جهة تتبع؟

في أغسطس/ آب 2018، ظهرت الشركة للمرة الأولى على الساحة، بعدما أطل رئيسها محمد كامل في مؤتمر صحفي مع الهيئة القومية للإنتاج الحربي، للإعلان عن توقيع بروتوكول لإدارة منشآت نادي الإنتاج الحربي التابع للهيئة، وعلى رأسها استاد السلام في مدينة النهضة بشرق القاهرة.

من يملك الشركة؟

بحسب تصريحات كامل، الذي كان في ذلك الوقت رئيسًا لشركة بريزنتيشن سبورت، فشركة استادات مملوكة لبريزنتيشن التى ظهرت في المجال الرياضي منذ العام 2009، وهي الشركة الراعية لاتحاد الكرة المصري، ولكن ستتمتع "استادات" باستقلالية، وتتخصص في إدارة المنشآت الرياضية، معلنًا وقتها تأسيس شركة بريزنتيشن لايف لتطوير نقل الأحداث الرياضية في النقل التلفزيوني، هي الشركة التي استحوذت عليها استادات لاحقًا.

نهدف إلى تحويل الاستاد إلى مدينة ترفيهية، بحيث لا يقتصر دوره على ملاعب كرة القدم فقط.
- محمد كامل، رئيس شركة استادات

وبالعودة للأول من يونيو/ حزيران 2016، وقتها أعلنت مجموعة إعلام المصريين التى كانت وقتها مملوكة لرجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، استحواذها على 51 % من شركة بريزنتشين سبورت، لتصبح من ضمن ممتلكات المجموعة، التى انتقلت ممتلكاتها لاحقًا لتكون جزءًا من ضمن أصول الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية برئاسة تامر مرسي.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2017، استحوذت شركة تدعى إيجل كابيتال على حصة رجل الأعمال أبو هشيمة في مجموعة إعلام المصريين، قبل أن يكشف تقرير منشور في موقع مدى مصر أن شركة إيجل كابيتال عبارة عن صندوق استثمار مباشر لجهاز المخابرات العامة المصرية.


اقرأ المزيد عن عمليات الاستحواذ وفك وتركيب الإعلام في مصر


بالعودة لنص المؤتمر الصحفي مع هيئة الإنتاج الحربي في أغسطس 2018، سنجد تفاصيل التعاقد، بصيغة حق الانتفاع لمدة 10 سنوات مقابل 6 ملايين جنيه سنويًا لصالح الإنتاج الحربي، بحيث يكون الاستثمار من 60 إلى 100 مليون جنيه، تشمل تطوير الاستاد بكافة صالاته ومرافقه، على أن تؤول ملكية كافة التطويرات إلى الوزارة بعد نهاية العقد، الذي قُدر، بحسب كامل وقتها، بمائ إلى مائتي مليون جنيه.

في تصريحات صحفية وتليفزيونية لمحمد كامل رئيس الشركة في الأيام التي أعقبت المؤتمر الصحفي، أشار إلى أن الهدف هو تغيير مفهوم الاستاد في مصر، "فالكل يعرف الاستاد على أنه مكان لمشاهدة المباريات فقط، لكننا نهدف إلى تحويل الاستاد إلى مدينة ترفيهية، بحيث لا يقتصر دوره على ملاعب كرة القدم فقط، ولكنها ستكون يوم ترفيهي كامل".


في نوفمبر من العام نفسه، حصلت الشركة على حق إدارة وتسويق واستثمار 15 ملعبًا تابعًا لوزارة الشباب والرياضة في مختلف محافظات الجمهورية، وهي ملاعب الإسماعيلية واستاد المصري في بورسعيد، وشبين الكوم والشرقية ودمنهور والمنصورة وبنها وكفر الشيخ والمنيا وأسوان ودمياط والفيوم وسوهاج والاسكندرية والسويس، ليصل إجمالي ما تملكه الشركة من ملاعب تحت التطوير إلى ستة عشر ملعبًا.

عند محطة استاد الاسماعيلية، تفجرت أزمة بين وزارة الشباب والرياضة والنادي الإسماعيلي، حيث رفض مجلس إدارة الأخير تسليم الاستاد للشركة، مؤكدًا أن الملعب ملكية خاصة للنادي وليس للوزارة، وقررَّ اللجوء للقضاء للفصل في الأزمة، حتى قررت محكمة القضاء الإداري في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، بوقف تنفيذ قرار تسليم استاد الإسماعيلية إلى شركة "استادات"، بحسب تصريحات لمحامية النادي الإسماعيلي نهاد حجاج.

ديسمبر "وش السعد"

مع الأيام الأخيرة لـ2019 ،بدأت الشركة الحقبة الأهم لها، بالإعلان عن أوجه تعاون مع النادي الأهلي، حيث أعلنت عن استحواذها على نسبة 51% من أسهم شركة بريزنتيشن لايف المالكة لحقوق وعلامة قناة النادي الأهلي التجارية، لتصبح الشركة المالكة للقناة وتتعهد بانطلاقة جديدة في يوليو 2020 بخريطة مختلفة.

الأهم في ذلك الاتفاق، هو إعلان الشركة أن يكون استاد السلام ملعبًا للنادي الأهلي ليخوض عليه جميع مبارياته وتدريباته، وكذلك تطوير كافة منشآته وملحقاته، واستغلال المدينة الرياضية طبقًا للاتفاق المبرم بين شركة استادات وإدارة الأهلي، ولحين بناء الأخير ملعبه الخاص، بحسب بيان الشركة.

شركة استادات وإدارة الإنتاج الحربي لهما مطلق الحرية في إيجار الملعب لأي فريق في مصر أو المنتخب.
- شريف فؤاد، المتحدث باسم النادي الأهلي

في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2019، قال المتحدث الرسمي باسم مجلس إدارة الأهلي، شريف فؤاد، إنه سيتم توقيع العقود النهائية بين إدارة القلعة الحمراء وشركة استادات حول تحول استاد السلام بشكل رسمي لملعب الأهلى خلال شهر بعقد انتفاع مدته 25 عامًا ، مؤكدًا أن شركة استادات وإدارة الإنتاج الحربي لهما مطلق الحرية في إيجار الملعب لأي فريق في مصر أو المنتخب، وأن الأهلي سيحصل على مقابل مادي سنوي قيمته 55 مليون جنيه.

لكن حتى توقف النشاط الرياضي في مصر في 12 مارس/ أذار الماضي، بسبب العاصفة القوية التى ضربت مصر، ثم تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد، لم يتم التوقيع الرسمي بين الشركة والأهلي.

في الشهر نفسه، حصلت الشركة بالاتفاق مع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، على حق إنتاج وتصوير وإخراج حفل جائزة أفضل لاعب في أفريقيا، الذي أقيم في يناير/ كانون الثاني 2020 بسهل حشيش بمحافظة البحر الأحمر ، وتوج بها السنغالي ساديو ماني لاعب ليفربول الإنجليزي، بالأفضل في القارة.

إذا ما قررت الحكومة عودة الحياة للنشاط الرياضي في مصر، سيكون أمام الشركة فرصة للتنفيذ الرسمي لمشروعاتها التي مازالت حبر على ورق، وحتى تكون قادرة على تحقيق رؤيتها التي تتبتها منذ لحظة ظهورها الأولى أنها ستغيّر منظور ملاعب كرة القدم لتتحول إلى رحلة ترفيهية متكاملة.