تمثال في موقع مذبحة ساحة هايماركت في شيكاغو - صورة مفتوحة المصدر لـ chris من فليكر

لن ننجو إلا سويًا: مبادرات أهلية لتخفيف أثر الجائحة

كانت جمعية دار المهاجرين مستعدة للتعامل مع الوفيات بسبب فيروس كورونا المستجد، وبسبب مخاوف الكثيرين من انتشار العدوى خلال التعامل مع الجثامين، قررت إعلان تقديم خدماتها مجانا من تغسيل وتكفين ونقل موتى الجائحة، ففي النهاية "ده فرض كفاية ولو متعملش في اثم علينا كلنا" بحسب ياسر حسين رئيس مجلس إدارة المؤسسة.

سرعان ما انتشر منشور للجمعية بهذا الشأن على فيسبوك في وقت باتت فيه قصص رفض الدفن من قبل الأهالي متكررة على مسامعنا، حسبما يشرح حسين للمنصة "الفكرة لم تطرأ بسبب الفيروس فالجمعية تعمل منذ 2011 وهي مشهرة من وزارة التضامن الاجتماعي وقائمة على تغسيل وتكفين ونقل موتى المسلمين على مستوى القاهرة الكبرى ودفنهم في مقابرنا المتواجدة في 15 مايو و6 أكتوبر والعبور مجانا، وكل العمل قائم على التبرعات الفردية وعلى المتطوعين بعد تدريبهم في مركز الغُسل الشرعي".

ودار المهاجرين واحدة من مبادرات شعبية عديدة، تبلورت خلال الأشهر الثلاثة الماضية في مجالات متنوعة، لمساعدة المتضررين من الجائحة، سواء المصابين بالأمراض، أو مرافقيهم، أو الذين تدهورت أوضاعهم الاقتصادية بسبب الإجراءات الوقائية التي اتخذت لمواجهة انتشار الجائحة.

ويأتي ذلك رغم التضييق الحكومي على منظمات المجتمع المدني، بعد إقرار قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي عام 2017 والذي عدل في 2019 بعد الكثير من الانتقادات المحلية والدولية، وإن ظل تلقى انتقادات واسعة محليا وخارجيا لما فرضه من تضييق وسيطرة، قبل أن يتم تعديله في يوليو 2019 بعد ضغوط دولية كبيرة.

وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، في دراسة أعدها لقياس أثر فيروس كورونا، فإن 17% من الأسر المصرية تعتمد على المساعدات الخيرية لتغطية احتياجاتها، مع انخفاض دخل أكثر من 73% من الأسر، وفقدان 26% لوظائفهم، وأن حوالي نصف الأسر تقترض من الغير.

نعمل في أي مكان تحت أي ظروف

وعن اتخاذ تلك الخطوة يوضح "فريقنا مدرب بالأساس على التعامل مع حالات الوفاة تحت أي ظروف وفي أي مكان، ظروف مثل وفاة أحدهم في شقته لعدة أيام متواصلة دون أن يعرف أحد، أو موجود في ثلاجة من ثلاجات أي مستشفى، أو كان يعاني من أمراض محددة، فلما ظهر موضوع كورونا وحصلت قصة طبيبة الدقهلية اللي الناس رفضت تدفنها ابتدت الأحداث تسير في الاتجاه ده، بس إحنا كنا شغالين وكان الأمر في بدايته لسة، بعدها عملنا اجتماع مجلس إدارة واتكلمنا أنه مرض زي أي مرض ومفيش أي مانع ناخد بالأسباب ونتعامل بحذر، فشفنا الطب الوقائي ووزارة الصحة قالوا ايه واتصرفنا على هذا الأساس، أكيد إحنا مش عايزين نضر نفسنا أو أهلنا أو أصحابنا. وشفنا إحنا محتاجين إيه من أدوات الوقاية وجهزناها بحيث أول ما نلاقي حالة نكون مستعدين".

