لم تقتصر إجراءات الفصل التعسفي التي اتخذتها إدارة سلسلة محال "بـ لبن"، المتخصصة في إنتاج وبيع الحلوى المُحضرة من منتجات الألبان، على العمال بفروع الشركة داخل مصر، بل امتدت إلى الإطاحة بعمال مصريين بفروع "بـ لبن" وسلسلة مطاعم "وهمي" التابعة لها في السعودية والإمارات وسلطنة عمان، حسبما قال عددًا من العمال لـ المنصة.
ونشرت المنصة أمس عن تسريح إدارة "بـ لبن" نحو 1500 عامل من فروع السلسة بالمحافظات، وإجبار المئات منهم على تقديم استقالاتهم والتوقيع على إقرارات بعدم الحديث في الإعلام، وعدم الرجوع على الشركة بأي تعويضات، واستمارة بغلق الملفات التأمينية، وإقرار بأنهم استلموا كافة مستحقاتهم لدى "بـ لبن"، وهو ما أعقبه تواصل مصريين يعملون في "بـ لبن" و"وهمي" في البلدان الثلاثة، مع المنصة، أبدوا رغبتهم في الحديث عما يتعرضون له من انتهاكات وإجراءات فصل تعسفي طالت المئات، دون إخطار مسبق.
وقال أحد العمال لـ المنصة إنه كان يعمل في عمان بـ"فيزا إقامة حرة"، وقرأ إعلان لـ"بـ لبن" عن حاجتها لعمال مصريين، فتقدم للعمل بإحدى الفروع، فاشترطت عليه إدارة الشركة نقل الإقامة على الشركة، ما تسبب في خسارته للفيزا الحرة التي كلفته 100 ألف جنيه.
وأضاف العامل الذي طلب عدم نشر اسمه "شركة بلبن عملتلنا إقامة أنا ومجموعة من المصريين كانوا شغالين في عمان قبل افتتاح بلبن، من 4 يونيو/حزيران 2024 لمدة سنتين حتى 4 يونيو 2026، اشتغلنا كام شهر وبعدين نقلونا فرع من فروع مطعم وهمي، كانت المطاعم شغالة حلو جدًا ومكاسب بملايين الريالات في مدة قصيرة، لكن بعد كده بدأ الضغط يقل على المطعم بسببب ارتفاع الأسعار، العمانيين قارنوا الأسعار في عمان بالأسعار في الإمارات والسعودية، وحسوا إنه بينضحك عليهم".
وتابع العامل، أنه في شهر مايو/أيار الماضي، أبلغتهم الإدارة بغلق الفرع الذي كانوا يعملون فيه ونقلهم الإمارات بعقود عمل جديدة بنفس الرواتب، وطلبوا منهم السفر إلى مصر ثم السفر منها إلى العمل الجديد، لكن بعد عودتهم إلى مصر وحصولهم على تأشيرة الإمارات فوجئوا بتسويف الشركة في إتمام الاتفاق، وعندما سألوا عن موقفهم قالوا لهم إن السفر إلى الإمارات تأجل "قولنالهم طيب رجعونا عمان رفضوا قالولنا خليكم في البيت لحد ما نحتاجكم، قولنالهم طيب شغلونا في مصر بردو رفضوا، يعني نقعد تحت أمر الشركة من غير مرتبات لحد ما تحتاجنا، يرضي مين ده؟".
اضطر العمال إلى قبول تسوية مع الشركة صرفوا بموجبها بدل رصيد الإجازات وثمن تذاكر الطيران، ووقعوا على ذلك "ضاعت علينا سنة كانت باقية في عقودنا من يوليو/تموز 2025 وحتى 2026، لكن اضطرينا نسكت، لأن علشان ناخد حقوقنا لازم نسافر عمان ونرفع قضية ودي مصاريف ما نقدرش عليها" يلفت العامل إلى سبب قبولهم التسوية.
وعما حدث لبعض عمال "بـ لبن" في السعودية، أكد ثلاثة منهم لـ المنصة أنه بعد عودة فتح المحال التي تم إغلاقها من قبل السلطات السعودية في أبريل/نيسان الماضي، خفضت إدارة الشركة العمالة إلى النصف، وتُرك العمال المسرحين والذين يزيدون عن 150 عاملًا، في سكنهم لنحو 3 أشهر دون تقاضي أي رواتب بالمخالفة بالعقود المحررة مع الشركة، فيما ماطلت الإدارة في عودتهم حتى الآن.
وأضاف أحدهم "في ناس لسه قاعدين على أمل يرجعوا شغلهم وفي ناس نزلوا مصر، ومش عارفين ناخد حقوقنا ازاي، احنا ما نقدرش على أتعاب المحامين في السعودية والشركة عارفة كده ومستغلة الوضع ده، فين وزارة العمل تلحقنا، وفين وزارة الخارجية وشؤون المصريين بالخارج؟".
وفي شهر مارس/آذار الماضي أغلقت السلطات السعودية جميع فروع "بـ لبن" في المملكة، وتعليق خدمات التوصيل عبر التطبيقات، بعد ظهور حالات تسمم غذائي للعشرات في العاصمة الرياض، ما دفع الحكومة السعودية لحملة تفتيش على الفروع، وسحبت عينات غذائية، وقامت بتحليلها، ثم سمحت في 20 أبريل الماضي، بفتح الفروع بعد تطبيق الاشتراطات الصحية المطلوبة.
وفي الإمارات تحايلت إدارة "بـ لبن" و"وهمي" لتخفيض الرواتب مرتين، المرة الأولى بعد التعويم الأخير للجنيه المصري، والثانية بداية العام الحالي، وأوضح أحد العمال "احنا بنقبض رواتنا صحيح بالدرهم، لكن الشركة حسباها بالمصري، بعد التعويم الأخير اللي تخطى بعده الدولار 50 جنيه في البنوك، وبالتالي ارتفعت باقي العملات، الإدارة قررت تخفض رواتبنا، قالولنا شوفوا مرتباتكم كانت بتعمل كام بالمصري قبل التعويم ودلوقت بتعمل كام، وانتوا تعرفوا إنها زادت منقصتش حتى بعد ما نخفضها".
وأضاف عامل ثان لـ المنصة أنه خلال الشهرين الماضيين خفضت الإدارة مرتبات المصريين العاملين في "بـ لبن" مرة أخرى وطلبت منهم تحرير عقود جديدة برواتب تقل عن 1000 ريال عن الراتب القديم، حيث كان يتقاضى العامل 2800 ريال، والعقود الجديدة تنص على راتب 1800 ريال، ومن رفض تم الإطاحة به واستبدالة بعمال جدد من الفروع بمصر "كانوا بيوهموا الناس بنزول إجازات ويبلغوهم وهم في مصر بالاستغناء عنهم وده تسبب في فصل عدد كبير، ده غير خطة تخفيض العمالة المتبعة من شهرين".
وفي شهر أبريل الماضي أغلقت الحكومة المصرية 110 فروع لسلسلة محلات "بـ لبن"، المتخصصة في إنتاج وبيع الحلوى المُحضرة من منتجات الألبان، وقالت الهيئة القومية لسلامة الغذاء، حينها إن "قرارات الغلق جاءت بعد ورود نتائج تحاليل عينات تم سحبها بواسطة اللجان الرقابية من الخامات والمنتجات بالمصانع والفروع تفيد بوجود بكتريا ممرضة تُعتبر من الأسباب الرئيسية للتسمم الغذائي".
وخلال أزمة إغلاق فروع محال "بـ لبن" سعت إدارة الشركة إلى كسب العمال في صفها، واستخدم بيان "الاستغاثة" الذي أصدرته الشركة الضغط بورقة العمال، حيث أشار أكثر من مرة إلى آلاف العمال الذين سيتم تشريدهم حال استمر الإغلاق.
وفي مداخلة هاتفية لبرنامج الحكاية مع عمرو أديب، قال رئيس مجلس إدارة "بـ لبن" مؤمن عادل "إحنا شغال عندنا 25 ألف عامل، 25 ألف أسرة هتتأثر نتيجة الغلق.. العمال قعدت في بيوتها، بيسألوني إحنا قفلنا ليه، وهيحصل فينا إيه، مش عارف أرد عليهم".
وقتها ناشدت الشركة الرئيس عبد الفتاح السيسي التدخل لحل أزمتها، والذي تدخل فعلًا وتلقت الشركة دعوة لعقد اجتماع عاجل مع "الجهات المختصة"، للالتزام الكامل بمعايير السلامة داخل السوق المصرية، موجهة الشكر للرئيس على "اهتمامه الأبوي".
وبعد حل الأزمة، قال نائب رئيس الوزراء وزير الصناعة والنقل كامل الوزير إن مصانع الشركة "أجزخانة، حاجة نظيفة جدًا وعلى مسؤوليتي"، مضيفًا أن منافذ البيع كذلك "حاجة نظيفة جدًا".
وحسبما قال الوزير، فإن السيسي "كان كل شوية يتصل لأنه قاعد بيشوف كل حاجة ويقول مينفعش المصانع في الشارقة والسعودية تكون شغالة وإحنا في مصر هنقفل مصنع".