أطباء يجرون جراحة. برخصة المشاع الإبداعي- piqsels
-

مسؤولية حائرة: أخطاء المنظومة الصحية فوق رأس الطبيب 

منشور الخميس 20 يناير 2022

في 2019 سقط الشاب مصطفى حسن (32 سنة) من على سلم منزله، واشتكى من ألم في إحدى قدميه، فتوجه إلى أقرب مستشفى، وبعد إجراء الفحوصات والأشعة المطلوبة، شخصه الطبيب بأنه يعاني من كسر مضاعف في القدم يتطلب عمل جبيرة (جبس) لمدة 3 أسابيع.

لم يتحمل مصطفى الألم وعاد إلى المستشفى في اليوم التالي، فضاعف له الطبيب المسكنات، ونصحه بعدم الحركة، لكن الألم لم يتوقف، فعاود الشاب زيارة الطبيب الذي غيّر له الجبيرة، ونصحه بعدم الحركة إلا بعد فكها. 

انتظر مصطفى الثلاثة أسابيع، لكن بعد فك الجبيرة لم يتمكن من المشي على قدمه كما كان قبل الحادث، وأخبره الطبيب المعالج أن هذا "العرج" أمر مؤقت.

عكس تطمينات الطبيب المعالِج، استمر  مصطفى في العرج فتوجه إلى طبيب آخر، وبعد إجراء الأشعة على القدم أخبره أن هناك تلفًا في العضلة نتيجة خطأ في عمل الجبيرة، وأنه لن يمكن علاجها وسوف يكمل حياته يعاني أثناء المشي. لجأ مصطفى إلى محامٍ وتقدم بشكوى لنقابة الأطباء، وأخرى لإدارة العلاج الحر في وزارة الصحة، وحرر محضرًا في قسم الشرطة اتهم فيه الطبيب بارتكاب "خطأ طبي" أدى إلى عاهة مستمرة.

ما الفرق بين الخطأ الطبي والإهمال والمضاعفات؟

لا يوجد في التشريع المصري تعريف واضح وشامل للحالات الثلاثة، رغم أن الوضع في كل حالة مختلف عن الأخرى، و"مصر متأخرة جدًا في هذا"، بحسب عضو مجلس نقابة الأطباء، إبراهيم الزيات، الذي شرح للمنصة كيف أن غياب التعريفات الواضحة للتفرقة بين الخطأ والإهمال والمضاعفات الوارد حدوثها، يعد سببًا رئيسيًا للمشكلة التي تظهر في الإعلام كل فترة عند تعرض مريض لأزمة أثناء علاجه.

وتعرف منظمة الصحة العالمية "الأخطاء الطبية" أنها "انحراف الطبيب أو الممرض عن السلوك الطبي العادي والمألوف، وما يقتضيه من يقظة، إلي درجة يهمل معها الاهتمام بمريضه". 

وتشير إلى أن الخطأ قد يحدث نتيجة الافتقار إلى الخبرة أو الكفاءة من قبل الطّبيب الممارس أو الفئات المساعدة، أو نتيجة ممارسة عمليّة أو طريقة حديثة وتجريبيّة في العلاج، أو نتيجة حالة طارئة تتطلّب السرعة على حساب الدقّة، أو نتيجة طبيعة العلاج المعقّد.

وحتى الآن لم يصدر قانون يحدد المسؤولية الطبية رغم تقديم عدة مشروعات لمجلس النواب في السنوات الأخيرة، ومنها المشروع الذي قدمه النائب في مجلس النواب أيمن أبو العلا، وعرَّف المسؤولية الطبية بأنها "الخطأ الطبي الجسيم الناتج عن أي فعل أو ترك يرتكبه مقدم الخدمة ولا يتفق مع القواعد المهنية السائدة ضمن بيئة العمل المتاحة والتي تنهي عن أي إهمال أو رعونة يترتب عليه ضرر".

وعرف مشروع القانون الخطأ الطبي بأنه "كل سلوك يرتكبه مقدم الخدمة سواء أكان فعلًا أو امتناعًا عن فعل، والذي ينتج عن إهمال أو رعونة ولا يتفق مع الأصول العلمية المتعارف عليها والأصول والقواعد المهنية".

أما أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، أسامة حمدي، فعرف "الخطأ الطبي" في تعليق له على فيسبوك مؤخرًا على أنه "خطأ من الطبيب عن جهل علمي أو سوء تقدير أو بغير قصد أدي إلى حدوث إصابة دائمة أو عاهة أو وفاة". 

فيما ترى عضوة لجنة الصحة في مجلس النواب، إيناس عبد الحليم، في حديثها إلى المنصة، أنه لا ينبغي القول إن طبيبًا وقع في "خطأ طبي"، ولكن يمكن أن يكون هناك إهمال أو تقصير أو عدم كفاءة وهي ليست جريمة، لأنه "مستحيل أن يكون متعمدًا".

ويشرح إبراهيم الزيات الفرق بين الحالات الثلاثة، فيقول إن المضاعفات الوارد حدوثها منصوص عليها في كتب الطب، والطبيب ليس مسؤولًا عنها. أما الخطأ الطبي فيكون في عدة حالات، منها أن يعمل الطبيب في مستشفى غير مرخص، أو يجرى جراحة في غير تخصصه كأن يجري طبيب عظام جراحة قلب مفتوح، مثلًا، أو يبدأ جراح عملية ولا ينهيها.

ويشير إلى أن الإهمال الطبي يمكن أن يكون في عدم التزام الطبيب بالحصول على التدريب اللازم، أو يجري جراحة أكبر من إمكانياته وخبرته، شارحًا أن الحالات تصنف بسيطة ومتوسطة ومتقدمة، فلا يجوز لطبيب مقيم أن يجري عملية متقدمة ويجب أن يجريها الاستشاري.

ويتفق الأطباء الثلاثة على أن هذه الأخطاء موجودة في كل دول العالم حتى الدول المتقدمة في المجال الصحي.

أرقام حالات الخطأ الطبي

مشكلة مصطفى ليست الوحيدة، إذ ينقل الإعلام قصصًا عن ضحايا لأخطاء طبية، أغلبهم من المشهورين. وقال تقرير لمؤسسة "ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان"، المصرية، حمل عنوان مسلسل الإهمال الطبي... عرض مستمر، إنه رصد خلال الفترة من 1 يناير/ كانون الثاني 2021 وحتى أكتوبر/ تشرين الأول 2021،  34 حالة إهمال طبي في 15 محافظة، إلا أن التقرير لم يكشف الآلية التي بنى عليها رصده، ويتضح من الاطلاع عليه أنه اعتمد على ما نُشر في وسائل الإعلام من حالات أغلبها لمشاهير، أو أثارت وفاتها ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولا توجد احصائيات رسمية ترصد عدد حالات الخطأ أو الإهمال الطبي في مصر، وكذلك لا يوجد رصد للحالات التي تتعرض لمضاعفات، لكن ثمة إحصائية نشرتها النيابة الإدارية في 2015 حول وقائع الإهمال الطبي والمخالفات التي شهدها قطاع الصحة بالمستشفيات الحكومية في عام 2014، أشارت إلى رصد 594 قضية.

بيد أن النائبة إيناس عبد الحليم تؤكد على أن كل الأرقام المنشورة "غير دقيقة"، مشددة على أنه "مستحيل" رصد هذه الحالات بشكل دقيق، لافتة إلى أن تقرير النيابة الإدارية يتحدث عن المستشفيات الحكومية فقط، وكذلك يعتبر رفض مستشفى استقبال مريض إهمالًا، مع أنه جريمة لا علاقة للطبيب بها، فهو قرار إداري بحت.

عضو مجلس النقابة إبراهيم الزيات يؤيد ما ذهبت إليه البرلمانية، مشيرًا إلى أن لجنة الشكوى في نقابة الأطباء تتلقى الشكاوى من المرضى بشأن الأخطاء الطبية أو الإهمال الطبي.

ولم نتمكن من الوصول إلى أي من أعضاء اللجنة، فيما أكد أحد الموظفين فيها أنهم يتلقون عشرات الشكاوى شهريًا وأغلبها يتضح أنها "مضاعفات وليست أخطاء أو إهمال من الطبيب". 

ومع صعوبة الوصول إلى أرقام تتعلق بحالات الخطأ الطبي في مصر بشكل دقيق، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه يُصاب ملايين المرضى في العالم بالأذى كل عام نتيجة عدم مأمونية الرعاية الصحية، لافتة إلى أنه يتم تسجيل وفاة 2.6 مليون شخص سنويًا في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وحدها نتيجة لذلك. 

