صورة لفتاة تطل على القاهرة من قلعة محمد علي. لـ Nick Leonard من فليكر - برخصة المشاع الإبداعي

أحب القاهرة في هذا الوقت من العام

(1)

"الإسكندرية مدينة جميلة، ولكني أحب القاهرة في هذا الوقت من العام". لا أعرف متى، ولا أين قرأت هذه الجملة، وهل قرأتها بالصيغة نفسها، أم اخترعت لها صورة وحكاية، لتلتصق بذاكرتي لغرض في نفس يعقوب. تلك الجملة التي كتبتها إحداهن لتخبر بها صديقة أخرى، أو صديق، عن سبب سفرها، ربما المفاجئ، من الإسكندرية. أخذت أبحث داخها عن شيء لمسني، ولا أعرف ما هو؟ مرت الجملة كالبرق، الذي لمع فجأة وأضاء صورًا وأفكارًا وتأملات وحكايات مختبئة في الذاكرة. ربما لأني أعيش في الإسكندرية، وأيضًا أحب القاهرة، فأثَّر فيَّ المجال النفسي الذي تتحرك فيه الجملة؟ ربما.

(2)

يتضح من الجملة، أن هناك طارئًا جعل هذه الفتاة تترك الإسكندرية، المدينة التي تحبها، أو التي اكتسبت حبها، لصالح المدينة الأم، التي يتجلى حضورها ويقوى في "هذا الوقت من العام". هناك ماهو أكثر من الحب جعلها تسافر، ربما الواجب، وهو أكثر شيء يمكن أن يجعلنا نضحي بالحب، أو هو شيء أبعد من الحب، ولكنه يقع على استقامته، في مكان غائر، حيث تعيش إشارات الطفولة. ربما أيضا إلحاح الذاكرة، التي تعيش أيضا في هذا المكان الغائر، ما بعد الحب والواجب.

(3)

ليس هناك تحديد لـ"هذا الوقت من العام"، فزمن كتابة الجملة ربما قبل زمن قراءتي لها بكثير. ذلك "الوقت المقدس" الذي ينادي صاحبته، ربما هو زمن يتعلق بالطفولة، فالمدينة في هذا "الوقت" تأخذ أبعادًا حسية، يصبح لها رائحة وملمس، وجسد، ودورة حياة لهذه الحسيَّة المنبعثة منها. وربما، أيضًا، تتداخل مع دورات كونية أخرى، وتتقاطع في وقت معين من العام، يكون الاتساق، فيه، على أشده، وعندها تكشف المدينة عن زمنها القديم، الطفولي، تظهر وجهها الوجودي، قبل أن تتكدس بالناس والنشاطات والطبقات. حتى لو كان للمدينة وجه مرتبط بحيوات الناس ونشاطهم وتراكم رأسمالهم، وسعيهم الدؤوب تحت الشمس والمطر، والحر والرطوبة، فهي في النهاية تقع بين قوسين: أرض وسماء، حياة وموت، يحتويان دومًا هذه المحاولة في تعمير الحياة.

(4)

في "هذا الوقت من العام" تستقبل هذه الفتاة، وغيرها كثيرون وكثيرات في "أوقات اخرى من العام"؛ هذه الإشارات الطبيعية، المنبعثة من المدينة، وعندها لا يمكن إلا أن تلبي النداء، وتشد الرحال إليها، ولا تترك مدينتها في موسمها المفضل، لأن به تجديد للعلاقة بينها وبين المدينة، التي نعرفها، والتي هي جزء من الميلاد والطفولة. لولا هذا التجديد لفقد الحب، بينهما، معناه. تجديد للعلاقة مع إحدى الظواهر البشرية الكبرى،كالمدينة، التي هي جزء من ظواهر أكبر، وبدورها لها علاقة بنوع جديد من السلطة، والهيمنة، والاحتواء، والجاذبية في آن. إنه شيء قريب من الإيمان المجرد من الطقوس، ربما طقسه الوحيد، هذه الإشارات التي تنبعث في أوقات معلومة، وتشمل الكائن المديني، وتُشهِده على أحد مظاهر الخلق، المتجسدة في المدينة.

