المتحدثين في مؤتمر إطلاق تقرير "باسم الشعب"- خاص للمنصّة- تصوير: صفاء سرور

"باسم الشعب".. مطالب حقوقية بتعليق العمل بعقوبة الإعدام

رأي المفتي في عقوبة الإعدام غير مُلزم للمحاكم.
- الناشطة الحقوقية سارة الشريف.

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز عدالة للحقوق والحريات، السلطات المصرية بتعليق العمل فورًا بعقوبة الإعدام، ولو بصورة مؤقتة إلى حين فتح النقاش المجتمعي حول إلغاء العقوبة، تفعيلاً لاقتراح طرحته الحكومة المصرية أثناء التصويت على القرار المتعلق بالعقوبة في جلسة مجلس حقوق الإنسان السادسة والثلاثين.

وعقد المركزان مؤتمرًا صحفيًا اليوم الثلاثاء، ﻹطلاق تقريرهما السنوي الأول عن عقوبة الإعدام في مصر 2017، والذي تحت عنوان "باسم الشعب" في إشارة لصيغة نطق الأحكام القضائية ومن بينها الإعدام، العقوبة التي أشار كلاهما إلى تصاعد وتيرتها في العام المنقضي سواء على مستوى الأحكام أو تنفيذها

وشهد المؤتمر، الذي انعقد في مقر "المبادرة المصرية" بوسط القاهرة، نقاشًا مفتوحًا حول عقوبة الإعدام، واستعراضًا للتقرير السنوي الذي كشف عن عدة محاور متعلقة بالعقوبة، كان أبرزها عدم إفصاح السلطة عن معلومات حول الأحكام أو التنفيذ، و"الانتهاكات" التي أحاطت بالقضايا المُنتهية إلى الإعدام، من قبيل تعرض المتهمين لإخفاء قسري أو للتعذيب.

في أرقام

نفّذت مصلحة السجون، في 2017، حُكم الإعدام بحق 49 شخصًا على الأقل، فيما بلغ إجمالي مَن صدر بحقهم أحكامًا باﻹعدام من القضاء الطبيعي (محاكم غير استثنائية أو عسكرية) خلال العام نفسه، 260 متهمًا على ذمة 81 قضية، منهم 224 شخصًا في الحبس، وفقًا لما ذكره تقرير "باسم الشعب".

وأشار التقرير فيما يتعلق بعقوبة الإعدام في إطار القضاء العسكري إلى أن المحكمة العليا للطعون العسكرية، خلال العام الماضي، أيدت االأحكام الصادرة بإعدام 25 متهمًا مدنيًّا في 3 قضايا، منهم 22 شخصًا محبوسًا وأصبح تنفيذ إعدامهم واجب النفاذ، فيما قضت محاكم الجنايات العسكرية بالحكم بإعدام 71 متهمًا مدنيًّا- على الأقل- منهم 19 شخصًا محبوسين على ذمة 4 قضايا، جميعها ذات طابع سياسي.

لافتة ضد عقوبة الإعدام يرفعها أحد حضور المؤتمر- خاص للمنصّة- تصوير: صفاء سرور

وردًا على سؤال وجهته عضو مجموعة "ضد الإعدام" الدكتورة ريم سعد، عن الدور الذي تلعبه دار الإفتاء ومدى اختلافه بين القضاء العسكري والمدني، أجابت الناشطة بمجموعة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين" وإحدى المتحدثين بالمؤتمر سارة الشريف، بالقول إن رأي المفتي في عقوبة الإعدام غير مُلزم للمحاكم العسكرية، وضربت مثالاً على ذلك بقرار الإحالة في القضية 174 عسكرية التي تأخر ردّ المفتي فيها ﻷكثر من أسبوعين؛ فصدر تأييد لحكم الإعدام بحق ثمانية أشخاص منهم سبعة حضوريًا.

يذكر أن رأي المفتي الذي يلزم الأخذ به عند توقيع عقوبة الإعدام في محاكم الجنايات أو القضاء العسكري غير مُلزمٍ في الحالتين، يمكن للقاضي الأخذ به أو تركه.

