تصميم: يوسف أيمن
-

قتل النساء في مصر: حتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال

منشور الاثنين 27 يونيو 2022

 

ذَبَح نيرةَ أشرف زميلُها في الجامعة، في شارع مزدحم، في وضح النهار. سدد القاتل عدة طعنات في أنحاء جسدها، ثم "نحرها" طبقًا لتعبير الصحف. أخبرتنا التقارير الإخبارية أنه كان يتحرش بها؛ يلاحقها ويزعجها منذ شهور عديدة، وأنها لجأت للقانون ليحميها، فخذلها.

النساء* المقيمات في هذه البقعة من العالم، معرضات لنفس مصير نيرة، ثم يتم اختصارهن كأرقام في سياق استعراض مؤشرات تزايد العنف في المجتمع، ومادة لطميات قومية لكل القوى السياسية، بينما تغيب الإشارة للمتهم الحقيقي.

دون عدسة الأبوية على عينيك، لن تكون قادرًا على تحليل الأمر ووضعه في نصابه الطبيعي. سيبدو الأمر وكأن العنف متفشٍّ في المجتمع ككل، وربما بين الكلاب والقطط أيضًا. لا أدفع بعكس ذلك بالضرورة، ولكن حتى حينها، لا بد أن يقدم تحليلك اعترافًا باختلاف تأثير العنف على فئات المجتمع باختلاف مواقعها من القوة والسلطة. تطحن موجات العنف الحلقات الأضعف أكثر من غيرها، وبذلك ستكون النساء أكثر من يتعرضن له. 

في الحقيقة، ما يحدث للنساء الآن ليس ظاهرةً جديدةً، ومحاولة تصوير الموضوع على أنه مجرد تجذر للعنف في المجتمع ككل، هي رؤية قاصرة وتحليل أبوي، يتعاميان عن العنف التاريخي الواقع على النساء.

لا يُقتل الرجال بسبب "شرف العائلة"، أو لرغبتهم في الطلاق أو إنهاء العلاقة. لا يُذبح الرجال بسبب رفضهم الارتباط بالنساء، ولا يُتحرَّش بهم في الشوارع ثم يُدهسون بالسيارات أو التكاتك إذا لم يستجيبوا لمن تتبعهم. لا يُلقى بهم من شرفات منازلهم لأنهم يعيشون بمفردهم بلا عائلة أو زواج، ولا يُعنّف الأزواج أو تقتلهنَّ زوجاتهم ثم تُحرر محاضر رسمية بأنهم انتحروا في غسالات الملابس.

كما أن جريمة قتل نيرة أشرف ليست حالة فردية ولا استثنائية. هذه جريمة متكررة ترتكب ضد النساء في مصر والمنطقة العربية بل والعالم. ودول أمريكا اللاتينية لديهم تجربة في تأطير جريمة قتل النساء (femicide)، قانونيًا، ومكافحتها على مستوى القارة، وانتشرت بعدها التجربة لدول أخرى حول العالم. 

 

جانب من النصب التذكاري لنيرة في موقع حادث قتلها. 

صحافة تدوير الفضائح

عندما سمعت عن الجريمة، كتبت في محرك البحث: جريمة قتل المنصورة. كانت النتائج الأولى روابط مع صور فتاة شابة، لمواقع إخبارية، مع تنويعات من العناوين أذكر بعضها؛ "اكتشافات مثيرة في قضية فتاة المنصورة"، و"مفاجأة: لم يكن لدى فتاة المنصورة امتحان في يوم قتلها"، مصحوبة بصورها مسروقة من حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

لفت انتباهي كم كان سريعًا تحول نيرة إلى "فتاة المنصورة"، كما تحولت بسنت محمد، الناجية من جريمة التحرش الجماعي بميت غمر، إلى فتاة ميت غمر، وكيف تحولت سمية عبيد، الناجية من جريمة تحرش في أحد المراكز التجارية، إلى فتاة المول، وكيف تحولت داليا، التي اعتدى عليها جيرانها في بيتها بمنطقة السلام وقتلت، إلى فتاة السلام. بل إن الأمر أقدم من ذلك بعقود؛ فلدينا فتاة المعادي، وفتاة العتبة، ضحيتا جريمتي اغتصاب جماعي في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. بحث سريع وسنجد ذات التغطية الصحفية المنحطة مستمرة منذ عقود.