(5)

ربما هو "الموسم المفضل"، ليس بسبب ظاهرة طبيعية تميزه، ولكن بسبب اكتشافات ذاتية تم تثبيتها في مخيلة الفتاة في زمن الطفولة، عندها تظهر فجأة اللوحة المخفية للحياة اللامرئية للمدينة، كشبح، في خلفية الحياة اليومية المنهكة. هناك شيء يتحرك، ويظهر شيئًا فشيئًا حتى يكتمل في أحد الاوقات، أو أحد المواسم، أو أحد الأعوام، ويأخذ الصدارة. ربما حركة الهواء، أو درجة الحرارة، أو درجة انكسار ضوء على طرف مائدة، أو سرير، أو صورة معلقة على الجدار في وقت معين من العام، أو رائحة زهور معينة، أو انبعاث إشارات أو صور من الطفولة، أو هبة هواء من شباك معين، يذكرنا بملقف الهواء في البيت القديم، حيث كانت توضع "القُلة" في مسار هذا الهواء.

لا يشعر بهذه العلامات إلا من يعرفها، ويربطها بماض مشبع، كان فيه هو/ هي والمدينة، جسد واحد. إشارات تأتي من الطبيعة التي كانت يوما جزءا من تكوين المدينة وساكنيها. المتجر الصغير الذي كنا نشتري منه، صوت صرير البوابة الحديدية للبيت، أو عصلجة مزلاج الباب الأسود، أو درجة السلم المكسورة. كل الأشياء، بعد زوالها، وزوال زمن الطفولة للشخص والمدينة؛ تتحول إلى مادة طبيعية، وتحتل مكانًا ساميًا في الذاكرة.

أتحدث عن "القاهرة الطبيعية"، التي لها علاقة بدورات الحياة، وليست القاهرة الاجتماعية، أو الهامشية، التي يتم تأويلها عبر الطبقات، أو صراع السلطة والهامش، أو نظريات ما بعد الاستعمار. إنها القاهرة الوجودية، التي ترى قبسًا منها في "الحرافيش"، حيث تسطع هذه القوى العليا للطبيعة، وتدخل في حياة الأفراد مباشرة. وتظهر بوضوح تلك اللوحة الخلفية، التي تكونت قبل التأسيس وتعقد مفهوم السلطة، وسرَّبت شيئا ما داخل لحظة الميلاد لتلك للمدينة، ولساكنيها، إما بأثر رجعي، أو بإرجاء مستقبلي.

المدينة تشبه الجسد الإنساني، عندما يبتر عضو منه، يظل جسد المدينة يشعر بحضور هذا العضو المبتور، حتى أثناء غيابه.

(6)

يفتتح نجيب محفوظ ملحمته "الحرافيش" بهذه العبارة الشعرية ليطرح طبيعة عالم الصراع الذي يدور في الحارة: في ظلمة الفجر العاشقة، في الممر العابر بين الموت والحياة، على مرأى من النجوم الساهرة، على مسمع من الأناشيد البهيجة الغامضة، طرحت مناجاة متجسدة للمعاناة والمسرات الموعودة لحارتنا". تنقسم حارة الحرافيش بين الحياة اليومية المادية الممثلة في البيوت والخمارة والدكاكين والوكالات من جهة، والحياة الروحية، أو اللوحة الخلفية غير المرئية، الممثلة في الزاوية والتكية من جهة أخرى. تتحرك الحارة بين الغريزة والروح، كأن لها عضوية الانسان الذي يعيش فيها.