اقرأ أيضًا: إعدامات "174 غرب العسكرية".. مدنيون يُطاردهم كابوس "عرب شركس"

ولفتت الشريف إلى إشكالية تتعلق بالمحاكم العسكرية وهي أن قانونها يُجيز لها إحالة القُصّر، وأنه بالفعل حدث وأن أحالت أوراق قُصّر إلى المُفتي، مشيرة إلى أنه عادة ما يتم تخفيف الحُكم في حالات القُصّر إلى السجن.

وكشفت الناشطة الحقوقية مُنى سيف إلى أن المحاكم العسكرية حتى العام 2013 تقريبًا لم تكن تستشير المُفتي في أحكام الإعدام، وأن المؤسسة العسكرية بين عامي 2013- 2014 "ضمن محاولاتها لتطبيع العلاقات مع القضاء العسكري وجعله مثل المدني"، اتخذت إجرائين هما تغيير مُسميات المحاكم لتُشابه الخاصة بالقضاء المدني، والثاني هو إضافة استشارة المفتي في أحكام الإعدام.

ولفتت مدير وحدة العدالة الجنائية بالمبادرة المصرية وإحدى متحدثي المؤتمر، يارا سلاّم، إلى أن المحاكم العسكرية لا يتوفر لديها ضوابط لعقوبة الإعدام كالمتعارف عليها في القضاء المدني من قبيل تسويف التنفيذ مثلاً، فمن الممكن أن يصدر الحُكم ويرفض الطعن عليه وينفذ في غضون أيام قليلة.

حق في الحياة

عرض التقرير الحقوقي وكذلك المتحدثين في المؤتمر لـ"انتهاكات" شابت القضايا التي انتهت إلى الإعدام، من قبيل الإخفاء القسري الذي قالوا إن 32 متهمًا- على الأقل- في 8 قضايا تعرّضوا له، والتحقيق بدون حضور محام الذي تعرّض له 50 متهمًا على الأقل.

ولم يفت النشطاء ومعدّي التقرير الحديث عن التعذيب، الذي قالوا بشأنه إن "42 متهمًا حُكِم عليهم بالإعدام تراجعوا عن اعترافاتهم السابقة لكونها نتيجة تعذيب، وإن المحكمة وثّقت أثناء مناظرة 13 منهم على الأقل وجود آثار في أجسامهم، كما طلب 22 منهم على الأقل العرض على الطب الشرعي".

حضور مؤتمر إطلاق تقرير "باسم الشعب"- خاص للمنصّة- تصوير: صفاء سرور

وردًا على سؤال لـ"المنصّة" حول السُبل التي يسلكها المعنيين بهذا الملف من أجل دفع السلطات لتعليق العمل بعقوبة الإعدام، قال الباحث بمركز عدالة للحقوق والحريات أحمد عطا الله، إن التحركات الحقوقية خلال الفترة الماضية أثمرت عن صدور بيان قبل أيام عن مجموعة الخبراء في اﻷمم المُتحدة من أجل وقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام، إذ جاء ردًا على خطاب وجهته 13 منظمة حقوقية مصرية للهيئة الدولية في هذا الشان، في محاولة للضغط على مصر كي تلتزم بتعهداتها.

وأكد عطا الله عدم إمكانية فصل الوتيرة المتصاعدة لتنفيذ أحكام الإعدام عن "المُناخ الاستقطابي السائد وتسييس الأحكام واعتبارها ردّ على الهجمات الإرهابية، التي تؤثر على النظرة للمحكومين باﻹعدام فتحولهم من مجرد محكومين إلى خصوم ومعارضين ارتكبوا أعمالاً إجرامية ضد الدولة والشعب وجب عقابهم عليها، وهو ما لا يمكن فصله عن انتهاكات أخرى مثل القتل خارج إطار القانون أو الإخفاء القسري".

اقرأ أيضًا: مصر واﻹعدام.. نظام يُحقق رقمًا قياسيًا ورقاب تنتظر النجاة

من أجل هذا كان ختام تقرير المركزين هو توصيات شملت بجانب تعليق العمل بالعقوبة أمورًا أخرى، منها مطالبة البرلمان تعديلات تشريعية تُقلل عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام ووقف إحالة المدنيين إلى محاكم استثنائية أو عسكرية، ومطالبة النيابة العامة بالتحقيق في ادعاءات تعرض المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام لانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، والحكومةبالتوقيع والتصديق على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يهدف ﻹلغاء عقوبة الإعدام.