من احتفال فريق ليل باللقب. الصورة: صفحة النادي- فيسبوك

قصة ليل: كيف صنعت رحى الحرب بطل فرنسا؟

ربما انتهى عصر المعجزات، ولكن كيف يمكن تفسير فوز ليستر سيتي بالدوري الإنجليزي في عام 2016؟ علينا إذًا الحصول على استثناء آخر لأن ما حدث في 2021 هو أشبه بمعجزة جديدة، فريق أنهى الدوري الفرنسي في المركز السابع عشر منذ ثلاث سنوات، على بٌعد نقطة وحيدة من الهبوط وبفارق 55 نقطة عن المتصدر.

وعلى الرغم من رحيل المدير الرياضي لويس كامبوس في ديسمبر/ كانون الأول الماضي وأيضًا تغيير رئيس مجلس الإدارة، نجح فريق ليل بقيادة المدرب كريستوف جالتييه بالظفر باللقب الرابع في تاريخ النادي. ليل نجح في حصد 46 نقطة من 19 مباراة خارج الأرض ولم تستقبل شباكه سوى 23 هدفًا في بطولة الدوري، وهو رقم دفاعي أفضل من مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ وإنتر ميلان خلال حملتهم للفوز باللقب هذا الموسم.

من تحت الأنقاض

القصة تبدأ خلال الحرب العالمية الثانية، حيث وصل النزوح النازي إلى مدينة ليل بعدما احتلت ألمانيا لوكسمبورج ومن بعدها بلجيكا حتى وصلت إلى مدينة ليل على الحدود الفرنسية الشمالية مع بلجيكا، بعض المواطنين ما زالت لديهم ندوب من الحرب العالمية الأولى، والبعض الآخر قلِق بسبب النظام النازي القمعي.

فيما كثفت السلطات الألمانية جهودها للحفاظ على العلاقات الودية مع سكان ليل، من أجل تسهيل الخطط لدمج إقليمي نور وباس دو كاليه في دولة فلمنكية جديدة، وحتى وفرت السلطة الألمانية بعض الإمدادات وشجعت سلطة الاحتلال العلاقات مع بلجيكا حيث شارك سكان ليل في التجارة مع جيرانهم البلجيكيين، إلا أن الأحوال الاقتصادية تدهورت أكثر.

بدأت أسعار المواد الغذائية في الارتفاع، وشهدت الأسواق الأسبوعية في ليل التي تبيع الفواكه والخضروات واللحوم انخفاضًا كبيرًا في معدلات البيع، أغلقت العديد من المخابز ومطاحن الدقيق أو تم نهبها، كانت إمدادات اللحوم محدودة، لدرجة السماح للمواطنين بالصيد من أجل الحصول على اللحوم.

ومع كل ذلك استمرت الأنشطة الترفيهية في ليل، ويرجع ذلك على الأرجح إلى الرغبة العامة في تشتيت الانتباه عن الأحداث الجارية، فإذا كنت تحضر أحد العروض المسرحية أو السنيمائية، من الطبيعي أن يتم أيقاف العرض بسبب صافرات الإنذار التي تنطلق في الشوارع أو انقطاع الكهرباء المفاجئ نتيجة الغارات الجوية، وكان للرياضة دور أساسي في العيش رغم صعوبات الحرب.

تميزت فرق منطقة ليل في كرة القدم في هذه الفترة، حيث تمتعت بعلاقات مع بعض الأندية المشهورة في بلجيكا و إنجلترا، وتبادلوا اللاعبين فيما بينهم، وبدأت العلاقة بين كرة القدم والحرب في الظهور ، وأُقيمت المباريات الخيرية من أجل المساعدة في الحرب، حتى إن بعض اللاعبين شاركوا في الحرب وفقدوا حياتهم، أيضًا كانت الرياضة شكلًا من أشكال الترفيه المتاحة لبعض العمال؛ وهم الفئة الأهم في ذلك التوقيت.

مع استمرار كرة القدم خلال فترة الحرب حدثت بعض التغييرات، ظل كأس فرنسا كما هو دون تعديلات بينما دوري المحترفين لكرة القدم تم إيقافه.

الصناعات كانت رأس مال مدينة ليل في ذلك التوقيت، ضواحي المدينة والمناطق المحيطة بها مرتعًا للصناعات الثقيلة والتصنيع؛ من ورش السكك الحديدية إلى مصانع الغزل والمصانع الكيماوية، قُصفت هذه المجمعات مرارًا وتكرارًا خلال الحرب بما في ذلك شركة فيڨيه ليل الهندسية التي استٌهدفت ثماني مرات بين عامي 1941 و 1944.

في الرابع من سبتمبر/ أيلول 1944 تحررت ليل بشكل كامل من الألمان عندما دخلت الدبابات البريطانية والعربات المدرعة، وانسحبت ألمانيا تمامًا من ليل، بعد معركة التحرير التي دامت لخمسة عشر يومًا، راح ضحيتها حوالي 50 قتيلًا وأكثر من 600 جريح.

ومع استمرار كرة القدم خلال فترة الحرب حدثت بعض التغييرات، ظل كأس فرنسا كما هو دون تعديلات بينما دوري المحترفين لكرة القدم تم إيقافه، ظلت اتحادات الأندية على حالها، لكن هذا يعني أنها لم تتمكَّن من التنافس إلا في بطولات الدوري الإقليمية للهواة المقسمة بين الشمال والجنوب.

كانت شركة فيڨيه التي ذكرناها سابقًا موطنًا لواحد من أكبر أندية ليل، نادي فيڨيه SC Fivois الذي كان وصيفًا في الدوري عام 1934 لكنه وجد نفسه الآن في وضع محفوف بالمخاطر، وكذلك كان أوليمبيك ليلوا Olympique Lillois بطل فرنسا مرتين، حيث وصل الفريق إلى نهائي كأس فرنسا عام 1939؛ أي الموسم الأخير للدوري الفرنسي قبل الحرب لذا في محاولة للبقاء على قيد الحياة تم دمج الفريقين ليصبح فريقًا محترفًا يمثل ليل هو نادي ليل أوليمبيك الرياضي.

شعار نادي فيڨيه (يمينًا) وشعار نادي أولمبيك ليلوا (يسارًا). صورة برخصة المشاع الإبداعي: ويكيبيديا

كان قرار الاندماج مبشرًا للغاية، وحقق النادي نجاحًا فوريًا بالفوز بثنائية الدوري والكأس في أول موسم بعد الحرب واستمر في الفوز بثلاثة ألقاب متتالية في كأس فرنسا. ولكن بعد نجاحهم المبكر، دخل ليل فترة من الفوضى في منتصف الخمسينيات واستمرت لفترات طويلة من الزمن.

الخروج من الكبوة

كبوة عاشها مشجعو ليل في فترة من بداية منتصف الخمسينات، وتقلبات كبيرة في الدرجات الأدنى للكرة الفرنسية، حتى عاد مرة أخرى للدرجة الأولى، ظهرت الطفرة الجديدة خلال أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهنا نشوة التأهل لدوري أبطال أوروبا بفضل حصولهما على المركز الثالث في عام 2001، على الرغم من عدم قدرة الفريق باللعب ملعبه جريمونبريز جوريس Stade Grimonprez-Jooris الذي لم يكن مطابق لمعايير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم خلال هذا الوقت، أصبح ليل ينجرف من أرض إلى أخرى بلا مأوى، إلا أن دعم الجماهير لفريقهم ظل قويًا وملهمًا.

انتقل ليل إلى ملعب ليل ميتروبول Lille-Métropole في عام 2004 وهو ملعب لألعاب القوى في ضواحي المدينة في انتظار أعمال التجديد في ملعب جريمونبريز جوريس التي لم تحدث في نهاية الأمر، وفي النهاية أعيد تسكينهم في مكان يتناسب مع طموحاتهم في استاد بيير موروي Stade Pierre-Mauroy.

وعلى الرغم من التقلبات العديدة التي مرت على ليل، إلا أن شغف الجماهير ظل طاغيًا، في استاد فرنسا لعب ليل مباراة في الدوري الفرنسي على أرضه "حيث غالبًا ما كانت تنقل مباريات ليل الكبيرة إلى ملعب آخر" ضد أولمبيك ليون في مارس 2009. فازوا 2-0 أمام يزيد عن 78 ألف متفرج، وهو رقم قياسي في حضور دوري الدرجة الأولى.