(7)

قاهرة الحرافيش كانت تعيش غافلة في بداية تكون القاهرة الحديثة. الجسد لم يتبلور بعد، هناك انفصالات بين أحيائها، والانتقال من مكان لمكان، كأنه قطيعة مع المكان الأول، بالرغم من قربهما، ولكن هناك عائقًا جغرافيًا، أو نفسيًا، يمنع الوصول، لذا هناك فقط إمكانية للهروب داخل هذه الرقعة الضيقة من الأرض، والمتسعة من النفس والخيال. إنه حس القرى، أو السلطة المعطلة التي لم تفرض سلطانها بعد عبر شبكة من الوسائل، فكانت المدينة حرة، هناك من يهرب بجريمته من مكان لمكان، ويظل هروبه آمنا، وحياته غير مهددة. كلها جرائم طبيعية، لها طابع رمزي، لأنه زمن بدايات؛ ترتبط بالشرط الأول للحياة، حيازة القوة عبر الملكية، ولكنها جرائم تسير وتختفي وسط ذوبان الأحياء، ومأزق الجغرافيا والحس الصوفي الذي له القوة الأكبر التي تهمين على الحياة.

كان لا زال إله هذه المدينة ظاهرًا ومؤثرًا، عبر جغرافيتها المتسعة، ومتقطعة الأوصال، وعبر أوقاتها المقدسة، مثل "هذا الوقت من العام" هذه المواسم التي تطيب فيها النفس للحياة ولطاقة منبعثة من داخلها، ولقوة الخلق التي تقف وراء هذه الحياة. عندها يمكن لأي من ساكنيها أن يعب ويلامس هذا المصدر الطبيعي الذي تحتفظ به هذه المدينة بين جنباتها. كان هذا الإله صاحب سلطة أعلى من كل الطبقات التي أتت بعد ذلك، يحرك السعي في دروبها، لاكتشاف هذا الحس الوجودي الذي يوزعه بالعدل على الفقير والغني في آن.

(8)

في كتاب تاريخ النسيان (The History of Forgetting)، يتحدث المؤرخ والروائي لأمريكي نورمان كلاين عن التحولات العنيفة والجذرية لمدينة لوس أنجلوس، في فصل بعنوان "الأطراف الشبحية" (phantom limbs)، وهي تعني، بتعريف ويكيبيديا، الإحساس بأن الطرف المبتور أو المفقود لا يزال متصلاً بالجسد. يتحدث في هذا الفصل بأن المدينة تشبه الجسد الإنساني، عندما يبتر عضو منه، يظل جسد المدينة يشعر بحضور هذا العضو المبتور، حتى أثناء غيابه. ينبثق هذا العضو: الحي الغائب، المتجر القديم الغائب، البيت القديم الغائب، من النسيان، بصورته وبرائحته، وبمذاقه، أو إشاراته التي تختزن في الذاكرة.

تتكون صورة ذهنية نموذجية عن المدينة، تعيش في خيال ساكنيها، وتنبعث في لحظات، مواسم، معينة، أو عند الشعور ببتر، أو غياب، لأحد الأماكن أو أحد المشاعر المصاحبة لها، وهي بتعريف نورمان كلاين "الصورة النموذجية المتمثلة من الطفولة". تتجسد هذه "الأطراف الشبحية" داخل المدينة، في صورة قطعة أرض فارغة، حيث كانت هناك مبانٍ، وذكريات وصور مختزنة في الذاكرة تُستدعى لحظة الإحساس بالفقد. التوقف عند مكان أصبح غير موجود، وإعادة بنائه بالذكريات، وهو ما كان يفعله نورمان كلاين نفسه، في جولاته مع تلامذته، في مدينة لوس أنجلوس، كان يعيد تكوين المدينة القديمة والغائبة، عبر الذاكرة.

بالنسبة للفتاة القاهرية، ربما حضورها إلى الإسكندرية جعل القاهرة كلها "أطرافًا شبحية"، أو متوهمة، أو مبتورة، فهاجمها الحنين لها، ولهذا المكان الذي تحتفظ بصورة مثالية له في ذاكرتها منذ الطفولة. في السفر عادة ما نستعيد طفولتنا وطفولة مدينتنا، معا.