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أربعة من كل عشرة مرضى يصابون بالأذى أثناء تلقيهم الرعاية الصحية الأولية والإسعافية.

وتسبب إجراءات الرعاية الجراحية غير المأمونة، بحسب المنظمة الأممية، إلى مضاعفات لما يصل إلى 25% من المرضى، مما يؤدي إلى وفاة مليون شخص سنويًا أثناء العملية الجراحية أو بعدها مباشرة.

وتوضح المنظمة أن معظم الأخطاء الضارة ترتبط بـ"التشخيص والوصفات الطبية واستعمال الأدوية". 

المتهم الوحيد

أغلب الحالات التي يتحدث عنها الإعلام كونها "خطأً طبيًا"، يكون الطبيب المتهم الرئيسي بها، حيث يجري التشهير به و"فضحه" على وسائل التواصل الاجتماعي قبل حتى التحقق من صحة الاتهام، كما حدث مؤخرًا في وفاة الإعلامي وائل الإبراشي، ومن قبله ما حدث مع الممثلتين ياسمين عبد العزيز وحورية فرغلي.

بينما ترى منظمة الصحة العالمية أن "مأمونية الرعاية الصحية" تستلزم مجموعة من العوامل، وأن "ارتكاب خطأ مباشر على المريض يكون ناجمًا عن سلسلة من الأخطاء الكامنة".

وتشير إلى أنه لضمان تنفيذ الاستراتيجيات المتعلقة بسلامة المرضى بنجاح، لابد من توافر سياسات واضحة وقدرات قيادية وبيانات بشأن كيفية تحسين السلامة ومهنيين مهرة في مجال الرعاية الصحية، فضلًا عن المشاركة الفعالة للمرضى في الرعاية المقدمة لهم.

ويقع الطبيب تحت ضغط نفسي كبير نتيجة تحميله وحده المسؤولية، رغم أنه جزء من منظومة صحية متكاملة، مثلما يحكي الطبيب البريطاني آدم كاي، في كتابه هذا سيؤلم: المذكرات السرية لطبيب مبتدئ (This Is Going to Hurt: Secret Diaries of a Junior Doctor)، الصادر في 2019 عن دار "منشورات بيكادور"، وهو عبارة عن مذكرات كتبها الطبيب الشاب أثناء فترة عمله كطبيب، يرصد فيها بشكل كوميدي مشكلات النظام الصحي في بريطانيا.

لكن من بين حكاياته روى مأساة تعرض لها عندما كان يعمل في قسم التوليد وأمراض النساء، حيث اضطر للتعامل مع ولادة معقدة مات خلالها الجنين. وكانت الأم تنزف وتفقد الكثير من الدم، واحتاجت استئصال رحمها، بسبب هذه التجربة القاسية دخل كاي في اكتئاب حادة، وبقى حبيس منزله نحو عام كامل، ثم استقال من مهنة الطب، وتوجه للكتابة.

 

أطباء يجرون جراحة. برخصة المشاع الإبداعي- ويكيبيديا

تشدد النائبة إيناس عبد الحليم أن الأطباء بشر في النهاية، يتعرضون لكثير من الضغوط، وهم جزء من منظومة كبيرة ويعملون في ظروف غير مناسبة على كل المستويات، لكنهم هم من يتحملون مسؤولية أي مشكلة دائما، حيث يتم التشهير بهم في وسائل الإعلام ويعتدى عليهم في المستشفيات ويحاكمون كمجرمين بقانون العقوبات بتهم "القتل العمد" أو "القتل الخطأ"، فيما يشير إبراهيم الزيات إلى أن "القانون حاليًا لا يفرق بين بلطجي جرح مواطنًا في الشارع بمطواة، وطبيب استخدم مشرطًا في محاولة إنقاذ مريض".

ويعاقب الأطباء في حالة تعرض المريض لأي مضاعفات بعد علاجه وفقا لقانون العقوبات، خاصة المادتين "244" و "238"، وفي 30 مايو/ آيار الماضي قضت محكمة جنح قسم قنا، بمعاقبة 16 طبيبًا، بالسجن عامين وغرامة 100 ألف جنيه لكل طبيب منهم، بتهمة الإهمال الطبي الذي نتج عنه فقدان طفلة بصرها مدى الحياة.

ورغم أن الحكم أول درجة وجرى الاستئناف عليه، يرى عضو مجلس نقابة الأطباء إبراهيم الزيات أن مثل هذه الأحكام هي نتيجة لعدم وجود قانون "المسؤولية الطبية" الذي ينظم الآلية التي تحدد مسؤولية الطبيب عن الأذى الذي أصاب المريض أثناء أو بعد علاجه.

ويرى الزيات إلى أن تدهور حالة المريض بعد إجراء علاجي معه سواء صرف دواء أو إجراء جراحة يمكن أن يكون له أسباب كثيرة ليس من بينها الطبيب، قد يكون المريض نفسه أهمل ولم يلتزم بإرشادات الطبيب، وربما يكون هناك مشكلة فنية في المستشفى، أو يكون السبب مضاعفات متوقعة الحدوث. 

ويؤكد عضو مجلس نقابة الأطباء أن القانون يجب أن يوفر "بيئة آمنة" للطبيب، وحماية للمريض، مشيرا إلى أن هناك بعض المحامين يستغلون هذه الحالات في قضايا التعويضات، وبالتالي من مصلحتهم إثارة مثل هذه المشاكل، لكن في الحقيقة "هذا أمر فني بحت"، بحسب الزيات، وتتفق معه إيناس عبدالحليم، إذ تؤكد أن المحامي لا دراية له ببروتوكولات العلاج، وأن المحكمة تعتمد على تقرير الطبيب الشرعي "الذي مع احترامنا له ليس جهة اختصاص فنية"، بحسب النائبة.

من يحدد مسؤولية الطبيب؟

يتفق الزيات وعبد الحليم على أن قانون المسؤولية الطبية المعروض على المجلس استطاع حل مشكلة تحديد المسؤولية عن طريق تشكيل لجنة فنية تنظر الشكاوى التي يتقدم بها المرضى ضد الأطباء. 

وقالت النائب إيناس عبد الحليم، وهي من بين ثلاثة نواب تقدموا بمشروعات قوانين للمسؤولية الطبية، إنه وفقًا للمشروع تشكل هيئة "تقرير المسؤولية الطبية" بقرار من رئيس الوزراء وتكون تابعة لرئاسة مجلس الوزراء ويكون تشكيلها من ممثل عن وزارة الصحة، وممثل عن نقابة الأطباء، وأحد عمداء كليات الطب الحكومية السابقين أو الحاليين، وأقدم نواب رئيس مصلحة الطب الشرعي، وأستاذ طب شرعي بكلية طب قصر العيني، وأحد مستشاري محكمة الاستئناف السابقين أو الحاليين، وممثل عن نقابة المحامين.

"في كل الأحوال لا يجب أن يحبس الطبيب احتياطيًا ولا أن يحبس في مثل هذه القضايا"، تقول عبد الحليم، مضيفة أن القانون ينص على التأمين على الطبيب ويدفع التأمين للمريض تعويضًا إذا تعرض لأذى، لأن ركن التعمد غير موجود في هذه الحالات عادة. 

ويقول أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، أسامة حمدي، إن في الغرب لا توجد عقوبة بالحبس أو سحب الترخيص للطبيب حتى إذا ثبت وقوعه في خطأ طبي، مشيرًا إلى أن العقاب يكون بغرامة ضخمة قد تصل للملايين من الدولارات تدفعها شركة التأمين الخاصة بالطبيب من "بوليصة" تأمينه ضد أخطاء المهنة، وذلك بعد حكم محكمة أو تسوية مع شركة التأمين. لافتًا إلى أنه مع تكرار الخطأ يرتفع مقدار التعويض على الطبيب لدرجة يستحيل معها ممارسته للمهنة فيتوقف عن العمل من تلقاء نفسه.

ويشير إبراهيم الزيات إلى أن قانون المسؤولية الطبية وضع إطارًا محدد وواضحًا لتحديد مسؤولية الطبيب، لكن أين القانون ولماذا لم ينته منه مجلس النواب حتى الآن؟

أين قانون المسؤولية الطبية؟

أثناء عقد الجمعية العمومية لنقابة الأطباء في 2015 وافقت على مسودة مشروع قانون "المسؤولية الطبية"، وفي مايو/ أيار 2016 أرسلت نقابة الأطباء مشروع القانون إلى مجلس النواب، وناشدت النقابة رئيس مجلس النواب، وقتها، علي عبد العال، بسرعة عرض مشروع القانون على لجنة الصحة في البرلمان، واتخاذ إجراءات إقراره.

وبعد حوالي سنة وتحديدًا في مايو 2017 وافقت لجنة الصحة في البرلمان بشكل مبدئي على مشروع قانون، وجرت مناقشات مع النقابة حول تفاصيل بعض المواد، وردت النقابة على استفسارات الأعضاء، وملاحظات مجلس الدولة، ثم اختفى القانون حتى انتهى عمل البرلمان.

بعد التشكيل الجديد لمجلس النواب مطلع العام الماضي، تقدم ثلاثة أعضاء في التشكيل الجديد للمجلس بمشروعات قوانين مختلفة عن المسؤولية الطبية، وأحيلت جميعها إلى لجنة الصحة التي قالت إنه سيتم دمج القوانين الثلاثة ومناقشتها معًا، أو انتظار مشروع من الحكومة بحسب عضو مجلس نقابة الأطباء إبراهيم الزيات، مضيفًا أن "الأعضاء ورئيس لجنة الصحة كانوا مستعجلين جدًا على الانتهاء من مشروع القانون، وعقدوا جلسات استماع ومناقشات حضرتها النقابة، لكن فجأة توقف كل شيء". 

وتؤكد النائبة إيناس عبد الحليم على أنها طالبت أكثر من مرة بسرعة إنجاز قانون المسؤولية الطبية، لكن هذا لم يحدث.

خطر يهدد المنظومة الصحية

بحسب ما هو مطروح من قانون المسؤولية الطبية سيكون من السهل على المريض التقدم بشكوى إلى لجنة فنية مختصة تستطيع دراسة ما حدث معه وتحدد مسؤولية الطبيب، وحق المريض. لكن ليس هذا كل شيء فوجود هذه اللجنة يمكنه أيضا أن يساعد في تطوير المنظومة الصحية، فبحسب منظمة الصحة العالمية يساعد الإبلاغ عن حالات الخطأ الطبي أو المشاكل التي يتعرض لها المريض أثناء تلقيه الرعاية الطبية في حل هذه المشاكل، وتلافي حدوثها في المستقبل.


اقرأ أيضًا: بلا حماية ولا ضمانات: هل الأطباء هم جيش مصر الأبيض فعلًا؟

 

بلا حماية ولا ضمانات: هل الأطباء هم جيش مصر الأبيض فعلًا؟

وتؤكد أنه "من غير المعقول أن يُتوقع من بشر يعملون في بيئات معقدة وشديدة الضغط ألا يرتكبوا أي خطأ في عملهم". 

مشددة على أن افتراض أن الفرد قادر على بلوغ الكمال "لن يؤدي إلى تحسّن مستوى السلامة". 

وترى أنه لتمكين الإنسان من عدم ارتكاب الأخطاء، "لا بد أن يوضع في بيئة محمية من الأخطاء تكون فيها النظم التي يستخدمها والمهام والعمليات التي يضطلع بها مصممة تصميمًا محكمًا". 

وتلفت عبد الحليم إلى خطر آخر يهدد المنظومة الصحية في حال تعمد تحميل الطبيب المسؤولية كاملة، قبل أي تحقيق، إذ ترى أن كثير من الأطباء وخاصة الشباب منهم يسعون إلى الهجرة والعمل في الخارج، فهناك لا يتعرضون للضغط الكبير الذي يتعرضون له في مصر، مشددة على أن الطبيب المصري كفء وأثبت جدارته في كل الأماكن التي يعمل بها خارج البلاد سواء في البلاد العربية أو الغرب، لذلك لا بد من حمايته أثناء ممارسة عمله، وألا يترك فريسة سهلة يتعرض للأذى من الجميع.

فيما يرى الزيات أن "التشهير" بالأطباء وتحميلهم المسؤولية قبل حتى إجراء أي تحقيق فني يفقد المرضى الثقة في المنظومة الصحية وهو خطر كبير يهدد بالأساس وفي المقام الأول المريض، ويضيف أن هذا أيضا يصيب الطبيب بالتردد قبل اتخاذ أي خطوة علاجية. 

لم يصل الشاب مصطفى  إلى إجابة عن سؤاله حتى الآن، فهل ما تعرض له خطأ طبي أم إهمال منه أم مجرد مضاعفة واردة الحدوث؟ لكن ربما مع إقرار البرلمان لقانون المسؤولية الطبية يمكن أن يصل إلى إجابة.