روبرت فيتيك يحتفل بتسجيل أحد أهداف ليل تلك الليلة. الصورة: الموقع الرسمي للدوري الفرنسي

منصات التتويج من جديد

في عام 2011 فاز ليل بأول لقب له في الدوري منذ عام 1954 ولقبه الأول في الكأس منذ عام 1955 ليتوج بالثنائية في موسم استثنائي تحت قيادة رودي جارسيا، وضع كلود بويل الأساس للنادي كمدرب ما بين عام 2002 حتى عام 2008، لكن مع ظهور إيدن هازارد وانتقال النادي إلى ملعب على أحدث طراز بالإضافة إلى بعض اللاعبين المميزين أمثال عادل رامي وإدرسيا جايي ويوهان كاباي وبالطبع إيدن هازارد نفسه، كل هذا من أسباب الظهور بموسم استثنائي والرجوع لمنصة التتويج مرة أخرى.

في أغسطس/ آب 2012 انتقل ليل إلى ملعبهم الجديد تمامًا بيير-موروي الذي يقع على المشارف الشرقية لليل؛ الملعب الذي يتسع لـ 50 ألف مشجعًا ويتميز بسقف قابل للطي. والملعب على اسم بيير موروي الذي كان رئيس الوزراء الفرنسي في عهد الرئيس فرانسوا ميتران، بين عامي 1981 و1984، وكان عمدة ليل لثلاثة عقود.

لم يستطع ليل أن يقف أمام رغبات لاعبيه في الانتقال إلى أندية أخرى، خرج الفائزون باللقب من ليل، انضم هازارد إلى تشيلسي وانضم كاباي إلى نيوكاسل وذهب جيرفينيو إلى أرسنال، على الرغم من ذلك ليل نجح في الحفاظ على قدرته التنافسية لعدد من السنوات، وإن كان ذلك دون تحدي باريس سان جيرمان على اللقب بشكل مباشر، خاصة بعد الاستثمار القطري في النادي في أواخر عام 2011.

في أوائل عام 2017 وافق الرئيس ميشيل سيدو على صفقة لبيع النادي لرجل الأعمال جيرارد لوبيز، وهنا كانت بداية المشروع الحقيقي، لوبيز قرر الاستعانة بالأرجنتيني مارسيلو بييلسا ولويس كامبوس كمدير رياضي، غيّر بييلسا متوسط عمر الفريق الأول للنادي، واستبعد اللاعبين الأكبر سنًا للحصول على المواهب الشابة، ولكنه لم ينجح نظرًا للنتائج السيئة وخلافاته مع كامبوس، وهنا وقع الاختيار على كريستوف جالتييه مع استمرار مشروع لويس كامبوس.

الرئيس جيرارد لوبيز (الثاني يمينًا) عند تقديم كامبوس (الأول يمينًا) وبييلسا (الثاني يسارًا). الصورة: الموقع الرسمي لنادي ليل

الرائعة الأولى

منذ بداية الاستثمار القطري بشكل كامل في باريس سان جيرمان، فريقان فقط نجحا في خطف اللقب، موناكو في 2017 وليل في 2021، العامل المشترك بين الناديين هو لويس كامبوس، خلال فترته مع موناكو وباستخدام شبكاته الواسعة، شرع في تجميع فريق من اللاعبين الشباب الصاعدين، وجميعهم يتمتعون بقيمة إعادة بيع كبيرة. جاء برناردو سيلفا من بنفيكا مقابل 15.75 مليون يورو، تيموي باكايوكو من رين مقابل 8 ملايين يورو، فابينيو من ريو أفي مقابل 6 ملايين يورو، ليمار من كاين مقابل 4 ملايين يورو، وبنيامين ميندي من مارسيليا مقابل 13 مليون يورو، سيتم بيعهم جميعًا في وقت لاحق مقابل رسوم أعلى بكثير.

