نص كلمة السيسي خلال الجلسة العامة للقمة الأفريقية الروسية في يومها الثاني 24/10/2019

ثبت على مدار السنوات أن الشعوب الإفريقية والشعب الروسي يربطهما الكثير من ركائز التعاون، ويتماثلان في العديد من التطلعات وكذلك التحديات.


شكرًا فخامة الرئيس،

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية،

أصحاب الجلالة والفخامة والمعالي رؤساء الدول والحكومات الإفريقية،

السيد موسي فقيه محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي،

السيدات والسادة،

أود في البداية أن أعرب عن الامتنان والتقدير للرئيس فلاديمير بوتين، ولشعب روسيا الاتحادية الصديق، ولمدينة سوتشي الرائعة على حفاوة الضيافة وحسن التنظيم، الذي لمسته جميع الوفود الإفريقية منذ وصولها إلى روسيا. كما أتوجه بالشكر إلى جميع الجهات المنظمة على الإعداد المتميز وما بُذل من جهد لإطلاق النسخة الأولي من قمة إفريقيا روسيا التي ندشن أعمالها اليوم.

إنه لمن دواعي سروري أن أتحدّث اليوم في هذا المحفل المهم، وأمام هذا الجمع المتميز على أرض روسيا الاتحادية، أحد أهم الفاعلين على الساحة الدولية، وأحد أهم أصدقاء قارتنا الإفريقية.

لقد قطع التعاون الإفريقي الروسي أشواطًا طويلة منذ منتصف القرن الماضي، الذي شهد تضامن روسيا مع الدول الإفريقية في كفاحها ضد الاستعمار وإسهامًا ماديًا ولوجيستيًا ومعنويًا دعمًا لحركات التحرر الإفريقي على امتداد القارة.

ولقد ثبت على مدار السنوات أن الشعوب الإفريقية والشعب الروسي يربطهما الكثير من ركائز التعاون، ويتماثلان في العديد من التطلعات وكذلك التحديات، هو الأمر الذي يؤكد صواب رؤية إطلاق تعاون إفريقي روسي أوسع وأرحب وأشمل، يعكس تلك التطلعات، ويوفر مساحة أكبر للتنسيق ارتباطًا بالتحديات المتسارعة التي نواجهها في إطار عالم ديناميكي ومتغير.

نجتمع اليوم في أول قمة تضم دول قارتنا الإفريقية وروسيا الاتحادية، تحت شعار من أجل السلم والأمن والتنمية، بعد انقضاء قرابة 3 أشهر على القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي التي استضافتها نيامي في 7 يوليو 2019، والتي شهدت إطلاق الأدوات التنفيذية لاتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ.

وتعد هذه الاتفاقية إحدي أهم ركائز الأجندة التنموية للاتحاد الإفريقي 2063، حيث تسعي إلى تعزيز جهود الاندماج الإقليمي وزيادة تنافسية القارة الإفريقية على المستوي العالمي، وتحفيز وجذب الاستثمارات الأجنبية في القطاعات ذات الأولوية للدول الإفريقية، وعلى رأسها الصناعة، والطاقة، والزراعة، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

وتسعى دول الاتحاد الإفريقي كذلك للبناء على ما شهدته القارة من نمو اقتصادي ملموس خلال السنوات العشر الاخيرة، خاصة من خلال المضي قدما لتحقيق التكامل على طريق استكمال جميع المشروعات القارية التي تهدف إلى الاندماج الإقليمي، كما تضطلع الدول الافريقية بجهد كبير لوضع أطر حاكمة لحوكمة الشركات والأسواق المالية، بما يزيد من استقرار أسواقها وجاذبيتها للمستثمرين الخارجيين.

السيدات والسادة ،

إننا نعي التحديات التي تواجه جهود ترسيخ الاستقرار في القارة الإفريقية، ولعل خطتنا الطموحة لإسكات البنادق بحلول عام 2020 تعد إحدى أهم الخطوات لتحقيق هذا الهدف الأسمى، وهو الموضوع الذي سيكون على رأس أولويات عمل القادة الأفارقة خلال العام القادم، في ضوء أهميته لتحقيق تطلعات الشعوب الإفريقية في العيش في سلام ورخاء.

وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة الماسة لدعم سياسية الاتحاد الإفريقي الإطارية، لإعادة الإعمار والتنمية لمرحلة ما بعد النزاعات، ودعم أنشطة مركز الاتحاد الغفريقي لإعادة الإعمار والتنمية لمرحلة ما بعد النزاعات الذي تستضيفه مصر، وخطة العمل التنفيذية التي تحصن الدول الخارجة من النزاعات ضد أخطار الانتكاس، وتساعد على بناء قدرات مؤسسات الدولة لتطلع بمهامها في حماية أوطنها ترسيخًا للاستقرار والسلام.

ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد التزامنا بالتفاعل مع الأطراف الإقليمية والدولية في ضوء إدراكنا لأهمية تعزيز التنسيق والمواءمة بين آليات السلم ولاأمن القارية والإقليمية والدولية، في إطار يرتكز على مبادئ احترام القانون الدولي، والمساواة في السيادة، وعدم التدخل في لاشأن الداخلي للدول، وحل النزاعات بالطرق السلمية وإعلاء قيم العمل متعدد الأطراف.

كما يتعين علينا أن نتذكر جميعًا، أن مواجهة الإرهاب تعد أولية متقدمة لأجندة السلم والأمن الإفريقية والدولية، ومع إدراكنا لصعوبة تلك المعركة وتعقيداتها، تظل المواجهة الشاملة هي الطريق الأمثل لاجتثاث جذور الإرهاب ومحاصرته.

السيدات والسادة ،

إن القارة الإفريقية منفتحة للتعاون مع مختلف الشركاء، وإننا نأمل، وإننا نأمل من خلال قمتنا أن نرسي قواعد التعاون الإفريقي الروسي للسنوات المقبلة، مع تأكيدنا أهمية توسيع وفتح آفاق هذه العلاقة، لتشمل الجوانب التجارية، والصناعية، والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية والتعليمية، والتي يجب أن تأتي إعمالًا لمبدأ الشراكة العادلة بين الدولة الإفريقية وروسيا، في إطار يضمن المكسب للجميع، وملكية الدول الأفريقية لمقدراتها.

السيدات والسادة،

واتصالا بتركيز قمتنا الحالية على موضوع السلم والأمن والتنمية، لا يفوتني في هذه المناسبة أن أشير إلى اعتزام مصر إطلاق النسخة الأولى من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة يومي 11 و12 ديسمبر 2019، ليكون منصة إقليمية وقارية يجتمع فيها قادة السياسة والفكر والرأي، وصناع السلام وشركاء التنمية في مدينة أسوان، جوهرة النيل، والتي تعبر بحق عن الهوية الإفريقية لمصر.

وسنعمل على أن يوفر المنتدى منصة دائمة للحوار والتفاعل بين القادة وصانعي القرار والخبراء من جميع دول القارة الإفريقية وخارجها، تعني بالعلاقة بين السلام من ناحية، والتنمية المستدامة من الناحية الأخرى، من أجل وضع الآليات ذات الصلة القائمة بالفعل موضع التنفيذ وتفعيلها في السياق الإفريقي.

وأغتنم هذه الفرصة لدعوة الرئيس فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية، وأشقائي رؤساء الدول الإفريقية للمشاركة في أعماله وللإسهام في مناقشاته، بهدف إثراء التفاعل حول موضوعاته الرئيسية.

ولا يسعني في الختام، إلا أن أؤكد تطلعي لخروج قمتنا اليوم بخلاصات تصب في مصلحة الشعوب الإفريقية وشعب روسيا الصديق، وأن تمهد مخرجاتها للمزيد من التعاون الروسي الإفريقي في المستقبل

شكرًا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

...

ألقيت الكلمة في مدينة سوتشي بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعشرات من الرؤساء وحكومات الدول.

...

خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط