فريدة عثمان - Image Courtesy: WikiMedia

سباحو مصر.. جيل تاريخي يبحث عن ميدالية أوليمبية

كتب علي أبو طبل - حسين غريب

شهدت السباحة المصرية طفرة واضحة خلال العامين الماضيين أثمرت عن تأهل 7 سباحين إلى دورة الألعاب الأوليمبية التي تنطلق منافساتها في ريو دي جانيرو بالبرازيل في الخامس من أغسطس/آب المقبل.

ونجح سباحو مصر في تحقيق أرقام متميزة في مسابقات مختلفة ما رفع أسهمهم لبلوغ الأدوار النهائية بالأوليمبياد ومحاولة اقتناص إحدى الميداليات بدلاً من الاكتفاء بالمشاركة في المراحل التمهيدية من المنافسات كما كان الحال سابقًا.

ولم تفز مصر عبر تاريخ مشاركتها في الأوليمبياد بأي ميدالية في منافسات السباحة.

وكان الحضور المصري في النسخ الأخيرة من الاوليمبياد باهتًا وضعيفًا، ففي عام 2000، في الدورة التي احتضنتها سيدني، ورغم وصول 6 سباحين إلى المنافسات لم ينجح أي منهم في تجاوز الأدوار التمهيدية باستثناء رانيا علواني، التي خرجت من نصف النهائي في منافسات 100 متر حرة.

في النسخة التالية، واحتضنتها أثينا عام 2004، شارك سباحان فقط من مصر هما أحمد حسين وسلمى إسماعيل، وكل منهما ودع المنافسات من التصفيات التمهيدية.

بعد 4 أعوام في بكين، شاركت مصر بثلاثة سباحين هم.. محمد النادي وأحمد ندى ومحمد منير، وخرج الأول والثاني من المراحل التمهيدية، أمّا منير فشارك في سباق 10 كيلومترات، والذي أُدرج في المنافسات لأول مرة في تلك الدورة، وحقق المركز الـ20.

في الدورة الأخيرة من الأوليمبياد في 2012، ودع شهاب يونس منافسات 50 متر حرة من التصفيات التمهيدية، بينما نافس مازن متولي على سباق 10 كيلومترات محققًا المركز الـ 24، أمّا فريدة عثمان (كان عمرها وقتها 17 عامًا فقط) فلم تتجاوز التصفيات في منافسات الـ50 متر حرة.

منح دراسية

"سباحو مصر بدأوا البحث عن منح دراسية في الخارج، وهذا هو السبب الرئيسي في الطفرة التي شهدتها اللعبة".. تشرح رانيا علواني، عضو اللجنة الأوليمبية الدولية، والسباحة الأبرز في تاريخ مصر أسباب الطفرة التي شهدتها اللعبة مؤخرًا.

قالت علواني لـ"المنصة": "نظام التعليم في مصر لا يساعد على ممارسة الرياضة، خاصة السباحة، مما يقف حائلاً أمام تطور مستوى السباحين" وأضافت: "تطور منظومة التعليم ومحاكاة الدول المتقدمة هو الحل وسيساعد دون شك على تطوير اللعبة."

وواصلت: "أولياء الأمور أصبحت لديهم قناعة أن أبنائهم في حاجة لمنح دراسية كاملة في أمريكا أو أوروبا، هذه المنح تساعد اللاعبين على الارتقاء بمستواهم بشكل كبير مع استكمال دراستهم".

وشاركت علواني نفسها في اختيار الجامعة التي تنضم إليها السباحة المصرية الشابة فريدة عثمان بطلب من أولياء أمورها.

وتشير عضوة اللجنة الأوليمبية الدولية إلى أن "هذه المنح تجعل اللاعب يتدرب بشكل أسبوعي مع أبطال العالم وأبرز لاعبي السباحة ما يساعدهم على الارتقاء بمستواهم، كما يشرف عليهم متخصصون ومدربون بارزون".

"تيري ماكيفر" مدربة فريدة عثمان بأميركا شرحت كيف تطور مستواها منذ بداية المنحة الدراسية وقالت لـ"واشنطن بوست": "عندما حضرت فريدة، كانت قليلة الخبرة، لا تعرف الكثير عن خطط واستراتيجيات السباحة، ولم يسبق لها التدرب مع أبطال كبار كما أنها لم تكن تملك خطة وأهدافًا محددة على المستوى الشخصي" وتابعت: "الآن تطور أداؤها كثيراً وأصبحت من أبرز السباحات في العالم، أثقٌ أنها ستحقق أرقامًا متميزة في المنافسات الكبري."


بعثة تاريخية

تعدُ بعثة السباحة في "ريو دي جانيرو" الأكبر في تاريخ مشاركات مصر الأوليمبية وتضم كلًا من..أحمد أكرم ومروان القماش ومحمد حسين وعلي خلف ومروان العماري إضافة إلى فريدة عثمان وريم قاسم.

وفضلاً عن التفوق الكمي قياسًا بالمشاركات السابقة، تملك البعثة فرصة لاقتناص إحدى الميداليات الأوليمبية ويُدلل على ذلك أن جميع الأرقام القياسية المحلية في منافسات الرجال تم تحطيمها خلال آخر عامين فقط، والحال نفسه في منافسات السيدات باستثناء بعض الأرقام التي ظلت صامدة مثل 200 متر حرة والمسجل باسم رانيا علواني بزمن قدره (02:01:93) منذ سبتمبر/ أيلول عام 2000.

ويعد أحمد أكرم، صاحب الرقم القياسي المحلي في سباقات 400 و800 و1500 متر حرة، من أبرز المرشحين لتجاوز الأدوار التمهيدية في الأوليمبياد والمنافسة على إحدي الميداليات.

وحقق أكرم الإنجاز الأبرز في تاريخ مصر في بطولات العالم للسباحة، على مستوى الرجال، عندما حل رابعًا في بطولة العالم في كازان العام الماضي برقم قياسي مصري وإفريقي (14:53.66) كما حقق قبلها بأشهر قليلة إنجازًا تاريخيًا حين توج بذهبية السباحة في سباق 800 مترًا في دورة الألعاب الأوليمبية للشباب في نيانجينج الصينية، ليكون أول مصري يفوز بميدالية في منافسات السباحة في دورة أوليمبية.

وقال السباح المصري للمنصة: "سأقدم كل ما في وسعي لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة".

ويتواجد أكرم في البرازيل، منذ 3 أسابيع، للاستعداد للبطولة والتعود على الأجواء قبل انطلاق المنافسات.

وأكد أكرم أنه استفاد من التدرب في الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة مشيرًا إلى وجود اختلافات عن طرق التدريب في مصر من بينها أن "حمامات السباحة في أمريكا تقاس بالياردات بينما في مصر تقاس بالأمتار".

ويقول ماكجي مودي، مدرب السباح المصري في جامعة جنوب كارولينا ل"المنصة": "أكرم أحد أفضل الرياضيين الذين تعاملت معهم على الإطلاق، إنه يجتهد باستمرار ويحب أن ينال جميع أفراد طاقم العمل الإشادة بدلاً منه".

وتوقع مودي أن يعود أكرم بميدالية من الأوليمبياد وقال: "سيكون يومًا تاريخيًا للسباحة المصرية إن نجح في ذلك".

وتحدث المُدرب الأمريكي عن آخر استعدادات أكرم وقال: "لقد انضم إلى البعثة المصرية منذ 6 أسابيع تحت قيادة المدرب شريف حبيب الذي سيتولى تجهيزه في المرحلة الأخيرة قبل الأوليمبياد" وأضاف: "آخر مشاركاته كانت في لوكسمبورج حيث فاز بسباق 1500 متر بزمن قدره (15:37) لقد حقق هذا الرقم وسط استعدادات وتدريبات شاقة، وأعتقد أنه سيقدم أداءً أفضل في الأوليمبياد".

ويشارك أكرم في منافسات 400 متر و1500 متر حرة بالأوليمبياد.


وتعد فريدة عثمان، مرشحة بارزة أيضًا للعودة لمصر بميدالية أوليمبية.

في بداية العام الحالي، حققت فريدة ثاني أفضل رقم عالمي في تاريخ سبافات 50 متر حرة بزمن قدره (21:12).

وتشارك فريدة في سباقي 50 متر (حرة) و100 متر (فراشة) الذي سيكون أول تحدياتها في الأوليمبياد في السادس من أغسطس.

