تاريخُ الثورةِ المدفون في وثائقِ الأوكتاجون

ويبدو أن قوات الشرطة في ذلك الوقت سيطرت تمامًا على المظاهرات وحالات التجمهر التي توضح وثائق وزارة الداخلية أن عناصر "إثارية"، وهو مصطلح مشتق من "إثارة الفوضى"، قادتها وهي تحمل كرات من لهب.

القاهرة.. عام 2111

إلى أن أفرجت وزارة الدفاع المصرية (أوكتاجون) عن بعض الوثائق النادرة عن ذلك الحدث الغامض الذي وقع منذ مئة عام وأدى إلى اندلاع الفوضى لعدة سنوات قبل أن تعود للدولة المصرية هيبتها، لم تكن هناك حقائق على أرض مصر، لا أحد يعلم تحديدًا ما الذي يحدث.

بقى ما حدث في أواخر يناير/ كانون الثاني عام 2011 لغزًا مستعصيًا، كما الأهرام التي لا يعلم أحد كيف شيّدت، وتفريعة قناة السويس الذي لا يعلم أحد لماذا شُقت، ومحطة المترو في ميدان رمسيس التي تساير الأوضاع السياسية في البلاد فتغيّر اسمها حسب الاحتياج.

كل ما تبقى من ذكر لأحداث يناير في مصر في كتب التاريخ، وما نجا من بيانات وصور داخل الأقراص الصلبة التي لم تتضرر، تصوّر أن ما حدث في مصر كان ثورة شعبية، وهو ما تؤكده كتب التاريخ المصري، التي تحكي كيف أن السيسي الأول جاء بإرادة الشعب المصري بعد سلسلة من الأحداث والاضطرابات التي شهدتها البلاد، فأصبحت على يديه مصر "قد الدنيا" بعدما كانت مجرد أم للدنيا.

ولكن فإن المواد التاريخية الموجودة داخل مكتبة الأوكتاجون، والتي رُفعت عنها السريّة، رسمت صورة أكثر وضوحًا لما جرى في الفترة التي سبقت الاستقرار.

ويبدو من خلال مقطع فيديو لنشرة أخبار بثها التلفزيون الرسمي يوم 25 يناير 2011 أن قوات الشرطة المصري التزمت أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع تجمهرات وأعمال شغب قادتها جماعة الإخوان المسلمين.


ويبدو أن قوات الشرطة في ذلك الوقت سيطرت تمامًا على المظاهرات وحالات التجمهر التي توضح وثائق وزارة الداخلية أن عناصر "إثارية"، وهو مصطلح مشتق من "إثارة الفوضى"، قادتها وهي تحمل كرات من لهب.


وبحسب وثيقة نادرة كتبها الخبير الاقتصادي المصري سامح أبو عرايس على يوتيوب الذي كان يعد واحدًا من أشهر مواقع الإنترنت حينها، فإن التظاهرات التي شهدتها مصر في تلك الفترة كانت مؤامرة نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والناتو لإزاحة الرئيس محمد حسني مبارك الذي رفض إرسال الجيش المصري في مهام خارجية.

وتؤكد الوثيقة أن إعلانًا تسويقيًا لشركة فودافون مصر ينقل هذه الرسالة وتؤكدها موسيقى الكليزمر المستخدمة في الإعلان.


ويؤكد مقطع فيديو أخر على ما ذكره أبو عرايس حيث يعرض المقطع مكالمة هاتفية لتامر، الذي يعد أحد الكوادر الشبابية التي استغلها المتآمرون لإسقاط الدولة المصرية، ويبدو تامر نادمًا على ما اقترفه في حق مصر، مؤكدًا أن التجمهرات ضمت أجانب يتكلمون الإنجليزية بطلاقة ويشاركون في التظاهرات ويمنعون الشباب من مغادرة الاعتصام.


وما يؤكد كلام تامر من أن أجانب يتكلمون الإنجليزية بطلاقة هم من كانوا يقفون وراء التظاهرات في مصر في تلك الفترة، مقطع فيديو أخر يظهر فيه عميد السينما العربية والفنان التاريخي الذي تأسست على يديه مدرسة الكوميديا البيضاء الأستاذ طلعت زكريا.

يتحدث طلعت في إحدى البرامج عن الممارسات غير الأخلاقية التي كانت تتم في ميدان التحرير أثناء المظاهرات، ويقول إن ما يدور في ميدان التحرير "طبل وزمر ورقص وبنات وشباب" وهي أشياء لم تكن متاحة في مصر في تلك الفترة، إضافة إلى "علاقات جنسية كاملة" وهو يكاد يكون مستحيلًا استنادًا إلى ما تبقى من إعلانات المنتجات الجنسية في مصر في تلك الفترة.


وتبقى أهم وثيقة مصورة تلك التي توضح الحالة الغذائية للمجتمع المصري قبل أحداث يناير 2011، فيوضح الفيديو الذي تتحدث فيه الفنانة عفاف شعيب عن طبيعة الأطعمة التي يتناولها الأطفال المصريون في سن الرضاعة، فبينما يعتمد أطفال العالم على الألبان ومنتجاته والخضروات والفاكهة كان الطفل المصري يأكل البيتزا والكباب والريش.


ويقدم هذا الفيديو دليلا واضحًا على زيف الادعاءات التي قامت بسببها الثورة المصرية في يناير 2011 والتي كانت ترتكز مطالبها على "العيش"، وكيف يخرج شعب يثور من أجل الخبز وهو يُطعم أطفاله البيتزا والكباب.

أما أهم الوثائق التي رفع الأوكتاجون السرية عنها، مقطع فيديو للسيسي الأول الذي حكم مصر بعد فترة الاضطرابات التي شهدتها البلاد في عام 2011، والفيديو موثق بتاريخ التاسع عشر من يناير عام 2018 يتحدث فيه السيسي حفر قناة السويس.

ويبدو أن المصريين كانوا يعانون وقتها من مرض فرط الحركة الجماعي، فبحسب السيسي فإن حفر قناة السويس كان جزءُا من عملية "تثبيت الدولة"، التي تحدث عنها الرئيس حينها بالقول إن "مرحلة تثبيت الدولة ديت، اللي إحنا بدأنا فيها، كانت مرحلة تستمر أربع سنين، اللي هي امتصاص حالة الثورة، حالة الانتفاضة، حالة الحركة الزايدة اللي موجودة عند المصريين".


وتبدو مقولة الكاتب المسرحي العالمي جورج برنارند شو في مسرحيته "تلميذ الشيطان" بأن "التاريخ يَكذب علينا، كما هي العادة" حقيقة لابد التسليم بها وإعادة النظر في كل ما كتبه المؤرخون عن تلك الفترة في تاريخ مصر، وعن الثورة التي قامت بسبب سوء الأحوال الاقتصادية للشعب المصري الذي كما يوضح الفيديو السابق لا يأكل سوى الكباب والريش.

ألبير كامو بتصرف