تحمل تلك التسمية (فتاة + اسم مكان ما) في طياتها إشارة ضمنية فضائحية، للوم الضحية، وتبعد الانتباه عن الجريمة وعمن ارتكبها. تصاحب تلك التسميات دومًا شهية إعلامية للوم الضحايا والتنقيب في حياتهن بحثًا عما يرضي مزاج المجتمع الذي أصدر حكمه بالفعل باستحقاق هؤلاء لما حدث لهن.

نجد "صحافة" تخبرنا بتفاصيل عجيبة مثل ملابسهن وقت تعرضهن للقتل أو الاغتصاب أو الالقاء من شرفات منازلهن، أو سبب تواجدهن في المكان الذي ارتكبت في حقهن فيه الجرائم. في تفاصيل حياتهن الشخصية، ويا له من كنز إذا لم تكن الضحية "ضحية مثالية" في نظر المجتمع الأبوي المحافظ. تحتاج فقط لأن تكون قد عشت في هذه البقعة من العالم وتتحدث العربية، لفهم لماذا يمثل ذلك عنفًا مستترًا ضد النساء. في ظل هذا السياق الأبوي الخانق، سيكون الحرص على أن نعلن اسم الضحية فعلًا نسويًا.

تكشف لنا عدسة الأبوية الكثير عن كيفية دوران ماكينات صناعة الصحافة، وما يحرك كل شيء في المجتمع الأبوي الرأسمالي ويدفع به إلى السطح، وما يختار أن يدفنه في أعماقه. منذ تحول الصحافة الورقية إلى الإنترنت، أصبحت معدلات "الترافيك" أهم من أي شيء آخر؛ فهي تعني عائدات إعلانية أكبر، وموارد أكثر للصحيفة والعاملين فيها.

وما الذي يزيد تلك المعدلات؟ صحافة الفضائح، على حساب صحافة حقيقية تقوم بدورها الإخباري والتحليلي والرقابي. أقل ما يمكن أن نصف به تلك الصحافة أنها كارهة للنساء، تتسق مع بيئتها المحيطة. انطلقت المواقع الإخبارية دون معايير مهنية ولا رقابة ذاتية لتمتص حياة ودماء وأجساد النساء وتحولها إلى إعلانات. ولعلنا نذكر بالأمس القريب تغطية قضايا صانعات المحتوى على تطبيق تيك توك؛ كيف حركتها مؤسسات الدولة الأبوية، وكيف غطت وقائعها الصحافة الأبوية في خطاب رجعي يحكم أخلاقيًا على النساء، وكيف علق عليها المواطنون والإعلاميون المشربون بهذه الثقافة الأبوية. 

يمنح الإعلام للديناصورات المنقرضة مساحة في البرامج الجماهيرية، مقابل صفر تمثيل للنسويات والحقوقيات وحلفائهن. قد تكون إدارات المؤسسات الإعلامية هنا هي الملامة، في ضوء احتكار إعلامي ودمج لمعظم المؤسسات الإعلامية تحت إدارة واحدة. وقد تلام مؤسسات أخرى لها القول الأخير في الاختيارات التحريرية وراء الستار. ثم تقتبس الصحافة المكتوبة تصريحات الشيوخ الرجعية للبرامج الجماهيرية، وتعيد تدويرها في هيئة أخبار ركيكة بلا سياق، لتكتمل دورة الفشل المهني الصحفي والإعلامي.

لعله من المهم إذن أن نضم لقائمة المؤسسات التي نطالبها بالتدخل، تلك المؤسسات التي يفترض بها تولي الرقابة على الأداء الإعلامي والصحفي. ولا أتحدث عن القضاء، بل مؤسسات مثل نقابتي الصحفيين والإعلاميين. من المفترض أن ينظم أبناء المهنة أنفسهم للرقابة على ما يقدمونه في إطار من حرية التنظيم المفقودة. ومن المفترض أن تكون هناك جهات مستقلة غير تابعة للدولة، للرقابة على الأداء الإعلامي طبق معايير واضحة، أبسطها احترام الخصوصية، ومنع الخطاب التحريضي والتمييزي. 

