كلمة الرئيس خلال مشاركته في المنتدى- المصدر: الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الرئاسة.

نص كلمة السيسي في قمة منتدى الاقتصاديات الكبرى حول الطاقة وتغير المناخ 17/6/2022

فخامة الرئيس جوزيف بايدن،

رئيس الولايات المتحدة الأمريكية،

أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات،

أود بداية أن أتوجه بالشكر لفخامة الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، لمبادرته بالدعوة لهذه القمة المهمة، لمنتدى الاقتصاديات الكبرى حول الطاقة وتغير المناخ، وهو المنتدى الذي بات يكتسب أهمية متزايدة.

وفي هذا الإطار، ومع قرب انعقاد الدورة ال 27 لقمة المناخ العالمية في مصر، وما تمثله من فرصة سانحة لإعادة التأكيد على التزامنا بدعم وتعزيز وجود مواجهة تغير المناخ، والتكيف مع آثاره السلبية والبناء على الزخم الدولي، والإرادة السياسية المتوفرة من كافة الأطراف لهذا الغرض.. فإن مصر تدرك تمامًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها كرئيس للمؤتمر، وتعي أن شعوب العالم في شتى أنحاء الأرض تتطلع إلى نتائج ملموسة تساهم في إحداث تغيير حقيقي على الأرض، ينقلنا من مرحلة التفاوض حول النصوص والإعلان عن التعهدات، إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على كافة المستويات، للوصول إلى أهداف اتفاق باريس، وفي مقدمتها هدف ال 1.5 درجة مئوية.

وانطلاقًا من هذه المسؤولية، اسمحوا لي ان أشارككم بعض النقاط المهمة، في إطار استعداداتنا لاستضافة القمة، وقيادة عمل المناخ الدولي خلالها:

أولًا، تواصل مصر بذل قصارى جهدها لحث كافة الأطراف على رفع طموح عملها المناخي، من خلال مراجعة وتحديث مساهماتها المحددة وطنيا. تنفيذا لاتفاق باريس، ودعم وتعزيز خططتها، واستراتيجياتها طويلة المدى لخفض الانبعاثات والتعامل مع الآثار السلبية لتغير المناخ.

ومن جانبها، فقد قامت مصر مؤخرًا بإطلاق استراتيجيتها الوطنية لتغير المناخ 2050، وتقوم في الوقت الراهن بوضع اللمسات النهائية على مساهماتها الوطنية المحدثة، والتي ستتضمن أهدافًا كمية محددة وطموحة في عدد من القطاعات الرئيسية، لتعكس الجهود التي قامت وتقوم بها مصر لتحقيق تحول عادل إلى الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، على نحو يسمح لها بأن تكون مركزًا للطاقة في منطقتها.

كما ستوضح هذه المساهمات المسؤوليات التي تضطلع بها مصر لتجنيب شعبها الآثار السلبية لتغير المناخ، وبناء قدرته على تحملها والتكيف معها، خاصة في ظل أزمات عالمية متعاقبة، لها انعكاساتها على أسعار الطاقة والغذاء.

ثانيًا، على الرغم من أهمية دور الحكومات في الجهد العالمي لمواجهة تغير المناخ، إلا أن التحدي الذي أصبحت تمثله الظاهرة يتجاوز قدرتها على التحرك منفردة، ومن ثم فإن مصر ستعمل خلال رئاستها على إيصال جميع الأصوات وتضمين كافة الرؤى والتوجهات، وعلى إقامة شراكات حقيقية بين الحكومات وغيرها من الأطراف الفاعلة من غير الحكومات، من مؤسسات للتمويل، ومنظمات دولية، ومجتمع مدني.

كما تعمل مصر بالشراكة مع الجميع على دعم وتعزيز المبادرات القائمة لمواجهة تغير المناخ ومتابعة تنفيذ نتائجها، وإطلاق مبادرات جديدة طموحة لتكون مكملًا وداعمًا لعمل المناخ الحكومي.

وفي هذا الإطار، اسمحوا لي أن أغتنم هذه المناسبة لأعلن عن انضمام مصر لمبادرة التعهد العالمي للميثان في المسار المعني بالبترول والغاز. والذي ستسعى مصر من خلاله إلى تعزيز جهودها لخفض انبعاثات قطاع البترول والغاز الطبيعي من غاز الميثان، واستنادًا إلى الخبرات والتمويل الذي توفره المبادرة، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين في هذا القطاع.

ثالثًا، إن قدرتنا كمجتمع دولي على المضي قدما بشكل موحد ومتسق نحو تنفيذ التزاماتنا وتعهداتنا وفقا لاتفاق باريس، إنما هي رهن بمقدار الثقة التي نتمكن من بنائها فيما بيننا، وبالمناخ الذي يتعين علينا تهيئته، ليكون محفزًا وداعمًا لمزيد من العمل البناء لمواجهة تغير المناخ.

ومن ثم، فأنه من الضروري أن تشعر كافة الأطراف من الدول النامية، خاصة في قارتنا الأفريقية، أن أولوياتها يتم التجاوب معها، وأخذها في الاعتبار، وأنها تتحمل مسؤولياتها بقدر إمكانياتها، وبقدر ما يتاح لها من دعم وتمويل مناسب.

إن نجاح الدورة ال 27 لقمة المناخ العالمية في الخروج بالنتائج المرجوة، ونجاح النظام الدولي متعدد الأطراف لمواجهة تغير المناخ، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحجم ما تشعر به الدول النامية والدول الأفريقية من رضا وارتياح، إزاء موقعها في هذا الجهد العالمي، وبقدر ما تبذله الدول المتقدمة من خطوات للوفاء بالتعهدات، التي أخذتها على نفسها ذات الصلة بتمويل المناخ وبدعم جهود التكيف والتعامل مع قضية الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ في الدول النامية والأقل نموًا.

ومساهمة منا في بناء هذه الثقة، (كلمة غير واضحة) هذا المناخ المواتي، يسرني الإعلان عن شراكة مصرية أمريكية تتضمن تنظيم عدد من الفعاليات والأحداث حول التكيف في القارة الأفريقية على مدار العام الجاري، وصولًا إلى تدشين مبادرة جديدة ذات تأثير فعال وملموس، لدعم جهود التكيف في إفريقيا خلال قمة شرم الشيخ.

ختامًا، فإنني أتطلع إلى استقبالكم في شرم الشيخ، لنواصل معا العمل على وضع تعهداتنا موضع التنفيذ، ولنستجيب لآمال وتطلعات شعوبنا التي تنتظر منا المزيد من العمل والجهد لضمان مستقبل أفضل لها وللأجيال القادمة. شكرًا لكم.

...

ألقيت الكلمة عبر الفيديو كونفرانس، بحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، والمستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيس وزراء كندا جاستن ترودو، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وعدد من قادة العالم.

...

خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط