سوبر ماركت محمد خان

دائمًا يهتم محمد خان باكتشاف المدينة، ولكن تجربة فيلمه "سوبر ماركت" الذي أنتجه عام 1990 أخذ أبعادًا اخرى أراها تتلخص في التركيز على سكان تلك المدينة.

لعب محمد خان في العمل الفني على وتر أحلام الطبقة الوسطى، وبطلاها في الفيلم هما "رمزي" الفنان الحالم الذي يعمل عازفًا للبيانو في فندق ليكسب قوت يومه و"أميرة" التي تعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية وتكافح من أجل الاحتفاظ بابنتها، والتي بدورها تنجذب إلى عالم والدها وثروته بعد عودته من الخليج.

إثر خلاف بين رمزي - الذي أدى دوره الراحل ممدوح عبدالعليم - واخت زوجته، يترك رمزي المنزل الذي يعيش معها فيه ومع زوجته ليعود إلى منزل أمه ويقابل صديقته "أميرة"، التي تجمعه معها علاقة ود قديمة منذ أيام الدراسة.

تتصاعد أحداث الفيلم -بكلاسيكية شديدة ودون إختلاق مأساة تدغدغ مشاعر الجمهور - حين يتم إنهاء عقد عمل رمزي بالفندق، ليقابل دكتور عزمي "المليونير" الذي يعرض عليه تعليمه العزف على البيانو مقابل أجر مادي، وهنا توطدت العلاقة بينهم رغم فشل عزمي في تعلم البيانو، وفي النهاية يفشل "رمزي" في أن يصبح مليونيرًا مِثْل مَثَله الأعلى "عزمي".

يقدّم عزمي لرمزي نصيحتين صادمتين في الفيلم.

الأولى: "عليك أن تتنازل أخلاقيًا".

والثانية: "انتظر ضربة الحظ".

يخلق محمد خان صراعًا على استحياء بين رمزي وعزمي، يتلخص الصراع في جملة شديدة البساطة حين تسمعها للوهلة الأولى وهي: "أنا ممكن أتنازل أخلاقيًا واشيل لك الشنطة.. لكن ما أجيبلكش عصافير (ستات)".

قال ذلك حين اراد عزمي "البرجوازي الكبير" ان يتقرب من "أميرة" عن طريق رمزي الشاب البسيط الحالم. لا ينفذ رمزي هنا نصيحتيّ عزمي؛ يرفض التنازل أخلاقيًا ويتحمل مسؤولية ذلك، وبالطبع لا يحالفه الحظ.

يستطيع المشاهد أن يرى "عادل أدهم" - عزمي - كممثل لطبقة متسلقة ومتعجرفة في الكثير من الأحيان، يصمم على تعلم البيانو رغم عدم قدرته على الإبداع، وعندما يفشل يدخل في معركة أخرى من اجل الانتصار بامرأة، إنه يريد الانتصار والسلام.

يخوض "رمزي" - ممدوح عبد العليم - معركته ويبدأ في التعامل ببعض الندية مع المليونير وتنهار "أميرة" أمام مشاكلها الاجتماعية ومغريات المليونير عقب تأثرها بتحول شخصية ابنتها، وفي النهاية يعود رمزي الى عمله بالفندق ويرضخ لأخت زوجته وزوجته التي يرتضي أن تعمل في فرقة رقص شرقي رغم أنها "باليرينا" ورغم احتقاره للرقص الشرقي في البداية.

في بداية الفيلم يجعلك خان تشعر بأن كل شيء طبيعي ومستقر؛ الخلاف بين رمزي وزوجته شيء طبيعي، وعلاقة أميرة بابنتها مستقرة ولكن تصاعد الاحداث تدريجيًا واكتشاف سوء الواقع وهزليته من ناحية أخرى يجعلك تنتظر صفعة الأحداث، وتنتظر أن ترى نكسة هذه الطبقة وتلك الشخصيات.

في مشهد أعتبره هو أصل الفيلم بل إنه هو الرسالة الأساسية منه، يعزف رمزي على البيانو للزبائن بالفندق ويبعث له عزمي "البقشيش"، فينظر إليه رمزي ليحييه، فيرى "أميرة" تشاركه الطاولة وتنظر إلى رمزي بالبرود الذي تتسم به طبقتها الجديدة، تخرج أميرة مع عزمي من القاعة حين ينتهي رمزي من مقطوعته. يجلس هو على سلالم الفندق بالخارج ويراهما يدخلون المصعد وهو جالس على السلالم في المنتصف بالضبط. ينظر إليهما ويبادله عزمي النظر ولكن بتعبير استفزازي، ويُغلق الباب وينطلق المصعد ورمزي ما زال على السلم.

في نهاية الفيلم يجلس رمزي في سيارته يستمع الى بيتهوفن ليقذف له احد العابرين بشريط كاسيت، يُشغّله ممدوح عبد العليم ليستمع إلى "إيه الحكاية، إيه الرواية؟ كلمني.. فهمني.. إيه الأساتوك ده"، كدليل على هزلية الموقف والصفعة التي أخذها "رمزي" وأخذناها معه جميعًا.


فيلم: سوبر ماركت

إخراج: محمد خان

إنتاج: 1990