"أعلنا استعدادنا لأنه كان وقت بلبلة وناس كتير مش عايزة تدفن أقربائها وحصل حالة تنافر، الغُسل والتكفين في النهاية فرض من فروض الكفاية ولو متعملش فيه إثم على الأمة كلها" يؤكد حسين، مضيفا "كان فيه تخوف من بعض المغسلين من خارج فريقنا، المهيأ نفسيا من البداية للتعامل مع الأمر، ولكن شرحنالهم كيفية سير الأمور. وإحقاقا للحق أنا مجهودي شرفي وده كان نابع من مجهود كبير للشيخ أحمد علي المشرف العام للغسل والتكفين اللي بيدي دفعة لفريق العمل وعنده كل المستجدات، ومشرفة الغسل المسؤولة عن قسم النساء وفاء عبد الوهاب، اللي خلوا المتطوعين كلهم عندهم دافع، ده غير الطاقم الإداري اللي بيستقبل تليفونات على مدار 24 ساعة وبدل من كان بيتعامل مع 6 حالات في اليوم بقت 40 أو 50 حالة – بما يشمل الوفيات بغير كورونا- غير السائقين اللي بيحتكوا وبيشيلوا ويحطوا وبقوا معرضين للإصابة لكن كله كان متكاتف بفضل الله".


ويتخذ الفريق "المكون من أكثر من 100 فرد تقريبا وعدد المغسلين 50 من الرجال و50 من النساء" احتياطات "قبل ما يغسّلوا متوفي بكورونا. بنجهز المطهرات والكمامات وبيلبسوا القناع الواقي الزجاجي والبدلة الوقائية وكافة الاحتياجات الاحترازية، ده غير ان احنا عندنا مغسلة زي اللي في المستشفيات تحسبا للناس اللي عندهم وفيات مش عارفين يودوها فين".

وتواجه دار المهاجرين صعوبة في حصر حالات المتوفين بالوباء الذين تعاملت معهم "الأسبوع الماضي تخطى 40 حالة في اليوم، قبل أن تهبط من 10 لـ15 خلال اليومين الماضيين لكن الطبيعي أنه مش كلهم حالات كورونا لأننا بنتعامل مع كل الوفيات ده غير أن أهل المتوفي ممكن يقولوك ده كان عنده اشتباه أو التهاب رئوي حاد وأنت فاهم فكرة تخوف الناس اللي أحيانا كتير يقولونا ده كان عنده شوية كحة وحرارته ارتفعت ومات، لكن فريقنا بيطّلع على شهادة الوفاة وتصريح الدفن، فبنعرف بشكل تقريبي أنه كورونا لأنه ممكن يكون مكتوب التهاب رئوي، والمتوفي مستحملش الفيروس مثلا، أو أمراض تنفسية تانية. صعب الحصر في الجزئية دي لأن الوفيات اللي بنتعامل معاها مبتكونش في مستشفى بردو وبتبقى اتوفت في بيوتها".

مرسال: لتخفيف الثقل عن المرضى

ومن تكفين الموتى إلى مساعدة الأحياء من المرضى، تقوم مؤسسة مرسال بدور فاعل في مساعدة كثيرين من مصابي كورونا على تلقي العلاج والرعاية باستجابة سريعة وواضحة من جانبهم، لتمد يدًا لخدمة الناس الذين تثقلهم الحالة المتراجعة والمنهكة للقطاع الطبي والصحي في مصر، في ظل جائحة قادرة على على إنهاك أنظمة الرعاية الصحية في العالم كله.

لفت ذلك الأنظار أكثر إلى مرسال التي بدأت خدماتها قبل خمس سنوات من مكتب صغير في إحدى شقق مدينة نصر بمبادرة من مؤسستها ورئيس مجلس إدارتها هبة راشد، قبل أن تتوسع ويصبح لها خمسة فروع حاليا تقدم من خلالها جميع الخدمات الطبية. "معانا 17 ألف مريض حاليا وبنخدم المصريين واللاجئين، ونقدم خدماتنا الطبية بغض النظر عن اللون أو الجنسية أو الجنس"، تقول آية زكي، مسؤول العلاقات العامة والمتحدث الإعلامي للمؤسسة الخيرية.


وتضيف آية في حديثها إلى المنصة "بدأنا بشقة أوضتين وصالة في مدينة نصر ودلوقتي وصلنا لخمس فروع في المعادي والشيخ زايد والتجمع ومدينة نصر وإسكندرية، وشبكة تعاقدات من أقصى الشمال لأقصى الجنوب بتغطي جميع المرضى في مكان ما هم موجودين ومش مضطرين ييجوا لحد القاهرة عشان يتلقوا الخدمة الطبية، وعندنا دار ضيافة للمرضى المغتربين ومركز للأورام وعيادات مرسال، وحاليا معانا مستشفى مرسال للأطفال".

وتشير إلى البدايات "الفكرة بدأت من هبة راشد اللي كانت من البداية بتقدم خدمات وتتطوع في مؤسسات تانية وبعدين قررت تبتتدي مرسال على فكرة قايمة إن ازاي نخدم الناس وفي نفس الوقت نحترم خصوصيتهم لأن من أهم القيم عندنا أننا منصورش أي مريض خالص. كان العدد 9 في البداية ووصلنا دلوقتي لأكثر من 150 موظف بيخدموا 17 ألف حالة. بقت مؤسسة كبيرة ومتكاملة وفي نفس الوقت مبنعملش إعلانات على التلفزيون لأن احنا شايفين إن أموال المتبرع دي لخدمة المريض ومينفعش نحطها في الإعلانات، دي سياسة المكان وباقي الأماكن ليهم طريقتهم اللي تُحترم بالتأكيد. التبرع بتاعنا دايما من الأفراد مبني على الثقة المتبادلة بيننا".

وعن آلية عملهم في التعامل مع الوباء التي ساعدتهم على أن يكونوا عونا لكثيرين، توضح آية "في مرسال عندنا خدمة الطوارئ لمدة 24 ساعة في 7 أيام، والفكرة إن الفترة اللي فاتت كانت الناس محتاجة توصل للعنايات المركزة اللي بتندرج تحت الطوارئ، الناس مكنتش عارفة تروح فين وبكل بساطة احنا عندنا أصلا الخدمة دي فبنحوّل الناس المشتبهين بكورونا للأماكن المفتوحة الموجودة بالفعل ومش عارفين يوصلولها وفقا لمكان إقامتهم ووضع الحالة. لو هم مقتدرين ماديا بيتكفلوا بالفلوس كلها، أو بيتحملوا جزء ومرسال جزء، أو لو كان غير مقتدر بنتولى احنا الجزئية دي وهم بيتحجزوا، ومن هنا بدأ الجروب اللي على فيسبوك".

وتتابع حديثها "فيه ناس بتبقى محتاجة شوية معلومات وأطبائنا المتطوعين اللي وصل عددهم 40، وممكن يزيد أو يقل على حسب تفرغهم، بيردوا عليهم وبيتم التنظيم من خلال المتطوعين، هم محتاجين حد يطمنهم وده اللي بيعملوا الأطباء فلو محتاجين عزل منزلي أو عمل تحاليل أو نقل للمستشفى، بيبلغونا بالأعراض والسن والوزن والتقارير والآشعة وعلى أساسها الطبيب بيرد، لكن بسبب الضغط الكبير علينا في الفترة الماضية اللي بيتخذ القرار لجنة ثلاثية من طبيب وباحث اجتماعي وإداري لأن أي حالة بنتحمل فلوسها لازم بيتعملها بحث اجتماعي وده بيتعمل سريعا وفي المستشفى عشان نلحق المريض، والحمد لله عندنا قاعدة كبيرة من الباحثين الاجتماعيين لتحديد إن كان مستحق أو غير مستحق".

وتؤكد أن "كل اللي بنعمله دور تكميلي وكل شغلنا لازم بموافقة وزارة التضامن الاجتماعي اللي بتنسق بالتأكيد مع وزارة الصحة". سألنا آية إن كانت قوانين العمل الأهلي قد أثرت على المؤسسة، فأجابت "لم تؤثر علينا في جزئية الحصول على التمويل وهي الجزئية المختص بها، مش عارفة هل ما قبل ذلك أثر على مرسال أو لا".

بحسب هبة راشد، نجحت مرسال حتى الآن في توفير 190 سرير عناية مركزة للمرضى -حتى 16 يونيو- ويتطلب ذلك من المؤسسة دفع من 10 آلاف إلى 30 ألف في الليلة للمريض الواحد، وهو ما تعلق عليه عبر حساباتها على مواقع التواصل "حجم التبرعات الحالية ميكفيش الأعداد دي ولا يسمح بدخول حالات جديدة.. دعمكم اللي هيخلينا مكملين ونقدر ندخل أعداد أكتر"، وتؤكد أن مرسال ستتعاون مع وزارة الصحة التي تهدف لإنشاء خط ساخن جديد مهمته متابعة حالات العزل المنزلي.

تفرض الحاجة إلى أدوار منظمات المجتمع مدني والعمل الأهلي الفاعلة في ظل الجائحة، الإشارة إلى ما لحق بالجمعيات الأهلية والمدنية من تقييد بدءًا بقانون "تنظيم ممارسة العمل الأهلي" الصادر في مايو 2017 والذي تلقى انتقادات واسعة محليا وخارجيا لما فرضه من تضييق وسيطرة، قبل أن يتم تعديله في يوليو 2019 بعد ضغوط دولية كبيرة.

ويرى خالد منصور، المستشار المستقل في قضايا حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية، أن أحد أسباب التعديلات التي جرت على القانون هو الضغط الذي مارسته الجمعيات الخيرية الكبرى في مصر.

وردا على سؤال المنصة، خلال ويبينار نظمه مركز كارنيجي للشرق الأوسط، عن التحديات التي تواجه مصر في ظل الجائحة قال منصور إن "الجمعيات الخيرية الكبيرة في مصر كانت بشكل كبير خلف التغييرات التي جرت على قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي في 2019. نحن نتحدث عن منظمات ربما تمتلك أو تقدم نصف حاضنات الأعمال في مصر من المستشفيات والمدارس والخدمات الاجتماعية الأخرى، منظمات يصل إجمالي ميزانيتهم السنوية إلى مئات المليارات من الدولارات".

وتابع "أعتقد أنهم باتوا رقما في المعادلة لا يمكن تجاهله، الحكومة الآن تعمل مع هذه الكيانات باعتبارها تقوم بالدور الذي عجزت عنه الدولة بتخارجها من تقديم الخدمات الاجتماعية، ولهذا السبب تنال الجمعيات الخيرية مساحة عمل أكبر بكثير من التي تحصل عليها باقي منظمات المجتمع المدني".

لا يخرج العمل الخيري من دائرة منظمات المجتمع المدني التي تعرضت لإضعاف واضح خلال الأعوام الأخيرة، ما ألقى بظلاله عليه بحكم أنها دوائر تتشابك معا وتتداخل أدواتها، إلا أن الجائحة أعادت الجمعيات الخيرية من جديد إلى الواجهة ومنحتها دورا أكبر مما تقلص خلال السنوات الأخيرة.

طعام صحي للمعزولين

والممارسات التي جرت مع العمل الأهلي، لم تمنع في الواقع العمل الخيري المبني على المبادرات الفردية، فالعمل المجتمعي هو طوق النجاة في الأزمات، بحسب ما ترى بسمة مصطفى وهي صحفية أخذت بزمام مبادرة لتوصيل وجبات طعام صحية لمرضى فيروس كورونا المعزولين في منازلهم، عبر مجموعة على فيسبوك، بدأت في الثالث من يونيو.


اقرأ شهادة الزميلة بسمة مصطفى للمنصة عن تجربتها وكيف ساعدها الطبخ في التركيز على الحياة بدلا من الموت

تصميم: يوسف أيمن - المنصة

وتشرح للمنصة "فكرة المبادرة جت من قرايتي لبوستات كتير أن العديد من المرضى أولا موصومين في مناطقهم ومحدش بيرضى يساعدهم والمطاعم والمحلات بيرفضوا يوصلولهم أكل عشان خايفين من العدوى ففكرت أنه ممكن أعمل مبادرة لمساعدتهم لأنه جزء من العلاج اللي بيفرض تغذية سليمة وراحة تامة. البني آدم اما بيجيلوا دور برد عادي مبيبقاش قادر يعمل حاجة لنفسه فتخيل مريض كورونا اللي أغلبهم يأما عايشين لوحدهم أو الأسرة كلها مصابة فمفيش حد يساعدهم".

وترسم خريطة عمل المبادرة "الموجودة في القاهرة والجيزة وعندنا مجموعة في الإسكندرية والإسماعيلية وبدأنا نستقبل حالات من محافظات تانية وبنحاول الفترة الجاية إننا نعمل قواعد جغرافية في باقي المحافظات. الفريق اللي بيدير المبادرة عدده سبع أفراد تقريبا فلسة قليل طبعا لكن عدد المتواجدين معانا على الجروب وصل أكتر من 20 ألف.. عندنا متطوعين للطبخ ومتطوعين للتوصيل ومتبرعين بالمواد الخام. وفي جمعيتين خيريتين كلمونا هما المعمرون وبيت الإطعام واتفقنا على توفير 100 وجبة كل 3 أيام. احنا معندناش أي تطلعات من ورا المبادرة دي وهي إنسانية بحتة وبنأكد من خلالها على فكرة العمل المجتمعي".