تعهد كامبوس مع اقتراب موناكو من اللقب بأنه سيخلق "روائع أخرى" في مسيرته، كان كامبوس غادر إلى ليل بحلول الوقت الذي فاز فيه فريق موناكو بقيادة ليوناردو جارديم باللقب ووصل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في عام 2017، لكن بصماته كانت على نجاحهم، اللاعبون الذين أحضرهم كامبوس إلى ملعب لويس الثاني سيساعدون النادي على جني ما يقرب من 1 مليار يورو من نظير الانتقالات.

الشراء بذكاء كان حيلة كامبوس التي أفصح عنها في إحدى مقابلاته "الشراء السيئ يمكن أن يفسد النادي، هذا هو السبب في أن كونك مديرًا رياضيًا هو منصب مسؤول للغاية، وأنا أحد أولئك الذين يعتقدون أننا لا نستطيع أن نكون صانعي قرار غير قابلين للخطأ، علينا أن ندفع ثمن عواقب أفعالنا. بناء فريق جيد يعني معرفة كيفية وضع الفرد في خدمة المجموعة؛ يمكنك شراء 11 لاعبا جيدًا وليس بناء فريق جيد".

يُنظر إلى كامبوس الذي عيَّنه ليل في 2017، على أنه أحد أذكى المديرين الرياضيين وأكثرهم فعالية في كرة القدم، ومن المرجح أن يلاحقه عدد من الأندية الكبرى في أوروبا وعلى رأسهم ريال مدريد. في عام 2018 سافر البرتغالي لمسافة مذهلة تبلغ 240 ألف ميلًا حول العالم بحثًا عن موهبة جديدة لمشروع ليل الطموح. يبدو كامبوس شغوفًا للغاية بما يفعله.

الصفقات البارزة التي قام بها لويس كامبوس مع موناكو وليل. 

نحو رائعة جديدة

استلم كريستوف جالتييه من مارسيلو بييلسا سفينة على وشك الغرق، حيث احتل النادي المركز الثاني من أسفل الترتيب ولم يحقق سوى ثلاثة انتصارات من أول 14 مباراة في الموسم، وهنا كان التحدي الأول، نجح جالتييه في النجاة من الهبوط بفارق نقطة وحيدة عن أقرب الهابطين.

ومع بداية موسم الانتقالات الصيفية لموسم 2018/ 2019، بدأ عمل كامبوس في الظهور حيث تم بيع بيسوما إلى برايتون مقابل 17 مليون يورو، انتقل أيضًا إبراهيم أمادو إلى إشبيلية وكيفن مالكوي إلى نابولي، وانتدب كامبوس المدافع المخضرم خوسيه فونتي مجانًا ورافايل لياو من لشبونة وجوناثان بامبا من سانت إتيان في صفقات مجانية أيضًا، وحقق ليل صافي ربح 61 مليون يورو تقريبًا.

فريق أنهى موسمه على مشارف الهبوط وفرَّط في أغلب نجومه، توقع الكثيرون هبوط ليل بعد موسم انتقالات غير مقنع بالنسبة للكثير، ولكن جالتييه ولاعبيه كان لديهم رأي أخر، الجناح الإيفواري نيكولاس بيبي سجل 23 هدفًا وصنع 12 في موسم خرافي، جوناثان بامبا ساهم في 18 هدفًا ما بين التسجيل والصناعة، تألق البرتغالي فونتي في الدفاع مع بعض المساهمات الهجومية من رافايل لياو وجوناثان إيكوني، ليل أصبح وصيف الدوري، في واحدة ربما هي من أعظم التحولات على مدار الدوري الفرنسي، من صراع الهبوط إلى المركز الثاني.

نحن الآن على موعد مع ميركاتو كبير، نيكولاس بيبي إلى أرسنال مقابل 72 مليون جنيه استرليني أي ما يوازي 80 مليون يورو، رافايل لياو بعد موسم واحد فقط مع ليل انتقل إلى الميلان مقابل 30 مليون يورو، لاعب الوسط تياجو مينديش إلى ليون مقابل 22 مليون يورو، ليل جنى ما يقرب من 150 مليون يورو، وهنا قرر كامبوس وجالتييه استثمار ثلثي هذا المبلغ تقريبًا، وقع اختيار كامبوس على فيكتور أوسمين المهاجم النييجيري مقابل 22 مليون يورو، بيناجمين أندري لاعب الوسط من رين، المهاجم التركي يوسف يازجي بالإضافة إلى أفضل لاعب شاب في يورو 2016 ريناتو سانشيز من بايرن مقابل 20 مليون يورو.

