الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

نص كلمة السيسي في ختام مؤتمر الشباب بالإسماعيلية 27/4/2017

منشور الثلاثاء 9 مايو 2017

مقدمة المؤتمر: والآن، نستمع إلى كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.

(تصفيق)

السيسي: شكرًا جزيلًا..

 بسم الله الرحمن الرحيم..

 أبنائي وبناتي شباب مصر. السيدات والسادة. الحضور الكريم..

 أقف متحدثًا إليكم اليوم بكل فخر وعزة بوقوفي على هذه الأرض الغالية الساكنة في وجدان ضمير أمتنا. والشاهدة على عبقرية المكان التي وهبها الله سبحانه وتعالى لمصر والمصريين، على ضفاف قناة السويس الخالدة. شريان السلام الذي يحمل رسالة السلام والمحبة من المصريين إلى العالم كله، والذي صنعته تضحيات المصريين وظل رمزًا للمجد والعزة على مدار الأجيال، وظل حلقة وصل بين المشرق والمغرب.

وعلى الجانب الآخر، تبرز لنا أرض سيناء المقدسة بإرادة الله النافذة. أرض الأنبياء التي شهدت حديث الله لنبيه موسى. وكانت المسار الآمن للرحلة المقدسة للسيد المسيح عليه السلام. والتي أقسم العلي القدير بها في قرآنه الكريم المنزل علىالنبي محمد عليه الصلاة والسلام. سيناء.. تلك الأرض المصرية التي روتها دماء الأبرار من أبناء هذه الأمة ولا زالت ترويها، والتي تحمل كل ذرة تراب بها عزتنا وكرامتنا الوطنية.

إن قراءة التاريخ من أرض سيناء وتأمل تدفق مياه القناة وحيوية الحركة بها، إنما يؤكدان لي أن ثقتي في قدرات المصريين وعبقرية وتفرد هذا الوطن لم تكن أبدًا يقينًا بلا سند أو حكم بلا حيثيات أو رجمًا بالغيب. إنما جاءت هذه الثقة وذلك اليقين نابعًا من قراءة دقيقة وموضوعية للتاريخ الذي خلّد الوطن في سجلاته.

وكتب على المصريين أن يكونوا صناعًا للحضارة. وزارعين للخير وحاملين لرسالات السلام والمحبة. وليس دليلًا أفضل على عظمة أمتنا سوى استعراض تضحيات أهل مدن القناة وسيناء. الصابرين الصامدين المتحلين بالإرادة والعزيمة، والذين يثبتون في كل لحظة أنهم أهل عزيمة وأصحاب إرادة لا تلين.

تلك الإرادة التي قهرت كل متربص أو معاد لمصر وشعبها. وكانوا على الدوام النسَق الأول في أي مواجهة تخوضها مصر من أجل استقلالها وكرامتها. والحق، والحق أقول، إن تضحيات أهل بور سعيد والإسماعيلية والسويس وسيناء قد كتبت بحروف من نور في كتاب أمتنا الوطني.

والتي ندين لها جميعا بأنها حافظت على الكرامة والشرف المصري، وليس أروع من تلاحم مدن القناة مع القوات المسلحة إبان أزمة العدوان الغاشم. حيث رسم الشعب مع جيشه لوحة متميزة ومتفردة تحمل شفرات تعصي على الفهم لمن لم يعرف عظمة مصر شعبًا وجيشًا.

السيدات والسادة. الحضور الكريم..

تمر علينا هذه الأيام ذكرى تحرير سيناء الغالية. وهي الذكرى التي تبلورت فيها معاني الوحدة الوطنية، فعلى أرض سيناء اختلطت دماء المصريين مسلمين ومسيحيين لتحريرها. كما كانت المعركة السياسية لاسترداد سيناء ومن بعدها استعادة طابا مثالًا واضحًا على عراقة الدبلوماسية المصرية.

