بروفايل| محمد السويدي.. زعيم الأغلبية الصاعد على أنقاض السياسيين

في هذا الظرف الذي جرى فيه تهميش رجال السياسة في ائتلاف "دعم مصر" الذي يشكل الأغلبية النيابية في البرلمان المصري، لحساب وجوه جديدة من رجال الأعمال، صعد نجم محمد السويدي الذي اختير للمرة الثانية رئيسًا للائتلاف بالتزكية، دون أن يواجه أي منافس.

لم يعرف محمد السويدي العمل السياسي قبل انضمامه إلى قائمة "في حب مصر"التي كانت نواة الأغلبية البرلمانية فيما بعد، وتزعمها اللواء سامح سيف اليزل ضابط المخابرات السابق، فطالما كان رجل أعمال وتولى منذ عام 2013 رئاسة اتحاد الصناعات، إلى أن أقنعه سيف اليزل بالانضمام إلى القائمة، وقد كان.

في البرلمان تولى السويدي رئاسة لجنة الصناعات في دور الانعقاد الأول وفاز بمقعده هذا بالتزيكة، وثار وقتها لغط كبير حول توليه رئاسة هذه اللجنة في الوقت بسبب توليه رئاسة اتحاد الصناعات. ولاحقًا وصل السويدي إلى زعامة الأغلبية النيابية مع وفاة سامح سيف اليزل، وبالتزكية أيضًا.

ورغم أن السويدي لم يشارك في العمل السياسي من قبل 2015 ، لكنه ينحدر من عائلة كانت طوال الوقت حريصة على وجود ممثل لها في البرلمان، وكان والده زكي السويدي الذي توفى في 2014 عضوا في مجلس الشورى عن الحزب الوطني الذي صدر قرار بحله عقب ثورة 25 يناير.

السويدي، وهو خريج كلية الهندسة في نهاية الثمانينات، لم يستهوه العمل السياسي من قبل انتخابات 2015 ، وظل يعمل في تخصصه ويشارك في إدارة وتأسيس شركات عائلته الشهيرة.

المقربون من السويدي ينقلون عنه أن السبب وراء قبوله الدخول في القائمة ضغوط اليزل ولم يكن يتصور حينها أي منهما أنه سيصبح زعيم الأغلبية.

تهميش الساسة

وجاء تصعيد السويدي في الائتلاف بعد رحيل اليزل بالتزامن مع تهميش مجموعة "السياسيين" التي شاركت في تأسيس قائمة في حب مصر، واختلال ميزان القوى لصالح رجال الأعمال من النواب داخل الائتلاف.

ويؤكد استمرار السويدي في موقعه للسنة الثانية استقرار سيطرة هذا القطاع وقوته في الائتلاف رغم إبعاد أو ابتعاد السياسيين الذين كانوا مؤثرين، وكان متوقعًا أن يلعبوا أدوارًا مهمة في رسم سياسات ائتلاف الأغلبية تحت القبة، وهو في الوقت نفسه مؤشر على نجاحه في المهام التي أتى من أجل أدائها بشكل يتوافق مع الدولة، وأخيرًا بسبب حفاظه على تماسك الائتلاف.

وإلى جانب ذلك، فإن استمرار السويدي يعد مؤشرًا هامًا على أن هناك رغبة في استكمال السياسات الداعمة للقرارات الاقتصادية التي يعتبر أنها تصب في مسار الإصلاح الاقتصادي، مثل رفع الدعم عن الوقود والكهرباء وغيرهما من السلع، والتوجه نحو الدعم النقدي للفئات الأكثر فقرا، وهذا يتلائم مع توجه الحكومة وبرنامجها وموازنتها التي مررها البرلمان في يوليو/تموز الماضي، وشهدت بالفعل رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات في مقابل زيادة الميزانية الموجهة لبرنامج تكافل وكرامة والتوسع في الشرائح التي تستفيد منه.

السويدي والإعلام

زعيم الأغلبية قليل الكلام في وسائل الإعلام، لم يجر حوارات صحفية على مدار دور الانعقاد الثاني، تصريحاته في وسائل الإعلام تكاد تكون معدومة، إلا أنه قرر الظهور بخطوات محسوبة في الشهر الأخير لعمل مجلس النواب قبل انتهاء دور الانعقاد الثاني في يوليو/تموز الماضي.

عقد السويدي لقاءين مع المحررين البرلمانيين في مكتبه في مجلس النواب، كاىت المرة الأولى عقب تمرير المجلس لاتفاقية ترسيم الحدوود البحرية بين مصر والسعودية التي انتقل بمقتضاها جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة.


خلال هذا اللقاء أسهب زعيم الأغلبية النيابية في الهجوم على الحكومة التي حملها مسؤولية الإدارة السيئة للملف وعدم إقناع الرأي العام بالقرار الذي يعتبره صحيحا، ووجه عتابًا إلى الكتلة المعارضة وأسلوبها في رفض الاتفاقية والذي اعتمد على الدعوة لمحاسبة النواب الموافقين على الاتفاقية ووضع قوائم بأسمائهم.

أما الاجتماع الثاني فكان عقب الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود والمحروقات حيث تحدث السويدي عن عدد من المبادرات التي سيتخذها الإئتلاف للحد من أثار رفع الأسعار على المزارعين والفئات التي قد تتأثر بارتفاع الأسعار.

وقبل أسابيع قليلة شكل السويدي مكتب إعلامي لمراسلة الصحفيين ومتابعة أخباره بعيدا عن بيانات الائتلاف الرسمية، والتي يتولاها المتحدث الرسمي للائتلاف النائب صلاح حسب الله.

زعيم الأغلبية تحت القبة

بقراءة سريعة لكلمات السويدي ومتابعة أداءه في إلقاء كلماته تحت القبة خلال الجلسات العامة، نجد أداءً تصاعديًا يوضح تطورًا في طريقة زعيم الائتلاف شكلا وموضوعا.

المتابع للسويدي يستشعر الثقة التي ازدادت في إدارته للائتلاف خلال الربع الأخير من دور الانعقاد الماضي والتي انعكست بدورها على شكل إلقائه للكلمات في الجلسة، وقوته في مواجهة الحكومة وممثلها خلال الجلسة وزير الشؤون البرلمانية عمر مروان.

أما من حيث المضمون فترك السويدي في مضابط البرلمان عددًا من الكلمات المؤثرة في سير الأمور مثل معركة الإشراف القضائي على الانتخابات التي كان يتجه السويدي إلى أن يكون الإشراف القضائي غير محدد المدة في القانون وخاض سجالات مع عمر مروان ورئيس المجلس وانضم صوته حينها إلى صوت نواب المعارضة المتمسكين بالاشراف القضائي، وأجبرت القاعة عبد العال على إعادة المداولة على هذه المادة في اللجنة التشريعية مرة أخرى، قبل أن يتراجع السويدي بعدها في جلسة لاحقة ويؤيد موقف الحكومة باقتصار الإشراف القضائي على عشر سنوات فقط تحسب من بدء تفعيل الدستور.