لا يمكن القول إن بيع وشراء عدد كبير من اللاعبين قرار في غير محله، ولكن ما حدث في موسم 19/20 أن الفريق بدأ بداية مفككة مقارنةً بالموسم السابق، ربما بعض اللاعبين الذين خرجوا كان غيابهم مؤثرًا، وربما اللاعبون القادمون إلى الفريق لم ينسجموا بسرعة، وعلى الرغم من كل ذلك إلا أن الفريق كان أداؤه جيدًا نسبيًا، احتل ليل المركز الرابع في الدوري مع الحصول على مقعد أوروبي للموسم التالي.

كعادة كل صيف انتقالات، انتقال أوسمين بعد موسم واحد في ليل إلى نابولي، وذهب جابرييل إلى أرسنال على خطى نيكولاس بيبي، وكان مجموع رسوم انتقال اللاعبيَن حوالي 100 مليون يورو، وكان بديل أوسمين هو المهاجم الكندي الشاب جوناثان ديفيد، وبديل جابرييل كان ناشئ أياكس سفين بوتمان، بالإضافة إلى واحد من أهم التعاقدات على الإطلاق المهاجم التركي بوراك يلماز، المهاجم القادم من بشكتاش كان قائدًا للهجوم، نفس الدور الذي يقوم به خوسيه فونتي في الدفاع.

الإيمان باللقب

يقول المثل القديم "المهاجمون يفوزون بالمباريات بينما المدافعون يفوزون بالألقاب"، تلقى فريق ليل 23 هدفًا فقط هذا الموسم، وهو رقم لم يتفوق عليه سوى فريق باريس سان جيرمان الفائز باللقب 2015/ 2016، كان خوسيه فونتي صاحب جهد محوري بكل معاني الكلمة، حيث خاض اللاعب البرتغالي الدولي المخضرم، الذي بلغ من العمر 37 عامًا في ديسمبر الماضي، جميع مباريات الدوري هذا الموسم باستثناء اثنتين فقط، حاز فونتي على ثقة تامة من قبل جالتييه، وحافظ على موهبة سفين بوتمان، الذي حل مكان جابرييل قادمًا من صفوف شباب أياكس، لضمان استمرارية القاعدة الصلبة للدفاع مع فونتي.

بينما حافظ فونتي على معاييره العالية بشكل استثنائي، اتخذ الحارس مايك ماينيان بلا شك خطوة للأمام هذا الموسم، حيث يُنظر الآن إلى رجل أكاديمية باريس سان جيرمان السابق للشباب على أنه حارس مرمى فرنسا الأول، بعد حملة رائعة حافظ فيها على شباكه نظيفة 21 مرة.

القائد خوسيه فونتي مع جناح الفريق جوناثان بامبا. الصورة: صفحة نادي ليل على فيسبوك

"إذا فاز ليل باللقب، فإنهم مدينون جزئيًا لماينيان"، هكذا قال فريديريك أنتونيتي مدرب ميتز المُحبط الذي رأى فريقه يهزم 2-0 في الجولة 32 في مباراة أنقذ فيها حارس مرمى ليل ضربة جزاء من اللاعب آرون ليا إيسيكا بالإضافة إلى أكثر من تصدٍ مؤثر على مدار المباراة.

بدأ ليل الموسم بشكل مثير، حيث فاز بخمس من مبارياته التسع الافتتاحية ولم يهزم حتى المباراة العاشرة من الموسم، في غضون ذلك، تعثر باريس سان جيرمان في أول مباراتين له قبل سلسلة من النتائج السيئة في نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر، مما جعل الناس يتساءلون عما إذا كان أحد الفريقين المطاردين يمكن أن يكسر قبضته على لقب الدوري الفرنسي التي استمرت لمدة ثلاث سنوات، ومع ذلك اعتقد القائد فونتي أن هذه المجموعة من اللاعبين كانت قادرة على شيء مميز في الأسابيع القليلة الأولى من الموسم.