(9)

للمدينة جسم، وأعضاء وأزمنة قديمة تسري داخل هذا الجسم. في السابق، قبل نشوء النسيان، قبل تحول المدينة، وتحولنا، معًا، كنا جزءًا من هذه الأزمنة، وهذا الجسم. كان الانسان متماهيًا مع مدينته. ولكن بعد الانفصال، وتقطيع أوصال التاريخ، وأزمنته، وأمكنته، وتقسيم العمل، وتغيير كل معالم المدينة الأصلية؛ أصبح إحساس التماهي، مع المدينة، نادرًا لا يأتي إلا في "أوقات معينة من العام". فالعضو الشبحي، في كتاب نورمان كلاين تاريخ النسيان، هو هذا الزمن القديم الغائب، الذي يعود ويظهر، كشبح ، في جسم المدينة وخيالنا معًا، تمامًا كما شعرت به الفتاة أسقطته على مدينتها، في أوقات محددة من العام، أو في أماكن معينة اختفت. فالشبح، بطبيعته، ليس دائم الحضور.

هذه الفتاة التي كتبت الجملة، سواء كانت فتاة حقيقية أو وهمًا اخترعته، التقطت هذا الإحساس القديم الشبحي للمدينة، في الأوقات التي تسترد فيها المدينة ذكرى أعضائها المبتورة/ أزمنتها المفقودة. وعي الفرد وخياله، كما يشير نورمان كلاين، في هذه اللحظة يسترد ذكرى صورة المدينة النموذجية المكتملة، صورتها قبل البتر، والتحول.

في مقدمة كتاب الفيسلسوف الفرنسي بول ريكور الذاكرة، التاريخ، النسيان، يقول إن "الذكرى تبعث كصورة، ليس كإشارة عن ذاتها، ولكن عن شيء آخر غائب، كأثر باق لأمر ليس حاضرًا"، ويصف وعاء حضور الذكرى داخل المدينة "إن الحضور الذي يشكل قوام تمثيل الماضي، يبدو أنه حضور صورة"، ويضيف أيضًا "إن عودة الذكرى لا يمكن أن تحصل إلا بطريقة الصيرورة – الصورة". وفي رأيي، أن جملة "أحب القاهرة في هذا الوقت من العام"، هي بشكل ما ذكرى بُعثت في شكل صورة.

الموسم المفضل لي في القاهرة هو موسم التيه، ليس له وقت، ولكن إحساس التيه الذي يفضي بي لنسيان كل تقسيم نفسي للمدينة، تتقطع الشرايين الممتدة، وتعود لمدينة الحرافيش.

(10)

لم تكتب القاهرة بعين المرأة، ربما المفاهيم النسوية في الكتابة، جعلت القاهرة إحدى السلطات الذكورية، "القاهرة"، والمتسلطة، بوصفها رمزا للمركزية التي يجب الوقوف ضدها، ولكن الحس الوجودي للفتاة التي كتبت هذا التعليق، كما تخيلته؛ أشعر فيه بشيء يتعدى هذا الشرط التحرري، عبر الاتصال بمنبع شعوري للخلق. هذه الفتاة ربما تقبض على صورة قاهرتها الموسمية، وتعيد تشكيلها خارج خطاب السلطة والفوارق الطبقية وغيرها، وتعيدها للطبيعة، باتجاه الوجود الذي ينبض داخلها.

(11)

أنا أيضا أحب "صورة" القاهرة في "هذا الوقت من العام"، التي أجد فيها نفسي مفتوحة على أفق غير مرئي، أشاهد اللوحة الخلفية للمدينة. تتجلى عندها "المركزية"، أو بمعنى أصح "حس الشمول" أو " الكلية"، التي تسم القاهرة؛ عبر التفاصيل، عبر تشظي هذه "الكلية". فالتفصيلة الواحدة، أيًا كانت، تمتد زمنيًا وتكشف عن ماضيها، حيث الكل يعيش داخل هذا الجزء.

الموسم المفضل لي في القاهرة هو موسم التيه، ليس له وقت، ولكن إحساس التيه الذي يفضي بي لنسيان كل تقسيم نفسي للمدينة، تتقطع الشرايين الممتدة، وتعود لمدينة الحرافيش، بأوصال مقطعة، بجزئيات مدينية، متناثرة عبر هذه الأوصال، يسهل الهرب الآمن، بـ "تاريخ نسيان"، لم يتكون بعد، وأنا الذي أقوم بوصلها، في ذاكرتي، كأني أبدا معها علاقة خلق جديدة. أحب موسم القاهرة الذي يختلط فيه القديم والحديث، الزوايا الصغيرة لتناول الطعام، رائحة العمارات في مصر الجديدة، الروح الودودة لموظفة الاستقبال في الفندق الذي أقيم فيه. ساعات التأمل على ميدان طلعت حرب، من نافذة الفندق. أحب القاهرة حيث أنا لست أنا هناك، أحب فيها رائحة فراق نفسي، المؤقت. أحب روح المدينة النقيض، التي لا تستلم لي، ولا أستسلم لها. أحب رائحة هذا التصالب لجزء سائل في نفسي يأخذ شكل الفضول والإقدام على كل ما هو حولي. أحب مشاعر التجاوز التي أعود بها للإسكندرية، ويصبح كل بعيد قريبا. أحب في القاهرة قدرتها على تضخيم الأشياء، خاصة الشوارع، لتعيدني طفلا، وتمنحها ما فوق حقيقتها.

(12)

أحب القاهرة الأنثوية، قاهرة الباطن، ليست القاهرة السياسية، الصدام والثورات والمقاومة مع السلطة، ولكن قاهرة المسافة، البعد، الاحتواء، التي ترى الفراغات بين أحيائها، قبل أن تتخللها المساكن، ودبيب الحياة. قاهرة الفاصلات بين الجمل الكبيرة، المركزية التي لا تتجسد في إحدى علاماتها التاريخية، أو الدالة، التي تنسحب، من مقدمة الصورة، وتمنح وجودها للهامش الساكن في الشارع، مثل الشجر المتلاليء ليلا، في أرض أحلام داوود عبد السيد. أحب "تكية" الحرافيش وزاويتها، وعباسية قشتمر.

أيضًا أحب قاهرة محمد خان ووسام سليمان، في "شقة مصر الجديدة"، حيث بئر السلم، لا زال يردد أصواتًا من وجود لزمن مضى. هذا الوجود الآخر هو "الشبح"، أو "الزمن المفقود"، في شكل من أشكاله الودودة، بعد أن يعود ويتجسد، ويتماس مع الحاضر. أحب ملعب الحريف ورهانات الحياة الخاسرة بداخله. أحب رحلة العربة الإستروين، كأوديسا ضائعة، في شوارع شروق وغروب الخالية، إلا من عساكر البوليس السياسي، بينما الأبطال يغنون بداخلها، بنزق جارف، متجاوزين السلطة وهراواتها.

أحب أيضا قاهرة مصطفى ذكري وأسامة فوزي في جنة الشياطين، بالرغم من طبقتها شديدة الفقر، ولكن يسري داخلها هذا التيار الوجودي المتذبذب، بدون أي تزويق، بين قطبي الحياة والموت. قاهرة يخرج فيها "طبل" الميت، ويطوف مع أصدقائه ليلًا في نزهة أخيرة بالعربة مخلعة الأبواب، متجاوزين محنة الحياة، وعلى شفا المعجزة. هذه المعجزة، لا تأتي إلا من قلب مدينة كبيرة، مقطعة الأوصال، فهذه الأوصال المقطعة تعطي الأمل في تجاوز الحياة، وصنع المعجزة، ليتم الوصل في مكان آخر، في زمن آخر، في صورة أخرى، ليستعيد الناس كرامتهم ويردوا على إهانة الحياة لهم، عبر الموت.