بول بوجبا لاعب مانشستر يونايتد الإنجليزي

مليارات البريميرليج.. هباء في سماء أوروبا

توقفت منافسات الدوري الإنجليزي قبل أيام بعد انتهاء الجولة السابعة بسبب الأجندة الدولية للمنتخبات وتصفيات المونديال.

ويتصدر مانشستر سيتي ترتيب الدوري الإنجليزي بـ18 نقطة، رغم هزيمته الأخيرة أمام توتنهام، الذي صعد للمركز الثاني بـ17 نقطة بفضل هذا الفوز. وتفصل خمس نقاط فقط بين الأول وصاحبي المركزين السادس والسابع، مانشستر يونايتد وتشيلسي، وكل منهما مرشح أيضًا للفوز بالبريميرليج.

لماذا لا نتمكن من حصر المنافسة على اللقب بين ناديين أو ثلاثة على الأكثر كما يحدث في الدوريات الكبرى الأخرى؟. بطريقة أخرى، من كان يتوقع أن يفوز ليستر سيتي بالبريميرليج بعد سبع جولات أيضًا من الموسم الماضي، حين كان ليستر في المركز الثامن برصيد 12 نقطة فقط.

أنفقت أندية أوروبا قرابة 4.2 مليار يورو خلال عام 2016 الحالي في الانتقالات الشتوية والصيفية، وذلك حسب تقرير للمركز الدولي للدراسات الرياضية (CIES) صدر في سبتمبر/أيلول الماضي؛ عن التدفقات المالية للأندية وتحديدًا أندية الدوريات الخمس الكبرى (الإنجليزي والإسباني والإيطالي والألماني والفرنسي) خلال الفترة بين عامي 2010 و2016. وكشف التقرير عن إنفاق أندية هذه الدوريات قرابة 19.5 مليار يورو خلال الست سنوات.

أنفقت الأندية الإنجليزية وحدها خلال الفترة ما بين 2010 و2016 أكثر من 7 مليارات يورو. بدأت بـ475 مليون يورو فقط في 2010 وارتفعت حتى بلغت 1.7 مليار يورو في 2016.

ويعد البريميرليج الدوري الوحيد بين الخمسة الكبار الذي شهد زيادة تتخطى الثلاثة أضعاف بقليل خلال تلك الفترة، ويأتي خلفه الدوري الإيطالي الذي بلغت الزيادة في نفقات أنديته خلال تلك الفترة 450 مليون دولار، في حين بلغت الزيادة في نفقات أندية الليجا 290 مليون يورو.

وعلى الرغم من تزايد نفقات الاندية الإنجليزية، وخصوصًا الثلاثي مانشستر سيتي(1024 مليون يورو) وتشيلسي(871 مليون يورو) ومانشستر يونايتد(841 مليون يورو)، إلا إن هذا البذخ لم يُترجم إلى تفوق على باقي أندية أوروبا.

أفضل اللاعبين في إسبانيا أو بايرن ميونخ أو يوفنتوس، لن ترى ميسي هنا، ولن ترى نيمار يلعب في البريميرليج.

وخلال آخر ست سنوات، لم تتوج الأندية الإنجليزية بدوري أبطال أوروبا إلا مرة واحدة عن طريق تشيلسي في 2012، بعد محاولة فاشلة لمانشستر يونايتد في 2011.

وخلت المباراة النهائية للبطولة في آخر 4 نسخ من الأندية الإنجليزية تمامًا، في حين كانت أندية الدوري الإسباني حاضرة، حيثُ شاركت في المباراة النهائية في آخر 3 بطولات، وكان طرفا النسخة الأخيرة إسبانيين هما.. ريال مدريد وأتليتكو مدريد، وكذلك نسخة (2013/2014) بلغ نفس الفريقين المباراة النهائية.

وبنفس القياس، محليًا، فإن حجم الإنفاق الموسمي للأندية لا يعتبر عاملًا حاسمًا لتحقيق لقب البريميرليج. في السبعة مواسم السابقة، لم يكن النادي صاحب الإنفاق الأعلى هو بطل الدوري الإنجليزي، ما يعني أن ما قام به ليستر سيتي في الموسم الماضي لم يكن الأول، ولكن خصوصيته أتت لأن ليستر ليس مصنفًا ضمن الكبار في إنجلترا.

في موسم (2009/2010) الذي توج تشليسي بلقبه، كانت أندية ليفربول وتوتنهام ومانشستر سيتي صاحبة إنفاق أعلى من البلوز فيما يخص استقدام اللاعبين، وفي المواسم الأربعة التالية لهذا الموسم كان ناديا مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي يتناوبان الفوز بالبريميرليج، وكان تشيلسي يُنفق أكثر منهما دائما في سوق الانتقالات.

وحين عاد خوزيه مورينيو لتشيلسي وتوج مع الفريق باللقب موسم (2014/2015) كان ليفربول صاحب الإنفاق الأعلى من بين الأندية الإنجليزية وقتها.


بوجبا.. ونقطة التحول

يرى بول سكولز، أسطورة مانشستر يونايتد السابق، أن الدوري الإنجليزي، رغم النفقات المتزايدة، غير قادر على اجتذاب أفضل لاعبي العالم.

يقول سكولز: "أستمعُ إلى من يقولون إن الدوري الإنجليزي هو الأفضل لكنني أرى أن الدوري الإسباني يتفوق على جميع المنافسات في أوروبا. في ربع نهائي النسخة السابقة من دوري الأبطال والدوري الأوروبي ستجد 6 فرق من إسبانيا وفريقين فقط من إنجلترا".

ويضيف: "البريميرليج يحتاج تطور نوعي في مستوى اللاعبين. أفضل لاعبي العالم يذهبون لدول أخرى. نحتاج أكثر من لاعب من طراز سيرجيو أجويرو وكيفين دي بروين وديفيد سيلفا".

ويتابع سكولز: "يتحدثون {في إنجلترا}عن الدوري الإيطالي ويقولون إنه مسابقة ضعيفة ومملة. أعتقدُ أن الإنجليز لا يشاهدون الكرة الإيطالية. فريق مثل يوفنتوس قادر على إلحاق الهزيمة بأي فريق في البريميرليج كما فعل مع مانشستر سيتي؛ حين تفوق عليه في ملعبه بسهولة".

ويواصل: "أفضل اللاعبين في إسبانيا أو بايرن ميونخ أو يوفنتوس، لن ترى ميسي هنا، ولن ترى نيمار يلعب في البريميرليج".

الاستثناء الوحيد في هذا السياق هو الفرنسي بول بوجبا؛ المنتقل إلى مانشستر يونايتد من يوفنتوس الصيف الماضي بمقابل مادي تجاوز الـ105 مليون يورو ليصبح اللاعب الأغلى في التاريخ.

ورغم أن سكولز انتقد التعاقد مع بوجبا بسبب تحفظه على المقابل المادي لكن تبقى هذه الصفقة نقطة تحول مهمة للبريميرليج؛ لأن لاعبًا في قمة مستواه قرر الانتقال للدوري الإنجليزي وفضّله على ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين.

اشتراكيةفي زمن رأسمالي

قوة البريميرليج تتمثل في التنافسية العالية واقتراب المستويات بين فرقه. لا يستطيع أحد أن يحدد هوية بطل المسابقة، ففي آخر 4 مواسم تناوبت 4 فرق على التتويج بالمسابقة (ليستر سيتي – تشيلسي – مانشستر سيتي – مانشستر يونايتد) بينما كانت الدوريات الكبرى الأخرى تكتفي ببطل واحد أو بطلين على أقصى تقدير خلال الفترة نفسها.

وفي الموسم الحالي، لا يمكن الجزم بهوية البطل، هل يكون مانشستر يونايتد مع مورينيو، أم يكون مانشستر سيتي مع جوارديولا. هل يتمكن فينجر من تحقيق اللقب الغائب منذ زمن طويل عن آرسنال، أم يتمسك بوكيتينو بالحلم مع توتنهام، وهناك أيضًا أنطونيو كونتي مع تشيلسي، وكلاوديو رانييري مع ليستر بطل النسخة السابقة من البطولة، بالإضافة إلى يورجين كلوب الذي يستكمل ثورته مع ليفربول.

ولا يمكن إغفال مدربين مثل رونالدو كومان مع إيفرتون ووالتر ماتزارى مع واتفورد وبيليتش مع ويست هام وإيتور كارنكا مع ميدلزبروة.

رابطة الأندية المحترفة الإنجليزية هي من تقفُ خلف هذه التنافسية العالية، فمنذ انطلاق الدوري بحلته الجديدة عام 1992، كانت الرابطة بالذكاء الكافي، لتقوم بالبيع الجماعي لحقوق البث لمباريات الدوري منذ بدايته، وهو ما لم يخلق فوارق مادية كبرى بين الأندية الإنجليزية، وجلب عوائدَ متصاعدة منذ حينها وحتى عقد البث الأخير الذي تخطت قيمته 5 مليارات جنيه إسترليني.

ويتكفل هذا العقد للأندية التي تهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز بعوائد من البث قد تساوي أو تتخطى أرباح أحد الأندية المتوجة بالدوري في دوري آخر.

وارتفعت قيمة شراء حقوق البث للبريميرليج من 191 مليون جنية إسترليني في 1992 إلى 5.136 مليار جنية إسترليني الموسم الحالي.

ونشرت ديلويت، وهي شركة أمريكية تنشط في مجال الخدمات المهنية، تقريرًا عن عوائد الأندية الأوروبية، تواجدت فيه 9 أندية إنجليزية في ترتيب أعلى 20 ناديًا على مستوى أوروبا؛ على رأسها أندية مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وليفربول وتشيلسي وأرسنال وتوتنهام وإيفرتون.

ويبدو فكر رابطة الأندية الإنجليزية إشتراكيًا، في زمن رأسمالي بحت لكرة القدم. الجميع يشترك في الدوري الإنجليزي من أجل أن يستفيد الجميع، في مسابقة لا تعرف الأنانية أو سطوة فريق أو أكثر على باقي الفرق.

هذا الفكر هو الذي ساهم في تقارب المستويات، ليجعل الجماهير تتقبل تعادل فريق مثل مانشستر يونايتد، بوجود أغلى لاعب في تاريخ الكرة بول بوجبا، من ستوك سيتي.