حتى 15 يونيو استقبلت المبادرة 1120 متطوع ومتطوعة استطاعوا توصيل 3000 وجبة لألف حالة مصابة تكفيهم لمدة 3 أيام، ما بين القاهرة والجيزة "وهي وجبات محددة ليها علاقة بضم عناصر بروتين عالية أو نشويات أو خضار مشكل وفاكهة وعصير وعسل وأعشاب للبرد"، بحسب بسمة، بناء على توصية أطباء تغذية.

لاحقا كشفت بسمة عن التعاون مع بنك الطعام وتبرعه بتوفير المواد الخام للوجبات، ومساعدة مبادرة The power of social media (قوة شبكات التواصل الاجتماعي)، هدفها دعم من مشاهير السوشيال ميديا للحالات الخيرية و العلاجية والإنسانية، لدعمهم على فيسبوك، والأخير أرسلت إدارته إيميل شكر على المبادرة و"سألوا يساعدونا ازاى وعاوزين يعرفوا أكتر عن نشاطه" لما لاقته من صدى وانتشار واسع .

"المبادرة هي طوق النجاة في الأزمات. النجاة في الأزمة دي جماعية ومحدش هيعدي لوحده، وكل الناس لازم تفهم الجزئية دي"، تؤكد بسمة. وقد كان ذلك طرف الخيط الذي التقطته سالي عزيز لتبدء مبادرة مماثلة في مدينتها أسيوط، ثم نسّقت مع مبادرة القاهرة.

"مثل أي محافظة غالبا في ظل الأزمة، هناك نقص في الأدوية والفيتامينات، والمشاكل الخاصة بالمستشفيات و سراير العناية و أنابيب الأكسجين" بحسب سالي، ومع ترسبات فكرة مركزية الإدارة والخدمات في العاصمة ترك ذلك أثره و"انعكس أنه في البداية اكتشفنا أن الناس هنا مش بتقول أصلا إنها مريضة، عشان الوصم، بالذات لو عايشين في قرى. وناس معرضة للطرد من بيوتها وبالفعل قابلنا حالات كدة. أو لو مش عايزين حد يعرف، وكنا بنطمنهم وبنقعد نعيد ونأكد أنه فيروس عادي وكل الناس معرضة ليه مش عار أبدا ، وللأسف فيه ناس لغاية النهاردة في احتياج للخدمة دي ومش راضيين يقولوا، بس احنا موجودين و لسة هنسعى نوصلهم ونكمل و نهدي الأزمة دي مع بعض".

وتلفت "الدافع الرئيس لبدء مبادرة أسيوط، كان وجود أسر أو افراد أكيد محتاجين الخدمة دي عشان ارتفاع الأعداد هنا، بس مستنيين حد يروحوا ليه أو بلاتفورم. منكرش خوفي و قلقي في الأول من المسؤولية و إني مقدرش أسد بس أسرتي و الأصدقاء شجعوني أنه هنعرف نعمل ده، و الناس هتساعدنا"، مضيفة "بعد أسبوع وصلنا 40 متطوع ومتطوعة، مقسومين ما بين متطوعين شراء خامات ومتطوعين طبخ و متطوعين توصيل، وقد تم توصيل إجمالي 74 وجبة، لـ74 حالة من الأحد 14 يونيو حتى السبت 20 يونيو".

وعن إمكانية التعاون مع جمعيات خيرية أو مطاعم تقول سالي "احنا لسة قادرين نشتغل على الحالات اللي بنستقبلها، فمفكرناش في خطوة مساهمة الجمعيات أو المطاعم، لكن طبعا لو الأعداد وصلت عدد كبير جدا صعب على متطوعين الطبخ إنجازه، هنعمل ده أكيد وهنوصلهم ونطرح عليهم الفكرة وإنهم يساهموا معانا". وبشأن التفكير في توسيع نطاق المبادرة لتشمل محافظات أخرى في الصعيد، "ده حصل، وأحد متطوعي أسيوط، طباخ بيساعدنا حاليا لكن شغله في الأساس في المنيا، وهو أبدى إعجابه بالفكرة من البداية وقال إنه حين رجوعه المنيا هينسق لبدء نفس المبادرة عنده".

وتختتم حديثها مع المنصة بما غيّرته تلك المبادرة في رؤيتها "على قد الأسي العام والقلق والتوتر، على قد ما اكتشاف الحب في دعم الناس ورسائلهم اللي طول الوقت بيطلبوا فيها يساعدوا، يعني من اتجاه تفاصيل مرضى وأسرهم تقطّع القلب، لكن على الناحية التانية محاولات النجاة الجماعية تدوّب القلب".