وكان التناغم بين القوة العسكرية والسياسية، دليلًا لا يحمل شك على أننا دولة عريقة. وكما ذكرت من قبل، لا حق دون أن تصونه قوة، ولا قوة دون أن يوجهها عقل راجح قادر على تحديد وتوظيف أدوات الدولة وعناصر قواتها للحفاظ على أمنها القومي، واستعادة حقوقها المسلوبة كاملة غير منقوصة، ولهذا فإنه يتحتم علينا أن نقف عند هذه الذكرى لنستلهم منها الدروس والعبر ونستدعي أدوات النجاح التي تحققت بها، ونرسم بها خارطة المستقبل الذي نسعى للوصول إليه، الذي هو عنوانه بناء دولة ديمقراطية حديثة. دولة المؤسسات والقانون التي تكفل لمواطنيها المساواة والعدل وتعمل لتلبية متطلباتهم في سياق من المعرفة بالحقوق والمسؤوليات والواجبات. دولة تستقل فيها السلطات وتتكامل من أجل الصالح العام. دولة تسعى لتحسين جودة الحياة لمواطنيها، وتحقيق معدلات مرتفعة لمؤشرات التنمية.

أبناء مصر وبناتها، السيدات والسادة.

إن الدولة المصرية تواجه العديد من التحديات على كافة الأًصعدة، الأمنية والاقتصادية والسياسية. كما تتحدى الواقع المرير الذي أصاب الإقليم، وتسعى للحفاظ على بقائها وإعادة بناء مؤسساتها وتحقيق التنمية والاستقرار. ويأتي ذلك في ظل حرب تخوضها الدولة دون تراجع ضد الإرهاب والفساد. الإرهاب الأسود الذي يسعى لفرض الفوضى والعنف في ربوع الوطن، والذي ازداد شراسة وتطورت وسائله نوعيًا، وبات الخطر الداهم على المستويين الإقليمي والدولي. والذي تواجهه الدولة المصرية بأجهزتها ومؤسساتها بلا هوادة أو تراجع.

فهؤلاء القتلة الذين خرجوا عن سياق الأديان السماوية، وسعوا في الأرض فسادًا، واستباحوا المقدسات الديني، وقتلوا النساء والأطفال. لا بديل عن مواجهتهم واستئصال شرورهم من الجسد المصري، من خلال منظومة للمواجهة تتكامل فيها الجهود الأمنية بالجهود السياسية والمجتمعية والثقافية، وذلك لتجفيف منابع التطرف والإرهاب.

وإنني من هنا، أناشد المجتمع الدولي والإنساني، لتحمل مسؤوليته التاريخية لتوحيد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب على المستوى السياسي والأمني والثقافي والفكري.

كما أوجّه تحذيرا لتلك الدول التي ترعى الإرهاب، وتقدم الدعم للقتلة من الإرهابيين، بأن ما تزرعونه من شر ليس عنكم ببعيد، وما تقومون به يعد انتهاكًا للقوانين والمواثيق الدولية وجريمة ضد الإنسانية. كما إنني أؤكد لكل المصريين إننا لن نفرط بالأخذ في حقنا ممن دعم الإرهاب، وشارك في سفك دماء مصرية طاهرة.

(تصفيق)

ثم يأتي التحدي الثاني، وهو الفساد الذي يعوق جهود التنمية، ويُقوّد محاولات الانطلاق في عملية التنمية الشاملة. ولذلك فإننا نواجهه من خلال آليات واستراتيجيات تعمل على تعظيم الاعتماد على التكنولوجيا، وتجفيف منابع الفساد بجانب الملاحقة القانونية للفاسدين.

وعلى الرغم من كل هذه التحديات، إلا أننا نمتلك الحِلم. الحُلم، نعم مضينا حُلم، حُلم عظيم كعظمة وطننا العزيز مصر. مصر.. حِلم يليق بتضحيات هذه الأمة، حُلم نسعى لتحقيقه من أجل الأبناء والأحفاد، ونهديه تكريمًا لدماء الشهداء. ولكي يتحقق هذا الحلم فإننا، فإن الاصطفاف الوطني ضرورة. والأخذ بأسباب العلم والحداثة فرض. والترفع عن الأهواء والمصالح الضيقة حتمي حتى نصل إلى ما نطمح له جميعًا إلى وطن في مقدمة الأوطان.

