تقرير حقوقي لـ 2016: مئات الانتهاكات لحرية الصحافة.. وأشكال متنوعة من القمع

438 انتهاكًا لحرية الصحافة والإعلام في 2016، هذا هو أحد الأرقام الدالة التي ذكرها التقرير السنوي لمؤسسة حرية الفكر والتعبير. ورغم ضخامة الرقم إلا أن التقرير يشير إلى أن العام لا يعتبر الأكثر في الانتهاكات ضد الصحفيين من الناحية الكمية، ولكن هناك تغير كيفي في طبيعة تلك الانتهاكات، ونذكر على سبيل المثال أن هذا العام شَهَد اقتحام نقابة الصحفيين والقبض على صحفيين اثنين أعضاء فيها، ثم الحكم على ثلاثة أعضاء بمجلس النقابة بتهمة إيواء مطلوبين أمنيًا.

يعبِّر التقرير الصادر اليوم عن تنوع أشكال الانتهاك والتي تقوم بها أطراف عديدة بالدولة، هذا الذي يضفي معنى على عنوان التقرير: "أكثر من سلطة للقمع".

إلى جانب رصد الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والإعلاميون يشمل التقرير رصد البيئة التشريعية المتعلقة بحرية الرأي، بالإضافة إلى الانتهاكات في مجالات الإبداع والحق في المعرفة وتداول المعلومات وحرية التعبير الرقمي.

يشير التقرير إلا أنه على الرغم من أن الدستور المصري يكفل العديد من الحريات، إلا أن ذلك لم ينعكس على التشريعات التي قُدمت إلى البرلمان أو التي صدّق عليها النواب. بل أن هناك أكثر من حالة في البرلمان وقف فيها النواب ضد حرية التعبير، حتى أن المحكمة الدستورية العليا أبطلت أحد مواد قانون التظاهر المتعلقة بحق وزير الداخلية في منع المظاهرات، وذلك رغم تمرير البرلمان للقانون كاملًا. ووصل الأمر إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه طالب البرلمان بتقديم مقترح لتعديل بعض مواد قانون التظاهر.

على جانب آخر، وفي الوقت الذي تعرض فيه الروائي أحمد ناجي للحبس بسبب نشر فصل من رواية له، كان تقدم نائبان في البرلمان بمشروع قانون يلغي عقوبة الحبس على النشر بتهمة "خدش الحياء"، ولكن النواب رفضوا القانون، رغم أنه يتوافق مع المادة 67 من الدستور الداعمة لحرية التعبير.

وهاجم أعضاء البرلمان مشروع قانون قدمه النائب محمد أنور السادات لحرية تداول المعلومات، باعتبار ذلك تهديدًا للأمن القومي.

على مستوى الصحافة والإعلام يعتبر العام كارثيًا، إذ شهد اقتحام قوات الأمن لنقابة الصحفيين في مايو/أيار الماضي، في حادثة غير مسبوقة، كما عبَّر نقيب الصحفيين يحيى قلاش.

وحُكِم على ثلاثة من أعضاء مجلس النقابة بالسجن لمدة عامين، وأشار التقرير أنه من من المفارق أن خالد البلشي، رئيس لجنة الحريات بالنقابة، كان من ضمن المحكوم عليهم بالحبس.

بحصر أعداد الانتهاكات يذكر التقرير تعرض 164 صحفيًا لانتهاك مباشر، وتعرض 62 إعلاميًا لانتهاكات، في حين تعرض 61 مصورًا صحفيًا لانتهاكات. وعلى مستوى طبيعة الانتهاكات تصدر المنع من أداء العمل القائمة واحتل المرتبة الأولى بـ 193 حالة.

اتخذت الانتهاكات أشكالًا أخرى، مثل رفض قناة سي بي سي إذاعة برنامج "أبلة فاهيتا" الساخر" حتى يقوم القائمون على البرنامج بطرد أحد المعدين والمذيعين بالبرنامج والذي نشر فيديو مستقل يسخر فيه من الشرطة.

وعاقبت إدارة ماسبيرو المذيعة آيتن الموجي يتحويل برنامجها "ملفات ساخنة" من البث المباشر إلى البث المسجل بسبب استضافة المفكر سيد القمني في فبراير الماضي.

ومُنعت ثلاثة مقالات لسيد حجاب في الأخبار، ورفضت جريدة اليوم السابع نشر مقال للإعلامي جابر القرموطي تناول فيه السياسة التحريرية لقناة أون تي في.

وكذلك اُلقي القبض على فريق غنائي ساخر شاب اسمه "أطفال شوارع".

على المستوى الأكاديمي يشير التقرير إلى تزايد التدخل في العمل بالجامعات، حتى من قِبَل أطراف غير أكاديمية. ومن أمثلة ما ذُكر في التقرير مَنع طالبة بكلية إعلام جامعة عين شمس من إتمام بحث تخرجها بسبب تضمنه حوارًا مع الناشط جورج إسحق، وذلك لأن الحوار تناول قضية الاختفاء القسري وأحوال السجون في مصر، والمفارق أن جورج إسحق عضو بالمجلس القومي لحقوق الإنسان.

ومن نماذج انتهاك حرية التدريس اتهام أستاذ بكلية الأزهر بالإلحاد وإيقافه عن العمل لمدة 3 أشهر، لأنه كان يدرس أفكار محمد عبده وطه حسين.

ويضيف التقرير إلى ذلك تهميش مشاركة أعضاء المجتمع الأكاديمي في مناقشة التشريعات.

ويتزايد التضييق على الباحثين الأجانب الذي يعملون في مصر. إذ ترفض السفارات المصرية في أوروبا من استخدام تأشيرات تخوّل لهم البحث، مما يضطر الباحثين للجوء إلى التأشيرات السياحية، التي تتيح لهم الوجود في مصر في فترة قصيرة جدًا.

على مستوى تداول المعلومات يشير التقرير إلى قضية بارزة وهي إخفاء المعلومات في اتفاقية إعادة تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية. حتى وجد المصريون أنفسهم أمام اتفاقية تتنازل عن أرض أُعتبرت مصرية لفترة طويلة.

وضع حرية تداول المعلومات شائك في مصر، فمن جهة لم يصدر البرلمان قانونًا يقر حرية تداول المعلومات، ومن جهة أخرى لا تقدم الحكومة معلومات شفافة على مستوى السياسة الخارجية ومكافحة الفساد.

ينتهي التقرير برصد انتهاكات الدولة للحقوق الرقمية، ويشير إلى آخر مسودة قُدمت إلى البرلمان حملت تضييق كبير على الممارسات الطبيعية لمعظم مستخدمي الإنترنت، احتوت على سجن وغرامة ضد المخالفين للقانون على اتهامات غامضة

وألزمت المسودة شركات الاتصالات بحجب مواقع وخدمات بعينها. وتخزين سير الرسائل لمدة ستة أشهر مما يسبب خطورة على خصوصية المستخدمين.

وحجبَت الدولة فعليًا تطبيق سيجنال للرسائل القصيرة، والذي يعتبر من أكثر وسائل المراسلة أمانًا، قبل أن تحاول الشركة صانعة التطبيق تجاوز الحجب.

أصدرت التقرير مؤسسة حرية الفكر والتعبير التي نشأت عام 2006. وأعد التقرير الباحثون محمد ناجي ومحمد عبد السلام وحسام فازولا وحسين الأزهري ووسام عطا، وراجعه تامر موافي ومحمد ناجي.