فونتي قال لـ سي إن إن تعليقًا على الفوز باللقب "بصراحة، بعد بضع مباريات وكما تعلمون، وبعد رؤية العمق الذي كان لدينا في فريقنا توقعت نوعًا ما أن نكون ما نحن عليه الآن... مثل المنافسة على المركز الأول. لدينا فريق صغير ولكن لدينا جودة عالية في الفريق... لديك لاعبان جيدان تقريبًا في كل مركز، وهذا يمنحنا إمكانية المنافسة في المسابقات الأوروبية ثم العودة إلى الدوري والاستمرار في الأداء". وازن المدرب الفرنسي جالتييه بين الدوري وجدول الدوري الأوروبي المرهِق في النصف الأول من الموسم، حيث حقق فوزًا مشهورًا 3-0 في سان سيرو على ميلان ونجح في التأهل لمرحلة خروج المغلوب.

"بدأنا بشكل جيد في الدوري، أحرزنا بعض الانتصارات على التوالي وكان بوسعنا الاقتراب منهم باستمرار (باريس سان جيرمان)... عندما وصلت قبل ثلاث سنوات لم أكن متأكدًا تمامًا من قدرتنا على المنافسة، لكن في بداية الموسم الماضي كنت واثقًا من قدرتنا على تحديهم بنسبة مائة بالمائة". يكمل فونتي.

سواء خوفًا من إغراء القدر أو الشعور بالرضا عن الذات، غالبًا ما ينكر اللاعبون التفكير في الفوز باللقب قبل نهاية الموسم وبدلًا من ذلك يختارون في كثير من الأحيان كليشيهات مثل "نحن نفكر بكل مباراة على حِدة". اعترف فونتي بأن الأمر لم يكن كذلك في ليل، وقال إن الفريق كان يتحدث عن رفع الكأس "كل يوم" في آخر 15 جولة من المباريات، "أعتقد حقًا أنه عليك أن تتخيل قبل أن تحقق". "كنت أحاول وضع هذا الهدف في رأس زملائي لأنني أعتقد أنه يمكننا القيام بذلك".

في 3 أبريل/ نيسان سافر ليل إلى العاصمة الفرنسية ليقابل باريس سان جيرمان في مواجهة حاسمة على صدارة جدول الترتيب، في حين أنه ربما كان من السابق لأوانه أن يطلَق على هذه المباراة مباراة "الفائز باللقب"، وصف القائد فونتي الفوز 1-0 على باريس سان جيرمان في بارك دي برينس بأنه "نقطة تحول هائلة" في الموسم، "كما تعلم، لدينا لاعبون فرنسيون في فريقنا يلعبون في المنتخب الفرنسي، وكانوا يخبرونني وزملائي الآخرين بالمحادثات التي كانوا يجرونها في المنتخب الوطني، أنهم سيهزموننا وانتهى الأمر على ذلك".

"لذلك كانت لحظة مهمة، كانت نقطة تحول كبيرة بالنسبة لنا من حيث الثقة "، كما كان الفوز خارج ملعبه على ليون بعد ثلاثة أسابيع فقط ومنحهم المزيد من الثقة، حيث حول ليل إلى التأخر بنتيجة 2-0 إلى الفوز 3-2، حيث سجل يلماز هدف الفوز قبل خمس دقائق فقط على النهاية. "لذا فإن هاتين المباراتين، في رأيي كانتا هائلتين من حيث منحنا هذا الإيمان الإضافي"، يقول فونتي.

بوراك يلماز: عجوز باحث عن المجد

في منتصف الثلاثينيات من عمره، لم يلعب أبدًا خارج موطنه الأم تركيا، باستثناء فترة قصيرة في الصين حيث اعتاد اللاعبين الذهاب إلى هناك لجني بعض الأموال، ماذا كان يعتقد ليل بالتعاقد مع يلماز؟ اعتقد الكثير من المشجعين أن يلماز وصل إلى النادي ليحل محل لويك ريمي باعتباره القائد في خط الهجوم.