السيدات والسادة، شباب مصر العظيم،

إن نجاح فكرة المؤتمرات الوطنية للشباب في خلق قناة اتصال بين الدولة والشباب بصفة خاصة، وكافة قطاعات المجتمع بصفة عامة، كانت حافزًا لي للتوسع فيها وتكرارها وتطويرها بشكل مستمر، باعتبارها أحد المكتسبات الهامة التي تحققت خلال هذا العام، وخلال عام الشباب، والتي يجب أن نضمن لها الاستمرارية من خلال التوسع في نطاق المشاركة بها عن طريق تنويع أجندتها بكافة الموضوعات التي تتطلب حوارًا وتبادلًا للرؤى ووجهات النظر والحقيقة. إنني أكون في غاية السعادة وأنا وسط أبنائي من شباب مصر المتحمس الواعد.

(تصفيق)

أستمع لهم وأناقشهم كي نصيغ سويًا رؤية مشتركة لقضايا الوطن. لقد كان تشكيل نماذج لمحاكاة الدولة المصرية أمرًا موفقًا ومحل تقدير وإعجاب، حيث يقوم شبابنا المتحمس والواعي بمناقشة القضايا والمشكلات التي تواجهها الدولة في إطار من الموضوعية وعلى أسس علمية، ثم يقترحون مسارات للحد، بعيدا عن المزايدات. كما كان طرح مبادرة "اسأل الرئيس" بمثابة آلية فاعلة جديدة لتحقيق التواصل بيني وبين الرأي العام، في إطار ما عهدناه سويًا من الشفافية والمصداقية.

ولقد كان للتوصيات الصادرة عن المؤتمرات السابقة نصيبًا كبيرًا في أجندة الدولة، حيث أصبح تنفيذ هذه التوصيات لزامًا علينا وتحقق منها الكثير. وهو ما يؤكد صدق النوايا في الاستماع للشباب، والأخذ بآرائهم المبنية على أسس موضوعية والتجرد من الأهواء.

كما أن ثقتي في شباب مصر لا حدود لها، ويقيني بأنهم إن حصلوا على التأهيل اللازم والفرصة الحقيقية لتولي الريادة، فإنهم سيكونون على قدر المسؤولية، وسيحققون للوطن أمجادًا هائلة لا تقل عما صنعه الآباء والأجداد.

وبناء على هذا اليقين الراسخ فقد قطعت الدولة شوطًا كبيرًا في تنفيذ التوصية الصادرة عن مؤتمر شرم الشيخ بانشاء أكاديمية وطنية لتدريب وتأهيل الشباب. وذلك بالتعاون مع كبرى المعاهد والمراكز المتخصصة في هذا الشأن في كل دول العالم.

وأعلن بشكل رسمي ضم صوتي لصوت شباب مصر في دعوتهم لشباب العالم مشاركتهم في المؤتمر السنوي بمدينة شرم الشيخ..

(تصفيق)

وأعلن بشل رسمي ضم صوتي لصوت شباب مصر في دعوتهم لشباب العالم مشاركتهم في المؤتمر السنوي بمدينة شرم الشيخ أكتوبر 2017

(تصفيق)

لتكون رسالتنا للعالم رسالة سلام وتنمية ومحبة. ونقدم للعالم كله شبابنا الواعد الصالح. الصانع للمستقبل والأمل. كما أنني أعلن استجابتي لدعوة شباب مصر بإعلان العام 2018 عامًا لذوي الإعاقة..

(تصفيق)

والذين يستحقون منا جميعًا المزيد من الاهتمام بهم وتعظيم رعايتهم.

السيدات والسادة، الحضور الكريم،

إن مصر المستقبل التي نحلم بها واقعًا على الأرض نلمسه. ونعيش إنجازاته، إنما تحتاج منا جميعًا الوقوف على قلب رجل واحد وأن نصطف من أجلها متجردين من الهوى. تاركين كل مصلحة شخصية أو فئوية. واضعين الوطن ولا شيء سواه نصب الأعين.

فهذا الوطن الذي سطّرت التضحيات التاريخية وتاريخه، يحتاج منا العمل وبذل الجهد ومواصلة الليل بالنهار، للعبور به آمنًا. ولزامًا علينا لابد أن يكون الشباب في مقدمة المسيرة. يخوضون معركة التنمية والبناء متسلحين بالعلم والحماس والنقاء. إننا في لحظة فارقة من تاريخ الأمة. لحظة عبور الجسر مابين التحديات والإنجازات.

(تصفيق)

وإنني على ثقة لا يخالطها شك. ويقين لا يحتمل التأويل بأننا سنعبر المستقبل وسنحقق ما نطمح إليه ويليق بعظمة هذا الوطن.

تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته