الرئيس عبد الفتاح السيسي. الصورة: المتحدث باسم الرئاسة- فيسبوك

نص كلمة السيسي في القمة الأفريقية المصغرة بشأن سد النهضة 26/6/2020


بسم الله الرحمن الرحيم،

أخي فخامة الرئيس سيريل رامافوزا،

رئيس جمهورية جنوب إفريقيا الشقيقة، ورئيس القمة الإفريقية،

السيد موسى فقيه محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي،

أصحاب الفخامة الرؤساء،

أعضاء هيئة مكتب قمة الاتحاد الإفريقي،

اسمحوا لي في البداية أن أعرب لفخامة الرئيس رامافوزا عن خالص الشكر والتقدير لدعوته لعقد اجتماع اليوم، وهي المبادرة التي تنم عن إحساس صادق بالمسؤولية التاريخية، الملقاة على عاتق فخامته، بوصفه رئيسًا للقمة الإفريقية، يحرص على مصالح أبناء هذه القارة، التي نفخر ونعتز بانتمائنا إليها، ويؤمن بأهمية التعاون والتكاتف بين دولنا، من أجل تجاوز الأزمات والتحديات التي تهدد مقدرات شعوبنا، فالقضية التي نحن بصددها اليوم، هي بحق مسألة تمس مقدرات شعوب منطقة الشرق الأفريقي بأسره، وتتعلق بالمصالح العليا لدولها.

بل أنها بالنسبة للشعب المصري، قضية تتجاوز ذلك كله، وترتبط مباشرة بحق هذا الشعب في الحياة والوجود، فسد النهضة الإثيوبي أصبح أمر يشغل بال كل مصري ومصرية، ويسبب لهم قدرًا كبيرًا من القلق والتوجس، حول حاضرهم ومستقبلهم، الذي يرتبط بعروة وثقى بنهر النيل العظيم، الذي تعتمد عليه مصر بالكامل للوفاء باحتياجاتها المائية.

وقد ازداد شعور المصريين بالتخوف جراء تعثر المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا، حول سد النهضة الإثيوبي، وكذلك إعلان أثيوبيا عن اعتزامها البدء في ملء خزان هذا السد الضخم دون التوصل إلى اتفاق حول القواعد المنظمة لعمليتي ملء وتشغيل سد النهضة، ودون التوافق على الخطوات والإجراءات التي تحول دون تعرض مصر والسودان لأضرار جسيمة بسبب هذا السد.

وانطلاقًا من روح المصارحة والمكاشفة، بين الأشقاء، فإنني أود أن أعرب لكم عن أنه، ومع استمرار تمسكنا بالحوار والتفاوض، كالسبيل الوحيد لحل أزمة سد النهضة، يساورنا قدر من خيبة الأمل، بسبب إخفاق جولات المفاوضات التي أجريت على مدار عقد كامل تقريبًا بين دولنا الثلاث.

بما في ذلك المفاوضات التي أجريت برعاية شركائنا الدوليين في الولايات المتحدة والبنك الدولي، والتي أفضت إلى التوصل إلى اتفاق، يتأسس على المداولات، والنقاشات التي شاركت فيها إثيوبيا، ووقعت عليها مصر بالأحرف الأولى في 28 فبراير 2020 كبادرة لحسن نواياها، وكذلك المفاوضات، التي أجريت بدعوة مقدرة من أخي سعادة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك.

إلا أننا وجدنا أنه ربما توجد حاجة للتحلي بقدر أكبر من الإدراك بالمخاطر التي يشكلها سد النهضة للمصالح المائية المصرية.

ورغم أن مصر قد تحلت بقدر كبير من المرونة خلال جولات المفاوضات العديدة والمتتالية، وأبدت تفهما واضحا لشواغل وأولويات ومتطلبات الأشقاء في أثيوبيا، إلا أننا وجدنا أنه ربما توجد حاجة للتحلي بقدر أكبر من الإدراك بالمخاطر التي يشكلها سد النهضة للمصالح المائية المصرية.

وأنه توجد ضرورة لإظهار نية سياسية صادقة، للتوصل إلى اتفاق يراعي مصالح دولنا وشعوبنا الثلاثة، والابتعاد عن أي إجراءات أحادية، تؤدي إلى فرض الأمر الواقع في قضية حيوية، تتعلق بمورد مائي نتشارك فيه جميعنا.

سيادة الرئيس،

السادة رؤساء أعضاء هيئة مكتب قمة الاتحاد الإفريقي،

لقد انخرطت مصر بحسن نية في مفاوضات سد النهضة، وسعت طوال هذه السنوات للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، يحقق لأثيوبيا أهدافها التنموية، ويحفظ لمصر والسودان في الوقت ذاته حقوقهما المائية، ومصالحهما الحيوية، إلا أن تحقيق هذه الغاية النبيلة، يتطلب من الجميع إبداء حسن النية، وأن ننأى بأنفسنا عن أي خطوات قد تزيد من تعقيد الموقف، وتخلق حالة من التوتر بين دولنا.

ومن هنا، فإن رؤية مصر في هذا الشأن تتمثل في أهمية العودة للتفاوض، والعمل بجد ودأب، من أجل التوصل في أقرب فرصة ممكنة إلى اتفاق حول سد النهضة، مع العمل على تهيئة البيئة المواتية لنجاح هذه المفاوضات، من خلال الإعلان عن الاستعداد للبناء على ما سبق، وما حققناه في الجولات السابقة من المفاوضات، وتعهد أثيوبيا بعد اتخاذ أي إجراءات أحادية بما في ذلك ملء الخزان، والتي تضعف الثقة بيننا، وتقوض من فرص التوصل إلى اتفاق.

وختاما، فإنني أتطلع لمداولاتنا ومناقشاتنا، وأن أؤكد بكل إخلاص استعدادنا للتوصل إلى تفهمات تسهم في إيجاد حلول لهذه الأزمة، وتعزز من التعاون بين دولنا، وتعمق أواصر الصداقة والمحبة بين شعوبنا. وشكرًا.


ألقيت الكلمة عبر الفيديو كونفرنس في قمة مصغرة لرؤساء الدول الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الأفريقي، لمناقشة قضية سد النهضة، وذلك برئاسة الرئيس سيريل رامافوزا رئيس جمهورية جنوب أفريقيا والرئيس الحالي للاتحاد، وبحضور كلٍ من أعضاء المكتب الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، والرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا، والرئيس فيلكس تشيسيكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى مشاركة السيد عبد الله حمدوك رئيس وزراء السودان، والسيد آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا.


خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها على هذا الرابط