ليس من المفروض أن تكون هناك عقوبة سالبة للحرية في قضايا النشر، إلا في حالات يثبت فيها التحريض المباشر على ارتكاب جريمة محددة وقعت نتيجة لهذا التحريض. وليس من المفترض أن نطالب كحقوقيات/ حقوقيين ونسويات/ نسويين بغير ذلك، ولا أن نستخدم قوانين تستخدمها الدولة لتجريم ومعاقبة حرية التعبير والنشر بالسجن.

من المفترض أن يكون هناك تيار نسوي قوي داخل تلك المؤسسات يضمن ذلك، وأن نعمل لبناء ذلك ودعمه، وأن يركز خطابنا لتلك المؤسسات على مطالبتها بالقيام بدورها. كذلك في مقدورنا المحاسبة الجماهيرية للمحاورين/ المحاورات الذين يقبلون بهذا الهراء في برامجهم دون اعتراض ولا موقف مهني.

يمكننا أن نفعل ذلك بقصدية استراتيجية، وأن نوظف حملات المساءلة في أدواتنا.

الخطاب الديني الرسمي والدولة الغائبة

لا يمكن إنكار وجود خطاب كراهية ديني ضد النساء، يلومهنَّ على ما يرتكب في حقهن من جرائم، حتى على قتلهن. نشر من يدعى بمبروك عطية مؤخرًا، عبر صفحته على فيسبوك، التي يتابعها مليون و300 ألف شخص، فيديو يوجه فيه اللوم للقتيلة نيرة، على اختيارها لملابسها، وحذر باقي النساء ممن لا يرتدين (القفة) عند خروجهن من المنازل. يلقب هذا الشخص بالدكتور، وهو عميد كلية الدراسات الاسلامية السابق، ومنظّر كبير في مجال قمع النساء والتحريض ضدهن. 

علقت بعض عضوات المجلس القومي للمرأة بغضب على تصريحات عطية، كما أصدرت بعض منظمات المجتمع المدني والمجموعات النسوية بيانًا يخص خطاب الكراهية ضد النساء الذي صاحب جريمة قتل نيرة، محذرين من أثره في وقوع حوادث شبيهة في المستقبل. وانضم لنفس الاتجاه بعد ذلك المجلس القومي للمرأة، بتقديمه بلاغًا رسميًا ضد مبروك عطية للنائب العام، بتهمة التحريض ضد النساء. 

دائمًا ما أشعر أن هناك شيئًا ما ليس على ما يرام عندما يتفق خطاب التيارات التقدمية مع خطاب المؤسسات الرسمية في الدولة. ليس بالضرورة لأنه خاطئ، فمن المفترض أن يكون الهدف الطبيعي من عمل المجتمع المدني وجماعات الضغط هو السعي لتبني مؤسسات الدولة للسياسات التي تدعو إليها. ولكن يبقى تأطيرنا للمشكلة مهمًا، وفعلًا ثوريًا وسياسيًا في حد ذاته. أعتقد أن هناك الكثير مما يمكننا أن نفعله لكي نشير إلى المشكلة الحقيقية والمتسببين فيها، ونخاطب المؤسسات المنوط بها القيام بدورها، مع الحفاظ على مبادئ حقوق الإنسان والحريات التي نؤمن بها.

إذا كانت هناك خطورة من خطاب الكراهية الديني ضد النساء، فالأولى أن تُوجه الانتقادات إلى المؤسسات الدينية الرسمية نفسها ويسائلونها عن مواقفها أو عدمه. أرى أن الخطاب التحريضي ضد النساء هو جزء لا يتجزأ من الخطاب الديني الرسمي، وهي ليست مشكلة شيخ هنا أو هناك. ما زال الخطاب الديني الرسمي لا يتخذ موقفًا واحدًا ضد فتاوى أحقية الرجال في ضرب زوجاتهم، وما يسمى بـ "الحقوق الشرعية" للأزواج التي تؤطر للاغتصاب الزوجي وتشرعنه، واستباحة من لا يرتدين الحجاب.

