خسيوس جيل ممسكًا بعلم أتليتكوا مدريد

خسيوس جيل.. وقائع العنصرية الكروية في أتلتيكو مدريد

شبهت الصحافة الإسبانية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخسيوس جيل، رئيس نادي أتليتكو مدريد، فكلاهما تصدرا أغلفة مجلة بلاي بوي، وكلاهما ازدهرت ثروتهما من العقارات.

كان خسيوس جيل يعبث بفقعات المياه في حمام الجاكوزي محاطًا بسيدات يرتدين البيكيني، كعادته يتابع رئيس بلدية ماربيلا البرنامج الإسباني المسائي الأشهر "أجمل 90 فيما رأيت بديجافو"، قطع كل هذا زوجته ماتيت زالديفار حين أعطته هاتفه ليأتيه خبرًا من فيسنتي كالديرون، ملعب نادي أتلتيكو مدريد سابقاً.

بدى أن أدولفو خوسيه فالنسيا، مهاجم أتليتكو مدريد، فعل كارثة جديدة، قبل أن يخبر خسيوس المتصل بنيته الخروج في لقاءً تلفزيونيًا من أمام ملعب الكالديرون ليعلن ما في جعبته، وحين وصل خسيوس للملعب قال: أريد أن أقطع رأس هذا العبد الأسود، يجب أن يعود إلى كولومبيا.

خسيوس ينعم بالجاكوزي قبل كارثة ملعب فيسنتي كالديرون

الفصل الأول.. مهاجم بايرن ميونيخ الأسبق وكارثة الكالديرون
أدولفو خوسيه فالنسيا، كولومبي ملقب بالقطار، ظهر مبكرًا بكولومبيا ونبغ بسن الخامسة عشر مع فريق إنديبندتي سانتا عام 1983، سجل 86 هدفًا في 156 ظهور مع الفريق الكولومبي حتى عام 1993، وأصبح لاعبًا مهمًا في منتخب كولومبيا رأسا برأس مع رينيه هيجيتا وفريدي رينكون وأسبريلا وأخيرًا موهبة أمريكا اللاتينية المتفجرة، وقتها كارليتوس فالديراما.

قوة ونجاح أدولفو فالنسيا في مواجهة المرمى كالقطار، على مدار 10 سنوات لعبها لفريقه، جعلته هدفًا لأنظار أغلب أندية أوروبا عام 1993 بسبب صغر سنه، كان عمره وقتها 25 عامًا وينتظره مستقبلًا باهرًا في ملاعب أوروبا، اقتنص العملاق البافاري بايرن ميونيخ اللاعب مقابل 400 مليون بيزيتا.

في ألمانيا الأمر لم يكن سيئًا إلى هذا الحد. فقد أصبح فالنسيا هدافًا للفريق بـ 16 هدفًا في 34 مباراة في البوندسليجا وكأس الإتحاد الأوروبي، إلا أن أطوار اللاعب الغريبة كمغادرة التمارين والذهاب للـ"تمرجح" بين الأشجار أو الإفراط في شرب القهوة كان مثار سخرية وانتقاد من قبل بيكنباور مدرب الفريق، مما عجل برحيله نحو أتليتكو مدريد عام 1995 مقابل 500 مليون بيزيتا تلك المرة- حوالي 3 مليون يورو، بطلب شخصي من خسيوس الذي انبهر به وقتها.

أدولفو فالنسيا مع بايرن ميونيخ عام 1993

لكن رحيله عن ألمانيا لم يمر دون مشاكل، أطلق اللاعب قبل رحيله تصريحًا تسبب في اعتذار السفير الكولومبي بألمانيا لجيرهارد شرودر مستشار البلاد قبل تولى أنجيلا ميركل المنصب الأهم في القارة الآن.

كرهت تلك البلاد.. باردة قاتمة.. متأكد بأنني سألمع بأتليتكو، فمدريد عاصمة اللاتين بأوروبا. جريدة البايس يوليو 1994

وعلى الرغم من أن خروج المنتخب الكولومبي من الدور الأول في كأس العالم بأمريكا 1994 كان مخيبًا للأمال، إلا إنه أحرز هدفين في ثلاث مباريات. كان هذا مبشرًا لجماهير الأتليتي لصفقتهم الجديدة.