بعد زيادة شك الرافضين عندما فشل في التسجيل في أول أربع مباريات له في الدوري، نجح الدولي التركي في هز الشباك 16 مرة في 28 مباراة فقط هذا الموسم، ولا شك أنه كان سيسجل أكثر لولا إصابته في الساق، التي أدت إلى غيابه في الفترة من منتصف يناير إلى أوائل مارس/ أذار، مما أدى إلى تهميشه في تسع مباريات بالدوري.

قال عنه جالتييه "كلنا نراه كيف هو جاد في استعداداته" ذلك بعد مشاهدة مهاجمه يسجل هدفين ويصنع آخر في فوز الجولة 34 في ليون الذي دفع ليل أقرب إلى اللقب، وربما الأهم من ذلك أنه منحهم اعتقادًا حقيقيًا أنهم قادرون على الفوز بلقب الدوري.

قال جوناثان ديفيد، اللاعب الدولي الكندي الذي شكل ثنائيًا مع يلماز "يمكننا القول إنه لاعب أكبر سنًا فهو يبلغ من العمر 35 عامًا بالطبع، لكن مع الخبرة، إنه هادئ، يقدم النصائح، إنه قوي على الأرض وفي الكرات الهوائية". شراكة قوية مع يلماز على الرغم من فارق السن الذي يبلغ 14 عامًا، انتهى الثنائي بتسجيل 29 هدفًا في الدوري بينهما. يُكمل ديفيد "إنه ينسجم جيدًا، يعرف كيف يسجل، قدمه اليمنى، قدمه اليسرى .. أتعلم منه يومًا بعد يوم".

بوراك يلماز وجوناثان ديفيد. الصورة: صفحة نادي ليل على فيسبوك

جالتييه في السفينة وحيدًا

تعد إنجازات جالتييه أكثر وضوحًا نظرًا لأن ليل مرَّ باضطراب كبير خارج الملعب في فصل الشتاء، كامبوس يريد مغادرة النادي حيث كان في صراع كبير مع المدير العام مارك إنجلا وعدد من الأفراد الآخرين في النادي لعدة أشهر، وكان محبطًا من عدم قدرة رئيس ليل جيرارد لوبيز على دعمه، وشعر أنه لا ينال الإنصات الكافي.

لم يكن كامبوس هو من غادر فحسب بل أيضًا مالك النادي، رجل الأعمال الإسباني اللوكسمبورجي جيرارد لوبيز، الذي باع ليل في ديسمبر تحت ضغوط مالية لشركة Callisto Sporting التابعة لصندوق الاستثمار Merlyn Partners.

وقال جالتييه لصحيفة ليكيب الرياضية في نوفمبر الماضي "ما سمح لنادي ليل بأن يكون في دائرة الضوء اليوم بسيط، الرئيس وجد الفرصة للإستثمار في بعض اللاعبين الذي رصدهم رجل ذو كفاءة لا تصدق (يقصد كامبوس)".

كلاهما مضى الآن، وحتى جالتييه لن يكون موجودًا الموسم المقبل أيضًا، إذ تنحى عن منصبه بعد يومين فقط من تتويجه باللقب، على الرغم من بقاء عام كامل على عقده لكنه ربما شعر أن ليل لن يمكنه الوصول لأبعد من ذلك.

أصبح لنادي ليل الآن رئيسًا جديدًا، المدير الرياضي السابق لنادي باريس سان جيرمان أوليفييه ليتانج، لكن كرة القدم الفرنسية لا تزال تعاني من انهيار صفقة بث محلية قياسية مع ميديابرو أواخر العام الماضي، على أي حال، فإن ميزانية ليل أصغر من ميزانية ليون ومرسيليا وموناكو وكذلك باريس سان جيرمان.

يكاد يكون من المؤكد أن الباريسيين سيعودون العام المقبل، لكن ليل، الأبطال للمرة الرابعة في تاريخهم، عليهم القول إن النجاح كان ممتعًا أثناء رحلة تحقيقه، وبالتأكيد سيكون أكثر إمتاعًا إذا استمر.