إذا كان هناك شيوخ "فالتة" لا يعبرون عن "صحيح الدين" كما يدعي الجميع، فأين دور الأزهر ودار الإفتاء لإقصائهم وتفنيد أفكارهم؟ ولا أتحدث عن تصريح هزيل ينفي هنا أو هناك، بل عن خطاب عام في طول البلاد وعرضها. من المفترض أنه لا علاقة للدولة بالدين، ولا بالخطاب الديني، ولكن إذا كانت الدولة تتحدث عن تجديد الخطاب الديني، لتقديم نفسها للعالم كبديل للقوى الرجعية التي تنتج الإرهاب، فمن حقنا أن نفضح ازدواجية هذه الدولة ومؤسساتها.

أما تقديم بلاغات للنائب العام بهدف إلقاء البعض في السجن، مثلما تفعل الدولة ومؤسسات رسمية مع المعارضات والمعارضين، ومع النساء الذين لا يلتزمن بشروط المجتمع الأبوي، فهو ما أختلف معه. كما قرأت بيانات وتعليقات من المجتمع المدني وبعض النشطاء تدعو النائب العام ووحدة الرصد والتحليل بالنيابة العامة، للتحرك ضد مستخدمين بسبب تعليقاتهم على فيسبوك. 

أتفق أن تعليقات الكثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي كانت كارهة للنساء تعكس الثقافة العامة في المجتمع، ولكن هل من المفترض أن نطالب الدولة بتعقب أصحابها وإلقائهم في السجون؟ إن كان لا بد مواجهتها، قد يكون البديل هو الدعوة لحملة جماعية لاستخدام خاصية الإبلاغ في المنصات لحذف تلك التعليقات، وإن كان حذفها لن ينفي وجودها في عقول من كتبوها. كما من الممكن أن تصمم حملات دعوية لاستهداف وإقصاء شيوخ الديناصورات المعروفين والسخرية منهم ومن خطابهم حدَّ الوصم.

الجامعات والمؤسسات التعليمية

جمعَ نيرة وقاتلها سياق مؤسسي واحد هو جامعة المنصورة، حيث الاثنين من طلابها. وطبقًا لموقع الجامعة، هناك وحدة لـ "مناهضة العنف ضد المرأة"، افتتحت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، ولديها سياسة معلنة لتلقي الشكاوى بسرية، وكيفية التحقيق فيها. يجب أن تفصح إدارة الجامعة عن لجوء نيرة لها من عدمه، خاصة بعد البيان المخزي الذي أصدرته الجامعة بعد مقتل نيرة ولم تكترث فيه إلا لنفي مسؤوليتها عن الجريمة.

وفي حالة لم تلجأ نيرة للجامعة، فربما يكون هذا مؤشر على عدم الثقة في منظومة الإبلاغ أو طريقة سير التحقيقات. الأمر يحتاج تحقيقًا داخليًا عاجلًا لمعرفة أسباب التقصير، وكيفية إصلاح هذه المنظومة الحديثة نسبيًا. 

قُتلت طالبة في جامعة المنصورة على يد أحد زملائها، بعد تاريخٍ من تتبعه لها. كيف لم يسبب هذا الأمر زلزالًا في كل المؤسسات التعليمية المصرية ويؤثر في سياساتها المعلنة لمكافحة العنف ضد النساء بعد؟

سيادة القانون

اتخذت نيرة في حياتها كافة الإجراءات القانونية الممكنة لحمايتها طبقًا للقوانين الحالية، عندما حررت محاضر بعدم التعرض في قسم الشرطة ضد القاتل، انتهت طبقًا لبعض التقارير بجلسات صلح عرفية. طالبت نيرة بتدخل الدولة لحمايتها من شخص يهددها، ولكن مؤسسات الدولة لم تحرك ساكنًا إلى أن قتلت.

من المفترض أن تقوم الدولة باحتكار القوة لحماية المواطنين عن طريق تنفيذ القانون. ومن المفترض أيضًا، ضمان حماية خاصة للفئات المهمشة والمعرضة للعنف بصورة أكبر من غيرها، مثل الأقليات والنساء، طبقًا لسياسات معلنة من الدولة. 