أحرز اللاعب 6 أهداف فقط في 24 مباراة مع أتليتكو، وأضاع فرص كثيرة طيلة مباريات الدوري حتى اقترب الفريق من الهبوط بموسم 94-95، إلا أن ثمة مباراة أمام لوجورنيس في الدوري بأبريل 1995، فجرت الكثير والكثير صوب الكولومبي أدولفو. يتبع

أدولفو مع منتخب كولومبيا قبل كأس العالم 1994

الفصل الثاني.. الوجه الأخر لترامب ومرتضى نموذجًا للحداثة

قبل الإنتخابات الأمريكية مؤخرًا عام 2017 شبهت الصحافة الإسبانية دونالد ترامب بأنه إعادة إحياء لخسيوس جيل المتوفى عام 2004 عن عمر ناهز 71 عامًا، فكلاهما تصدرا أغلفة مجلة بلاي بوي الإباحية الشهيرة من قبل، وكلاهما ازدهرت ثروتهما من العقارات.

لكن خسيوس جيل الذي جمع ثروته من خلال تجارة العقارات منذ عام 1960 بدأ مشواره باكرًا كعمدة لمدينة ماربيلا منذ عام 1991 وحتى عام 2002، فهو الرجل الذي أدعى أن السيد المسيح والجنرال فرانكو وتشي جيفارا هم أصنامه الثلاث، ولا عجب في أنه قد ثبت قاعدة تمثال نصفي للجنرال فرانكو في ساحة مدينة ماربيلا.

لو كان فرانكو إلها.. لعبدته، ولكني انتمي للمسيح. تصريح لخسيوس عن الجنرال فرانكو.

في عام 1969، انهارت إحدى العقارات التابعة لخسيوس بالكامل وأسفرت عن مقتل 58 شخصًا بعد انهيار أسقف الأبنية عليهم، وأثناء الفحص الهندسي تبين أن الأسمنت بالأسقف لم يكمل فترة الجفاف الخاصة به لتعجل خسيوس بحصد الأموال، وحكم عليه بالسجن لسبع سنوات، قبل أن يعفو عنه فرانكو بعد قضاء 18 شهرًا بالسجن.

أما في عالم الرياضة، فقد اشتهر جيل كونه رئيسًا لنادي أتليتكو مدريد منذ عام 1987 وحتى عام 2002، ولا يعد رئيس نادي الزمالك المصري "مرتضى منصور" إلا النسخة الأكثر حداثة من عاشق الجنرال فرانكو، فله العديد من التصريحات والتصرفات المثيرة للجدل مثل إهانة الحكم الفرنسي ميشيل فرورت عام 1990 بأمه، أو مطالبة فريق أياكس الهولندي الذي لعب أمام فريقه في الدور ربع النهائي من دوري الأبطال عام 1997 بأن يذهب ويلعب في الكونجو –نظرًا للأصول الإفريقية لأغلب لاعبي الفريق مثل باتريك كلويفرت.

أضف إلى ذلك مخالفاته المالية بسبب رعاية شركته "سوسيداد أنونيما ديبورتيفا" إلى نادي أتليتكو وتولى الصرف عليه عام 1992، وهو ما يجرمه القانون الإسباني ليتم الحجز على أرصدة النادي لفترة عام قبل الإفراج عنها عام 1994، قبل صفقة اللاعب الكولومبي أدولفو فالنسيا.

لن يغفر له جمهور الأتليتي أشياء كثيرة، عندما أشار على اللاعب رقم 7 راؤول جونزاليس في إحدى مباريات الشباب وقال إنه سيكون ظاهرة الأتليتكو، قبل أن يسرّح بنفسه الفريق عام 1995 ويبيع راؤول للغريم ريال مدريد ويسجل في مرمى فريقه القديم الهدف الأول في ثاني ظهور له مع الريال أمام أتليتكو، سجل الهدف الأول في حضور خسيوس جيل نفسه من المدرج بالبرنابيو في مباراة فاز فيها البلانكو 4-2 وتجرع جيل وجمهور الأتليتي كأس الحسرة قبل الهبوط للدرجة الثانية عام 1999.

الفتى الذهبي راؤول جونزاليس يرتدي قميص أتليتكو مدريد

في عام 2016. كان خوسيه ماريا كانيدا رئيس نادي كومبوستيلا سابقًا ضيفًا على برنامج أوندا سيرو حين حكى لأول مرة عن المشادة التي جمعته مع جيل ووصلت لتبادل اللكمات أمام مقر الاتحاد الإسباني عام 1996، أي قبل 20 عامًا من اللقاء التليفزيوني.

قال ماريا خلال اللقاء: "لن أتحدث عن خسيوس حينما امتطى الحصان أثناء حملته الإنتخابية وقال إنه يشعر بنفسه مثل الله. ولكن سأتكلم عن رجل هاجمني وقال أنني لص، فرددت عليه بأنه كلب حقير، فأغمق وجهه من فكرة أن أحدًا رد عليه، وانهال عليّ باللكمات كمحمد علي كلاي، واتصل بي ليلتها وهددني بأنني لو دخلت مدريد فسوف يقتلني، هذا كله كان بسبب مهاجمتي لسياساته الفاسدة كعمدة ماربيلا".

الفصل الثالث.. أدولفو فالنسيا.. القمامة السوداء في نظر جيل

بعد إبلاغ خسيوس جيل في حمام الجاكوزي الخاص به بكارثة الخسارة أمام لوجورنيس الأخير بالدوري وإضاعة أدولفو فالنسيا لفرص لا يمكن تصديقها، جفف نفسه سريعًا وارتدى ملابسه متجهًا إلى ملعب الكالديرون.

خسيوس جيل ينعم في حمامه السعيد قبل كارثة ملعب الكالديرون

قبل خروج الفريق، انهالت أقذع الشتائم على الفريق وخصوصًا على "أدولفو" من قبل المشجعين، نعتوه ب"القمامة السوداء" و"مهرب المخدرات الأسود" ورفعوا لافتات تطالب بعودته إلى كولومبيا مصحوبة بتحية فاشية تضطهد أصحاب البشرة السوداء.

حين وصل خسيوس أمام الملعب قال: أريد أن أقطع رأس هذا العبد الأسود، يجب أن تأتي سنووايت مع الأقزام السبعة، يجب أن يعود إلى كولومبيا لمعرفة ما إذا كانوا سيقتلونه أم لا. في إشارة لحادث مقتل أندرياس اسكوبار بعد خطأ مباراة أمريكا عام 1994.

تسبب تصريح خسيوس بتخفيض العلاقات بين كولومبيا وإسبانيا للدرجة الأدنى ما لم تتخذ السلطات الإسبانية موقفًا صريحا ضد خسيوس، وأرسلت السفيرة الكولومبية بإسبانيا "ماريا إيما ميخيا" شكوى رسمية إلى الحكومة الإسبانية، لما حملته التصريحات من كره وعنصرية اتجاه الكولومبيين الأجانب، فاضطرت اللجنة الوطنية الإسبانية لمكافحة العنف في الرياضة الاجتماع وقررت إيقاف خسيوس عن مهامه لثلاث أشهر ومعاقبة نادي أتليتكو بغرامة 50 ألف بيزيتا للكتابات العنصرية ضد فالنسيا والتي استمرت بالملعب بعد ثلاث أيام من انتهاء مباراة ريال مدريد.

أما جيل بعد العقوبة كالعادة حاول استثمار الموقف لصالحه كما تعود دائمًا، فكان مقبلًا على انتخابات ضمن مجموعته المستقلة "جيل" على 3 كراسي بمجلس النواب عن مدينة ماربيلا، فأخذ صورة مع فالنسيا من أجل عودة المياه إلى مجاريها وصرح بأنه لن يتدخل طيلة شهور الإيقاف صوب الفريق ولن يدخل حتى حجرة ملابسهم.

وبعد عام واحد رحل أدولفو فالنسيا عن أتليتكو عائدًا لناديه الأول إنديبندتي، عاد للاحتراف مجددًا مرة أمريكا وأخرى باليابان، قبل أن يعلق حذاءه عام 2003 عن عمر ناهز 36 عامًا.

وحين سأله التليفزيون الكولومبي عن تلك الواقعة قال أنه لا يزال يشعر بالخزي والعار من مصافحة خسيوس جيل، إلا أنه كان مرغمًا بعد تهديدات وصلت إلى حد قتل عائلته!