من موقع النادي المصري

كيف قاد حسام حسن النادي المصري لمصاف الكبار؟

حفاظ المصري على المركز الثالث سيعد إنجازًا لم يتحقق من 15 عامًا، إلى جانب أنه سيُمكن الفريق من المشاركة في بطولة الكونفدرالية الإفريقية لأول مرة في تاريخه وهو إنجاز آخر أيضًا يضاف للفريق.

نجح حسام حسن المدير الفني للمصري في خطف الأضواء وجذب أهتمام متابعي الكرة المصرية بعد وصوله للمركز الثالث في جدول ترتيب الدوري العام قبل انتهاء المسابقة بجولتين، في ترتيب جيد للغاية لفريق كان يصارع الهبوط في السنوات السابقة.

في العام الماضي احتل المصري المركز الحادي عشر بجدول ترتيب الدوري، بينما حل في المركز السابع في العام قبل الماضي، حين كانت البطولة بنظام المجموعتين، ما يجعل تواجده بين الكبار هذا العام ظاهرة كبيرة تستحق التوقف عندها، فآخر مرة حصل المصري فيها على المركز الثالث كان موسم 2000-2001.

ويستعرض"المنصة" في التقرير التالي أبرز الأسباب التي أدت لاستفاقة المصري هذا الموسم تحت قيادة حسام حسن الذي وضع الفريق البورسعيدي في مصاف الكبار.

"كاريزما" حسام حسن

كثيرًا ما يتحفظ البعض على عصبيته الزائدة وتصريحاته القوية لكنه يبقى مدرب صاحب شخصية كبيرة تضفي روحًا مختلفة على أي فريق يتولى تدريبه، فما بالك لو كان هذا النادي يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة، إذا لم تتواجد في المباريات بسبب منع حضور الجماهير فهي تتواجد في التدريبات على الأقل وتدفع فريقها لتحقيق الانتصارات.

"كاريزما" حسام حسن تضع أعباءً زائدة على أي منافس يواجه فريقه، فالتركيز في فنيات كرة القدم وكيفية التغلب على المصري شأن ومواجهة فريق يدربه حسام حسن شأن آخر، وهو أمر يساعد عميد لاعبي العالم السابق كثيرًا في مهمته التدريبية، ويعطيه أفضليه نفسية في الكثير من المباريات.

انطلاقة موفقة

كانت انطلاقة المصري جيدة للغاية منذ بداية البطولة، جعلته ينافس بقوة على المراكز الأولى، ففي الدور الأول فاز في تسعة مباريات وتعادل في سبعة ولم يخسر سوى في مباراتين، مما جعل الفريق يفرض شخصيته على خصومه من وقت مبكر.

وقبل نهاية الدوري بجولتين يكون المصري لعب 32 مباراة، فاز في 13 فيهم وتعادل في 14، وتلقى 5 هزائم.

التفوق على الفرق الجماهيرية

عرف حسام حسن كيف يتعامل مع الفرق الكبيرة في الدوري هذا الموسم، إذ استطاع الحصول على 4 نقاط من الأهلي بطل المسابقة بالتعادل معه في الدور الأول ثم الفوز عليه في الدور الثاني، كما حصل على نقطة ثمينة من الزمالك كلفت الأخير تبخّر حلم الدوري قبل النهاية بجولتين، إذ خسر الفريق البورسعيدي في الدور الأول بصعوبة بالغة في الدقائق الأخيرة بهدف دون رد وتعادل في المباراة الثانية 2-2، كما خطف من الإسماعيلي 4 نقاط بتعادل وفوز، الأمر الذي تكرر ضد الاتحاد السكندري أيضًا.

تفوق حسام حسن على الفرق الجماهيرية أداءً ونتيجة، باستثناء الهزيمة من الزمالك في لقاء متكافيء للغاية، وضع المصري بين الكبار على الصعيد المعنوي للاعبين وجعل ثقتهم بأنفسهم تزداد بشكل كبير، كما أنه قرّبه كثيرًا من المراكز الأولى بجدول الترتيب، بالإضافة لتفوقه على فرق وسط الجدول التي تنافسه بشكل مباشر وحصوله على النصيب الأكبر من النقاط بالفوز أو التعادل.

عناصر جيدة

لم يُبرم المصري صفقات من العيار الثقيل أو يضم لاعبين من نجوم الصف الأول، لكنه امتلك هذا الموسم عدة عناصر جيدة من اللاعبين، استطاع حسام حسن توظيفهم بالشكل الأمثل وتحقيق الاستفادة القصوى منهم.

من أهم هذه العناصر مهاجم الفريق أحمد رؤوف، الذي لعب للأهلي من قبل، ويمتلك خبرات كبيرة، وكان له دور كبير مع "المصري" هذا الموسم بعدما سجل للفريق 13 هدفًا، ليصير ثاني هدافي البطولة بالتساوي مع مروان محسن مهاجم الإسماعيلي، وخلف حسام باولو مهاجم سموحة الذي يتصدر الهدافين بـ 16 هدفًا. وتفوق رؤوف تفوق على هدافي الأهلي والزمالك.

من موقع النادي المصري

يشارك أحمد رؤوف في الهجوم اللاعب سعيد مراد الذي أحرز 4 أهداف هذا الموسم، ويحرس مرمى "المصري" حارس مرمى منتخب فلسطين رمزي صالح.

يستخدم حسام حسن أيضًا عددًا من العناصر الشابة الجيدة، ومن أبرزها اللاعب أحمد كابوريا، وهو أعلى لاعبي الدوري في صناعة الفرص على مدار الموسم برصيد 8 مرات، متفوقًا على لاعبي الأهلي: رمضان صبحي (6) ووليد سليمان (5)، وكذلك لاعبي الزمالك؛ أيمن حفني (6).

النضج التدريبي

الحديث عن روح حسام حسن العالية وتحفيزه للاعبين لا يعد السلاح الوحيد له خلال المباريات. اكتسب حسن العديد من الخبرات بعد تجاربه السابقة، خاصة مع الزمالك ومنتخب الأردن.

نضج حسام حسن فنيًا بدرجة كبيرة وعرف كيف يجاري خصومه على قدر مستواهم، فيفاجيء الأهلي في اللحظات الأولى ليسجل مبكرًا، لعلمه أن دفاع النادي الأحمر يرتبك ويخطيء تحت الضغط، ومع المنافسين الأقل حجمًا يبدأ بطريقة هادئة لفتح الثغرات في دفاعاتهم. هذا التطور جاء نتيجة الخبرات التي مر بها مدرب المصري، والتي ساعدته هذا الموسم.

في هذا الموسم أيضًا يركز حسام حسن على الاستفادة بأفضل ما في لاعبيه، استطاع أن يحوّل لاعبًا مغمورًا مثل محمد مسعد، القادم من نادي مصر للمقاصة، إلى نجم يسطع في سماء الكرة المصرية، بعد توظيفه بشكل جيد واستغلال مهاراته العالية. ويستخدم حسام اللاعب أحمد جمعة، مهاجم الفريق، كحل سحري في الكثير من المباريات، ليجلب له الفوز أو التعادل في الأوقات الصعبة.

ولطبيعة حسام حسن كمهاجم سابق، نجد المصري متفوقًا على الصعيد الهجومي، إذ سجل الفريق حتى الآن 48 هدفًا بالتساوي مع نادي الزمالك، ومتفوقًا على كل فرق الدوري باستثناء الأهلي. في حين استقبل المصري 35 هدفًا في مرماه.

تُظهر هذه الأرقام جانبًا كبيرًا من طبيعة لعب حسام حسن والتي تعتمد بشكل كبير على الاندفاع الهجومي خاصة أمام الفرق الكبرى، فقد تفوق محمد مسعد لاعب الفريق في مباراة الزمالك الأخيرة محققًا أعلى نسبة مراوغة في المباراة بـ15 مرة، الأمر ذاته الذي تكرر أمام الأهلي بـ 13 مراوغة.

ولكن هذا الاندفاع الهجومي يأتي على حساب التأمين الدفاعي، فالمصري يأتي في المركز الثامن في قائمة أقوى دفاع. ويعود استقبال الفريق لعدد كبير من الأهداف إلى نقص خبرات اللاعبين وعدم تحملهم للضغوط بشكل كبير، بالإضافة إلى طبيعة فكر العميد الهجومية.

هل يحقق حسام السادسة؟

لم يفز النادي المصري بلقب الدوري العام في أي نسخة منذ مشاركته بالبطولة، وكذلك لم يحصل أبدًا على المركز الثاني. ولكنه حصل على المركز الثالث 5 مرات، والرابع 6 مرات.

أمام حسام حسن تحد كبير للحفاظ على المركز الثالث خلال الجولتين القادمتين، اللتين سيقابل فيهما فريقي طلائع الجيش وغزل المحلة (في الدور الأول تعادل مع الجيش 3-3، وفاز على المحلة 2-0).

حفاظ المصري على المركز الثالث سيعد إنجازًا لم يتحقق من 15 عامًا، إلى جانب أنه سيُمكن الفريق من المشاركة في بطولة الكونفدرالية الإفريقية لأول مرة في تاريخه وهو إنجاز آخر أيضًا يضاف للفريق.

تنافس المصري على المركز الثالث فرق الإنتاج الحربي الذي يحتل المركز الرابع برصيد 52 نقطة وتتبقى له مباراة واحدة في الدوري أمام الداخلية، ووادي دجلة وسموحة في المركزين الخامس والسادس برصيد 51 نقطة لكلا منهما، ويتبقى لهما مباراتين، سيقابل وادي دجلة فيهما الاتحاد والإسماعيلي، بينما يلعب الجيش مع سموحة والزمالك، وهي مباريات أصعب من المباراتين اللتين سيلعب فيهما المصري، مما يتيح له أفضلية عليهما.