لكن في مجتمعنا الأبوي الجميل، حيث لا يزال نظام العدالة يرفق بالقاتل في جرائم القتل العمد، والتي يسميها المجتمع "جرائم الشرف"، ويقوم بإجراء كشوف عذرية للمتهمات، والسجينات وضحايا جرائم العنف، بل والشهود عليها، كإجراء روتيني، ويلقي بشهود في قضايا اغتصاب في السجن، ويلاحق ناشطات متضامنات مع ضحايا العنف الجنسي، بدلا من ملاحقة المعتدين، تصبح مخاطبة الدولة لتوفير الحماية للنساء في قضايا العنف الجنسي أمرًا يخالف نفسه. ولكنه خطاب لا مفر منه ولا بديل عنه.

لا يوفر القانون الحماية الكافية للنساء في هذا البلد. ما هي أهمية محضر عدم التعرض؟ من يقوم بتنفيذه؟ ما هي قوته القانونية إذا ترجمناها إلى أرض الواقع؟ لا شيء. ما الطرق الأخرى التي يمكن أن تلجأ إليها النساء عند تعنيفهن أو ترهيبهن أو إيذائهن؟ غير موجودة. ما نوع الثقافة المنتشرة في مؤسسات الدولة ودورها في حماية النساء؟ ثقافة أبوية لا تستمع لشكاوى النساء، ولا تراهن. وكم نيرة كان من الممكن أن يتم إنقاذها إذا قامت مؤسسات الدولة بدورها في الحماية والردع.

أزعم أن مفردات خطابنا يجب أن تحمل بوضوح الإشارة إلى تقصير مؤسسات الدولة كمتهم أساسي، وتفشي ثقافة التطبيع مع العنف ضد النساء. ولا بد من الضغط لإصدار قانون العنف الموحد، الذي لا توجد حتى الآن بادرة لإصداره رغم مجهودات المجتمع المدني المستمرة منذ فترة طويلة. مهم أيضا تأطير جرائم قتل النساء باعتبارها كذلك: قتلًا للنساء، سواء بتضمينها في أي نص مقترح لقانون للعنف الموحد أوالمطالبة بتخصيص قانون لها. 

تفشي ثقافة القتل ضد النساء في مصر والمنطقة العربية يتشابه مع الظروف التي أدت لإصدار قوانين قتل النساء في دول أمريكا اللاتينية، بجهود نسوية حقوقية جبارة انتشرت ككرة الثلج في أنحاء القارة. أتحدث هنا عن نص قانون شامل يطالب الدولة بتوفير إحصاءات دورية مفصلة جغرافيًّا وديموغرافيًّا عن جرائم قتل النساء، لتتوفر المعرفة التي تمكننا من رسم سياسات صحيحة، وتوفير ملاجئ للمعنفات في أنحاء البلاد، وغيرها. 


اقرأ أيضًا| ثنائية الامتلاك والاحتياج وضرورة "التطرف النسوي"

 

تصميم: يوسف أيمن - المنصة

ولكن أيضًا أعني تجربة ملهمة انطلقت كحركة شعبية تبني تحالفات عبر الحدود وتناضل من أجل الضغط لإقرار سياسات تنصف النساء وتغير الثقافة الأبوية المتجذرة في المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. أتكلم عن حقنا في التنظيم والضغط وأن تسمع الحكومات في المنطقة العربية أصواتنا، وما يستتبعه ذلك في مجتمع سوي من ضجة مصاحبة في الصحافة والإعلام والشارع ونقاشات مفتوحة، وتغيير مصاحب في العقول والاتجاهات والسلوك.

كل هذا نحن محرومون منه. غير مسموح لنا حتى بالتعليق والتحليل وتوجيه أصابع الاتهام إلى من يستحقها. وكأن غلالة الخوف نُسِجَت ونَمَت لتضع حاجزًا بين عقولنا وعيوننا فأصبحنا نخاف أن نبصر، وإن أبصرنا نخاف أن ندرك. أصبح الخوف متأصلًا فينا ونحن حتى لا ندرك أبعاده.

نحن نستحق حياةً أفضل من ذلك بكثير.


* تستخدم الكاتبة لفظ نساء ليدل على من يخترن أن يصنفن أنفسهن كنساء.