وفضّلت السباحة، الأمريكية المولد، أن تكون آخر استعداداتها في جامعة كاليفورنيا، حيثُ تدرس، قبل الانضمام لبعثة مصر في البرازيل مباشرة.

يُذكر أن فريدة، سبق لها المشاركة في النسخة الأخيرة من الأوليمبياد.

في مايو/أيار 2015 اقتنص مروان القماش بطاقة تأهله إلى الأوليمبياد بعدما حقق الميدالية البرونزية بمسابقة شارلوت الأمريكية في سباق 200 متر بزمن قدره (01:47:37) قبل أن يشارك في بطولة العالم بكازان في أغسطس من العام نفسه.

وينتسب القماش لجامعة ساوث كارولينا بالولايات المتحدة الأمريكية.

آخر مشاركات القماش كانت في جنوب أفريقيا في فبراير/شباط الماضي، حيث حقق ذهبية سباق 400 متر بزمن قدره (3:55.37).

ويشارك اللاعب المصري في منافسات 200 و400 متر حرة بالأوليمبياد.

أمّا محمد حسين، الذي يشارك في منافسات 200 متر متنوع فقال لـ"المنصة" إنه قام بفترة إعداد شاقة في جامعته (نورث بالتيمور الأمريكية).

وتأهل حسين للأوليمبياد بزمن قدره (02:00.02) خلال بطولة العالم في كازان.

وعن استعداداته للأوليمبياد قال حسين: "آخر مشاركة لي كانت في بطولة "elite invite" في الولايات المتحدة، وحققت المركز الثالث بزمن قدره (02:02.03) وهو أفضل رقم لي في فترة الإعداد".

ويتدرب محمد حسين حاليًا مع جامعته وسينضم للبعثة المصرية في ريو دي جانيرو في 25 يوليو/تموز الجاري.

ويثق علي خلف الله، الذي يشارك في منافسات 50 متر حُرة، في قدرة السباحين المصريين على التتويج بميدالية في الأوليمبياد وفقًا لتصريحاته لـ"المنصة".

وتأهل خلف الله لريو بعد تحقيق زمن قدره (22:25).

ويتدرب علي خلف الله في جامعة أنديانا بالولايات المتحدة، وعن آخر استعداداته يقول: "شاركت في عدة مناسبات مؤخرًا دون تخفيض للحمل البدني، وكانت أفضل أرقامي (22.55)" وتابع: "سأنضم للبعثة المصرية في الثاني من أغسطس في ريو دي جانيرو".

إلى جانب فريدة عثمان توجد، سباحة أخرى، تمثل مصر في الأوليمبياد هي ريم قاسم.

وتعد ريم أول سباحة مصرية وعربية تتأهل للمنافسة في تخصص 10 كيلومتر في البحر المفتوح.

تأهُل ريم جاء من خلال مشاركتها في ماراثون السباحة في سيتوبال في يونيو/حزيران الماضي.

تقول ريم في تصريحات لموقع الجامعة الأمريكية بالقاهرة، التي تدرس الهندسة المعمارية بها: "كانت المنافسة في البرتغال قوية للغاية، المنافسة في بحر مفتوح لا يتعلق فقط بقدرة السبّاح البدنية، ولكنه مُتعلق بقدرته على توظيف مجهوده مع الموج وظروف البحر نفسه".

وتخصصت ريم قبل ذلك في سباقات 800 و1500 متر في أحواض السباحة، قبل أن تُغير تخصصها بعد نصيحة أحد مدربيها في الجامعة.

وتقول ريم إنه قد عُرض عليها مُسبقًا إكمال تدريبها في إحدى الجامعات الأمريكية، ولكن الأمر لم يتم لأن تلك الجامعة اشترطت عليها دراسة إدارة الأعمال.

وأكدت ريم صعوبة المنافسة في ريو دي جانيرو في ظل تواجد "أفضل 10 سباحات في هذا التخصص في العالم".

آخر السباحين في قائمة مصر هو مروان العمراوي، والذي يتخصص في سباق 10 كيلومتر في البحر المفتوح.

ويقول العمراوي لـ"المنصة" عن آخر استعداداته للأوليمبياد: "هناك دعم كبير من اتحاد السباحة المصري، طموحي كبير وأتمنى رفع اسم مصر عاليًا".