2002 من جديد.. هل تشهد الانتخابات الفرنسية "تصويتًا عقابيًا"؟

مع اقتراب الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسة الفرنسية، التي ستجري يوم 7 مايو/آيار الجاري، بدأت اتجاهات الناخبين الفرنسيين تتكشف. إذ ترجح نتائج استطلاعات الرأي كفة مرشح الوسط الفرنسي إيمانويل ماكرون بفارق كبير عن مرشحة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبان، ذات التوجهات اليمينية المتطرفة؛ ومنها معاداة المهاجرين، وأبرز الداعين لاجراء "بريكست فرنسي" على غرار الاستفتاء الذي جرى في بريطانيا في 16 من يونيو/حزيران من العام الماضي.

وسارع السياسيون الفرنسيون بالتعبير عن اتجاهاتهم التصويتية، إذا قال فرانسوا فيون، مرشح تيار الجمهوريين للرئاسة والذي خرج من السباق في الجولة الأولى بعدما حصل على 19.9%: "أدعو إلى التصويت لإيمانويل ماكرون في الجولة الثانية من الانتخابات.. لا خيار آخر لدينا سوى التصويت ضد اليمين المتطرف".

كانت الجولة الأولى من الانتخابات جرت في 23 أبريل/نيسان، وبلغت المشاركة فيها إلى 79% من إجمالي عدد الناخبين المسجلين، وأسفرت النتائج عن وصول إيمانويل ماكرون (23.8%) مرشح حزب "إلى الأمام"، ومارين لوبان (21.5%) مرشحة الجبهة الوطنية الفرنسية، إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.


إعلان فيون بالتصويت لإيمانويل ماكرون تبعه إعلان بونوا هامون (6.4%) مرشح الحزب الاشتراكي الفرنسي في الانتخابات بالدعوة للتصويت لماكرون في الجولة الثانية من الانتخابات عقب دقائق من إعلان النتائج. وقال جان مارك آيرولت، وزير الخارجية الفرنسية الحالي في تغريدة له على موقعت تويتر: "الخيار واضح، اليسار بأكمله وجميع الجمهوريين ينبغي أن يحتشدوا للتصويت لصالح ماكرون، من أجل فرنسا والجمهورية وأوروبا".


مما يوحي أن الخاسرين في الانتخابات وأطياف واسعة من السياسيين الفرنسيين يدعمون ماكرون في مواجهة لوبان وتنامي اليمين الفرنسي، مما يعيد إلى الأذهان سيناريو وكواليس الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية عام 2002 بعد النتائج الصادمة للجولة الأولى من الانتخابات نفسها. والتي لجأ فيها الناخبون الفرنسيون لـ "التصويت العقابي" لقطع الطريق عن وصول مرشح اليمين المتطرف والأب المؤسس للجبهة الوطنية الفرنسية جان ماري لوبان إلى قصر الإليزيه، بعدما وصل في مفاجأة صادمة إلى الجولة الثانية في مواجهة جاك شيراك. وحينها صوّت الناخبون لشيراك حتى لو لم يكونوا مقتنعين تمامًا به.

لوبان وشيراك يتأهلان للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية - 2002

حينها اكتسح جاك شيراك الجولة الثانية من الانتخابات بحصوله على على 82.2%، ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى "التصويت العقابي"، وتوحد أطياف القوى السياسية في فرنسا للحيلولة دون وصول اليمين المتطرف إلى قصر الإليزيه.

جاك شيراك يفوز بالجولة الثانية لانتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2002 بعد التصويت العقابي ضد زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبان 

ولكن التشابه بين الانتخابات هذا العام وانتخابات عام 2002 يحتوي على بعض الجوانب المزعجة. يقول جان بيير رافاران رئيس الوزراء السابق ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي: "أتذكر انتخابات 2002، علينا أن نعمل معًا لتفادي العنف.. وصول الجبهة الوطنية في هذا البلد يعني فشلًا جماعيًا، يجب علينا تصويب ذلك.. لذا أدعو إلى تجمع جمهوري، وتنحية الانقسامات جانبًا، لمنع العنف".

نداء رافاران بتجنب العنف يأتي في إشارة لما حدث عقب الجولة الأولى من انتخابات 2002، فبعد إعلان النتائج بتأهل جان ماري لوبان مرشح اليمين المتطرف إلى الجولة الثانية أمام مرشح يمين الوسط آنذاك جاك شيراك، اندلعت احتجاجات في شوارع العاصمة الفرنسية رفضًا لنتائج الانتخابات والتي استمرت ليومين متصلين.


وهو الأمر الذي تكرر يوم إعلان نتائج الجولة الأولى بوصول مارين لوبان وإيمانويل ماكرون، إذ شهدت ساحة الباستيل وسط العاصمة الفرنسية تظاهرات غاضبة وأعمال عنف بين متظاهرين غاضبين وقوات الشرطة الفرنسية رفضًا للنتائج.


ولكن دعم ماكرون لم يكن مكتملًا، إذ تحفظ جان لوك ميلينشون، الذي ترشح للرئاسة عن حركة "فرنسا المتمردة" عن أي توجيه للناخبين في المرحلة الثانية من الانتخابات، داعيًا إلى استمرار الحركة في نشاطاتها من أجل مبادىء الجمهورية الفرنسية من أجل مستقبل أفضل. قبل أن يقول في تغريدة له على تويتر: "موقفي سيكون (لا هذا ولا ذاك). لن أصوّت إلى الجبهة الوطنية، وأدعو الجميع إلى عدم فعل ذلك".


وحتى الآن تشير استطلاعات الرأي إلى تفوق ماكرون على لوبان، ووفقًا لآخر الاستطلاعات، حصل ماكرون على 59.8% مقابل 40.2% لمارين لوبان.