الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي- المصدر: وزارة الخارجية السعودية

السيسي في الرياض.. عودة مياه "الود المصري- السعودي" لمجاريها

أحاط بالزيارة عدة مؤشرات تؤكد جميعها مساعي التقارب، وتجاوز ما كان من توتر في علاقات البلدين.

بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس، زيارة للمملكة العربية السعودية، بعد عام واحد تقريبًا من زيارة العاهل السعودي للقاهرة، والمتبوعة باحتجاجات ودعاوى قضائية، سبّبها إحدى الاتفاقات التي أبرمت خلال الزيارة، "قضية تيران وصنافير".

وتأتي زيارة "السيسي" إلى السعودية، اليوم، بناءً على دعوة وجهها له الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال لقاء جمعهما على هامش القمة العربية، التي انعقدت في الأردن أواخر مارس/ آذار الماضي، وفقًا لما أعلنته رئاسة الجمهورية المصرية.

تبادل الجانبان دعوات الزيارة، واستجابة أحدهما الآن، يعدّ واحدًا بين مؤشرات عديدة على عودة العلاقات بين البلدين لما كانت عليه من تقارب، بعد فترة توتر قاربت القطيعة غير الرسمية خلال العام الماضي.

لكن هناك مؤشرات أخرى تحيط بالزيارة، بعضها كان قبل أشهر، والآخر قبل أيام منها، بل منها ما يجري الآن، وجميعها تؤكد مساعي التقارب، وتجاوز ما كان من توتر في علاقات البلدين.

فتور عابر

"العلاقات بين مصر والسعودية استراتيجية وتاريخية، ولا تعتريها أي سحابات"، قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حوار أدلى به لصحف مصرية، منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مُلقيًا بالملامة في الصورة المُصدرة عن سوء العلاقات على "التناول الإعلامي، وتداول الموضوع (الخلافات) على مواقع التواصل الاجتماعي".

كان حديث "السيسي" ذلك، قبل شهر أو أقل، من إعلان شركة آرامكو السعودية الحكومية، وبدون إبداء أسباب، وقف مد مصر بشحنات الوقود، رغم اتفاق بين البلدين باستمرارها لمدة 5 سنوات، اعتبارًا من عام 2016.

وذهبت التحليلات السياسية لقرار الشركة السعودية، في ذلك الوقت، إلى أنه بسبب موقف مصر من الحرب الأهلية السورية، الذي تقارب حينها مع روسيا ونظام الرئيس بشار الأسد، وعزّز ذلك تصويت مصر في مجلس الأمن ضد قرار يتعلق بمدينة حلب السورية، ما أثار علنًا حفيظة السعودية.

لكن بعد نصف عام تقريبًا من تلك الواقعة، أعلنت مصر، في مارس الماضي، استئناف تلقيها لشحنات منتجات بترولية من الشركة نفسها، كما أعلنت وزارة البترول المصرية، الأسبوع الماضي، تجديد شركة الحفر التابعة لها، عقود مشروعاتها في السعودية، لمدة 5 سنوات.

وشهد الأسبوع الماضي، تردد أنباء عن استعداد البرلمان المصري لمناقشة الاتفاقية المثيرة للجدل، المتعلقة بإعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي تؤول بموجبها الملكية والسيادة على جزيرتي تيران وصنافير للمملكة.

وأحالت الحكومة الاتفاقية للبرلمان، أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2016، مستبقة بذلك حكم قضائي نهائي صادر عن المحكمة الإدارية العليا، منتصف يناير/ كانون الثاني 2017، قضي ببطلان الاتفاقية.

وبناءً على ما سبق من تصريحات وتحركات، وبالنظر لمستوى الوفد المرافق للرئيس المصري- كمًا وكيفًا- والحفاوة السعودية تجاهه، على المستويين الرسمي، الذي بدا في استقبال العاهل السعودي وكبار رجال المملكة للرئيس المصري في المطار، والإعلامي الذي بدا في تقارير سعودية عما سينتج عن الزيارة من انتعاش تجاري بين البلدين، يبدو أن الأزمة المصرية- السعودية ولّت، وهو أمر قد يكون دليلاً كافيًا عليه أنشطة البلدين المشتركة، في ظل وجود طرف ثالث يصعب إغفاله.

وتقارب ثلاثي

كان الرئيس السيسي قد بدأ زيارته للسعودية أو كاد، حين أعلنت وزارة الدفاع المصرية، اليوم، بدء تدريب عسكري بحري، هو الأول من نوعه منذ عام 2011.

والتدريب الذي تحدثت عنه الوزارة، يجري الآن في البحر الأحمر، تحت مُسمى "تحية النسر 2017"، ورغم كونه مُشتَرَك بين القوات البحرية المصرية والأمريكية، إلا أن السعودية كانت بين 6 دول فقط مشاركة فيه.

وجاء التدريب البحري، في وقت نقلت فيه وسائل الإعلام العالمية، اتفاق "السيسي" و"سلمان" خلال الزيارة الحالية على "مكافحة الإرهاب"، باعتباره واحد من "أهم التحديات التي تواجه المنطقة".

و"مكافحة الإرهاب" كانت أحد المحاور الأبرز، التي بحثها الرئيس المصري، ووزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، خلال زيارة الثاني للقاهرة، قبل أيام ثلاث فقط من الآن.

وقبل زيارة "ماتيس"، كانت "مكافحة الإرهاب" أحد المجالات التي تلقى "السيسي" وعدًا من نظيره الأمريكي، بدعمه فيها، خلال لقاء جمعهما مطلع الشهر الجاري، في البيت الأبيض.

وفي سياق متصل، خرج عدد من وسائل الإعلام بنبأ، قبل 4 أيام من الآن، عن أن الرئيس الأمريكي، قد يزور المملكة العربية السعودية، على هامش جولته الأوروبية، المقرر إجرائها مايو/ أيار المقبل.

وبكل هذه التطورات المتلاحقة، على مستوى التصريحات والوعود واللقاءات والقرارات الاقتصادية والعسكرية بين البلدان الثلاث، يتبين أن المرحلة الحالية يعنون لها بـ"عودة المياه لمجاريها"، سواء فيما يتعلق بعلاقات مصرية سعودية شابها توتر لفترة قصيرة، أو مصرية أمريكية، شهدت تقلبات لفترة أطول في وقت هيمنة إدارة أوباما الديمقراطية على البيت الأبيض، وبدأت تستقر الآن تحت هدف "مكافحة الإرهاب" في ظل سيطرة الجمهوريين على واشنطن.